Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Mu'minun
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

المؤمنون

Al-Mu'minun

118 versets

Versets 3135 sur 118Page 7 / 24
31S23V31

ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ

Puis, après eux, Nous avons créé d'autres générations

Tafsir Al WasitWaseet

ثم تمضى السورة فى حديثها عن قصص الأولين ، فتحكى لنا قصة أقوام آخرين مع نبى من أنبيائهم فتقول : ( ثُمَّ أَنشَأْنَا . . . ) .أى : ثم أنشأنا من بعد أولئك القوم المغرقين الذين كذبوا نبيهم نوحاً - عليه السلام - ، ( قَرْناً آخَرِينَ ) غيرهم ، وهم على الأرجح - قوم هود - عليه السلام - بدليل قوله - تعالى - فى آية أخرى فى شأنهم : ( واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . . ) كما أن قصة هود مع قومه ، كثيراً ما تأتى بعد قصة نوح مع قومه .وقيل : هم قوم صالح - عليه السلام - .وعلى أية حال فإن سورة " المؤمنون " فى عرضها لقصص الأنبياء تحرص على بيان أن استقبال المكذبين لأنبيائهم كان متشابهاً فى القبح والتكذيب .وقال - سبحانه - ( قَرْناً آخَرِينَ ) للإشعار بأنهم كانوا يعيشون فى زمان واحد مع نبيهم ، وأنهم كانوا معاصرين له ، ومشاهدين لأحواله قبل البعثة وبعدها .

32S23V32

فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ

Nous envoyâmes parmi elles un Messager [issu] d'elles pour leur dire: «Adorez Allah. Vous n'avez pas d'autre divinité en dehors de Lui. Ne le craignez-vous pas?»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أنه امتن عليهم بإرسال رسول فيهم فقال : ( فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ أَنِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ . . . ) .أى : كان من مظاهر رحمتنا ومنتنا على هؤلاء القوم الآخرين الذين جاءوا بعد إهلاك قوم نوح ، أن أرسلنا فيهم رسولاً منهم نشأ بين أظهرهم وعرفوا حسبه ونسبه ، فقال لهم ما قاله كل نبى لقومه : اعبدوا الله وحده ، فإنكم ليس من إله سواه ، لأنه - سبحانه - هو الذى أوجدكم فى هذه الحياة . . . . ( أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) بأسه وعقابه إذا ما عبدتم غيره؟!

33S23V33

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ

Les notables de son peuple qui avaient mécru et traité de mensonge la rencontre de l'au-delà, et auxquels Nous avions accordé le luxe dans la vie présente, dirent: «Celui-ci n'est qu'un être humain comme vous, mangeant de ce que vous mangez, et buvant de ce que vous buvez

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما رد به هؤلاء المشركون الجاحدون على نبيهم فقال : ( وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الآخرة وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحياة الدنيا مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ . . . ) .أى : وقال الأغنياء والزعماء من قوم هذا النبى ، الذين كفروا بالحق لما جاءهم ، وكذبوا بالبعث والجزاء الذى يكون فى الآخرة ، والذين أبطرتهم النعمة التى أنعمنا عليهم بها فى دنياهم . . .قالوا لنبيهم بجفاء وسوء أدب لكى يصرفوا غيرهم عن الإيمان به : ما هذا الذى يدعى النبوة ( إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ) وكأنهم يرون - لغبائهم وانطماس عقولهم - أن الرسول لا يكون من البشر ، أو يرون جواز كونه من البشر ، إلا أنهم قالوا ذلك على سبيل المكر ليصدوا أتباعهم وعامة الناس عن دعوته .ثم أضافوا إلى هذا القول الباطل ما يؤكده فى نفوس الناس فقالوا : ( يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ ) من طعام ، وغذاء ، ( وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) من ماء وما يشبه الماء .

34S23V34

وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ

Si vous obéissez à un homme comme vous, vous serez alors perdants

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أضافوا إلى ذلك قولهم ( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ ) أيها الناس ( بَشَراً مِّثْلَكُمْ ) فى المأكل والمشرب والملبس والعادات . . . ( إِنَّكُمْ إِذاً ) بسبب هذه الطاعة ( لَّخَاسِرُونَ ) خسارة ليس بعدها خسارة .والمتأمل فى هذه الآية الكريمة يرى أن الله - تعالى - وصف هؤلاء الجاحدين بالغنى والجاه ، وأنهم من قوم هذا النبى فازداد حسدهم له وحقدهم عليه ، وأنهم أصلاء فى الكفر ، وفى التكذيب باليوم الآخر ، وأنهم - فوق كل ذلك - من المترفين الذين عاشوا حياتهم فى اللهو واللعب والتقلب فى ألوان الملذات .. . ولا شىء يفسد الفطرة ، ويطمس القلوب ، ويعمى النفوس والمشاعر عن سماع كلمة الحق . كالترف والتمرغ فى شهوات الحياة .لذا تراهم فى شبهتهم الأولى يحاولون أن يصرفوا لناس عن هذا النبى ، بزعمهم أنه بشر ، يأكل مما يأكل منه الناس ، ويشرب مما يشربون منه ، والعقلاء فى زعمهم - لا يتبعون نبيًّا من البشر ، لأن اتباعه يؤدى إلى الخسران المبين .

35S23V35

أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ

Vous promet-il, quand vous serez morts, et devenus poussière et ossements, que vous serez sortis [de vos sépulcres]

Tafsir Al WasitWaseet

ولقد نهجوا فى قولهم الباطل هذا ، نهج قوم نوح من قبلهم ، فقد قالوا فى شأنه : ( مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ . . ) أما شبهتهم الثانية التى أثاروها لصرف الناس عن الحق . فقد حكاها القرآن فى قوله عنهم : ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ . . . ) . أى : أيعدكم هذا الذى يدعى النبوة - وهو بشر مثلكم - أنكم إذا فارقتم هذه الحياة وصرتم أمواتاً ، وصارت بعض أجزاء أجسامكم تراباً وبعضها عظاماً نخرة ، أنكم مخرجون من قبوركم إلى الحياة مرة أخرى للحساب والجزاء؟والاستفهام فى قوله ( أَيَعِدُكُمْ ) للإنكار والتحذير من اتباع هذا النبى ، والجملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها من الصد عن الاستماع إلى ما جاءهم به نبيهم ، لأنه - فى زعمهم - يؤدى إلى الخسران .وكرر - سبحانه - لفظ ( أَنَّكُمْ ) لبيان حرصهم على تأكيد أقوالهم الباطلة فى نفوس الناس ، حتى يفروا من وجه نبيهم .