Tafsir Al Wasit
Waseet
الأنبياء
Al-Anbya
112 versets
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ
Et celle [la vierge Marie] qui avait préservé sa chasteté! Nous insufflâmes en elle un souffle (de vie) venant de Nous et fîmes d'elle ainsi que de son fils, un signe [miracle] pour l'univers
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - الحديث عن هؤلاء الأنبياء الكرام ، بذكر جانب من قصة مريم وابنها عيسى فقال : ( والتي أَحْصَنَتْ . . . ) .وقوله : ( أَحْصَنَتْ ) من الإحصان بمعنى المنع ، يقال : هذه درع حصينة أى : مانعة صاحبها من الجراحة . ويقال : هذه امرأة حصينة ، أى : مانعة نفسها من كل فاحشة بسبب عفتها أو زواجها .أى : واذكر - أيضا أيها المخاطب خبر مريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها ، أى : حفظته ومنعته من النكاح منعا كليا . والتعبير عنها بالموصول لتفخيم شأنها ، وتنزيهها عن السوء .( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا ) أى : فنفخنا فيها من جهة روحنا ، وهو جبريل - عليه السلام - حيث أمرناه بذلك فامتثل أمرنا ، فنفخ فى جيب درعها ، فكان بذلك عيسى ابنها ، ويؤيد هذا التفسير قوله - تعالى - فى سورة مريم : ( قَالَ ) - أى جبريل لمريم - ( إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً ) أى : لأكون سببا فى هبة الغلام لك عن طريق النفخ فى درعك فيصل هذا النفخ إلى الفرج فيكون الحمل بعيسى بإذن الله وإرادته .والمراد بالآية فى قوله - سبحانه - : ( وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) : الأمر الخارق للعادة ، الذى لم يسبقه ولم يأت بعده ما يشابهه .أى : وجعلنا مريم وابنها عيسى آية بينة ، ومعجزة واضحة دالة على كمال قدرتنا للناس جميعا ، إذ جاءت مريم بعيسى دون أن يمسها بشر ، ودون أن تكون بغيا .قال صاحب الكشاف : " فإن قلت : هلا قيل آيتين كما قال - سبحانه - : ( وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ ) قلت : لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة . وهى ولادتها إياه من غير فحل " .
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ
Certes, cette communauté qui est la vôtre est une communauté unique, et Je suis votre Seigneur. Adorez-Moi donc
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد هذا الحديث المتنوع عن قصص عدد كبير من الأنبياء فى سورة الأنبياء ، عقب - سبحانه - على ذلك ببيان أنهم - عليهم السلام - قد جاءوا بعقيدة واحدة ، هى إخلاص العبادة لله - تعالى - فقال : ( إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ . . . ) .لفظ الأمة يطلق بإطلاق متعددة . يطلق على الجماعة كما فى قوله - تعالى - ( وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ . . ) ويطلق على الرجل الجامع للخير ، كما فى قوله - تعالى - : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً . . . ) ويطلق على الحين والزمان ، كما فى قوله - سبحانه - : ( وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ . . ) أى وتذكر بعد حين من الزمان .والمراد بالأمة هنا : الدين والملّة . كما فى قوله - تعالى - : ( إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ . . . ) أى : على دين وملة معينة .والمعنى : إن ملة التوحيد التى جاء بها الأنبياء جميعا . هى ملتكم ودينكم أيها الناس ، فيجب عليكم أن تتبعوا هؤلاء الأنبياء ، وأن تخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة ، فهو - سبحانه - ربكم ورب كل شىء ، فاعبدوه حق العبادة لتنالوا رضاه ومحبته .
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ
Ils se sont divisés en sectes. Mais tous, retourneront à Nous
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك حال الناس من الدين الواحد الذى جاء به الرسل ، وعاقبة من اتبع الرسل وعاقبة من خالفهم فقال : ( وتقطعوا أَمْرَهُمْ . . . ) .والضمير فى قوله - تعالى - : ( وتقطعوا ) يعود للناس الذى تفرقوا فى شأن الدين شيعا وأحزابا . أى : وافترق الناس فى شأن الدين الحق فرقا متعددة ، وسنحاسبهم جميعا على أعمالهم حسابا دقيقا ، يجازى فيه المحسن خيرا ، ويعاقب فيه المسىء على إساءته .
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ
Quiconque fait de bonnes œuvres tout en étant croyant, on ne méconnaîtra pas son effort, et Nous le lui inscrivons [à son actif]
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقال - سبحانه - : ( فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ) بالنفى المفيد للعموم ، لبيان كمال عدالته - تعالى - وتنزيهه - عز وجل - عن ظلم أحد ، أو أخذ شىء مما يستحقه .وعبر عن العلم بالسعى ، لإظهار الاعتداد به ، وأن صاحب هذا العمل الصالح ، قد بذلك فيه جهدا مشكورا ، وسعى من أجل الحصول عليه سعيا بذل فيه طاقته .
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ
Il est défendu [aux habitants] d'une cité que Nous avons fait périr de revenir [à la vie d'ici-bas]
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أكد - سبحانه - بعد ذلك ما سبق أن قرره من أن الكل سيرجعون إليه للحساب ، فقال : ( وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) .وللمفسرين فى تفسير هذه الآية الكريمة أقوال منها :أن المعنى : وحرام - أى : وممتنع امتناعا تاما - على قرية أهلكنا أهلها بسبب فسوقهم عن أمرنا ، وتكذيبهم لرسلنا أنهم لا يرجعون إلينا فى الآخرة للحساب .فالآية الكريمة تأكيد لما قررته الآيات السابقة ، من أن الذين تقطعوا أمرهم بينهم ، والذين آمنوا وعملوا صالحا فى دنياهم ، الكل سيرجعون إلى الله - تعالى - ليجازيهم بما يستحقون يوم القيامة .وقد أكدت الآية الكريمة ورجوعهم إليه - تعالى - يوم القيامة بأسلوب بديع ، حيث نفت عن الأذهان ما قد يبتادر من أن هلاك الكافرين بالعذاب فى الدنيا ، قد ينجيهم من الحساب والعقاب يوم القيامة ، وأثبتت أن الرجوع يوم القيامة للحساب مؤكد .قال صاحب فتح القدير : ( وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ . . . ) قرأ أهل المدينة " حرام " ، وقرأ أهل الكوفة " وحرم " - بكسر الحاء وإسكان الراء - وهما لغتان مثل : حلال وحل .ومعنى ( أَهْلَكْنَاهَآ ) : قدرنا إهلاكها . وجملة ( أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) فى محل رفع مبتدأ ، وقوله : " حرام " خبرها . . . والمعنى : وممتنع ألبتة عدم رجوعها إلينا للجزاء . .وقال بعض العلماء : " وجعل أبو مسلم هذه الآية من تتمة ما قبلها و " لا " فيها على بابها . وهى مع لفظ " حرام " من قبيل نفى النفى . فيدل على الإثبات ، والمعنى : وحرام على القرية المهلكة . عدم رجوعها إلى الآخرة ، بل واجب رجوعها للجزاء ، فيكون الغرض إبطال قول من ينكر البعث . وتحقيق ما تقدم من أنه لا كفران لسعى أحد وأنه - سبحانه - سيحييه وبعمله يجزيه .ومنهم من يرى أن " لا " زائدة ، وأن المراد بالرجوع رجوع الهالكين إلى الدنيا فيكون المعنى : وحرام على أهل قرية أهلكناهم بسبب كفرهم ومعاصيهم ، أن يرجعوا إلى الدنيا مرة أخرى بعد هلاكهم .ومنهم من يرى أن المراد بقوله - تعالى - ( أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) أى : لا يرجعون إلى التوبة أو إلى الإيمان .قال صاحب الكشاف : استعير الحرام للممتنع وجوده ، ومنه قوله - تعالى - : ( إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين ) أى . منعهما منهم . . . ومعنى الرجوع : الرجوع من الكفر إلى الإسلام والإنابة ، ومجاز الآية : إن قوما عزم الله - تعالى - على إهلاكهم غير متصور أن يرجعوا وينيبوا إلى أن تقوم القيامة . .ويبدو لنا أن القول الأول هو أقرب إلى الصواب ، لأنه هو المتبادر من ظاهر الآية ، ولأنه هو المستقيم مع سياق الآيات ، ولأنه بعيد عن التكلف إذ أن الآية الكريمة واضحة فى بيان أن حكمة الله قد اقتضت أن يرجع المهلكون فى الدنيا بسبب كفرهم ومعاصيهم إلى الحياة يوم القيامة ليحاسبوا على أعمالهم كما قال - تعالى - : ( قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) ولعل مما يؤيد هذا الرأى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . . . ) .