Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Anbya
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الأنبياء

Al-Anbya

112 versets

Versets 5155 sur 112Page 11 / 23
51S21V51

۞وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ

En effet, Nous avons mis auparavant Abraham sur le droit chemin. Et Nous en avions bonne connaissance

Tafsir Al WasitWaseet

ثم تسوق السورة بعد ذلك بشىء من التفصيل قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه ، وما دار بينه وبينهم من محاورات ومحاولات فتقول : ( وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ . . . ) .قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه ، قد وردت فى سور متعددة منها : سورة البقرة ، والعنكبوت ، والصافات .وهنا تحدثنا سورة الأنبياء عن جانب من قوة إيمانه - عليه السلام - ومن سلامة حجته ومن تصميمه على تنفيذ ما يرضى الله - تعالى - بالقول والعمل .والمراد بالرشد : الهداية إلى الحق والبعد عن ارتكاب ما نهى الله - تعالى - عنه .والمراد بقوله - تعالى - ( مِن قَبْلُ ) أى : من قبل أن يكون نبيا .والمعنى : ولقد آتينا - بفضلنا وإحساننا - إبراهيم - عليه السلام - الرشد إلى الحق ، والهداية إلى الطريق المستقيم ، " من قبل " أى : من قبل النبوة بأن جنبناه ما كان عليه قومه من كفر وضلال .وقد أكتفى الإمام ابن كثير بهذا المعنى فى قوله - تعالى - ( مِن قَبْلُ ) فقال : يخبر - تعالى - عن خليله إبراهيم - عليه السلام - ، أنه آتاه رشده من قبل .أى : من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه ، كما قال - تعالى - : ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ . . . ) ومن المفسرين من يرى أن المقصود بقوله - تعالى - ( مِن قَبْلُ ) أى : من قبل موسى وهارون ، فقد كان الحديث عنهما قبل ذلك بقليل فى قوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ . . . ) فيكون المعنى : ولقد آتينا إبراهيم رشده وهداه ، ووفقنا للنظر والاستدلال على الحق ، من قبل موسى وهارون ، لأنه يسبقهما فى الزمان .وقد رجح هذا المعنى الإمام الآلوسى فقال : " ولقد آتينا إبراهيم رشده " .أى : الرشد اللائق به وبأمثاله من الرسل الكبار ، وهو الرشد الكامل ، أعنى : الاهتداء إلى وجوه الصلاح فى الدين والدنيا . . . " من قبل " أى : من قبل موسى وهارون ، وقيل : من قبل البلوغ . . . والأول مروى عن ابن عباس وابن عمر ، وهو الوجه الأوفق لفظا ومعنى ، أما لفظا فللقرب ، وأما معنى فلأن ذكر الأنبياء - عليهم السلام - للتأسى ، وكان القياس أن يذكر نوح ثم إبراهيم ثم موسى ، لكن روعى فى ذلك ترشيخ التسلى والتأسى ، فقد ذكر موسى ، لأن حاله وما قاساه من قومه . . . أشبه بحال نبينا - صلى الله عليه وسلم - .ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع للمعنيين . أى : أن الله - تعالى - قد أعطى إبراهيم رشده ، من قبل النبوة ، ومن قبل موسى وهارون لسبقه لهما فى الزمان .وقوله : ( وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ) بيان لكمال علم الله - تعالى - أى : وكنا به وبأحواله وبسائر شئونه عالمين ، بحيث لا يخفى علينا شىء من أحواله أو من أحوال غيره .

52S21V52

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ

Quand il dit à son père et à son peuple: «Que sont ces statues auxquelles vous vous attachez?»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله : ( إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هذه التماثيل التي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ) بيان لما جابَهَ بِه إبراهيم أباه وقومه من قول سديد يدل على شجاعته ورشده .أى : وكنا به عالمين . وقت أن قال لأبيه وقومه على سبيل الإرشاد والتنبيه : ما هذه التماثيل الباطلة التى أقبلتم عليها ، وصرتم ملازمين لعبادتها بدون انقطاع .وسؤاله - عليه السلام - لهم بما التى هى لبيان الحقيقة ، من باب تجاهل العارف ، لأنه يعلم أن هذه الأصنام مصنوعة من الأحجار أو ما يشبهها ، وإنما أراد بسؤاله تنبيههم إلى فساد فعلهم . حيث عبدوا ما يصنعونه بأيديهم .وعبر عن الأصنام بالتماثيل ، زيادة فى التحقير من أمرها ، والتوهين من شأنها ، فإن التماثيل هو الشىء المصنوع من الاحجار أو الحديد أو نحو ذلك ، على هيئة مخلوق من مخلوقات الله - تعالى - كالإنسان والحيوان ، يقال : مثلت الشىء بالشىء إذا شبهته به .فهو - عليه السلام - سماها باسمها الحقيقى الذى تستحقه ، دون أن يجاريهم فى تسميتها آلهة .وقوله : ( عَاكِفُونَ ) من العكوف بمعنى المداومة والملازمة . يقال : عكف فلان على الشىء إذا لازمه وواظب عليه ، ومنه الاعتكاف لأنه حبس النفس عن التصرفات العادية .وفى التعبير عن عبادتهم لها بالعكوف عليها ، تفظيع لفعلهم وتنفير لهم منه ، حيث انكبوا على تعظيم من لا يستحق التعظيم ، وتعلقوا بعبادة تماثيل هم صنعوها بأيديهم .

53S21V53

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ

ils dirent: «Nous avons trouvé nos ancêtres les adorant»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ) حكاية لما قالوه فى ردهم على إبراهيم - عليه السلام - وهو رد يدل على تحجر عقولهم ، وانطماس بصائرهم حيث قلدوا فعل آبائهم بدون تدبر أو تفكر .أى : قالوا فى جوابهم على إبراهيم - عليه السلام - وجدنا آباءنا يعبدون هذه التماثيل فسرنا على طريقتهم .

54S21V54

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ

Il dit: «Certainement, vous avez été, vous et vos ancêtres, dans un égarement évident»

Tafsir Al WasitWaseet

وهنا يرد عليهم إبراهيم بقوله : ( لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) .أى : لقد كنتم أنتم وآباؤكم الذين وجدتموهم يعبدون هذه الأصنام ، فى ضلال عجيب لا يقادر قدره ، وفى فساد ظاهر واضح لا يخفى أمره على عاقل ، لأن كل عاقل يعلم أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة أو التقديس أو العكوف عليها ، والباطل لا يصير حقا بفعل الآباء له .

55S21V55

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ

Ils dirent: «Viens-tu à nous avec la vérité ou plaisantes-tu?»

Tafsir Al WasitWaseet

وعندما واجههم إبراهيم - عليه السلام - بهذا الحكم البين الصريح ، قالوا له : ( أَجِئْتَنَا بالحق أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين ) .أى : أجئتنا يا إبراهيم بالحق الذى يجب علينا اتباعه ، أم أنت من اللاعبين اللاهين الذين يقولون ما يقولون بقصد الهزل والملاعبة .وسؤالهم هذا يدل على تزعزع عقيدتهم . وشكهم فيما هم عليه من باطل ، إلا أن التقليد لآبائهم . جعلهم يعطلون عقولهم " ويستحبون العمى على الهدى " .ويجوز أن يكون سؤالهم هذا من باب الإنكار عليه . واستبعاد أن يكون آباؤهم على باطل ، وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : " بقوا متعجبين من تضليله إياهم ، وحسبوا أن ما قاله ، إنما قاله على وجه المزاح والمداعبة ، لا على طريق الجد ، فقالوا له : هذا الذى جئتنا به ، أهو جد وحق أم لعب وهزل .