Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Taha
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

طه

Taha

135 versets

Versets 4145 sur 135Page 9 / 27
41S20V41

وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي

Et je t'ai assigné à Moi-Même

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - المنة الثامنة : فقال : ( واصطنعتك لِنَفْسِي ) أى : وجعلتك محل صنيعتى وإحسانى ، حيث اخترتك واصطفيتك لحمل رسالتى وتبليغها إلى فرعون وقومه ، وإلى قومك بنى إسرائيل .فالآية الكريمة تكريم عظيم لموسى - عليه السلام - اختاره الله - تعالى - واجتباه من بين خلقه لحمل رسالته إلى فرعون وبنى إسرائيل .هذه ثمانى منن ساقها الله - تعالى - هنا مجملة ، وقد ساقها - سبحانه - فى سورة القصص بصورة أكثر تفصيلا ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ وَقَالَتِ امرأة فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ).

42S20V42

ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي

Pars, toi et ton frère, avec Mes prodiges; et ne négligez pas de M'invoquer

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن ذكر - سبحانه - بعض المنن التى امتن بها على نبيه موسى - عليه السلام - أتبع ذلك بذكر بعض التوجيهات التى أمره بفعلها ، حيث كلفه بتبليغ الدعوة إلى فرعون ، فقال - تعالى - : ( اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ . . . ) .وقوله - سبحانه - ( وَلاَ تَنِيَا ) فعل مضارع مصدره الونى - بفتح الواو وسكون النون - بمعنى الضعف والفتور والتراخى فى الأمر .يقال : ونى فلان فى الأمر ينى ونيا - كوعد يعد وعدا - إذا ضعف وتراخى فى فعله .وقوله : ( أَخُوكَ ) فاعل لفعل محذوف . أى : وليذهب معك أخوك .والمراد بالآيات : المعجزات الدالة على صدق موسى - عليه السلام - ، ولعى رأسها عصاه التى ألقاها فإذا هى حية تسعى ، ويده التى ضمها إلى جناحه فخرجت بيضاء من غير سوء .والمعنى : اذهب يا موسى أنت وأخوك إلى حيث آمركما متسلحين بآياتى ومعجزاتى ، ولا تضعفا أو تتراخيا فى ذكرى وتسبيحى وتقديسى بما يليق بذاتى وصفاتى من العبادات والقربات . فإن ذكركما لى هو عدتكما وسلاحكما وسندكما فى كل أمر تقدمان عليه .فالآية الكريمة تدعو موسى وهارون ، كما تدعو كل مسلم فى كل زمان ومكان إلى المداومة على ذكر الله - تعالى - فى كل موطن ، بقوة لا ضعف معها وبعزيمة صادقة لا فتور فيها ولا كلال .وقد مدح - سبحانه - المداومين على تسبيحه وتحميده وتقديسه فى كل أحوالهم فقال : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيَاتٍ لأُوْلِي الألباب الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِهِمْ ) قال صاحب الكشاف : قوله ( وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي ) أنهما لا يفتران فى ذكر الله ، بل يذكران الله فى حال مواجهة فرعون ، ليكون ذكر الله عونا لهما عليه ، وقوة لهما . وسلطانا كاسرا له ، كما جاء فى الحديث " إن عبدى كل عبدى الذى يذكرنى وهو مناجز قرنه " .

43S20V43

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ

Allez vers Pharaon: il s'est vraiment rebellé

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أرشدهما - سبحانه - إلى الوجهة التى يتوجهان إليها فقال : ( اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى ) .أى : اذهبا إلى فرعون لتبلغاه دعوتى ، ولتأمراه بعبادتى ، فإنه قد طغى وتجاوز حدوده ، وأفسد فى الأرض ، وقال لقومه : أنا ربكم الأعلى . وقال لهم - أيضا - ما علمت لكم من إله غيرى .قال الجمل : وقوله : ( اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ ) جمعهما فى صيغة أمر الحاضر مع أن هارون لم يكن حاضرا محل المناجاة بل كان فى ذلك الوقت بمصر - للتغليب فغلب الحاضر على غيره ، وكذا الحال فى صيغة النهى . أى : قوله ( وَلاَ تَنِيَا ) روى أنه - تعالى - أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى - عليه السلام - وقيل : سمع بإقباله فتلقاه . .

44S20V44

فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ

Puis, parlez-lui gentiment. Peut-être se rappellera-t-il ou [Me] craindra-t-il

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى ) إرشاد منه - سبحانه - إلى الطريقة التى ينبغى لهما أن يسلكاها فى مخاطبة فرعون .أى : اذهبا إليه ، وادعواه إلى ترك ما هو فيه من كفر وطغيان ، وخاطباه بالقول اللين ، وبالكلام الرقيق .فإن الكلام السهل اللطيف من شأنه أن يكسر حدة الغضب ، وأن يوقظ القلب للتذكر ، وأن يحمله على الخشية من سوء عاقبة الكفر والطغيان .وهذا القول اللين الذى أمرهما الله - تعالى - به هنا قد جاء ما يفسره فى آيات أخرى ، وهى قوله - تعالى - : ( اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى فَقُلْ هَل لَّكَ إلى أَن تزكى وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فتخشى . . ) فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد اشتملت على ألطف أساليب المخاطبة وأرقها وألينها وأحكمها .قال ابن كثير : قوله ( فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً . . ) هذه الآية فيها عبرة عظيمة ، وهى أن فرعون كان فى غاية العتو والاستكبار ، وموسى كان صفوة الله من خلقه إذ ذاك ، ومع هذا أمر أن لا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين كما قال يزيد الوقاشى عند قراءته لهذه الآية : يا من يتحبب إلى من يعاديه ، فكيف بمن يتولاه ويناديه؟والحاصل أن دعوتهما له تكون بكلام رقيق لين قريب سهل ، ليكون أوقع فى النفوس وأبلغ وأنجع ، كما قال - تعالى - : ( ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ . . ) والترجى فى قوله - تعالى - : ( لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى ) على بابه إلا أنه يعود إلى موسى وهارون .أى : اذهبا إليه ، وألينا له القول ، وباشرا الأمر معه مباشرة من يرجو ويطمع فى نجاح سعيه ، وحسن نتيجة قوله .وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : والترجى لهما أى : اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يرجو أن يثمر عليه فهو يجتهد بطوقه ، ويحتشد - أى - يستعد ويتأهب - بأقصى وسعه ، وجدوى إرسالهما إليه مع العلم أنه لن يؤمن ، إلزام الحجة ، وقطع المعذرة ، كما قال - تعالى - : ( وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لولا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ ونخزى ) ويرى بعضهم أن الترجى هنا للتعليل . أى : فقولا له قولا لينا لأجل أن يتذكر أو يخشى .قال الآلوسى : قال الفراء : " لعل " هنا بمعنى كى التعليلية . . . وعن الواقدى : أن جميع ما فى القرآن من " لعل " فإنها للتعليل ، إلا قوله - تعالى - ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) فإنها للتشبيه أى : كأنكم تخلدون .

45S20V45

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ

Ils dirent: «O notre Seigneur, nous craignons qu'il ne nous maltraite indûment, ou qu'il dépasse les limites»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - ما قاله موسى وهارون عندما أمرهما - جل جلاله - بذلك فقال : ( قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يطغى ) .أى : قال موسى وهارون بعد أن أمرهما ربهما بالذهاب إلى فرعون لتبليغه دعوة الحق : يا ربنا إننا نخاف ( أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ ) أى يعاجلنا بالعقوبة قبل أن ننتهى من الحديث معه فى الأمر .يقال : فرط فلان على فلان يفرط إذا عاجله بالعقوبة وأذاه بدون تمهل ، ومنه قولهم : فرس فارط ، أى سابق لغيره من الخيل .( أَوْ أَن يطغى ) أى يزداد طغيانه ، فيقول فى حقك يا ربنا مالا نريد أن نسمعه ، ويقول فى حقنا ما نحن برءاء منه ، ويفعل معنا ما يؤذينا .وقد جمع - سبحانه - بين القولين اللذين حكاهما عنهما ، لأن الطغيان اشمل من الإفراط ، إذ الجملة الأولى تدل على الإسراع بالأذى لأول وهلة ، أما الثانية فتشمل الإسراع بالأذى ، وتشمل غيره من ألوان الاعتداء سواء أكان فى الحال أم فى الاستقبال .