Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Taha
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

طه

Taha

135 versets

Versets 4650 sur 135Page 10 / 27
46S20V46

قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ

Il dit: «Ne craignez rien. Je suis avec vous: J'entends et Je vois

Tafsir Al WasitWaseet

وهنا يجيبهما الخالق - جل وعلا - بما يثبت فؤادهما ، ويزيل خوفهما فقال : ( لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى ) .أى : قال الله - تعالى - لهما لا تخافا من بطش فرعون ، إننى معكما بقوتى وقدرتى ورعايتى ، وإننى أسمع كلامكما وكلامه ، وأرى فعلكما وفعله . لا يخفى على شىء من حالكما وحاله ، فاطمئنا أننى معكما بحفظى ونصرى وتأييدى ، وأن هذا الطاغية ناصيته بيدى ، ولا يستطيع أن يتحرك أو يتنفس إلا بإذنى . . .

47S20V47

فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ

Allez donc chez lui; puis, dites-lui: «Nous sommes tous deux, les messagers de ton Seigneur. Envoie donc les Enfants d'Israël en notre compagnie et ne les châtie plus. Nous sommes venus à toi avec une preuve de la part de ton Seigneur. Et que la paix soit sur quiconque suit le droit chemin

Tafsir Al WasitWaseet

ثم رسم لهما - سبحانه - طريق الدعوة فقال : ( فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ . . . ) .أى : فأتيا فرعون ، وادخلا عليه داره أو مكان سلطانه ، وقولا له بلا خوف أو وجل ( إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ ) الذى خلقك فسواك فعدلك .وكان البدء بهذه الجملة لتوضيح أساس رسالتهما ، ولإحقاق الحق من أول الأمر ، ولإشعاره منذ اللحظة الأولى بأنهما قد أرسلهما ربه وربهما ورب العالمين ، لدعوته إلى الدين الحق ، وإلى إخلاص العبادة لله الواحد القهار ، وإلى التخلى عن الكفر والطغيان . وأنهما لم يأتياه بدافع شخصى منهما وإنما أتياه بتكليف من ربه ورب العالمين .أما الجملة الثانية التى أمرهما الله - تعالى - أن يقولاها لفرعون فقد حكاها - سبحانه - بقوله : ( فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ ) أى : فأطلق سراح بنى إسرائيل ، ودعهم يعيشون أحرارا فى دولتك ولا تعذبهم باستعبادهم وقهرهم ، وقتل أبنائهم ، واستحياء نسائهم .قال - تعالى - : ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ) قال الآلوسى : والمراد بالإرسال : إطلاقهم من الأسر ، وإخراجهم من تحت يده العادية ، لا تكليفهم أن يذهبوا معهما إلى الشام ، كما ينبىء عنه قوله - سبحانه - ( وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ ) أى : بإبقائهم على ما كانوا عليه من العذاب ، فإنهم كانوا تحت سيطرة القبط ، يستخدمونهم فى الأشعال الشاقة كالحفر والبناء .وقوله - تعالى - : ( قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ ) جملة ثالثة تدل على صدقهما فى رسالتهما .والمراد بالآية هنا : جنسها ، فتشمل العصا واليد وغيرهما من المعجزات التى أعطاها الله - تعالى - لنبيه موسى - عليه السلام - .أى : قد جئناك بمعجزة من ربك تثبت صدقنا ، وتؤيد مدعانا ، وتشهد بأنا قد أرسلنا الله - تعالى - إليك لهدايتك ودعوتك أنت وقومك إلى الدخول فى الدين الحق .فالجملة الكريمة تقرير لما تضمنه الكلام السابق من كونهما رسولين من رب العالمين ، وتعليل لوجوب إطلاق بنى إسرائيل ، وكف الأذى عنهم .أما الجملة الرابعة التى أمرهما الله - تعالى - بأن يقولاها لفرعون فهى قوله - سبحانه - : ( والسلام على مَنِ اتبع الهدى ) .أى : وقولا له - أيضا - السلامة من العذاب فى الدارين لمن اتبع الهدى بأن آمن بالله - تعالى - وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . . .فالسلام مصدر بمعنى السلامة ، وعلى بمعنى اللام . ويفهم من الآية الكريمة أن من لم يتبع الهدى ، لا سلامة له ، ولا آمان عليه .وفى هذه الجملة من الترغيب فى الدخول فى الدين الحق ما فيها ، ولذا استعملها النبى - صلى الله عليه وسلم - فى كثير من كتبه ، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - فى رسالته إلى هرقل ملك الروم : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتبع الهدى . . .

48S20V48

إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ

Il nous a été révélé que le châtiment est pour celui qui refuse d'avoir foi et qui tourne le dos»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - الجملة الخامسة التى أمر موسى وهارون أن يخاطبا بها فرعون فقال : ( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى ) .أى : وقولا له ( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ ) من عند ربنا وخالقنا ( أَنَّ العذاب ) فى الدنيا والآخرة ( على مَن كَذَّبَ ) بآياته وحججه - سبحانه - ( وتولى ) عنها . وأعرض عن الاستجابة لها .وبذلك نرى فى هذه الآيات الكريمة أسمى ألوان الدعوة إلى الحق وأحكمها ، فهى قد بدأت بالأساس الذى تقوم عليه كل رسالة سماوية ( إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ ) وثنت ببيان أهم ما أرسل موسى وهارون من أجله ، ( فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ ) وثلثت بإقامة الأدلة على صدقهما ( قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ ) وربعت بالترغيب والاستمالة ( والسلام على مَنِ اتبع الهدى ) .ثم ختمت بالتحذير والترهيب من المخالفة ( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى ) .

49S20V49

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ

Alors [Pharaon] dit: «Qui donc est votre Seigneur, ô Moïse?»

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن غرس - سبحانه - الطمأنينة فى قلب موسى وهارون وزودهما بأحكم الوسائل وأنجعها فى الدعوة إلى الحق . . . أتبع ذلك بحكاية جانب من الحوار الذى دار بينهما وبين فرعون بعد أن التقوا جميعها وجها لوجه فقال - تعالى - : ( قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا . . . ) .فقوله - تعالى - : ( قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا ياموسى ) حكاية لما قاله فرعون لموسى وهارون - عليهما السلام - بعد أن ذهبا إليه ليبلغاه دعوة الحق كما أمرهما ربهما - سبحانه - .ولم تذكر السورة الكريمة كيف وصلا إليه . . لأن القرآن لا يهتم بجزئيات الأحداث التى لا تتوقف عليها العبر والعظات ، وإنما يهتم بذكر الجوهر واللباب من الأحداث .والمعنى : قال فرعون لموسى وهارون بعد أن دخلا عليه . وأبلغاه ما أمرهما ربهما بتبليغه : من ربكما يا موسى الذى ارسلكما إلى؟وكأنه - لطغيانه وفجوره - لا يريد أن يعترف بأن رب موسى وهارون هو ربه وخالقه . كما قالا له قبل ذلك ( إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ ) وخص موسى بالنداء مع أنه وده الخطاب إليهما لظنه أن موسى - عليه السلام - هو الصل فى حمل رسالة الحق غليه ، وأن هارون هو وزيره ومعاونه أو أنه لخبثه ومكره ، تجنب مخاطبة هارون لعلمه أنه أفصح لسانا من موسى - عليهما السلام - .قال صاحب الكشاف : خاطب فرعون الاثنين ، ووجه النداء إلى أحدهما وهو موسى ، لأنه الأصل فى النبوة ، وهارون وزيره وتابعه ، ويحتمل أن يحمله خبثه ودعارته - أى فسقه - على استدعاء كلام موسى دون كلام أخيه ، لما عرف من فصاحة هارون والرَّتة فى لسان موسى ، ويدل عليه قوله : ( أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ) ولا شك أن ما حكاه الله - تعالى - عن فرعون من قوله ( مَن رَّبُّكُمَا ياموسى ) يدل على نهاية الغرور والفجور والجحود ، وشبيه بذلك قوله : - سبحانه - حكاية عنه : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ياأيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي . . ) وقوله - تعالى - : ( فَحَشَرَ فنادى فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ).

50S20V50

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ

«Notre Seigneur, dit Moïse, est Celui qui a donné à chaque chose sa propre nature puis l'a dirigée»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك أن موسى قد رد على فرعون ردا يخرسه ويكبته فقال : ( قَالَ رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى ) .وقوله ( خَلْقَهُ ) مصدر بمعنى اسم المفعول ، وهو المفعول الثانى لقوله ( أعطى ) والمفعول الأول قوله : ( كُلَّ شَيءٍ ) .وللعلماء فى تفسير هذه الآية الكريمة اتجاهات يؤيد بعضها بعضا ، منها ما يراه بعضهم من أن معنى الآية الكريمة :1 - قال موسى فى رده على فرعون : يا فرعون ربنا وربك هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذى أعطى كل مخلوق من مخلوقاته ، وكل شىء من الأشياء ، الصورة التى تلائمه ، والهيئة التى تتحقق معها منفعته ومصلحته ، ثم هداه إلى وظيفته التى خلقه من أجلها ، وأمده بالوسائل والملكات التى تحقق هذه الوظيفة .وثم فى قوله ( ثُمَّ هدى ) للتراخى فى الرتبة ، إذ اهتداء المخلوق إلى وظيفته مرتبة تعلو كثيرا عن خلقه دون أن يفقه شيئا .وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : " أعطى كل شىء صورته وشكله الذى يطابق المنفعة المنوطة به ، كما أعطى العين الهيئة التى تطابق الإبصار ، والذن الشكل الذى يطابق المنفعة المنوط به ، كما أعطى العين الهيئة التى تطابق الإبصار ، والأذن الشكل الذى يوافق الاستماع ، وكذلك الأنف واليد والرجل واللسان ، كل واحد منها مطابق لما علق به من المنفعة غير ناب عنه .( ثُمَّ هدى ) أى : عرفه كيف يرتفق بما أعطى ، وكيف يتوصل إليه ولله در هذا الجواب ، وما أخصره وما أجمعه وما أبينه لمن ألقى الذهن ، ونظر بعين الإنصاف وكان طالبا للحق .2 - ومنهم من يرى أن المعنى : قال موسى لفرعون : ربنا الذى أعطى كل شىء نظير خلقه فى الصورة والهيئة ، كالذكور من بنى آدم ، أعطاهم نظير خلقهم من الإناث أزواجا ، وكالذكور من البهائم أعطاها نظير خلقها فى صورتها وهيئها فى صورتها وهيئها من الإناث أزواجا . . ثم هدى الجميع لسائر منافعهم من المطاعم والمشارب ووسائل التناسل .وقد صدر الإمام ابن جرير تفسيره للآية بهذا المعنى فقال ما ملخصه : وقوله : ( قَالَ رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ) يعنى نظير خلقه فى الصورة والهيئة . . ثم هداهم للمأتى الذى منه النسل والنماء كيف يأتيه ، ولسائر منافعه من المطاعم والمشارب وغير ذلك .3 - ويرى بعضهم أن : المعنى أعطى كل شىء صلاحه ثم هداه إلى ما يصلحه .4 - ومنهم من يرى أن قوله ( خَلْقَهُ ) هو المفعول الأول لأعطى ، وأن قوله ( كُلَّ شَيءٍ ) هو المفعول الثانى فيكون المعنى : قال موسى لفرعون : ربنا الذى أعطى الخلائق كل شىء يحتاجون إليه ، ثم هداهم إلى طريق استعماله والانتفاع به .ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع لهذه المعانى جميعها لأنه - سبحانه - هو الذى أعطى خلقه كل شىء يحتاجون إليه فى معاشهم ، ثم هداهم إلى طرق الانتفاع بما أعطاهم كما أعطى كل نوع من أنواع خلقه الصورة التى تناسبه ، والشكل الذى يتناسب مع جنسه ( صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . . . )