Tafsir Al Wasit
Waseet
طه
Taha
135 versets
قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ
[Allah lui] dira: «De même que Nos Signes (enseignements) t'étaient venus et que tu les as oubliés, ainsi aujourd'hui tu es oublié»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وهنا يأتيه الجواب الذى يخرسه ، والذى حكاه الله - تعالى - فى قوله : ( قَالَ كذلك ) أى : قال الله - تعالى - فى الرد عليه : الأمر كذلك ، فإنك ( أَتَتْكَ آيَاتُنَا ) الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ( فَنَسِيتَهَا ) أى : فتركتها وأعرضت عنها ( وكذلك اليوم تنسى ) أى : كما تركت آياتنا فى الدنيا وأعرضت عنها ، نتركك اليوم فى النار وفى العمى جزاء وفاقا .
وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ
Ainsi sanctionnons-nous l'outrancier qui ne croit pas aux révélations de son Seigneur. Et certes, le châtiment de l'au-delà est plus sévère et plus durable
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ساق - سبحانه - سنة من سننه التى لا تختلف فقال : ( وكذلك نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَدُّ وأبقى ) .أى : ومثل ذلك الجزاء الأليم الذى أنزلناه بهؤلاء المعرضين عن ذكرنا نجازى كل من أسرف فى ارتكاب السيئات والموبقات ، وكل من لم يؤمن بآيات ربه بل كذب بها وأعرض عنها ، لعذاب الآخرة اشد من عذاب الدنيا ، و ( وأبقى ) منه أى : وأكثر بقاء ، وأطول زمانا من عذاب الدنيا .
أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ
Cela ne leur a-t-il pas servi de direction, que Nous ayons fait périr avant eux tant de générations dans les demeures desquelles ils marchent maintenant? Voilà bien là des leçons pour les doués d'intelligence
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم وبخ - سبحانه - أولئك الذين لم ينتفعوا بآياته فقال : ( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ . . . ) .والهمزة للاستفهام الإنكارى التوبيخى ، والفاء للعطف على مقدر . . .والمعنى : أبلغت الغفلة والجهالة بهؤلاء المشركين ، أنهم لم يتبين لهم ، أننا أهلكنا كثيرا من أهل القرون الماضية ، الذين كانوا يمشون آمنين لاهين فى مساكنهم . . .وكان إهلا كنا لهم بسبب إيثارهم الكفر على الإيمان ، والغى على الرشد ، والعمى على الهدى . . .فالآية الكريمة تقريع وتوبيخ لكفار مكة الذين لم يعتبروا بما أصاب أمثالهم من الأمم السابقة ، كقوم نوح وعاد وثمود . . .قال الآلوسى : وقوله : ( يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ) حال من ( القرون ) أو من مفعول ( أَهْلَكْنَا ) أى : أهلكناهم وهم فى حال آمن وتقلب فى ديارهم . واختار بعضهم كونه حالا من الضمير فى ( لَهُمْ ) مؤكدا للإنكار والعامل فيه ( يَهْدِ ) . أى : أفلم يهد للمشركين حال كونهم ماشين فى مساكنهم من أهلكنا من القرون السالفة من أصحاب الحجر ، وثمود ، وقوم لوط ، مشاهدين لآثار هلاكهم إذا سافروا إلى بلاد الشام وغيرها .وقوله - سبحانه - : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النهى ) تذييل قصد به تعليل الإنكار ، أى : إن فى ذلك الذى أخبرناهم به ، وأطلعناهم عليه من إهلاك المكذبين السابقين ، ( لآيَاتٍ ) عظيمة ، وعبر كثيرة ، ودلائل واضحة لأصحاب العقول السليمة ، التى تنهى أصحابها عن القبائح والآثام .والنهى : جمع نُهية - بضم النون وإسكان الهاء - سمى العقل بها لنهيه عن القبائح .
وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى
N'eussent-été un décret préalable de ton Seigneur et aussi un terme déjà fixé, (leur châtiment) aurait été inévitable (et immédiat)
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر فضله على هؤلاء المشركين الذين أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لإنقاذهم من الكفر والضلالة فقال - تعالى - : ( وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ) .والمراد بالكلمة السابقة ، ما تفضل الله - تعالى - به من تأخير عذاب الاستئصال عن هذه الأمة التى بعث فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكريما له كما قال - تعالى - ( وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ . . ) أو لأن من نسلهم من يؤمن بالله حق الإيمان ، أو لحكم أخرى يعلمها - سبحانه - ولزاما : مصدر بمعنى اسم الفاعل ، وفعله لازم كقاتل .وقوله : ( وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ) معطوف على ( كَلِمَةٌ ) .والمعنى : ولولا الوعد السابق منا بتأخير العذاب عن هؤلاء المشركين إلى يوم القيامة . ولولا الأجل المسمى المحدد فى علمنا لانتهاء أعمارهم ، لما تأخر عذابهم أصلا ، بل لكان العذاب لازما لهم فى الدنيا ، ونازلا بهم كما نزل بالسابقين من أمثالهم فى الكفر والضلال .
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ
Supporte patiemment ce qu'ils disent et célèbre Sa louange, avant le lever du soleil, avant son coucher et pendant la nuit; et exalte Sa Gloire aux extrémités du jour. Peut-être auras-tu satisfaction
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أمر الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالمداومة على الصبر ، وعلى الإكثار من ذكره - تعالى - ونهاه عن التطلع إلى زينة الحياة الدنيا .فقال - تعالى - : ( فاصبر . . . . ) .الفاء فى قوله - تعالى - : ( فاصبر على مَا يَقُولُونَ . . . ) فصيحة ، أى : إذا كان الأمر كان ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - من أن تأخير عذاب أعدائك للإمهال وليس للإهمال . . . فاصبر على ما يقولونه فى شأنك من أنك ساحر أو مجنون . . . وسر فى طريقك دون أن تلتفت إلى إيذائهم أو مكرهم واستهزائهم .ثم أرشده - سبحانه - إلى ما يشرح صدره ، ويجلو همه فقال : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى ) .أى : وعليك - أيها الرسول الكريم - أن تكثر من تشبيح ربك وتحميده وتنزيهه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وفى ساعات الليل وفى " أطراف النهار " .أى : فى الوقت الذى يجمع الطرفين ، وهو وقت الزوال ، إذ هو نهاية النصف الأول من النهار ، وبداية النصف الثانى منه ، إذا فى هذا التسبيح والتحميد والتنزيه لله - تعالى - والثناء عليه بما هو أهله ، جلاء للصدور ، وتفريج للكروب وأنس للنفوس ، واطمئنان للقلوب .ويرى كثير من المفسرين ، أن المراد بالتسبيح هنا ، إقامة الصلاة والمداومة عليها .قال ابن كثير : قوله ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس ) يعنى صلاة الفجر ( وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) يعنى صلاة العصر ، كما جاء فى الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلى قال : كنا جلوسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون فى رؤيته - أى : لا ينالكم ضيم فى رؤيته بأن يراه بعضكم دون بعض - فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا " ثم قرأ هذه الآية . . . .وقوله : ( وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ ) أى : من ساعاته فتهجد به ، وحمله بعضهم على المغرب والعشاء . ( وَأَطْرَافَ النهار ) فى مقابلة آناء الليل ( لَعَلَّكَ ترضى ) كما قال - سبحانه - : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى ).