Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Taha
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

طه

Taha

135 versets

Versets 121125 sur 135Page 25 / 27
121S20V121

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ

Tous deux (Adam et Eve) en mangèrent. Alors leur apparut leur nudité. Ils se mirent à se couvrir avec des feuilles du paradis. Adam désobéit ainsi à son Seigneur et il s'égara

Tafsir Al WasitWaseet

( فَأَكَلاَ مِنْهَا )أى : فأكل آدم وزوجه من الشجرة التى نهاه ربه عن الأكل منها .( فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا ) أى : عوراتهما ، وسميت العورة سوءة ، لأن انكشافها يسوء صاحبها وبحزنه ، ويجعل الناس تنفر منه .( وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة . . ) أى : وشرعا وأخذا يلزقان على أجسادهما من ورق الجنة ليسترا عوراتهما .وكثير من المفسرين يقولون : إن ورق الجنة الذى أخذ آدم وحواء فى لزقه على أجسادهما هو ورق شجر التين لكبر حجمه .وقد أخذ العلماء من ذلك وجوب ستر العورة ، لأن قوله - تعالى - : ( وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة ) يدل على قبح انكشافها ، وأنه يجب بذل أقصى الجهد فى سترها .وقوله ( وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى ) أى : وخالف آدم أمر ربه فى اجتناب الأكل من الشجرة ( فغوى ) أى : فأخطأ طريق الصواب ، بسبب عدم طاعته ربه .قالوا : ولكن آدم فى عصيانه لربه كان متأولا ، لأنه اعتقد أن النهى عن شجرة معينة لا عن النوع كله ، وقالوا : وتسمية ذلك عصيانا لعلو منصبه ، وقد قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين .كما قالوا : إن الأسباب التى حملت آدم على الأكل من الشجرة ، أن إبليس أقسم له بالله إنه له ناصح ، فصدقه آدم - عليه السلام - لاعتقاده أنه لا يمكن لأحد أن يقسم بالله كاذبا ، والمؤمن غر كريم ، والفاجر خب لئيم كما جاء فى الحديث الشريف .

122S20V122

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ

Son Seigneur l'a ensuite élu, agréé son repentir et l'a guidé

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وهدى ) بيان لفضل الله - تعالى - على آدم ، حيث قبل توبته ، ورزقه المداومة عليها .والاجتباء : الاصطفاء والاختيار ، أى : ثم بعد أن أكل آدم من الشجرة ، وندم على ما فعل هو وزوجه ، اجتباه ربه أى : اصطفاه وقربه واختاره ( فَتَابَ عَلَيْهِ ) أى : قبل توبته ( وهدى ) أى : وهداه الى الثبات عليها ، وإلى المداومة على طاعة الله - تعالى - فقد اعترف هو وزوجه بخطئهما ، كما فى قوله - تعالى - : ( قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين ) وقد أوحى الله - تعالى - إليه بكلمات كانت السبب فى قبول توبته ، كما قال - سبحانه - : ( فتلقى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم ).

123S20V123

قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ

Il dit: «Descendez d'ici, (Adam et Eve), [Vous serez] tous (avec vos descendants) ennemis les uns des autres. Puis, si jamais un guide vous vient de Ma part, quiconque suit Mon guide ne s'égarera ni ne sera malheureux

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ببيان ما آل إليه أمر آدم فقال - تعالى - ( قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . . ) .فالضمير فيها يعود إلى آدم وزوجته وذريتهما .وقوله : ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) أى : بعض ذريتكما لبعض عدو ، بسبب التخاصم والتنازع والتدافع على حطام هذه الدنيا .( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى ) يا بنى آدم عن طريق إرسال الرسل وإنزال الكتب فعليكم أن تتبعوا رسلى ، وتعملوا بما اشتملت عليه كتبى .( فَمَنِ اتبع هُدَايَ ) بأن آمن برسلى وصدق بكتبى .( فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى ) لا فى الدنيا ولا فى الآخرة ، بسبب استمساكه بالعروة الوثقى التى لا انفصام لها .وشبيه هذه الآية قوله - تعالى - : ( قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ).

124S20V124

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ

Et quiconque se détourne de Mon Rappel, mènera certes, une vie pleine de gêne, et le Jour de la Résurrection Nous l'amènerons aveugle au rassemblement»

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن بين - سبحانه - حسن عاقبة من اتبع هداه ، أتبع ذلك ببيان سوء عاقبة من أعرض عن ذكره وطاعته فقال - تعالى - : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي . . . ) .قوله : ( ضَنكاً ) أى : شديدة الضيق . وكل شىء ضاق فهو ضنك .وهو مصدر يستوى فيه المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع يقال : ضنك - ككرم - عيش فلان ضنكا وضناكة إذا ضاق .والمعنى أن من اتبع هداى الذى جاءت به رسلى فلن يضل ولن يشقى ، أما من أعرض عن ( ذِكْرِي ) أى : عن هداى الذى جاءت به رسلى ، واشتملت عليه كتبى ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ) .أى : فإن لهذا المعرض معيشة ضيقة مليئة بالهم والغم والأحزان وسوء العاقبة ، حتى ولو ملك المال الوفير ، والحطام الكثير . . . فإن المعيشة الطيبة لا تكون إلا مع طاعة الله ، وامتثال أمره ، واجتناب نهيه .قال - تعالى - : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) قال الإمام ابن كثير : قوله - تعالى - : ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ) أى : فى الدنيا فلا طمأنينة له ، ولا انشراح لصدره ، بل صدره ضيق لضلاله ، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء ، وأكل ما شاء ، وسكن حيث شاء ، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى . فهو فى قلق وحيرة وشك ، فلا يزال فى ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة . . .وقال سفيان بن عيينة ، عن أبى حازم ، عن أبى سلمة ، عن ابى سعيد فى قوله ( مَعِيشَةً ضَنكاً ) قال : يضيق عليه قبره . حتى تختلف أضلاعه .والمراد بالعمى فى قوله - سبحانه - : ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى ) : عمى البصر ، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك : ( قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ) .وقوله - سبحانه - فى آية أخرى : ( وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً ) وقيل : المراد بالعمى : هنا أنه لا حجة له يدافع بها عن نفسه ، وقيل : المراد به : العمى عن كل شىء سوى جهنم .والذى يبدو لنا أن الرأى الأول أقرب إلى الحق ، لأنه هو الظاهر من الآية الكريمة ، ولا قرينة تمنع من إرادة هذا الظاهر .ويجمع بين هذه الآية وما يشبهها وبين الآيات الأخرى التى تدل على أن الكفار يبصرو ويسمعون ويتكلمون يوم القيامة ، والتى منها قوله - تعالى - : ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا . . ) أقول : يجمع بين هذه الآية وما يشبهها ، وبين الآيات الأخرى بوجوه منها : أن عماهم وصممهم فى أول حشرهم ، ثم يرد الله - تعالى - عليهم بعد ذلك أبصارهم وسمعهم ، فيرون النار ، ويسمعون ما يحزنهم .قال الجمل : قوله : ( أعمى ) حال من الهاء فى نحشره ، والمراد عمى البصر وذلك فى المحشر ، فإذا دخل النار زال عنه عماه ليرى محله وحاله ، فهو أعمى فى حال وبصير فى حال أخرى .ومنها : تنزيل سمعهم وبصرهم وكلامهم منزلة العدم لعدم انتفاعهم بذلك فقد قال - تعالى - فى شأن المنافقين : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) بتنزيل سماعهم وكلامهم وإبصارهم منزلة العدم ، حيث إنهم لم ينتفعوا بهذه الحواس .

125S20V125

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا

Il dira: «O mon Seigneur, pourquoi m'as-Tu amené aveugle alors qu'auparavant je voyais?»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ) استئناف مسوق لبيان ما يقوله ذلك المعرض عن طاعة الله يوم القيامة .أى : قال ذلك الكافر الذى حشره الله - تعالى - يوم القيامة أعمى : يا رب لماذا حشرتنى على هذه الحال مع أنى كنت فى الدنيا بصيرا؟