Tafsir Al Wasit
Waseet
طه
Taha
135 versets
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ
Moïse leur dit: «Malheur à vous! Ne forgez pas de mensonge contre Allah: sinon par un châtiment Il vous anéantira. Celui qui forge (un mensonge) est perdu»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم انتقلت السورة بعد ذلك إلى الحديث عما دار بين موسى والسحرة من محاورات . انتهت بإيمانهم واعترافهم بالحق الذى جاء به موسى من عند ربه ، قال - تعالى - : ( قَالَ لَهُمْ موسى . . . ) .قوله - تعالى - : ( قَالَ لَهُمْ موسى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ . . . ) حكاية لما وجهه موسى - عليه السلام - من نصح وإنذار . قيل : كان عددهم اثنين وسبعين ، وقيل : أكثر من ذلك .قال الجمل : قوله ( فَيُسْحِتَكُم ) قرأ الأخوان وحفص عن عاصم فيسحتكم - بضم الياء وكسر الحاء - . وقرأ الباقون بفتحهما . فقراءة الأخوين من أسحت الرباعى ، وهى لغة نجد وتميم ، وقراءة الباقين من سحت الثلاثى - وبابه قطع - وهى لغة الحجازيين .وأصل هذه المادة . الدلالة على الاستقصاء ، والنفاد ، ومنه سحت الحالق الشعر ، أى : استقصاء فلم يترك منه شيئا ، ويستعمل فى الإهلاك والإذهاب ، ونصبه بإضمار أن فى جواب النهى .أى : قال موسى - عليه السلام - للسحرة الذين التقى بهم وجها لوجه بعد أن حشدهم فرعون أمامه ، فقال لهم : الويل والهلاك لكم ، لا تفتروا على الله - تعالى - كذبا ، بأن تقفوا فى وجهى ، وتزعموا أن معجزاتى هى نوع من السحر . فإنكم لو فعلتم ذلك أهلككم الله - تعالى - وأبادكم بعذاب عظيم من عنده .وجملة ( وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى ) معترضة لتقرير وتأكيد ما قبلها .أى : وقد خاب وخسر كل من قال على الله - تعالى - قولا باطلا لا حقيقة له ، وفرعون أول المبطلين المفترين الخاسرين ، فاحذروا أن تسيروا فى ركابه ، أو أن تطيعوا له أمرا .
فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ
Là-dessus, ils se mirent à disputer entre eux de leur affaire et tinrent secrètes leurs discussions
Tafsir Al Wasit — Waseet
ويبدو أن هذه النصيحة الصادقة المخلصة كان لها أثرها الطيب فى نفوس بعض السحرة ، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك ( فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النجوى ) والنجوى : المسارة فى الحديث .أى : وبعد أن سمع السحرة من موسى نصيحته لهم وتهديده إياهم بالاستئصال والهلاك . إذا ما استمروا فى ضلالهم ، اختلفوا فيما بينهم ، ( وَأَسَرُّواْ النجوى ) أى : وبالغوا فى إخفاء ما يسارون به عن موسى وأخيه - عليهما السلام - .فمنهم من قال - كما روى عن قتادة - : إن كان ما جاءنا به موسى سحرا فسنغلبه ، وإن كان من عند الله فسيكون له أمر .ومنهم من قال بعد أن سمع كلام موسى : ما هذا بقول ساحر .ومنهم من أخذ فى حض زملائه المترددين على منازلة موسى - عليه السلام - ، لأنه جاء هو وأخوه لتغيير عقائد الناس ولاكتساب الجاه والسلطان ، ولسلب المنافع التى تأتى لهم أى للسحرة عن طريق السحر . .
قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ
Ils dirent: «Voici deux magiciens qui, par leur magie, veulent vous faire abandonner votre terre et emporter votre doctrine idéale
Tafsir Al Wasit — Waseet
ويبدو أن هذا الفريق الأخير هو الذى استطاع أن ينتصر على غيره من السحرة فى النهاية ، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك : ( قالوا إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائتوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى ) .فهاتان الآيتان تشيران إلى خوف السحرة من موسى وهارون ، وإلى أنهم بذلوا أقصى جهدهم فى تجميع صفوفهم ، وفى تشجيع بعضهم لبعض ، حتى لا يستلب موسى - عليه السلام - منهم جاههم وسلطانهم ومنافعهم . .أى : قال السحرة بعضهم لبعض بطريق التناجى والإسرار ، ما استقر عليه رأيهم ، من أن موسى وهارون ساحران ( يُرِيدَانِ ) عن طريق سحرهما أن يخرجا السحرة من أرضهم مصر : ليستوليا عما وأتباعهما عليهمازويريدان كذلك أن يذهبا بطريقتكم المثلى . أى بمذهبكم ودينكم الذى هو أمثل المذاهب وأفضلها ، وبملككم الذى أنتم فيه ، وبعيشكم الذى تنعمون به .فالمثلى : مؤنث أمثل بمعنى أشرف وأفضل . وإنما أنث باعتبار التعبير بالطريقة . هذا ، وهناك قراءات فى قوله تعالى : ( إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ ) ذكرها الإمام القرطبى .فقال ما ملخصه : قوله - تعالى - : ( إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ ) قرأ أبو عمرو : ( إِنْ هاذين لَسَاحِرَانِ ) ورويت - هذه القراءة - عن عثمان وعائشة وغيرهما من الصحابة . . .وقرأ الزهرى والخليل بن أحمد وعاصم فى رواية حفص عنه ( إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ ) بتخفيف ( إِنْ ) . . . وهذه القراءة سلمت من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراف ، ويكون معناها : ما هذان إلا ساحران .وقرأ المدنيون والكوفيون : ( إِنَّ هذان ) بتشديد إن ( لَسَاحِرَانِ ) فوافقوا المصحف وخالفوا الإعراب .فهذه ثلاث قراءات قد رواها الجماعة من الأئمة .والعلماء فى قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال : الأول أنها لغة بنى الحارث بن كعب وزبيد وخثعم . . . ، يجعلون رفع المثنى ونصبه وخفضه بالألف . . . وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية .
فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ
Rassemblez donc votre ruse puis venez en rangs serrés. Et celui qui aura le dessus aujourd'hui aura réussi»
Tafsir Al Wasit — Waseet
والفاء فى قوله - تعالى : ( فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ . . . ) فصيحة ، أى : إذا كان الأمر كذلك من أن موسى وهارون قد حضرا ليخرجاكم من أرضكم بسحرهما . . . ( فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ) أى : فأحكموا سحركم واعزموا عليه ولا تجعلوه متفرقا .يقال : أجمع فلان رأيه وأزمعه ، إذا عزم عليه وأحكمه واستعد لتنفيذه وقوله ( ثُمَّ ائتوا صَفّاً ) أى : ثم ائتوا جميعا مصطفين ، حتى يكون أمركم أكثر هيبة فى النفوس ، وأعظم وقعا على القلوب ، وأدعى إلى الترابط والثبات وقوله ( وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى ) تذييل مؤكد لما قبله .أى : وقد أفلح وفاز بالمطلوب فى يوم النزال من طلب العلو ، وسعى من أجله ، واستطاع أن يتغلب على خصمه ، لأننا إذا تغلبنا على موسى كانت لنا الجوائز العظمى ، وإذا تغلب علينا خسرنا خسارة ليس هناك ما هو أشد منها .
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ
Ils dirent: «O Moïse, ou tu jettes, [le premier ton bâton] ou que nous soyons les premiers à jeter?»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وحانت ساعة المبارزة والمنازلة . فتقدم السحرة نحو موسى - عليه السلام - وقالوا له - كما حكى القرآن عنهم - : ( . . . ياموسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى ) .والإلقاء فى الأصل : طرح الشىء ، ومفعول " تلقى " محذوف للعلم به ، والمراد به العصا .أى؛ قال السحرة لموسى على سبيل التخيير الذى يبدو فيه التحدى والتلويح بالقوة : يا موسى إما أن تلقى أنت عصاك قبلنا ، وإما أن تتركنا لنلقى حبالنا وعصينا قبلك .قال الآلوسى : خيروه - عليه السلام - وقدموه على أنفسهم إظهارا للثقة بأمرهم . وقيل . مراعاة للأدب معه - عليه السلام - . و " أن " مع ما فى حيزها منصوب بفعل مضمر . أى ، إما تختار إلقاءك أو تختار كوننا أول من ألقى . أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف .أى : " الأمر إما إلقاؤك أو كوننا أول من ألقى . . . " .