Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Taha
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

طه

Taha

135 versets

Versets 5660 sur 135Page 12 / 27
56S20V56

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ

Certes Nous lui avons montré tous Nos prodiges; mais il les a démentis et a refusé (de croire)

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وأبى ) بيان للموقف الجحودى الذى وقفه فرعون من الحجج والمعجزات التى طرحها أمامه موسى - عليه السلام - .واريناه : من الرؤية البصرية المتعدية إلى مفعول واحد فلما دخلت عليها الهمزة تعدت إلى اثنين أولهما الهاء والثانى آياتنا .والإضافة فى ( آيَاتِنَا ) قائمة مقام التعريف العهدى . أى : آياتنا المعهودة لموسى ، والتى على رأسها اليد والعصا .والمعنى : ولقد أرينا فرعون بعينيه آياتنا كلها الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا وصدق نبينا موسى ، فكانت نتيجة ذلك أن كذب بها ، وأبى أن يستجيب للحق . .كما قال - تعالى - : ( وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) وكما قال - سبحانه - : ( فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ ) والآية الكريمة تؤكد جحود فرعون وطغيانه بجملة من المؤكدات ، وهى لام القسم ، وقد ، والرؤية البصرية ، ولفظ " كل " الدال على الشمول والإحاطة .والفاء فى قوله ( فَكَذَّبَ ) للتعقيب ، أى : فكذب بدون تريث أو تمهل .والمفعول محذوف . أى : فكذب الآيات أو فكذب موسى بدون تردد أو تأخير .والتعبير بقوله ( فَكَذَّبَ وأبى ) لزيادة ذمه وتحقير شأنه . لأنه لم يكتف بالتكذيب بل أضاف إلى ذلك الامتناع عن قبول الآيات ، والجحود لها ، والتعالى على من جاء بها كما ينبىء عنه قوله : - تعالى - بعد ذلك : ( قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ ياموسى )

57S20V57

قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ

Il dit: «Es-tu venu à nous, ô Moïse, pour nous faire sortir de notre terre par ta magie

Tafsir Al WasitWaseet

( قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ ياموسى )أى : قال فرعون لموسى على سبيل التهديد والوعيد : يا موسى أجئتنا من المكان الذى هربت إليه ، ومعك هذه الآيات التى رأيناها ، لكى تخرجنا من أرضنا التى عشنا فيها وهى أرض مصر بسبب ما أظهرته أمامنا من سحر وفخة يد .وسمى اللعين ما جاء به موسى - عليه السلام - من معجزات سحرا ، ليزيل من أذهان قومه أثر هذه المعجزات الباهرة .وقال : ( لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا ) ليحمل أتباعه على الوقوف فى وجه موسى بإبراز أن موسى جاء ليحتل أرضهم ، ويحوز أموالهم ، ويجعل السلطان لغيرهم .وقد تكرر هذا المعنى فى آيات كثيرة منه قوله - تعالى - : ( قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) وقوله - سبحانه - : ( قالوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء فِي الأرض وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ).

58S20V58

فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى

Nous t'apporterons assurément une magie semblable. Fixe entre nous et toi un rendez-vous auquel ni nous ni toi ne manquerons, dans un lieu convenable»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أضاف فرعون إلى تهديده لموسى تهديدا آخر فقال : ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى ) .وقوله : ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ . . . ) جواب لقسم محذوف . أى : والله لنأتينك بسحر مثله . . .قال الجمل : وقوله : ( مَوْعِداً ) يجوز أن يكون زمانا ، ويرجحه قوله : ( قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة ) ويجوز أن يكون مكانا ، والمعنى : بين لنا مكانا معلوما نعرفه نحن وأنت فنأتيه ، وهذا يؤيده قوله : ( مَكَاناً سُوًى ) .ويجوز أن يكون مصدرا ، ويؤيد هذا قوله ( لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ ) لأن المواعدة توصف بالخلف وعدمه .وقوله : ( لاَّ نُخْلِفُهُ ) من الإخلاف بمعنى عدم إنجاز الوعد .وقوله : ( سُوًى ) قرأه ابن عامر وعاصم وحمزة بضم السين ، وقرأة الباقون بالكسر ومعنى القراءتين واحد .وأصله من الاستواء . يقال : مكان سوى وسواء .أى : عدل ووسط ، بحيث يستوى طرفاه بالنسبة للفريقين .أى : قال فرعون لموسى مهددا ومتوعدا : أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ، والله لنأتينك بسحر مثل سحرك ، فاجعل بيننا وبينك موعدا للمباراة والمنازلة ، لا نخلف نحن ولا أنت هذا الموعد ، وأن يكون مكان منازلتنا لك فى مكان يتوسط المدينة ، بحيث يستطيع جميع سكانها أن يحضروا إليه .والمتأمل فى الآية الكريمة يرى أن فرعون قد قال ما قال لموسى وهو كأنه قد جمع أطراف النصر بين يديه .ويشهد لذلك : تصديره كلامه بالقسم ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ . . ) وتركه لموسى اختيار الموعد الذى يناسبه ( فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً ) واشتراطه عدم الخلف فى الموعد ( لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ ) واقتراحه أن يكون مكان المبارزة فى وسط المدينة ، حتى يراها جميع الناس ( مَكَاناً سُوًى ) .

59S20V59

قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى

Alors Moïse dit: «Votre rendez-vous, c'est le jour de la fête. Et que les gens se rassemblent dans la matinée»

Tafsir Al WasitWaseet

ولقد حكى القرآن أن موسى - عليه السلام - قد قيل تحدى فرعون ، ورد عليه يقول : ( قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى ) .والمراد بيوم الزينة : يوم كانوا يتزينون فيه ، ويجتمعون فيه ، لأنه يوم عيد لهم .قيل إنه كان يوم عاشوراء ، وقيل يوم النيروز . . .أى : قال موسى لفرعون : موعد المنازلة بينى وبينكم هو يوم زينتكم وعيدكم ، وفى هذا اليوم أطلب منكم أن يجمع الناس جميعا فى وقت الضحى عند ارتفاع الشمس ، لكى يشهدوا ما سيكون بينى وبين سحرتك يا فرعون .وبذلك نرى أن موسى - عليه السلام - قد قابل تهديد فرعون له ، بتهديد أشد وأعظم ، فقد طلب منه أن يكون موعد المبارزة يوم العيد ، كما طلب منه - أيضا - أن يجمع الناس فى وقت الضحى لكى يشاهدوا تلك المبارة .قال صاحب الكشاف : وإنما واعدهم موسى ذلك اليوم ، ليكون علو كلمة الله ، وظهور دينه ، وكبت الكافر ، وزهوق الباطل على رءوس الأشهاد وفى المجمع الغاص لتقوى رغبة من رغب فى اتباع الحق ، ويكل حد المبطلين واشياعهم ، ويكثر الحديث بذلك فى كل بدو وحضر ، ويشيع فى جميع أهل الوبر والمدر .

60S20V60

فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ

Pharaon, donc, se retira. Ensuite il rassembla sa ruse puis vint (au rendez-vous)

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى القرآن ما كان من فرعون بعد أن حدد موسى - عليه السلام - موعد المبارزة فقال : ( فتولى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتى ) .أى : فجمع كبار سحرته من أطراف مملكته ( ثُمَّ أتى ) بهم فى الموعد المحدد ، ليتحدى موسى - عليه السلام - .وإلى هنا نرى الآيات الكريمة قد حكت لنا بأسلوبها البليغ جانبا من المحاورات التى دارت بين موسى وفرعون ، وأرتنا كيف واجه موسى طغيان فرعون وغروره ، برباطة جأش ، وقوة إرادة ، ومضاء عزيمة . . .