Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Maryam
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

مريم

Maryam

98 versets

Versets 2630 sur 98Page 6 / 20
26S19V26

فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا

Mange donc et bois et que ton œil se réjouisse! Si tu vois quelqu'un d'entre les humains, dis [lui:] «Assurément, j'ai voué un jeûne au Tout Miséricordieux: je ne parlerai donc aujourd'hui à aucun être humain»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً ) حكاية منه - تعالى - لبقية كلام عيسى لأمه .ولفظ ( إِمَّا ) مركب من ( إن ) الشرطية ، و ( ما ) المزيدة لتوكيد الشرط و ( تَرَيِنَّ ) فعل الشرط ، وجوابه ( فقولي ) وبين هذا الجواب وشرطه كلام محذوف يرشد إليه السياق .والمعنى : أن عيسى - عليه السلام - قال لأمه : لا تحزنى يا أماه بسبب وجودى بدون أب ، وقرى عينا ، وطيبى نفسا لذلك ، فإما ترين من البشر أحداً كائناً من كان فسألك عن أمرى وشأنى فقولى له ( إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً ) أى : صمتا عن الكلام ( فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً ) لا فى شأن هذا المولود ولا فى شأن غيره ، وإنما سأترك الكلام لابنى ليشرح لكم حقيقة أمره .قالوا : إنما منعت من الكلام لأمرين : أحدهما : ان يكون عيسى هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها فى إزالة التهمة عنها ، وفى هذا دلالة على تفويض الكلام إلى الأفضل .والثانى : " كراهة مجادلة السفهاء ، وفيه أن السكوت عن السفيه واجب ، ومن أذل الناس سفيه لم يجد مسافها " .وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد حكت لنا بأسلوبها البليغ الحكيم ما فعلته مريم عندما شعرت بالحمل وما قالته عندما أحست بقرب الولادة ، وما قاله لها مولودها عيسى من كلام جميل طيب ، لإدخال الطمأنينة على قلبها .

27S19V27

فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا

Puis elle vint auprès des siens en le portant [le bébé]. Ils dirent: «O Marie, tu as fait une chose monstrueuse

Tafsir Al WasitWaseet

ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن مشهد آخر من مشاهد تلك القصة العجيبة؛ مشهد مريم عندما جاءت بوليدها إلى قومها ، وما قالوه لها ، وما قاله وليدها لهم . .استمع إلى القرآن الكريم وهو يحكى ذلك فيقول : ( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا . . . ) .وقوله - سبحانه - : ( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ . . . ) معطوف على كلام محذوف يفهم من سياق القصة .والتقدير : وبعد أن استمعت مريم إلى ما قاله ابنها عيسى - عليه السلام - اطمأنت نفسها ، وقرت عينها ، فأتت به أى بمولودها عيسى إلى قومها . وهى تحمله معها من المكان القصى الذى اعتزلت فيه قومها .قال الآلوسى : أى : جاءتهم مع ولدها حاملة إياه ، على أن الباء للمصاحبة ، وجملة ( تَحْمِلُهُ ) فى موضع الحال من ضمير مريم . . . وكان هذا المجىء على ما أخرج سعيد بن منصور ، وابن عساكر عن ابن عباس بعد أربعين يوماً حين طهرت من نفاسها . . .وظاهر الآية والأخبار " أنها جاءتهم به من غير طلب منهم . . " .ثم حكى - سبحانه - ما قاله قومها عندما رأوها ومعها وليدها فقال : ( يامريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً ) .أى : قالوا لها على سبيل الإنكار : يا مريم لقد جئت أى فعلت شيئاً منكراً عجيباً فى بابه ، حيث أتيت بولد من غير زوج نعرفه لك .والفَرِى : مأخوذ من فريت الجلد إذا قطعته ، أى : شيئاً قاطعاً وخارقاً للعادة ، ومرادهم : أنها أتت بولدها عن طريق غير شرعى ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى : ( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً ) ويدل على أن مرادهم هذا ، قولهم بعد ذلك : ( ياأخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ ) .

28S19V28

يَـٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا

«Sœur de Hârûn, ton père n'était pas un homme de mal et ta mère n'était pas une prostituée»

Tafsir Al WasitWaseet

( ياأخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ )أى : ما كان أبوك رجلاً زانياً أو معروفاً بالفحش ( وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً ) أى : تتعاطى الزنا . يقال : بغت المرأة ، إذا فجرت وابتعدت عن طريق الطهر والعفاف .وليس المراد بهارون : هارون بن عمران أخا موسى ، وإنما المراد به رجل من قومها معروف بالصلاح والتقوى ، فشبهت به ، أى : يا أخت هارون فى الصلاح والتقوى .أو المراد به أخ لها كان يسمى بهذا الاسم .قال الآلوسى ما ملخصه : " وقوله : ( ياأخت هَارُونَ ) استئناف لتجديد التعيير ، وتأكيد التوبيخ ، وليس المراد بهارون أخا موسى بن عمران - عليهما السلام - لما أخرج أحمد ، ومسلم ، والترمذى ، والنسائى ، والطبرانى ، وابن حبان ، وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال : بعثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون : ( ياأخت هَارُونَ ) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا . قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم " .وعن قتادة قال : " هو رجل صالح فى بنى إسرائيل ، والأخت على هذا بمعنى المشابهة ، وشبهوها به تهكماً ، أو لما رأوا قبل من صلاحها . . " .وعلى أية حال فإن مرادهم بقولهم هذا ، هو اتهام مريم بما هى بريئة منه ، والتعجب من حالها ، حيث انحدرت من أصول صالحة طاهرة ، ومع ذلك لم تنهج نهجهم .

29S19V29

فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا

Elle fit alors un signe vers lui [le bébé]. Ils dirent: «Comment parlerions-nous à un bébé au berceau?»

Tafsir Al WasitWaseet

وهنا نجد مريم تبدأ فى الدفاع عن نفسها ، عن طريق وليدها ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ) .أى : فأشارت إلى ابنها عيسى ، ولسان حالها يقول لهم : وجهوا كلامكم إليه فإنه سيخبركم بحقيقة الأمر .ولكنهم لم يقتنعوا بإشارتها بل قالوا لها : ( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المهد صَبِيّاً ) .والمهد : اسم للمضطجع الذى يهيأ للصبى فى رضاعه . وهو فى الأصل مصدر مهده يمهده إذا بسطه وسواه .أى : كيف نكلم طفلاً صغيراً ما زال فى مهده وفى حال رضاعه .والفعل الماضى وهو ( كَانَ ) ها هنا بمعنى الفعل المضارع المقترن بالحال ، كما يدل عليه سياق القصة .

30S19V30

قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا

Mais (le bébé) dit: «Je suis vraiment le serviteur d'Allah. Il m'a donné le Livre et m'a désigné Prophète

Tafsir Al WasitWaseet

ولكن عيسى - عليه السلام - أنطقه الله - تعالى - بما يدل على صدق مريم وطهارتها فقال : ( قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله . . ) أى : قال عيسى فى رده على المنكرين على أمه إتيانها به : إنى عبد الله ، خلقنى بقدرته ، فأنا عبده وأنتم - أيضاً - عبيده ، وهذا الخالق العظيم ( آتَانِيَ الكتاب ) أى : سبق فى قضائه إيتائى الكتاب أى : الإنجيل أو التوراة أو مجموعهما .وعبر فى هذه الجملة وفيما بعدها بالفعل الماضى عما سيقع فى المستقبل ، تنزيلاً لتحقق الوقوع منزلة الوقوع الفعلى .وهذا التعبير له نظائر كثيرة فى القرآن الكريم ، منها قوله - تعالى - : ( أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) وقوله - سبحانه - ( وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ) وقوله : ( وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ) أدعو الناس إلى عبادته وحده.