Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Maryam
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

مريم

Maryam

98 versets

Versets 2125 sur 98Page 5 / 20
21S19V21

قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا

Il dit: «Ainsi sera-t-il! Cela M'est facile, a dit ton Seigneur! Et Nous ferons de lui un signe pour les gens, et une miséricorde de Notre part. C'est une affaire déjà décidée»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . . ) رد من جبريل عليها .أى : قال الأمر كذلك أى : كما ذكرت من أن بشراً لم يمسسك ومن أنك لم تكونى فى يوم من الأيام بغيا . أو الأمر كذلك من أنى أرسلنى ربك لأهب لك غلاماً زكيا من غير أن يكون له أب .وقوله ( قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) بيان لمظهر من مظاهر قدرة الله - تعالى - التى لا يعجزها شىء ، أى : ( قَالَ رَبُّكَ هُوَ ) أى : خلق ولدك من غير أب ( عَلَيَّ هَيِّنٌ ) أى : سهل يسير لأن قدرتنا لا يعجزها شىء .وقوله - سبحانه - ( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ ) تعليل لمعلل محذوف ، أى : ولنجعل وجود الغلام منك من غير أن يمسك بشر ( آيَةً ) عظيمة ، وأمراً عجيباً يدل دلالة واضحة على قدرتنا ، أمام الناس جميعاً ، فإن قدرتنا لا يعجزها ذلك ، كما لا يعجزها أن توجد بشراً من غير أب وأم كما فعلنا مع آدم . أو من غير أم كما فعلنا مع حواء ، أو من اب وأم كما فعلنا مع سائر البشر .وقوله : ( وَرَحْمَةً مِّنَّا ) معطوف على ما قبله ، أى : ولنجعل هذا الغلام الذى وهبناه لك من غير أب رحمة عظيمة منا لمن آمن به ، واتبع دعوته .( وَكَانَ ) وجود هذا الغلام منك على هذه الكيفية ( أَمْراً مَّقْضِيّاً ) أى : مقدراً فى الأزل مسطوراً فى اللوح المحفوظ ، ولا بد من وقوعه بدون تغيير أو تبديل .وبذلك تكون هذه الآيات الكريمة ، قد حكت لنا جانباً من حالة مريم ومن الحوار الذى جرى بينها وبين جبريل - عليه السلام - الذى تمثل لها فى صورة بشر سوى .ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن مشهد آخر من مشاهد تلك القصة العجيبة ، حكت فيها حالتها عند حملها بعيسى ، وعندما جاءها المخاض . فقال - تعالى - : ( فَحَمَلَتْهُ فانتبذت . . . ) .

22S19V22

۞فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا

Elle devint donc enceinte [de l'enfant], et elle se retira avec lui en un lieu éloigné

Tafsir Al WasitWaseet

قال ابن كثير رحمه الله : يقول - تعالى - مخبراً عن مريم ، أنها لما قال لها جبريل عن الله - تعالى - ما قال : أنها استسلمت لقضائه - تعالى - ، فذكر غير واحد من علماء السلف ، أن املك وهو جبريل - عليه السلام - عند ذلك نفخ فى جيب درعها ، فنزلت النفخة حتى ولجت فى الفرج ، فحملت بالولد بإذن الله - تعالى - . . .والمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر . قال عكرمة : ثمانية أشهر . وعن ابن عباس أنه قال : لم يكن إلا أن حملت فوضعت ، وهذا غريب ، وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله - تعالى - : ( فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَآءَهَا المخاض إلى جِذْعِ النخلة ) . فالفاء وإن كانت للتعقيب ، لكن تعقيب كل شىء بحسبه .فالمشهور الظاهر - والله على كل شىء قدير - أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن . . . " .والفاء فى قوله - تعالى - : ( فَحَمَلَتْهُ . . ) هى الفصيحة؛ أى : وبعد أن قال جبريل لمريم إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا . . . نفخ فيها فحملته ، أى : عيسى ، فانتبذت به ، أى : فتنحت به وهو فى بطنها ( مَكَاناً قَصِيّاً ) أى : إلى مكان بعيد عن المكان الذى يسكنه أهلها .يقال : قَصِى فلان عن فلان قَصْواً وقُصُوًّا ، إذا بعد عنه . ويقال : فلان بمكان قصى ، أى : بعيد .وجمهور العلماء علىأن هذا المكان القصى ، كان بيت لحم بفلسطين .قال ابن عباس : أقصى الوادى ، وهو وادى بيت لحم ، فراراً من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج " .

23S19V23

فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا

Puis les douleurs de l'enfantement l'amenèrent au tronc du palmier, et elle dit: «Malheur à moi! Que je fusse morte avant cet instant! Et que je fusse totalement oubliée!»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - ما اعتراها من حزن عندما أحست بقرب الولادة فقال : ( فَأَجَآءَهَا المخاض إلى جِذْعِ النخلة قَالَتْ ياليتني مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ) .وقوله : ( فَأَجَآءَهَا ) أى : فألجأها ، يقال : أجأته إلى كذا ، بمعنى : ألجأته واضطرته إليه . ويقال : جاء فلان . وأجاءه غيره ، إذا حمله على المجىء ، ومنه قول الشاعر :وجارٍ سارَ معتمداً علينا ... أجاءته المخافة والرجاءقال صاحب الكشاف : " أجاء : منقول من جاء ، إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء . ألا تراك تقول : جئت المكان وأجاءنيه زيد ، كما تقول : بلغته وأبلغنيه . . " .والمخاض : وجع الولادة . يقال : مخضت المرأة - بكسر الخاء - تمخض - بفتحها - إذا دنا وقت ولادتها مأخوذ من المخض ، وهو الحركة الشديدة ، وسمى بذلك لشدة تحرك الجنين فى بطن الأم عند قرب خروجه .وجذع النخلة : ساقها الذى تقوم عليه .أى : وبعد أن حملت مريم بعيسى ، وابتعدت به - وهو محمول فى بطنها - عن قومها ، وحان وقت ولادتها . ألجأها المخاض إلى جذع النخلة لنتكىء عليه عند الولادة . . .فاعتراها فى تلك الساعة ما اعتراها من هم وحزن وقالت : ( ياليتني مِتُّ قَبْلَ هذا ) الحمل والمخاض الذى حل بى ( وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ) أى : وكنت شيئاً منسياً متروكاً ، لا يهتم به أحد ، وكل شىء نُسى وترك ولم يطلب فهو نَسْىٌ ونسِيُّ .قال القرطبى : " والنِّسْىُ فى كلام العرب : الشىء الحقير الذى من شأنه أن ينسى ولا يتألم لفقده كالوتد ، والحبل للمسافر ، وقرىء : ( نَسْياً ) بكسر النون وهما لغتان مثل : الوِتر والوَتر . . . " .قال الآلوسى ما ملخصه : " وإنما قالت ذلك مع أنها كانت تعلم ما جرى بينها وبين جبريل من الوعد الكريم ، استحياء من الناس ، وخوفاً من لائمتهم ، أو حذرا من وقوع الناس فى المعصية بسبب كلامهم فى شأنها .وتمنى الموت لمثل ذلك لا كراهة فيه - لأنه يتعلق بأمر دينى - نعم يكره أن يتمنى المرء الموت لأمر دنيوى كمرض أو فقر . . . ففى صحيح مسلم ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يتمنين أحدكم الموت لضرر نزل به ، فإن كان لا بد متمنيا فليقل : الله أحينى ما كانت الحياة خيراً لى ، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيراً لى " .ومن ظن أن تمنى مريم الموت كان لشدة الوجع فقد اساء الظن .

24S19V24

فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا

Alors, il l'appela d'au-dessous d'elle, [lui disant:] «Ne t'afflige pas. Ton Seigneur a placé à tes pieds une source

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ذكر - سبحانه - جابناً من إكرامه لمريم فى تلك الساعات العصيبة من حياتها فقال : ( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي واشربي وَقَرِّي عَيْناً . . ) .والذى ناداها يرى بعضهم أنه جبريل - عليه السلام - . وقوله ( مِن تَحْتِهَآ ) فيه قراءتان سبعيتان : إحداهما : بكسر الميم فى لفظ ( مِن ) على أنه حرف جر ، وخفض تاء ( تَحْتِهَآ ) على أنه مجرور بحرف الجر والفاعل محذوف أى : فناداها جبريل من مكان تحتها ، أى أسفل منها . . .والثانية بفتح فى لفظ ( مَن ) على أنه اسم موصول ، فاعل نادى وبفتح التاء فى ( تَحْتَهَآ ) على الظرفية ، أى : فنادها الذى هو تحتها ، وهو جبريل - عليه السلام - .قال القرطبى : قوله - تعالى - ( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ ) .قال ابن عباس : المراد بمن تحتها جبريل ، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها . . . ففى هذا لها آية وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة ، التى الله - تعالى - فيها مراد عظيم " .ويرى بعض المفسرين أن المنادى هو عيسى - عليه السلام - فيكون المعنى : فناداها ابنها عيسى الذى كان عندما وضعته موجوداً تحتها .وقد رجح الإمام ابن جرير هذا الرأى فقال : " وأولى القولين فى ذلك عندنا قول من قال : الذى ناداها ابنها عيسى ، وذلك أنه من كناية - أى ضمير - ذكره أقرب منه من ذكر جبريل ، فرده على الذى هو أقرب إليه أولى من رده على الذى هو أبعد منه ، ألا ترى أنه فى سياق قوله - تعالى - ( فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً .. ) ثم قيل : فناداها نسقا على ذلك ، ولعلة أخرى وهى قوله : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ . . ) ولم تشر إليه - إن شاء الله - إلا وقد علمت أنه ناطق فى حاله تلك . . . " .ويبدو لنا أن ما ذهب إليه ابن جرير من كون الذى نادى مريم هو ابنها عيسى ، أقرب إلى الصواب ، لأن هذا النداء منه لها فى تلك الساعة ، فيه ما فيه من إدخال الطمأنينة والسكينة على قلبها .أى : فناداها ابنها عيسى الذى كان أسفل منها عندما وضعته . مطمئناً إياها بعد أن قالت : يا ليتنى مت قبل هذا الذى حدث لى . . . ناداها بقوله : ( أَلاَّ تَحْزَنِي ) يا أماه ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ) أى جدولاً صغيراً من الماء ، لتأخذى منه ما أنت فى حاجة إليه ، وسمى النهر الصغير من الماء سريا ، لأن الماء يسرى فيه .وقيل : المراد بالسرى : عيسى - عليه السلام - مأخوذ من السَّرْو بمعنى الرفعة والشرف .يقال : سَرُوَ الرجل يسرو - كشرف يشرف - فهو سَرِىّ ، إذا علا قدره وعظم أمره ومنه قول الشاعر :لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إلا جهالهم سادواأى : قد جعل ربك تحتك يا مريم إنسانا رفيع القدر ، وهو ابنك عيسى ، والجلمة الكريمة تعليل لانتفاء الحزن المفهوم من النهى بقوله : ( أَلاَّ تَحْزَنِي ) قال بعض العلماء ما ملخصه : " وأظهر القولين عندى أن السرى فى الآية النهر الصغير لأمرين :أحدهما : القرينة من القرآن ، لأن قوله بعد ذلك ( فَكُلِي واشربي ) قرينة على أن ذلك المأكول والمشروب هو ما تقدم الامتنان به فى قوله : ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ) .الثانى : ما جاء عن ابن عمر من أنه سمع النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن السرى الذى قال الله لمريم : ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ) نهر أخرجه الله لها لتشرب منه " .فهذا الحديث - وإن كانت طرقه لا يخلو شىء منها من ضعف - أقرب إلى الصواب من دعوى أن السرى عيسى بغير دليل يجب الرجوع إليه " .

25S19V25

وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا

Secoue vers toi le tronc du palmier: il fera tomber sur toi des dattes fraîches et mûres

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة ) . معطوف على ما قاله عيسى لأمه مريم . والباء فى قوله ( بِجِذْعِ ) مزيدة للتوكيد ، لأن فعل الهز يتعدى بنفسه .أى : وحركى نحوك أو جهة اليمين أو الشمال جذع النخلة ( تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً ) وهو ما نضج واستوى من الثمر ( جَنِيّاً ) أى : صالحاً للأخذ والاجتناء ( فَكُلِي ) من ذلك الرطب ( واشربي ) من ذلك السرى ، ( وَقَرِّي عَيْناً ) أى : طيبى نفسا بوجودى تحتك ، واطردى عنك الأحزان .يقال : قرت عين فلان ، إذا رأت ما كانت متشوقة إلى رؤيته . مأخوذ من القرار بمعنى الاستقرار والسكون ، لأن العين إذا رأت ما تحبه سكنت إليه ، ولم تنظر إلى غيره .وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة ، أن مباشرة الأسباب فى طلب الرزق أمر واجب وأن ذلك لا ينافى التوكل على الله ، لأن المؤمن يتعاطى الأسباب امتثالاً لأمر ربه مع علمه ويقينه أنه لا يقع فى ملكه - سبحانه - إلا ما يشاؤه ويريده .وهنا قد أمر الله - تعالى - مريم - على لسان مولودها - بأن تهز النخلة ليتساقط لها الرطب ، مع قدرته - سبحانه - على إنزال الرطب إليها من غير هز أو تحريك ، ورحم الله القائل :ألم تر أن الله قال لمريم ... وهزى إليك الجذع يساقط الرطبولو شاء أن تجنيه من غير هزه ... جنته ، ولكن كل شىء له سببكما أخذوا منها أن خير ما تأكله المرأة بعد ولادتها الرطب ، قالوا : لأنه لو كان شىء أحسن للنفساء من الرطب لأطعمه الله - تعالى لمريم .