Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Hijr
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الحجر

Al-Hijr

99 versets

Versets 8690 sur 99Page 18 / 20
86S15V86

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِيمُ

Ton Seigneur, c'est Lui vraiment le grand Créateur, l'Omniscient

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخلاق العليم ) تعليل للأمر بالصفح الجميل عنهم .والخلاق والعليم : صيغتا مبالغة من الخلق والعلم ، للدلالة على كثرة خلقه ، وشمول علمه .أى : ( إن ربك ) أيها الرسول الكريم ، الذى رباك برعايته وعنايته ، واختارك لحمل رسالته ( هو ) - سبحانه - ( الخلاق ) لك ولهم ولكل شئ فى هذا الوجود .( العليم ) بأحوالك وبأحوالهم ، وبما يصلح لك ولهم ولكل الكائنات .وقد علم - سبحانه - أن الصفح عنهم فى هذا الوقت فيه المنفعة لك ولهم ، فحقيق بك - أيها الرسول الكريم - أن تطيعه - سبحانه - ، وأن تكل الأمور إليه .ولقد تحقق الخير من وراء هذا التوجيه السديد من الله - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم فقد نرتب على هذا الصفح : النصر للنبى صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، والهداية لبعض الكافرين وهم الذين دخلوا فى الإِسلام بعد نزول هذه الآية ، وصاروا قوة للدعوة الإِسلامية بعد أن كانوا حربًا عليها ، وتحقق - أيضًا - قوله صلى الله عليه وسلم : " لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله - عز وجل - " .

87S15V87

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ

Nous t'avons certes donné «les sept versets que l'on répète», ainsi que le Coran sublime

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أتبع - سبحانه - هذه التسلية والبشارة للرسول صلى الله عليه وسلم ، بمنة ونعمة أجل وأعظم من كل ما سواها ، ليزيده اطمئنانًا وثقة بوعد الله - تعالى - فقال : ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني والقرآن العظيم ) .والمراد بالسبع المثانى : صورة الفاتحة . وسميت بذلك ، لأنها سبع آيات ، ولأنها تثنى أى تكرر فى كل ركعة من ركعات الصلاة .قال صاحب الكشاف : " والمثانى من التثنية وهى التكرير للشئ ، لأن الفاتحة تكرر قراءتها فى الصلاة . أو من الثناء ، لاشتمالها على ما هو ثناء على الله - تعالى - . . . " .والمعنى : ولقد أعطيناك - أيها الرسول الكريم - سورة الفاتحة التى هى سبع آيات ، والتى تعاد قراءتها فى كل ركعة من ركعات الصلاة ، وأعطيناك - أيضًا - القرآن العظيم الذى يهدى للطريق التى هى أقوم .وأوثر فعل ( آتيناك ) بمعنى أعطيناك على أوحينا إليك ، أو أنزلنا عليك؛ لأن الإِعطاء أظهر فى الإِكرام والإِنعام .وقوله ( والقرآن العظيم ) معطوف على ( سبعًا ) من باب عطف الكل على الجزء ، اعتناء بهذا الجزء .ووصف - سبحانه - القرآن بأنه عظيم ، تنويهًا بشأنه ، وإعلاء لقدره .ومما يدل على أن المراد بالسبع المثانى سورة الفاتحة ما أخرجه البخارى بسنده عن أبى سعيد بن المعلى قال : " مر بى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا أصلى ، فدعانى فلم آته حتى صليت ، ثم أتيته فقال : ما منعك أن تأتينى؟ فقلت : كنت أصلى .فقال : ألم يقل الله : ( ياأيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم ) .ثم قال : ألا أعلمك أعظم سورة فى القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ ثم ذهب النبى صلى الله عليه وسلم ليخرج ، فذكرته فقال : ( الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين ) هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته " .وروى البخارى - أيضًا - عن أبى هريرة قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم : " أم القرآن هى : السبع المثانى والقرآن العظيم " .هذا ، وهناك أقوال أخرى فى المقصود بالسبع المثانى ، ذكرها بعض المفسرين فقال : اختلف العلماء فى السبع المثانى : فقيل الفاتحة . قاله على بن أبى طالب ، وأبو هريرة ، والربيع بن أنس ، وأبو العالية ، والحسن وغيرهم . وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة من حديث أبى بن كعب وأبى سعيد بن المعلى . . .وقال ابن عباس : هى السبع الطوال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال والتوبة معًا . . .وأنكر قوم هذا وقالوا : أنزلت هذه الآية بمكة ، ولم ينزل من السبع الطوال شئ إذ ذاك .وقيل : المثانى القرآن كله ، قال الله - تعالى - ( كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ ) هذا قول الضحاك وطاووس ، وقاله ابن عباس . وقيل له : مثانى ، لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه . . .وقيل : المراد بالسبع المثانى أقسام القرآن من الأمر والنهى والتبشير والإِنذار . .ثم قال : والصحيح الأول لأنه نص . وقد قدمنا فى الفاتحة أنه ليس فى تسميتها بالمثانى ما يمنع من تسمية غيرها بذلك ، إلا أنه إذا ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم وثبت عنه نص فى شئ لا يحتمل التأويل ، كان الوقوف عنده .والذى نراه ، أن المقصود بالسبع المثانى هنا : سورة الفاتحة ، لثبوت النص الصحيح بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومتى ثبت النص الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم فى شئ فلا كلام لأحد معه أو بعده صلى الله عليه وسلم .

88S15V88

لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ

Ne regarde surtout pas avec envie les choses dont Nous avons donné jouissance temporaire à certains couples d'entre eux, ne t'afflige pas à leur sujet et abaisse ton aile pour les croyants

Tafsir Al WasitWaseet

ثم نهى الله - تعالى - المسلمين فى شخص نبيهم صلى الله عليه وسلم عن التطلع إلى زينة الحياة الدنيا ، فقال - تعالى - : ( لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ ) . . .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف وصل هذا بما قبله؟قلت : يقول الله - تعالى - لرسوله صلى الله عليه وسلم : قد أوتيت النعمة العظمى التى كل نعمة وإن عظمت فهى إليها حقيرة ضئيلة ، وهى القرآن العظيم ، فعليك أن تستغنى به ، ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا . . .قال أبو بكر الصديق؛ من أوتى القرآن ، فرأى أن أحدًا أوتى من الدنيا أفضل مما أوتى ، فقد صغر عظيمًا ، وعظم صغيرًا .وقال ابن كثير : وقال ابن أبى حاتم : ذكر عن وكيع بن الجراح ، قال : حدثنا موسى بن عبيدة ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبى رافع صاحب النبى صلى الله عليه وسلم قال : " أضاف النبى صلى الله عليه وسلم ضيفا ، ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم شئ يصلحه ، فأرسل إلى رجل من اليهود : يقول لك محمد رسول الله : أسلفنى دقيقا إلى هلال رجب . قال اليهودى : لا إلا برهن . فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : أما والله إنى لأمين من فى السماء ، وأمين من فى الأرض ، ولئن أسلفنى أو باعنى لأؤدين إليه . فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية . ( لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ) كأنه - سبحانه - يعزيه عن الدنيا " .وقوله - سبحانه - ( تمدن ) من المد ، وأصله الزيادة . واستعير هنا للتطلع إلى ما عند الغير برغبة وتمن وإعجاب . يقال : مد فلان عينه إلى مال فلان ، إذا اشتهاه وتمناه وأراده .والمراد بالأزواج : الأصناف من الكفار الذين متعهم الله بالكثير من زخارف الدنيا .والمعنى : لا تحفل - أيها الرسول الكريم - ولا تطمح ببصرك طموح الراغب فى ذلك المتاع الزائل ، الذى متع الله - تعالى - به أصنافًا من المشركين فإن ما بين أيديهم منه شئ سينتهى عما قريب ، وقد آتاهم الله - تعالى - إياه على سبيل الاستدراج والإِملاء ، وأعطاك ما هو خير منه وأبقى ، وهو القرآن العظيم .قال صاحب الظلال : والعين لا تمتد . إنما يمتد البصر أى : يتوجه . ولكن التعبير التصويرى يرسم صورة العين ذاتها ممدودة إلى المتاع . وهى صورة طريفة حين يتخيلها المتخيل . .والمعنى وراء ذلك ، ألا يحفل الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك المتاع الذى آتاه الله - تعالى - لبعض الناس . . . ولا يلقى إليه نظرة اهتمام ، أو نظرة استجمال ، أو نظرة تمن .وقال - سبحانه - هنا ( لا تمدن . . . ) بدون واو العطف ، وقال فى سورة طه ( ولا تمدن . . . ) بواو العطف ، لأن الجملة هنا مستأنفة استئنافًا بيانيًا ، جوابًا لما يختلج فى نفوس بعض المؤمنين من تساؤل عن أسباب الإِملاء والعطاء الدنيوى لبعض الكافرين . ولأن الجملة السابقة عليها وهى قوله ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني . . . ) كانت بمنزلة التمهيد لها ، والإِجمال لمضمونها .أما فى سورة طه ، فجملة ( ولا تمدن . . . ) معطوفة على ما سبقها من طلب وهو قوله - تعالى - ( فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً . . . ) وقوله - سبحانه - ( وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) نهى له صلى الله عليه وسلم عن الاهتمام بالمصير السيئ الذى ينتظر أعداءه .أى : ولا تحزن - أيها الرسول الكريم - لكفر من كفر من قومك ، أو لموتهم على ذلك ، أو لأعراضهم عن الحق الذى جئتهم به ، فإن القلوب بأيدينا نصرفها كيف نشاء ، أما أنت فعليك البلاغ .وقوله - سبحانه - ( واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) بيان لما يجب عليه نحو أتباعه ، بعد بيان ما يجب عليه نحو أعدائه .وخفض الجناح كناية عن اللين والمودة والعطف .أى : وكن متواضعًا مع أتباعك المؤمنين ، رءوفًا بهم ، عطوفًا عليهم .قال الشوكانى : وخفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب . . . وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إليه بسط جناحه ثم قبض على الفرخ ، فجعل ذلك وصفا لتواضع الإِنسان لأتباعه . . . والجناحان من ابن آدم : جانباه .

89S15V89

وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ

Et dis: «Je suis l'avertisseur évident» (d'un châtiment)

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( وَقُلْ إني أَنَا النذير المبين ) معطوف على ما قبله .أى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - على مصير الكافرين ، وتواضع لأتباعك المؤمنين ، وقل للناس جميعًا ما قاله كل نبى قبلك لقومه : إنى أنا المنذر لكم من عذاب الله إذا ما بقيتم على كفركم ، الموضح لكم كل ما يخفى عليكم .فالنذير هنا بمعنى المنذر ، والمبين بمعنى الكاشف والموضح .وفى الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إنما مثلى ومثل ما بعثنى الله به ، كمثل رجل أتى قومه فقال : يا قوم ، إنى رأيت الجيش بعينى ، وإنى أنا النذير العريان ، فالنجاء النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا ، وانطلقوا على مهلهم فنجوا . وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعنى واتبع ما جئت به ، ومثل من عصانى وكذب ما جئت به من الحق " .

90S15V90

كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ

De même que Nous avons fait descendre [le châtiment] sur ceux qui ont juré (entre eux)

Tafsir Al WasitWaseet

ثم هدد - سبحانه - الذين يحاربون دعوة الحق ، ويصفون القرآن بأوصاف لا تليق به فقال - تعالى - : ( كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ ) . .والكاف فى قوله ( كما ) للتشبيه ، و ( ما ) موصوله أو مصدرية وهى المشبه به أما المشبه فهو الإيتاء المأخوذ من قوله - تعالى - ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني ) .ولفظ ( المقتسمين ) افتعال من القسم بمعنى تجزئة الشئ وجعله أقسامًا . .والمراد بهم بعض طوائف أهل الكتاب ، الذين آمنوا ببعضه وكفروا بالبعض الآخر .أو المراد بهم - كما قال ابن كثير : " ( المقتسمين ) أى المتحالفين ، أى الذين تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم . . . " .ولفظ ( عضين ) جمع عضة - بزنة عزة - ، وهى الجزء والقطعة من الشئ . تقول : عضيت الشئ تعضية ، أى : فرقته وجعلته أجزاء كل فرقة عضة .قال القرطبى ما ملخصه : وواحد العضين عضة ، من عضيت الشئ تعضية أى فرقته ، وكل فرقة عضة . قال الشاعر : وليس دين الله بالمعضى . أى : بالمفرق .والعضة والعضين فى لغة قريش السحر . وهم يقولون للساحر عاضه ، وللساحرة عاضهة . . .وفى الحديث : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة أى الساحرة والمستسحرة " . وقيل : هو من العضة ، وهى التميمة . والعضيهة : البهتان . . . يقال : أعضهت يا فلان أى : جئت بالبهتان .والمعنى : ولقد آتيناك - أيها الرسول الكريم - السبع المثانى والقرآن العظيم ، مثل ما أنزلنا على طوائف أهل الكتاب المقتسمين ، أى الذين قسموا كتابهم أقسامًا ، فأظهروا قسمًا وأخفوا آخر ، والذين جعلوا - أيضًا - القرآن أقسامًا ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا بالبعض الآخر .. فجعله ( الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ ) بيان وتوضيح للمقتسمين .ومنهم من يرى أن قوله - تعالى - ( كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين . . . ) متعلق بقوله - تعالى - قبل ذلك ، ( وَقُلْ إني أَنَا النذير المبين ) ، فيكون المشبه الإِنذار بالعقاب المفهوم من الآية الكريمة . وأن المراد بالمقتسمين : جماعة من مشركى قريش ، قسموا أنفسهم أقسامًا لصرف الناس عن الإِيمان بالنبى صلى الله عليه وسلم .والمعنى : وقل - أيها الرسول الكريم - إنى أنا النذير المبين لكم من عذاب مثل عذاب المقتسمين . . .وقد فصل الإِمام الآلوسى القول عند تفسيره لهاتين الآيتين فقال ما ملخصه : قوله - تعالى - ( كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين . . . ) متعلق بقوله - تعالى - ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً . . . ) على أن يكون فى موضع نصب نعتا لمصدر من آتينا محذوف أى : آتيناك سبعا من المثانى إيتاء كما أنزلنا ، وهو فى معنى : أنزلنا عليك ذلك إنزالاً كإنزالنا على أهل الكتاب ( الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ ) أى قسموه إلى حق وباطل . .وقيل : هو متعلق بقوله - تعالى - : ( وَقُلْ إني أَنَا النذير المبين ) . . وجوز أن يراد بالمقتسمين جماعة من قريش . . . أرسلهم الوليد بن المغيرة ، أيام موسم الحج ، ليقفوا على مداخل طرق مكة ، لينفروا الناس عن الإِيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم فانقسموا على هاتيك المداخل ، يقول بعضهم لا تغتروا بالخارج فإنه ساحر . .أى : وقل إنى أنا النذير عذابا مثل العذاب الذى أنزلناه على المقتسمين .وقيل المراد بالمقتسمين ، الرهط الذين تقاسموا على أن يبيتوا صالحًا - أى يقتلوه ليلاً - فأهلكهم الله . . .ثم قال - رحمه الله - : والأقرب من الأقوال المذكورة أن قوله ( كما أنزلنا . . ) متعلق بقوله - تعالى - ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً . . . ) وأن المراد بالمقتسمين أهل الكتابين ، وأن الموصول مع صلته ، صفة مبينة لكيفية اقتسامهم . . .والمعنى : لقد آتيناك سبعًا من المثانى والقرآن العظيم ، إيتاء مماثلاً لإِنزال الكتابين على أهلهما . . . .ويبدو لنا أن من الأفضل أن يكون المراد بالمقتسمين ، ما يشمل أهل الكتابين وغيرهم من المشركين المتحالفين على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم - كما قال ابن كثير - وقد ذهب إلى ذلك الإِمام ابن جرير ، فقد قال - رحمه الله - بعد سرده للأقوال فى ذلك ما ملخصه : " والصواب من القول فى ذلك عندى أن يقال : إن الله - تعالى - أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم قومه الذين عضوا القرآن ففرقوه ، أنه نذير لهم من سخط الله وعقوبته ، أن يحل بهم ما حل بالمقتسمين من قبلهم ومنهم " . . .وجائز أن يكون عنى بالمقتسمين : أهل الكتابين .. وجائز أن يكون عنى بذلك : المشركين من قريش ، لأنهم اقتسموا القرآن ، فسماه بعضهم شعرا ، وسماه بعضهم كهانة . . .وجائز أن يكون عنى به الفريقين . . . وممكن أن يكون عنى به المقتسمين على صالح من قومه . لأنه ليس فى التنزيل ولا فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فى فطرة العقل ، ما يدل على أنه عنى به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين ، وإذا فكل من اقتسم كتابًا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض ، كان داخلاً فى هذا التهديد والوعيد . . . .