Tafsir Al Wasit
Waseet
يوسف
Yusuf
111 versets
قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ
Ils dirent: «O notre père, qu'as-tu à ne pas te fier à nous au sujet de Joseph? Nous sommes cependant bien intentionnés à son égard
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - محاولاتهم مع أبيهم ، ليأذن لهم بخروج يوسف معهم فقال : ( قَالُواْ ياأبانا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ . أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) .أى : قال إخوة يوسف لأبيهم - محاولين استرضاءه لاستصحاب يوسف معهم - يا أبانا ( مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ ) أى : أى شئ جعلك لا تأمنا على أخينا يوسف فى خروجه معنا ، والحال أننا له لناصحون ، فهو أخونا ونحن لا نريد له إلا الخير الخالص ، والود الصادق .وفى ندائهم له بلفظ " يا أبانا " استمالة لقلبه ، وتحريك لعطفه ، حتى يعدل عن تصميمه على عدم خروج يوسف معهم .والاستفهام فى قولهم : ( مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا . . . ) للتعجيب من عدم ائتمانهم عليه مع أنهم إخوته ، وهو يوحى بأنهم بذلوا محاولات قبل ذلك فى اصطحابه معم ولكنها جميعا باءت بالفشل .
أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ
Envoie-le demain avec nous faire une promenade et jouer. Et nous veillerons sur lui»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أضافوا إلى ذلك قولهم ( أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ . . . ) .والرتع والرتوع هو الاتساع فى الملاذ والتنعم فى العيش ، يقال : رتع الإِنسان فى النعمة إذا أكل ما يطيب له ورتعت الدابة إذا أكلت حتى شبعت ، وفعله كمنع والمراد باللعب هنا الاستجمام ورفع السآمة ، كالتسابق عن طريق العدو ، وما يشبه ذلك من ألوان الرياضة المباحة .أى : أرسله معنا غدا ليتسع فى أكل الفواكه ونحوها وليدفع السآمة عن نفسه عن طريق القفز والجرى والتسابق معنا .( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) كل الحفظ من أن يصيبه مكروه ، أو يمسه سوء .وقد أكدو هذه الجملة والتى قبلها وهى قوله ( وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ) بألوان من المؤكدات ، لكى يستطيعوا الحصول على مقصودهم فى اصطحاب يوسف معهم .وهو أسلوب يبدوا فيه التحايل الشديد على أبيهم ، لإِقناعة بما يريدون تنفيذه وتحقيقه من مآرب سيئة .
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ
Il dit: «Certes, je m'attristerai que vous l'emmeniez; et je crains que le loup ne le dévore dans un moment où vous ne ferez pas attention à lui»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أخبر - سبحانه - عما رد به عليهم أبوهم فقال : ( قَالَ إِنِّي ليحزنني أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ) .والحزن : الغم الحاصل لوقوع مكروه أو فقد محبوب .والخوف : فزع النفس من مكروه يتوقع حصوله .والذئب : حيوان معروف بعدوانه على الضعاف من الإِنسان ومن الحيوان ، وال فيه للجنس ، والمراد به أى فرد من أفراد الذئاب .أى : قال يعقوب لأبنائه ردا على إلحاحهم فى طلب يوسف للذهاب معهم يا أبنائى إننى ليحزننى حزناً شديداً فراق يوسف لى ، وفضلا عن ذلك فإننى أخشى إذا أخذتموه معكم فى رحلتكم أن يأكله الذئب ، وأنتم عنه غافلون ، بسبب اشتغالكم بشئون أنفسكم ، وقلة اهتمامكم برعايته وحفظه .قالوا : وخص الذائب بالذكر من بين سائر الحيوانات ، ليشعرهم بأن خوفه عليه مما هو أعظم من الذئب توحشا وافتراسا أشد وأولى .أو خصه بالذكر لأن الأرض التى عرفوا بالنزول فيها كانت كثيرة الذئاب .
قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ
Ils dirent: «Si le loup le dévore alors que nous sommes nombreux, nous serons vraiment les perdants»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - ( قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ ) رد مؤكد من إخوة يوسف على تخوف أبيهم وتردده فى إرساله معهم . إذ اللام فى قوله : " لئن " موطئة للقسم ، وجواب القسم قوله : ( إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ ) .أى : قال إخوة يوسف لأبيهم محاولين إدخال الطمأنينة على قلبه ، وإزالة الحزن والخوف عن نفسه : يا أبانا والله لئن أكل الذئب يوسف وهو معنا ، ونحن عصابة من الرجال الأقوياء الحريصين على سلامته ، إنا إذا فى هذه الحالة لخاسرون خسارة عظيمة ، نستحق بسببها عدم الصلاح لأى شئ نافع .وأخيراً استسلم الأب ، لإِلحاح أبنائه الكبار ، ليتحقق قدر الله الذى قدره على يوسف . ولتسير قصة حياته فى الطريق الذى شاء الله تعالى - له أن تسير فيه .
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ
Et lorsqu'ils l'eurent emmené, et se furent mis d'accord pour le jeter dans les profondeurs invisibles du puits, Nous lui révélâmes: «Tu les informeras sûrement de cette affaire sans qu'ils s'en rendent compte»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقد حكى القرآن ذلك بأسلوبه البليغ فقال : ( فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وأجمعوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غيابت الجب وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) .أى : فلما أقنعوا أباهم بإرسال يوسف معهم ، وذهبوا به فى الغد إلى حيث يريدون ، وأجمعوا أمرهم على أن يلقوا به فى قعر الجب ، فعلوا به ما فعلوا من الأذى ، ونفذوا ما يريدون تنفيذه بدون رحمة أو شفقة .فالفاء فى قوله فلما : للتفريع على كلام مقدر ، وجواب " لما " محذوف ، دل عليه السياق . وفعل " أجمع " يتعدى إلى المفعول بنفسه ، ومعناه العزم والتصميم على الشئ ، تقول : أجمعت المسير أى : عزمت عزما قويا عليه .وقوله " أن يجعلوه " مفعول أجمعوا .قال الآلوسى : " والروايات فى كيفية إلقائه فى الجب ، وما قاله لإِخوته عند إلقائه وما قالوه له كثيرة ، وقد تضمنت ما يلين له الصخر ، لكن ليس فها ماله سند يعول عليه " .والضمير فى قوله ، وأوحينا إليه يعود على يوسف - عليه السلام - .أى : وأوحينا إليه عند إلقائه فى الجب عن طريق الإِلهام القلبى ، أو عن طريق جبريل - عليه السلام - أو عن طريق الرؤيا الصالحة . ( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا ) أى : لتخبرنهم فى الوقت الذى يشاؤه الله - تعالى - فى مستقبل الأيام ، بما فعلوه معك فى صغرك من إلقائك فى الجب ، ومن إنجاء الله - لك ، فالمراد بأمرهم هذا : إيذاؤهم له وإلقاؤهم إياه فى قعر الجب ، ولم يصرح - سبحانه - به ، لشدة شناعته .وجملة ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) حالية ، أى : والحال أنهم لا يحسون ولا يشعرون فى ذلك الوقت الذى تخبرهم فيه بأمرهم هذا ، بأنك أنت يوسف . لاعتقادهم أنك قد هلكت ولطول المدة التى حصل فيها الفراق بينك وبينهم ، ولتباين حالك وحالهم فى ذلك الوقت ، فأنت ستكون الأمين على خزائن الأرض ، وهم سيقدمون عليك فقراء يطلبون عونك ورفدك .وقد تحقق كل ذلك - كما سيأتى - عند تفسير قوله تعالى - : ( فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ ياأيها العزيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر . . . ) وكان هذ الإِيحاء - على الراجح - قبل أن يبلغ سن الحلم ، وقبل أن يكون نبيا .وكان المقصود منه ، إدخال الطمأنينة على قلبه ، وتبشيره بما سيصير إليه أمره من عز وغنى وسلطان .قالوا : وكان هذا الجب الذى ألقى فيه يوسف على بعد ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب - عليه السلام - بفلسطين .