Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Yusuf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

يوسف

Yusuf

111 versets

Versets 106110 sur 111Page 22 / 23
106S12V106

وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ

Et la plupart d'entre eux ne croient en Allah, qu'en lui donnant des associés

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أنهم بجانب غفلتهم وجهالتهم ، لا يؤمنون إيماناً صحيحاً فقال - تعالى - ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ) .أى : وما يؤمن أكثر هؤلاء الضالين بالله فى إثقرارهم بوجوده ، وفى اعترافهم بأنه هو الخالق ، إلا وهم مشركون به فى عقيدتهم وفى عبادتهم وفى تصرفاتهم ، فإنهم مع اعترافهم بأن خالقهم وخالق السموات والأرض هو الله لكنهم مع ذلك كانوا يتقربون إلى أصنامهم بالعبادة ويقولون ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى ) والآية تشمل كل شرك سواء أكان ظاهراً أم خفياً ، كبيراً أم صغيراً . وقد ساق ابن كثير هنا جملة من الأحاديث فى هذا المعنى ، كلها تنهى عن الشرك أياً كان لونه ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : " عندما سئل أى الذنب أعظم؟ قال : " أن تجعل لله نداً وهو خلقك " ومنها قوله؛ " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " " .ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : ما الشرك الأصغر؟ قال : الرياء " .ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : فيما يرويه عن ربه - عز وجل - يقول الله - تعالى - " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى ، تركته وشركه " .فالآية الكريمة تنهى عن كل شرك ، وتدعو إلى إخلاص العبادة والطاعة لله رب العالمين .

107S12V107

أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ

Est-ce qu'ils sont sûrs que le châtiment d'Allah ne viendra pas les couvrir ou que l'Heure ne leur viendra pas soudainement, sans qu'ils s'en rendent compte

Tafsir Al WasitWaseet

ثم هددهم - سبحانه - بحلول قارعة تدمرهم تدميراً فقال - تعالى - : ( أفأمنوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الله أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) .والغاشية؛ كل ما يغطى الشئ ويستره ، والمراد بها : ما يغشاهم ويغمرهم من العذاب . والاستفهام للتوبيخ والتقريع .والمعنى : أفأمن هؤلاء الضالون ، أن يأتيهم عذاب من الله - تعالى - يغشاهم ويغمرهم ويشمل كل أجزائهم ، وأمنوا أن تأتيهم الساعة فجأة دون أن يسبقها ما يدل عليها ، بحيث لا يشعرون بإتيانها إلا عند قيامها .

108S12V108

قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

Dis: «Voici ma voie, j'appelle les gens à [la religion] d'Allah, moi et ceux qui me suivent, nous basant sur une preuve évidente. Gloire à Allah! Et je ne suis point du nombre des associateurs

Tafsir Al WasitWaseet

إن كانوا قد أمنوا كل ذلك ، فهم فى غمرة ساهون ، وفى الكفر والطغيان غارقون ، فإنه ( فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون ) ثم أمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم : إن يسير فى طريقه الذى رسمه له ، وأن يدعو الناس إليه فقال : ( قُلْ هذه سبيلي أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني . . . ) والبصيرة : المعرفة التى يتميز بها الحق من الباطل .أى : قل - أيها الرسول الكريم - للناس هذه طريقى وسبيلى واحدة مستقيمة لا عوج فيها ولا شبهة ، وهى أنى أدعو إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده ، ببصيرة مستنيرة ، وحجة واضحة ، وكذلك أتباعى يفعلون ذلك . . . ولن نكفّ عن دعوتنا هذه مهما اعترضنا العقبات .واسم الإِشارة ( هذه ) مبتدأ ، و ( سبيلى ) خبر ، وجملة ( أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ .. . ) حالية ، وقد جئ بها على سبيل التفسير للطريقة التى انتهجها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى دعوته .وقوله ( وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين ) تنزيه لله - تعالى - عن كل ما لا يليق به على أبلغ وجه .أى : وأنزه الله - تعالى - تنزيهاً كاملاً عن الشرك والشركاء ، وما أنا من المشركين ببه فى عبادته أو طاعته فى أى وقت من الأوقات .

109S12V109

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ

Nous n'avons envoyé avant toi que des hommes originaires des cités, à qui Nous avons fait des révélations. [Ces gens là] n'ont-ils pas parcouru la terre et considéré quelle fut la fin de ceux qui ont vécu avant eux? La demeure de l'au-delà est assurément meilleure pour ceux qui craignent [Allah]. Ne raisonnerez-vous donc pas

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن رسالته - صلى الله عليه وسلم - ليست بدعا من بين الرسالات السماوية ، وإنما قد سبقه إلى ذلك رجال يشبهونه فى الدعوة إلى الله ، فقال - تعالى - ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ القرى . . . )أى : وما أرسلنا من قبلك - أيها الرسول الكريم - لتبليغ أوامرنا ونواهينا إلى الناس ، إلا رجالاً مثلك ، وهؤلاء الرجال اختصصناهم بوحينا ليبلغوه إلى من أرسلوا إليهم واصطفيناهم من بين أهل القرى والمدائن ، لكونهم أصفى عقولاً وأكثر حلما .وإنما جعلنا الرسل من الرجال ولم نجعلهم من الملائكة أو من الجن أو من غيرهم ، لأن الجنس إلى جنسه أميل ، وأكثرهم تفهما وإدراكاً لما يلقى عليه من أبناء جنسه .ثم نعى - سبحانه - على هؤلاء المشركين غفلتهم وجهالتهم فقال : ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ . . . )أى : أوصلت الجهالة والغفلة بهؤلاء المشركين ، أنهم لم يتعظوا بما أصاب الجاحدين من قبلهم من عذاب دمرهم تدميراً ، وهؤلاء الجاحدين الذين دمروا ما زالت آثار بعضهم باقية وظاهرة فى الأرض . وقومك - يا محمد - يمرون عليهم فى الصباح وفى المساء وهم فى طريقهم إلى بلاد الشام ، كقوم صالح وقوم لوط - عليهما السلام - .فالجملة توبيخ شديد لأهل مكة على عدم اعتبارهم بسوء مصير من كان على شاكلتهم فى الشرك والجحود .وقوله ( وَلَدَارُ الآخرة ) وما فيها من نعيم دائم ( خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتقوا ) الله - تعالى - وصانوا أنفسهم عن كل ما لا يرضيه .( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) أيها المشركون ما خاطبناكم به فيحملكم هذا التعقل والتدبر إلى الدخول فى الإِيمان ، ونبذ الكفر والطغيان .

110S12V110

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ

Quand les messagers faillirent perdre espoir (et que leurs adeptes) eurent pensé qu'ils étaient dupés voilà que vint à eux Notre secours. Et furent sauvés ceux que Nous voulûmes. Mais Notre rigueur ne saurait être détournée des gens criminels

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - سنة من سننه التى لا تتخلف ولا تتبدل فقال : ( حتى إِذَا استيأس الرسل وظنوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا . . . )وفى قوله ( قَدْ كُذِبُواْ ) وردت قراءتان سبعيتان إحداهما بتشديد الذال والثانية بالتخفيف .وعلى القراءتين فالغاية فى قوله - تعالى - ( حتى إِذَا استيأس الرسل ) غاية لكلام محذوف دل عليه السياق .والمعنى على القراءة التى بالتشديد . لقد أرسلنا رسلنا لهداية الناس ، فأعرض الكثيرون منهم عن دعوتهم ، ووقفوا منهم موقف المنكر والمعاند والمحارب لهدايتهم ، وضاق الرسل ذرعاً بموقف هؤلاء الجاحدين ، حتى إذا استيأس الرسل الكرام من إيمان هؤلاء الجاحدين ، وظنوا - أى الرسل - أن أقوامهم الجاحدين قد كذبوهم فى كل ما جاءوهم به لكثرة إعراضهم عنهم ، وإيذائهم لهم .. . أى : حتى إذا ما وصل الرسل إلى هذا الحد من ضيقهم بأقوامهم الجاحدين جاءهم نصرنا الذى لا يتخلف .والمعنى على القراءة الثانية التى هى بالتخفيف : حتى إذا يئس الرسل من إيمان أقوامهم يأساً شديداً ، وظن هؤلاء الأقوم أن الرسل قد كذبوا عليهم فيما جاءوهم به ، وفيما هددوهم به من عذاب إذا ما استمروا على كفرهم . .حتى إذا ما وصل الأمر بالرسل وبالأقوام إلى هذا الحد ، جاء نصرنا الذى لا يتخلف إلى هؤلاء الرسل ، فضلاً منا وكرماً . . .فالضمير فى قوله ( كُذِّبواْ ) بالتشديد يعود على الرسل ، أما على قراءة التخفيف ( كُذِبوا ) فيعود إلى الأقوام الجاحدين .ومنهم من جعل الضمير - أيضاً - على قراءة ( كذبوا ) بالتخفيف يعود على الرسل ، فيكون المعنى : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنوا - أى الرسل - أن نفوسهم قد كذبت عليهم فى تحديد موعد انتصارهم على أعدائهم لأن البلاء قد طال . والنصر قد تأخر . . جاءهم - أى الرسل - نصرنا الذى لا يتخلف .قال الشيخ القاسمى فى بيان هذا المعنى : قال الحكيم الترمذى : ووجهه - أى هذا القول السابق - أن الرسل كانت تخاف بعد أن وعدهم الله النصر ، أن يتخلف النصر ، لا عن تهمة بوعد الله ، بل عن تهمة لنفوسهم أن تكون قد أحدثت حدثاً ينقض ذلك الشرط ، فكان النصر إذا طال انتظاره واشتد البلاء عليهم ، دخلهم الظن من هذه الجهة .وهذا يدل على شدة محاسبة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - لنفوسهم ، وحسن صلتهم بخالقهم - عز وجل - .وقوله - سبحانه - ( فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القوم المجرمين ) معطوف على ما قبله ، ومتفرع عليه .أى : جاءهمنصرنا الذى وعدناهم به ، بأن أنزلنا العذاب على أعدائهم ، فنجا من نشاء إنجاءه وهم المؤمنون بالرسل ، ولا يرد بأسنا وعذابنا عن القوم المجرمين عند نزوله بهم .