Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Yusuf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

يوسف

Yusuf

111 versets

Versets 101105 sur 111Page 21 / 23
101S12V101

۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ

O mon Seigneur, Tu m'as donné du pouvoir et m'as enseigné l'interprétation des rêves. [C'est Toi Le] Créateur des cieux et de la terre, Tu es mon patron, ici-bas et dans l'au-delà. Fais-moi mourir en parfaite soumission et fais moi rejoindre les vertueux

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختم يوسف - عليه السلام - ثناءه على الله - تعالى - بهذا الدعاء الذى حكاه القرآن عنه فى قوله : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الملك ) أى : يا رب قد أعطيتنى شيئاً عظيماً من الملك والسلطان بفضلك وكرمك .( وَعَلَّمْتَنِي ) - أيضاً - شيئاً كثيراً ( مِن تَأْوِيلِ الأحاديث ) أى : من تفسيرها وتعبيرها تعبيراً صادقاً بتوفيقك وإحسانك .( فَاطِرَ السماوات والأرض ) أى : خالقهما على غير مثال سابق ، وهو منصوب على النداء بحرف مقدر أى : يا فاطر السموات والأرض .( أَنتَ وَلِيِّي ) وناصرى ومعينى ( فِي الدنيا والآخرة ) .( تَوَفَّنِي ) عندما يدركنى أجلى على الإِسلام ، وأبقنى ( مُسْلِماً ) مدة حياتى .( وَأَلْحِقْنِي ) فى قبرى ويوم الحساب ( بالصالحين ) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .وبهذا الدعاء الجامع الذى توجه به يوسف إلى ربه - تعالى - يختتم القرآن الكريم قصة يوسف مع أبيه ومع إخوته ومع غيرهم ممن عاشرهم والتقى بهم وهو دعاء يدل على أن يوسف - عليه السلام - لم يشغله الجاه والسلطان ولم يشغله لقاؤه عن طاعة ربه ، وعن تذكر الآخرة وما فيها من حساب . .وهذا هو شأن المصطفين الأخيار الذين نسأل الله - تعالى - أن يحشرنا معهم ، ويحلقنا بهم ، ويوفقنا للسير على نهجهم . . .ثم يختتم الله - تعالى - هذه السورة الكريمة بما يدل على أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - وبما يدخل التسلية على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما يفتح له باب الأمل فى النصر على أعدائه . . . فيقول :( وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ . . . )

102S12V102

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ

Ce sont là des récits inconnus que Nous te révélons. Et tu n'étais pas auprès d'eux quand ils se mirent d'accord pour comploter

Tafsir Al WasitWaseet

اسم الإشارة فى قوله - سبحانه - ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغيب نُوحِيهِ إِلَيْكَ . . . ) يعود على ما ذكره الله - تعالى - فى هذه السورة من قصص يتعلق بيوسف وإخوته وأبيه وغيرهم ، أى : ذلك الذى قصصناه عليك - أيها الرسول الكريم - فى هذه السورة ، وما قصصناه عليك فى غيرها ( مِنْ أَنْبَآءِ الغيب ) أى : من الأخبار الغيبية التى لا يعلمها علماً تاما شاملاً إلا الله - تعالى - وحده .ونحن ( نُوحِيهِ إِلَيْك ) ونعلمك به لما فيه من العبر والعظات .وقوله : ( وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أجمعوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ) مسوق للتدليل على أن هذا القصص من أنباء الغيب الموحاة إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - .أى : ومما يشهد بأن هذا الذى قصصناه عليك فى هذه السورة من أنباء الغيب ، أنك - أيها الرسول الكريم - ما كنت حاضرا مع إخوة يوسف ، وقت أن أجمعوا أمرهم للمكر به ، ثم استقر رأيهم على إلقائه فى الجب ، وما كنت حاضراً أيضاً وقت أن مكرت امرأة العزيز بيوسف ، وما كنت مشاهداً لتلك الأحداث المتنوعة التى اشتملت عليها هذه السورة الكريمة ، ولكنا أخبرناك بكل ذلك لتقرأه على الناس ، ولينتفعوا بما فيه من حكم وأحكام ، وعبر وعظات .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - فى خلال قصة نوح - عليه السلام - : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغيب نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هذا فاصبر إِنَّ العاقبة لِلْمُتَّقِينَ ) وقوله - تعالى - فى خلال قصة موسى - عليه السلام - ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين ) وقوله - تعالى - فى خلال حديثه عن مريم ( ذلك مِنْ أَنَبَآءِ الغيب نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) إلى غير ذلك من الآيات التى تدل على أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يكن معاصرا لمن جاء القرآن بقصصهم ، ولم يطلع على كتاب فيه خبرهم ، فلم يبق لعلمه - صلى الله عليه وسلم - بذلك طريق إلا طريق الوحى .

103S12V103

وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ

Et la plupart des gens ne sont pas croyants malgré ton désir ardent

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ساق - سبحانه - ما يبعث التسلية والتعزية فى قلب النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) .أى : لقد جئت - أيها الرسول - للناس بدين الفطرة ، الذى ترتاح له النفوس وتتقبله القلوب بسرور وانشراح . ولكن أكثر الناس قد استحوذ عليهم الشيطان ، فمسخ نفوسهم وقلوبهم ، ، فصاروا مع حرصك على إيمانهم ، ومع حرصك على دعوتهم إلى الحق على بصيرة ، لا يؤمنون بك ، ولا يستجيبون لدعوتك ، لاستيلاء المطامع والشهوات والأحقاد على نفوسهم .وفى التعبير بقوله - سبحانه - ( وَمَآ أَكْثَرُ الناس . . . ) إشعار بأن هناك قلة من الناس قد استجابت بدون تردد لدعوة النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فدخلت فى الدين الحق ، عن طواعيه واختيار .وقوله ( وَلَوْ حَرَصْتَ ) جملة معترضة لبيان أنه مهما بالغ النبى - صلى الله عليه وسلم - فى كشف الحق ، فإنهم سادرون ، فى ضلالهم وكفرهم ، إذ الحرص طلب الشئ باجتهاد .قال الآلوسى ما ملخصه : " سألت قريش واليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قصة يوسف ، فنزلت مشروحة شرحاً وافياً ، فأمل النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك سبباً فى إسلامهم ، فلما لم يفعلوا حزن - صلى الله عليه وسلم - فعزاه الله - تعالى - بذلك " .

104S12V104

وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ

Et tu ne leur demandes aucun salaire pour cela. Ce n'est là qu'un rappel adressé à l'univers

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله ( وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) زيادة فى تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى إعلاء شأنه .أى أنك - أيها الرسول الكريم - ما تسألهم على هذا القرآن الذى تتلوه عليهم لهدايتهم وسعادتهم من أجر ولو كان زهيداً ضئيلاً . كما يفعل غيرك من الكهان والأحبار والرهبان . . .وإنما تفعل ابتغاء رضا الله - تعالى - ونشر دينه .وقوله ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) أى : ما هذا القرآن الذى تقرؤه عليهم إلا تذكير وعظة وهداية للعالمين كافة لا يختص به قوم دون قوم ، ولا جنس دون جنس .قالوا : وهذه الجملة كالتعليل لما قبلها ، لأن التذكير العام لكل الناس ، يتنافى مع أخذ الأجرة من العبض دون البعض ، وإنما تتأتى الأجرة ، إذا كانت الدعوة خاصة وليست عامة .

105S12V105

وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ

Et dans les cieux et sur la terre, que de signes auprès desquels les gens passent, en s'en détournant

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المشركين تطالعهم الدلائل والبراهين الدالة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، ولكنهم فى عمى عنها فقال : ( وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) .و ( كأين ) كلمة مركبة من كاف التشبيه وأى الاستفهامية المنونة ، ثم تنوسى معنى جزيئيتها وصارت كلمة واحدة بمعننى كم الخبرية المفيدة للتكثير .والمراد بالآية هنا : العبرة والعظمة الدالة على وحدانية الله وقدرته يمر بها هؤلاء المشركون فلا يلتفتون إليها ، ولا يتفكرون فيها ، ولا يعتبرون بها ، لأن بصائرهم قد انطمست بسبب استحواذ الأهواء والشهوات والعناد عليها .قال ابن كثير ما ملخصه : يخبر - تعالى - فى هذه الآية عن غفلة أكثر الناس عن التفكير فى آيات الله ودلائل توحيده ، بما خلقه - سبحانه - فى السموات من كواكب زاهرات ، وسيارات وأفلاك . . . . وفى الأرض من حدائق وجنات ، وجبال راسيات ، وبحار زاخرات ، وحيوانات ونبات . . . فسبحان الواحد الأحد ، خالق أنواع المخلوقات ، المنفرد بالدوام والبقاء والصمدية .. .