Tafsir Al Wasit
Waseet
يوسف
Yusuf
111 versets
قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ
Ils dirent: «Nous essayerons de persuader son père. Certes, nous le ferons»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ ) حكاية لما رد به إخوة يوسف عليه .أى قال إخوة يوسف له بعد أن أكد لهم وجوب إحضار أخيهم لأبيهم معهم : ( سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ ) أى : سنطلب حضوره معنا من أبيه برفق ولين ومخادعة ومحايلة ( وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ ) هذه المراودة باجتهاد لا كلل ولا ملل معه وفاء لحقك علينا .وقولهم هذا يدل دلالة واضحة على أنهم كانوا يشعرون بأن إحضار أخيهم لأبيهم معهم - وهو " بنيامين " الشقيق الأصغر ليوسف - ، ليس أمراً سهلاً أو ميسوراً ، وإنما يحتاج إلى جهد كبير مع أبيهم حتى يقنعوه بإرساله معهم .
وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ
Et il dit à ses serviteurs: «Remettez leurs marchandises dans leurs sacs: peut-être les reconnaîtront-ils quand ils seront de retour vers leur famille et peut-être qu'ils reviendront»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - ما فعله يوسف مع إخوته وهم على وشك الرحيل فقالك ( وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجعلوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) .والفتيان : جمع فتى والمراد بهم هنا من يقومون بخدمته ومساعدته فى عمله .والبضاعة فى الأصل : القطعة الوفيرة من الأموال التى تققنى للتجارة ، مأخوذة من البضع بمعنى القطع .والمراد بها هنا : أثمان الطعام الذى أعطاه لهم يوسف - عليه السلام - .والرحال : جمع رحل ، وهو ما يوضع على البعير من متاع الراكب .والمعنى : وقال يوسف - عليه السلام - لفتيانه الذين يقومون بتلبية مطالبه : أعيدوا إلى رحال هؤلاء القوم - وهم إخوته - الأثمان التى دفعوها لنا فى مقابل ما أخذوه منا من طعام ، وافعلوا ذلك دون أن يشعروا بكم ، لعل هؤلاء القوم عندما يعودون إلى بلادهم ، ويفتحون أمتعتهم ، فيجدون فيها الأثمان التى دفعوها لنا فى مقابل ما أخذوه من طعام غيره .لعلهم حينئذ يرجعون إلينا مرة أخرى ، ليدفعوها لنا فى مقابل ما أخذوه .وكأن يوسف - عليه السلام - أراد بفعله هذا حملهم على الرجوع إليه ومعهم " بنيامين " لأن من شأن النفوس الكبيرة أن تقابل الإِحسان بالإِحسان وأن تأنف من أخذ المبيع دون أن تدفع لصاحبه ثمنه .وقوله ( لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمْ ) تعليل لأمره فتيانه يجعل البضاعة فى رحال إخوته .إذ أن معرفتهم بأن بضاعتهم قد ردت إليهم لا يتم إلا بعد انقلابهم - أى رجوعهم - إلى أهلهم ، وبعد تفريغها عندهم .وقوله ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) جواب للأمر . أى : اجعلوها كذلك ، لعلهم بعد اكتشافهم أنهم ما دفعوا لنا ثمن ما أخذوه ، يرجعون إلينا ليدفعوا لنا حقنا .وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد حدثتنا عما دار بين يوسف وإخوته بعد أن دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ، وبعد أن طلب منهم بقوة أن يعودوا إليه ومعهم أخوهم لأبيهم . . . فماذا كان بعد ذلك؟
فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ
Et lorsqu'ils revinrent à leur père, ils dirent: «O notre père, il nous sera refusé [à l'avenir] de nous ravitailler [en grain]. Envoie donc avec nous notre frère, afin que nous obtenions des provisions. Nous le surveillerons bien»
Tafsir Al Wasit — Waseet
لقد حكت لنا السورة الكريمة ما دار بين إخوة يوسف وبين أبيهم من محاروات طلبوا خلالها منه أن يأذن لهم فى اصطحاب " بنيامين " معهم فى رحلتهم القادمة إلى مصر ، كما حكت ما رد به أبوهم عليهم . قال - تعالى - :( فَلَمَّا رَجِعُوا إلى أَبِيهِمْ قَالُواْ . . . )قوله - سبحانه - : ( فَلَمَّا رَجِعُوا إلى أَبِيهِمْ قَالُواْ ياأبانا مُنِعَ مِنَّا الكيل فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ . . . ) حكاية لما قاله إخوة يوسف لأبيهم قور التقائهم به .والمراد بالكيل : الطعام المطيل الذى هم فى حاجة إليه .والمراد بمنعه : الحيلولة بينهم وبينه فى المستقبل ، لأن رجوعهم بالطعام قرينة على ذلك .والآية الكريمة معطوفة على كلام محذوف ، يدرك من السياق والتقدير : ترك إخوة يوسف مصر ، وعادوا إلى بلادهم ، بعد أن وعدوه بتنفيذ ما طلبه منهم ، فلما وصلوا إلى بلادهم ، ودخلوا على أبيهم قالوا له بدون تمهل .( ياأبانا ) لقد حكم عزيز مصر بعدم بيع أى طعام لنا بعد هذه المرة إذا لم نأخذ معنا أخانا " بنيامين " ليراه عند عودتنا إليه؛ فقد قال لنا مهدداً عند مغادرتنا له : ( فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ ) .وأنت تعلم أننا لا بد من عودتنا إليه ، لجلب احتياجاتنا من الطعام وغيره ، فنرجوك أن توافقنا على اصطحاب " بنيامين " معنا ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) حفظاً تاماً من أن يصيبه مكروه .والآية الكريمة واضحة لدلالة على أن قولهم هذا لأبيهم ، كان بمجرد رجوعهم إليه ، وكان قبل أن يفتحوا متاعهم ليعرفوا ما بداخله . . .وكأنهم فعلوا ذلك ليشعروه بأن إرسال بنيامين معهم عند سفرهم إلى مصر ، أمر على أكبر جانب من الأهمية ، وأن عدم إرساله سيترتب عليه منع الطعام عنهم .وقرأ حمزة والكسائى : ( فأرسل معنا أخانا يكتل ) - بالياء - أى : فأرسله معنا ليأخذ نصيبه من الطعام المكال ، لأن عزيز مصر طعاماً لمن كان غائباً .وعلى كلا القراءتين فالفعل مجزوم فى جواب الطلب .وقالوا له ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) بالجملة الإِسمية ، لتأكيد حفظهم له : وأن ذلك أمر ثابت عندهم ثبوتاً لا مناص منه .
قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ
Il dit: «Vais-je vous le confier comme, auparavant, je vous ai confié son frère? Mais Allah est le meilleur gardien, et Il est Le plus Miséricordieux des miséricordieux!»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ولكن يبدو أن قولهم هذا قد حرك كوامن الأحزان والآلام فى نفس يعقوب ، فهم الذين سبق أن قالوا له فى شأن يوسف - أيضاً - ( أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) لذا نجده يرد عليهم فى استنكار وألم بقوله : ( قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قَبْلُ . . . ) .أى : قال يعقوب لأولاده بعد أن طلبوا منه بإلحاح إرسال أخيهم معهم ، وبعد أن تعهدوا بحفظه : أتريدون أن أأتمنكم على ابنى " بنيامين " كما أئتمنتكم على شقيقه يوسف من قبل هذا الوقت ، فكانت النتيجة التى تعرفونها جمعاً ، وهى فراق يوسف لى فراقاً لا يعلم مداه إلا الله - تعالى -؟!! لا ، إننى لا أثق بوعودكم بعد الذى حدث منكم معى فى شأن يوسف . فالاستفهام فى قوله ( هَلْ آمَنُكُمْ . . . ) للإِنكار والنفى .وقوله ( فالله خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الراحمين ) تفريع على استنكاره لطلبهم إرسال " بنيامين " معهم ، وتصريح منه لهم بأن حفظ الله - تعالى - خير من حفظهم .أى : إننى لا أثق بوعودكم لى بعد الذى حدث منكم بالنسبة ليوسف ، وإنما أثق بحفظ الله ورعايته ( فالله ) - تعالى - ( خَيْرٌ حَافِظاً ) لمن يشاء حظفه ، فمن حفظه سلم ، ومن لم يحفظه لم يسلم ، كما لم يسلم أخوه يوسف من قبل حين ائتمنتكم عليه " وهو " - سبحانه - ( أَرْحَمُ الراحمين ) لخلقه ، فأرجو أن يشملنى برحمته ، ولا يفجعنى فى " بنيامين " ، كما فجعت فى شقيقه يوسف من قبل .ويبدو أن الأبناء قد اقتنعوا برد أبيهم عليهم ، واشتموا من هذا الرد إمكان إرساله معهم ، لذا لم يراجعوه مرة أخرى .قال الآلوسى ما ملخصه : " وهذا - أى رد يعقوب عليهم - ميل منه - عليه السلام - إلى الإذن والإِرسال لما رأى فيه من المصلحة ، وفيه أيضاً من التوكل على الله - تعالى ما لا يخفى ، ولذا روى أن الله - تعالى - قال : " وعزتى وجلالى لأردهما عليك إذ توكلت على . . . " وقرأ أكثر السبعة ( فالله خير حفظا . . . ) وقرأ حمزة والكسائى وحفص ( حَافِظاً . . . ) وعلى القراءتين فهو منصوب على أنه تمييز . . . "
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ
Et lorsqu'ils ouvrirent leurs bagages, ils trouvèrent qu'on leur avait rendu leurs marchandises. Ils dirent: «O notre père. Que désirons-nous [de plus]? Voici que nos marchandises nous ont été rendues. Et ainsi nous approvisionnerons notre famille, nous veillerons à la sécurité de notre frère et nous nous ajouterons la charge d'un chameau et c'est une charge facile»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم اتجه الأبناء بعد هذه المحاورة مع أبيهم إلى أمتعتهم ليفتحوها ويخرجوا ما بها من زاد حضروا به من مصر ، فكانت المفاجأة التى حكاها القرآن فى قوله :( وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ . . . )أى : وحين فتحوا أوعيتهم التى بداخلها الطعام الذى اشتروهن من عزيز مصر . فوجئوا بوجود أثمان هذا الطعام قد رد إليهم معه ، ولم يأخذها عزيز مصر ، بل دسها داخل أوعيتهم دون أن يشعروا ، فدهشوا وقالوا لأبيهم متعجبين :( ياأبانا مَا نَبْغِي هذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ) أى : يا أبانا ماذا نطلب من الإِحسان والكرم أكثر من هذا الذى فعله معنا عزيز مصر؟ لقد أعطانا الطعام الذى نريده ، ثم رد إلينا ثمنه الذى دفعناه له دون أن يخبرنا بذلك .فما فى قوله ( مَا نَبْغِي ) استفهامية ، والاستفهام للتعجب من كرم عزيز مصر ، وهى مفعول نبغى ، ونبغى من البُغَاء - بضم الباء - وهو الطلب .والمراد ببضاعتهم : الثمن الذى دفعوه للعزيز فى مقابل ما أخذوه منه من زاد .وجملة ( هذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ) مستأنفة لتوضيح ما دل عليه الاستفهام من التعجب ، بسبب ما فعله معهم عزيز مصر من مروءة وسخاء .فكأنهم قالوا لأبيهم : كيف لا نعجب وندهش ، وهذه بضاعتنا ردت إلينا من حيث لا ندرى ومعها الأحمال التى اشتريناها من عزيز مصر لم ينقص منها شئ؟وقوله ( وَنَمِيرُ أَهْلَنَا ) معطوف على مقدر يفهم من الكلام ، أى : ( هذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ) فننتفع بها فى معاشنا ، ونمير أهلنا ، أى : نجلب لهم الميرة - بكسر الميم وسكون الياء - وهى الزاد الذى يؤتى به من مكان إلى آخر .( وَنَحْفَظُ أَخَانَا ) عند سفره معنا من أى مكروه .( وَنَزْدَادُ ) بوجوده معنا عند الدخول على عزيز مصر .( كَيْلَ بَعِيرٍ ) أى : ويعطينا العزيز حمل بعير من الزاد ، زيادة على هذه المرة نظراً لوجود أخينا معنا .ولعل قولهم هذا كان سببه أن يوسف - عليه السلام - كان يعطى من الطعام على عدد الرءوس ، حتى يستطيع أن يوفر القوت للجميع فى تلك السنوات الشداد .واسم الإِشارة فى قوله - سبحانه - ( ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ ) يعود إلى الزاد الذى أحضروه من مصر أى : ذلك الطعام الذى أعطانا إياه عزيز مصر طعام يسير ، لا يكفينا إلا لمدة قليلة من الزمان ، ويجب أن نعود إلى مصر لنأتى بطعام آخر .وفى هذه الجمل المتعددة التى حكاها القرآن عنهم ، تحريض واضح منهم لأبيهم على أن يسمح لهم باصطحاب " بنيامين " معهم فى رحلتهم القادمة إلى مصرومن مظاهر هذا التحريض : مدحهم لعزيز مصر الذى رد لهم أثمان مشترياتهم ، وحاجتهم الملحة إلى استجلاب طعام جديد ، وتعهدهم بحفظ أخيهم وازدياد الأطعمة بسبب وجودهم معهم .