Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Yusuf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

يوسف

Yusuf

111 versets

Versets 5155 sur 111Page 11 / 23
51S12V51

قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ

Alors, [le roi leur] dit: «Qu'est-ce donc qui vous a poussées à essayer de séduire Joseph?» Elles dirent: «A Allah ne plaise! Nous ne connaissons rien de mauvais contre lui». Et la femme d'Al-'Azize dit: «Maintenant la vérité s'est manifestée. C'est moi qui ai voulu le séduire. Et c'est lui, vraiment, qui est du nombre des véridiques!»

Tafsir Al WasitWaseet

هذا ، وقوله - سبحانه - ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ) حكاية لما فعله الملك بعد أن بلغه الرسول بما طلبه يوسف منه .وفى الكلام حذف يفهم من السياق ، والتقدير : وبعد أن رجع رسول الملك إليه وأخبره بما قاله يوسف ، استجاب الملك لما طلبه يوسف منه ، فأحضر النسوة وقال لهن : ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه .والخطب : مصدر خطب يخطب ، ويطلق - غالبا - على الأمر المهم الذى يجعل الناس يتحدثون فيه كثيراً ، وجمعه خطوب .والمعنى : بعد أن جمع الملك النسوة قال لهن : ما الأمر الهام الذى حملكن فى الماضى على أن تراودن يوسف عن نفسه؟ وهل وجدتن فيه ميلا إلى الاستجابة لكنَّ . . "قال صاحب الظلال ما ملخصه : " والخطب الأمر الجلل .. . فكأن الملك كان قد استقصى فعلم أمرهن قبل أن يواجههن ، وهو المعتاد فى مثل هذه الأحوال ، ليكون الملك على بينة من الأمر وظروفه قبل الخوض فيه ، فهو يواجههن مقررا الاتهام ، ومشيرا إلى أمر لهن جلل . .ون هذا نعلم شيئاً بما دار فى حفل الاستقبال فى بيت الوزير ، وما قالته النسوة ليوسف ، وما لمحن به وأشرن إليه ، من الإِغراء الذى بلغ حد المراودة .ومن هذا نتخيل صورة لهذه الأوساط ونسائها حتى فى ذلك العهد الموغل فى التاريخ ، فالجاهلية هى الجاهلية دائماً ، وِأنه حيثما كان الترف ، وكانت القصور والحاشية ، كان التحلل والتميع والفجور الناعم الذى يرتدى ثياب الأرستقراطية " .وأمام هذه المواجهة التى واجههن بها الملك ، لم يملكن الإِنكار ، بل قلن بلسان واحد : ( حَاشَ للَّهِ ) أى : معاذ الله .( مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سواء ) قط ، وإنما الذى علمناه منه هو الاستعصام عن كل سوء .وهنا ( قَالَتِ امرأت العزيز ) ويبدو أنها كانت حاضرة ، معهم عند الملك .( الآن حَصْحَصَ الحق ) أى : الآن ظهر الحق وانكشف انكشافا تاما بعد أن كان خافيا والفعل حصحص أصله حص ، كما قيل : كبكب فى كب ، وهو مأخوذ من الحص بمعنى الاستئصال والإِزالة ، تقول : فلان حص شعره إذا استأصله وأزاله فظهر ما كان خافيا من تحته . . .ثم أضافت إلى ذلك قولها ( أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ ) أى : أنا التى طلبت منه ما طلبت ( وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين ) فى قوله ( هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ) وهكذا يشاء الله - تعالى - أن تثبت براءة يوسف على رءوس الأشهاد ، بتلك الطريقة التى يراها الملك ، وتنطق بها امرأة العزيز ، والنسوة اللائى قطعن أيديهن .قال صاحب الكشاف : " ولا مزيد على شهادتهن له بالبراءة والنزاهة ، واعترافهن على أنفسهن بأنه لم يتعلق بشئ مما قذفته به لأنهن خصومة ، وإذا اعترف الخصم بأن صاحبه على الحق وهو على الباطل لم يبق لأحد مقال " - إذ الفضل ما شهدت به الأعداء - .

52S12V52

ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ

«Cela afin qu'il sache que je ne l'ai pas trahi en son absence, et qu'en vérité Allah ne guide pas la ruse des traîtres

Tafsir Al WasitWaseet

ثم وصلت امرأة العزيز حديثها فقال : ( ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين ) .أى : ذلك الذى قلته واعترفت به على نفسى من أنى راودته عن نفسه ، إنما قلته ليلعم يوسف أنى لم أخنه فى غيبته ، ولم أقل فيه شيئاً يسؤوه بعد أن فارقنى ، ولبث بعيدا عنى فى السجن بضع سنين ، وإنما أنا أقرر أمام الملك وحاشيته بأنه من الصادقين . . .وإنما قررت ذلك لأن الله - تعالى - لا يهدى كيد الخائنين ، أى : لا ينفذ كيدهم ولا يسدده ، بل يفضحه ويزهقه ولو بعد حين من الزمان .لذا فأنا التزمت الأمانة فى الحديث عنه ، وابتعدت عن الخيانة ، لأن الله - تعالى - لا يرضاها ولا يقبلها .فأنت ترى أن هذه المرأة التى شهدت على نفسها شهادة لا تبالى بما يترتب عليها بشأنها ، قد عللت شهادتها هذه بعلتين :إحداهما : كراهتها أن تخونه فى غيبته بعد أن فقد الدفاع عن نفسه وهو فى السجن ..وثانيتهما : علمها بأن الله - تعالى - لا يهدى كيد الخائنين ولا يسدده ، وإنما يبطله ويزهقه . . .

53S12V53

۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ

Je ne m'innocente cependant pas, car l'âme est très incitatrice au mal, à moins que mon Seigneur, par miséricorde, [ne la préserve du péché]. Mon Seigneur est certes Pardonneur et très Miséricordieux»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أضافت إلى كل ذلك قولها : ( وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسواء إِلاَّ مَا رَحِمَ ربي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .أى : ومع أنى أعترف بأنه من الصادقين ، وأعترف بأنى لم أخنه بالغيب ، إلا أنى مع كل ذلك لا أبرئ نفسى ولا أنزهها عن الميل إلى الهوى ، وعن محاولة وصفه بما هو برئ منه ، فنا التى قلت لزوجى فى حالة دهشتى وانفعالى الشديد ، ( مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سواءا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وما حملنى على هذا القول إلا هواى وشهواتى ، ونفسى؛ إن النفس البشرية لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء إلا نفسا رحمها الله وعصمها من الزلل والانحراف ، كنفس يوسف - عليه السلام - .وجملة ( إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) تعليل لما قبلها ، أى : إن ربى كثير الغفران وكثير الرحمة ، لمن يشاء أن يغفر له ويرحمه من عباده .والذى يتأمل هذا الكلام الذى حكاه القرآن عن امرأة العزيز ، يراه زاخرا بالصراحة التى ليس بعدها صراحة ، وبالمشاعر والانفعالات الدالة على احترامها ليوسف الذى خاخف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، رغم الإِغراءات المصحوبة بالترغيب والترهيب ، ويبدو لنا - والله أعلم - أن هذا الكلام ما قالته امرأة العزيز ، إلا بعد أن استقرت عقيدة الإِيمان التى آمن بها يوسف فى قلبها ، وبعد أن رأت فيه إنسانا يختلف فى استعصامه بالله وفى سمو نفسه ، عن غيره من الناس الذين رأتهم .هذا ، ويرى كثير من المفسرين أن كلام امرأة العزيز قد انتهى عند قوله - تعالى - ( وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين ) وأن قوله - تعالى - بعد ذلك ( ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب . . . ) إلى قوله - تعالى - ( إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) هو من كلام يوسف - عليه السلام - ، فيكون المعنى :وذلك ليعلم " أى العزيز " أنى لم أخنه ، فى أهله ( بالغيب ) أى في غيبته ( وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين ) من النساء والرجال ، بل يبطل هذا الكيد ويفضحه .( وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي ) أى : ولا أنزهها عن السوء ، وهذا من باب التواضع منه - عليه السلام - ( إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسواء ) أى : إن هذا الجنس من الأنفس البشرية ، شأنه الأمر بالسوء والميل إلى الشهوات .( إِلاَّ مَا رَحِمَ ربي ) من النفوس فعصمها عن أن تكون أمارة بالسوء .( إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) لمن شاء أن يغفر له ويرحمه من خلقه .والذى نراه أن الرأى الأول الذى سرنا عليه هو الجدير بالقبول ، لأنه هو المناسب لسياق الآيات من غير تكلف ، ولأنه لا يؤدى إلى تفكك الكلام وانقطاع بعضه عن بعض ، بخلاف الرأى الثانى الذى يرى أصحابه أن كلام امرأة العزيز قد انتهى عند قوله - تعالى - ( وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين ) فإنه يؤدى إلى تفكك الكلام ، وعدم ارتباط بعضه ببعض ، فضلا عن أن وقائع التاريخ لا يؤيده ، لأن يوسف - عليه السلام - كان فى السجن عندما أحضر الملك النسوة وقال لهن : ( مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ .. . ) وعندما قالت امرأة العزيز أمام الملك وأمامهن : ( الآن حَصْحَصَ الحق . . ) إلى قوله - تعالى - ( إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .ومن المفسرين الذين أيدوا الرأى الأول الإِمام ابن كثير فقد قال ما ملخصه : ( ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب . . ) نقول : إنما اعترفت بهذا على نفسى ، بأنى راودت هذا الشاب فامتنع ، ( وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي . . . ) تقول المرأة : ولست أبرئ نفسى ، فإن النفس تتحدث وتتمنى ، ولهذا راودته لأنها أمارة بالسوء .( إِلاَّ مَا رَحِمَ ربي ) أى : من عصمه الله - تعالى - . . .ثم قال : " وهذا القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصه ومعانى الكلام . لأن سياق الكلام كله من كلام امرأة العزيز بحضرة الملك ، ولم يكن يوسف - عليه السلام - عندهم ، بل بعد ذلك أحضره الملك " .وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد حدثتنا عن القسم الأول من حياة يوسف - عليه السلام - القسم الذى تعرض خلاله لألوان من المحن والآلام ، بعضها من إخوته ، وبعضها من امرأة العزيز ، وبعضها من السجن ومراراته . . .ثم بدأت بعد ذلك فى الحديث عن الجانب الثانى من حياته عليه السلام .

54S12V54

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ

Et le roi dit: «Amenez-le moi: je me le réserve pour moi-même». Et lorsqu'il lui eut parlé, il dit: «Tu es dès aujourd'hui près de nous, en une position d'autorité et de confiance»

Tafsir Al WasitWaseet

وهو جانب الرخاء والعز والتمكين فى حياته ، فقال - تعالى - : ( وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي . . . )وفى الكلام إيجاز بالحذف ، والتقدير : وبعد أن انكشفت للملك براءة يوسف - عليه السلام - انكشافا تاما ، بسبب ما سمعه عنه من النسوة ومن امرأة العزيز ، وبعد أن سمع تفسيره للرؤيا وأعجب به ، كما أعجب بسمو نفسه وإبائه . .بعد كل ذلك قال الملك لخاصته : ائتونى بيوسف هذا ، ليكون خالصا لنفسى ، وخاصا بى فى تصويف أمورى ، وكتمان أسرارى ، وتسيير دفة الحكم فى مملكتى .والسين والتاء فى قوله " أستخلصه " للمبالغة فى الخلوص له ، فهما للطلب كما فى استجاب ، والاستخلاص طلب خلوص الشئ من شوائب الشركة .فكأن الملك قد شبه يوسف - عليه السلام - بالشئ النفيس النادر ، الذى يجب أن يستأثر به الملك دون أن يشاركه فيه أحد سواه .والفاء فى قوله ( فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ ) معطوفة على محذوف يفهم من السياق .والضمير المنصوب فى " كلَّمه " يعود على الملك - على الراجح - .والمراد باليوم : الذى حدث فيه التخاطب بين الملك ويوسف .و ( مكين ) صفة مشبهة من الفعل مكن - بضم الكاف - ، بمعنى صاحب مكانة ومرتبة عظيمة ، يقال : مكن فلان مكانة إذا ارتفعت منزلته ، ويقال : مكنت فلانا من هذا الشئ إذا جعلت له عليه سلطانا وقدرة .( أمين ) بزنة فعيل بمعنى مفعول ، أى : مأمون على ما نكلفك به ، ومحل ثقتنا .والمعنى : وقال الملك لجنده ائتونى بيوسف هذا أستخلصه لنفسى فأتوه به إلى مجلسه .فازداد حب الملك له وتقديره إياه وقال له : إنك منذ اليوم عندنا صاحب الكلمة النافذة ، والمنزلة الرفيعة ، التى تجعلنا نأتمنك على كل شئ فى هذه المملكة ، وتلك المقالة من الملك ليوسف ، هى أولى بشائر عاقبة الصبر؛ وعزة النفس ، وطهارة القلب ، والاستعصام بحبل الله المتين . . .

55S12V55

قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ

Et [Joseph] dit: «Assigne-moi les dépôts du territoire: je suis bon gardien et connaisseur»

Tafsir Al WasitWaseet

وهنا طلب يوسف - عليه السلام - من الملك بعزة وإباء أن يجعله فى الوظيفة التى يحسن القيام بأعبائها ( قَالَ اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) والخزائن جمع خزانة - بكسر الخاء وهى اسم للمكان الذى يخزن فيه الشئ ، والمراد بالأرض : أرض مصر .أى : قال يوسف - عليه السلام - للملك : اجعلنى - أيها الملك - المتصرف الأول فى خزائن أرض مملتك ، المشتملة على ما يحتاج إليه الناس من أموال وأطعمة ، لأنى شديد الحفظ لما فيها ، عليم بوجوه تصريفها فيما يفيد وينفع . . .فأنت ترى أن يوسف - عليه السلام - لم يسأل الملك شيئا لنفسه من أعراض الدنيا ، وإنما طلب منه أن يعينه فى منصب يتمكن بواسطته من القيام برعاية مصالح الأمة ، وتدبير شئونها . . . لأنها مقبلة على سنوات عجاف ، تحتاج إلى خبرة يوسف وأمانته وكفاءته وعلمه . . .قال صاحب الكشاف : " وصف يوسف نفسه بالأمانة والكفاية اللتين هما طلبة الملوك ممن يولونه ، وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله تعالى - وإقامة الحق ، وبسط العدل ، والتمكن مما لأجله تبعث الأنبياء إلى العباد ، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه فى ذلك ، فطلب التولية ابتغاء وجه الله - لا لحب الملك والدنيا "وقال القرطبى ما ملخصه : " ودلت الآية - أيضاً - على جواز أن يطلب الإِنسان عملاً يكون له أهلاً .فإن قيل : فإن ذلك يعارضه ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى الأحاديث الصحيحة من نهيه عن طلب الإِمارة . . .فالجواب : أولاً : أن يوسف - عليه السلام - إنما طلب الولاية لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه فى العدل والإِصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم ، فرأى أن ذلك فرض متعين عليه ، فإنه لم يكن هناك غيره . . .الثانى : أنه لم يقل اجعلنى على خزائن الأرض لأنى حسيب كريم ، وإن كان كذلك ، ولم يقل إنى جميل مليح . . . وإنما قال ( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) فسألها بالحفظ والعلم لا بالنسب والجمال .الثالث : إنما قال ذلك عند من لا يعرفه فأراد تعريف نفسه ، وصار ذلك مستثنى من قوله - تعالى - ( فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ . . ) والخلاصة أن يوسف - عليه السلام - إنما قال ما قال للملك ، ، وطلب ما طلب منه ، لأنه علم أن هذا المنصب لا يصلح له أحد سواه فى ذلك الوقت وفى تلك الظروف ، فهو يريد من ورائه خدمة الأمة لأجر منفعة شخصية لنفسه . . .وما قاله إنما هو من باب التحدث بنعمة الله - تعالى - الذى أعطاه هذه الصفات الكريمة ، والمناقب العالية ، وليس من باب تزكية النفس المحظورة .