Tafsir Al Wasit
Waseet
العاديات
Al-'Adiyat
11 versets
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ
L'homme est, certes, ingrat envers son Seigneur
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) جواب القسم . والكنود : الجحود ، يقال : فلان كند النعمة - من باب دخل - ، إذا جحدها ولم يشكر الله عليها . وكند الحبل : أى قطعة ، وأصل الكنود : الأرض التى لا تنبت شيئا ، فشبه بها الإِنسان الذى يمنع الحق والخير ، ويجحد ما عليه من حقوق وواجبات .أى : إن فى طبع الإِنسان - إلا من عصمه الله - تعالى - الكنود لربه والكفران لنعمته ، والنسيان لمننه وإحسانه ، والغفلة عن المواظبة على شكره - تعالى - ، والتضرع إليه - سبحانه - عند الشدائد والضراء . . والتشاغل عن ذلك عند العافية والرخاء .فالمراد بالإِنسان هنا : جنسه ، إذ أن هذه الصفة غالبة على طبع الإِنسان بنسب متفاوتة ، ولا يسلم منها إلا من عصمه الله - تعالى - .وقيل : المراد بالإِنسان هنا : الكافر ، وأن المقصود به ، الوليد بن المغيرة .والأولى أن يكون المراد به الجنس ، ويدخل فيه الكافر دخولا أوليا .
وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ
et pourtant, il est certes, témoin de cela
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَإِنَّهُ على ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) أى : وإن الإِنسان على كنوده وجحوده لنعم ربه " لشهيد " أى : لشاهد على نفسه بذلك ، لظهور أثر هذه الصفة عليه ظهروا واضحا ، إذ هو عند لجاجه فى الطغيان يجحد الجلى من النعم ، ويعبد من دون خالقه أصناما ، مع أنه إذا سئل عن خالقه اعترف وأقر بأن خالقه هو الله - تعالى - ، كما قال - سبحانه - : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله ) قال الإِمام الشيخ محمد عبده : قوله : ( وَإِنَّهُ على ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) أى : وإن الإِنسان لشهيد على كنوده ، وكفره لنعمة ربه ، لأنه يفخلر بالقسوة على من دونه ، وبقوة الحيلة على من فوقه ، وبكثرة ما فى يده من المال مع الحذق فى تحصيله ، وقلما يفتخر بالمرحمة ، وبكثرة البذل - اللهم إلا أن يريد غشا للسامع - وفى ذلك كله شهادة على نفسه بالكنود ، لأن ما يفتخر به ليس من حق شكر النعمة ، بل من آيات كفرها .ومنهم من يرى أن الضمير فى قوله - تعالى - هنا ( وأنه ) يعود على الخالق - سبحانه - أى : وإن الله - تعالى - لعليهم ولشهيد على ما يسلكه هذا الإِنسان من جحود ، فيكون المقصود من الآية الكريمة ، التهديد والوعيد .قالوا : والأول أولى ، لأنه هو الذى يتسق مع سياق الآيات ، ومع اتحاد الضمائر فيها .
وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ
et pour l'amour des richesses il est certes ardent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ ) أى : وإن هذا الإِنسان لشديد الحب لجمع المال ، ولكسبه من مختلف الوجوه بدون تفرقة - فى كثير من الأحيان - بين الحلال والحرام ، ولكنزه والتكثر منه ، وبالبخل به على من يستحقه .وصدق الله إذ يقول : ( قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق وَكَانَ الإنسان قَتُوراً ) .
۞أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ
Ne sait-il donc pas que lorsque ce qui est dans les tombes sera bouleversé
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور . وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور . إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ) تهديد لهذا الإِنسان الكنود . . وتحريض له على التفكر والاعتبار ، وتذكير له بأهوال يوم القيامة .أى : أيفعل ما يفعل هذا الإِنسان الجحود لنعم ربه . . فلا يعلم مآله وعاقبته ( إِذَا بُعْثِرَ ) . أى : إذا أثير وأخرج وقلب رأسا على عقب ( مَا فِي القبور ) من أموات حيث أعاد - سبحانه - إليهم الحياة ، وبعثهم للحساب والجزاء ، كما قال - تعالى - : ( وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ ) أى : أثيرت وأخرج ما فيها . يقال : بعثر فلان متاعه ، إذا جعل أسفله أعلاه .
وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ
et que sera dévoilé ce qui est dans les poitrines
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور ) أى : وجمع ما فى القلوب من خير وشر وأظهر ما كانت تخفيه ، وأبرز ما كان مستورا فيها ، بحيث لا يبقى لها سبيل إلى الإِخفاء أو الكتمان .وأصل التحصيل : إخراج اللب من القشر ، والمراد به هنا : إظهار وإبراز ما كانت تخفيه الصدور ، والمجازاة على ذلك . ومفعول ( يعلم ) محذوف ، لتذهب النفس فيه كل مذهب ويجول الفكر فى استحضاره وتقديره .