Tafsirs/Tafsir Al Wasit/At-Tawbah
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

التوبة

At-Tawbah

129 versets

Versets 1620 sur 129Page 4 / 26
16S09V16

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

Pensez-vous que vous serez délaissés, cependant qu'Allah n'a pas encore distingué ceux d'entre vous qui ont lutté et qui n'ont pas cherché des alliés en dehors d'Allah, de Son messager et des croyants? Et Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة التى حرضت المؤمنين على القتال أعظم تحريض ، ببيان بعض الحكم التى من أجلها شرع الجهاد فى سبيل الله ، فقال - تعالى - : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ . . . ) .و " أم " هنا للاستفهام الانكارى . وحسب - كما يقول الراغب - مصدره الحسبان وهو أن يحكم الشخص لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، فيحسبه ويعقد عليه الأصابع ، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك . ويقارب ذلك الظن ، لكن الظن أن يخطر النقيضان بباله فيغلب أحدهما على الآخر .والواو فى قوله : ( وَلَمَّا يَعْلَمِ الله ) حالية ، و ( لَمَّا ) للنفى مع توقع الحصول ، ونفى العلم هنا مجاز عن نفى التبين والازهار والتمييز .وقوله : ( وَلِيجَةً ) أى ، بطانة ومداخلة . من الولوج فى الشئ أى الدخول فيه .يقال : ولج يلج ولوجا إذا دخل . وكل شئ أدخلته فى شئ ولم يكن منه فهو وليجة .والمراد بالوليجة هنا : البطانة من المشركين الذين يطلعون على أسرارهم المؤمنين ويداخلونهم فى أمورهم .قال ابن جرير : قوله : ( وَلِيجَةً ) هو الشئ يدخل فى غيره . يقال منه : ولج فلان فى كذا يجله فهو وليجة . وإنما عنى بها فى هذا الموضع : البطانة من المشركين ، نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء يفشون إليهم أسرارهم .والمعنى : أحسبتم - أيها المؤمنون - أن تتركوا دون أن تؤمنوا بقتال المشركين ، والحال أن الله - تعالى - لم يظهر الذين جاهدوا منكم بإخلاص ولم يتخذوا بطانة من أعدائاكم . . ممن جاهدوا منكم بدون إخلاص؟لا . أيها المؤمنون ، إن كنتم حسبم ذلك فهو حسبان باطل ، لأن سنة الله قد اقتضت أن يميز المخلص فى جهاده من غيره ، وأن يجعل من حكم مشروعية الجهاد والتمحيص .قال ابن كثير : والحاصل أنه - تعالى - لما شرع الجهاد لعباده ، بين أن له فيه حكمة وهو اختبار عبيده من يطيعه ممن عصيه ، وهو - تعالى - العالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، فيعم الشئ قبل كونه على ما هو عليه ، لا إله إلا هو ولا رب سواه ، ولا راد لما قدره وأمضاه .وقوله تعالى . ( والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) بيان لشمول علمه - سبحانه لجميع شئون خلقه .أى : والله - تعالى - خبير بجميع أعمالكم ، مطلع على نياتكم ، فأخلصوا له العمل والطاعة ، لتنالوا ثوابه ورضاه وعونه .وبذلك نرى السورة الكريمة من أولها إلى هما قد أعلنت براءة الله ورسوله من عهود المشركين ، وأعطتهم مهلة يتدبرون خلالها أمرهم ، وأمرت المؤمنين بعد هذه المهلة - أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم . . . ثم ساقت الأسباب التى تدعو إلى مجاهدتهم ، والفوائد التى تترتب على هذه المجاهدة ، والحكم التى من أجلها شرعت هذه المجاهدة .

17S09V17

مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ

Il n'appartient pas aux associateurs de peupler les mosquées d'Allah, vu qu'ils témoignent contre eux-mêmes de leur mécréance. Voilà ceux dont les œuvres sont vaines; et dans le Feu ils demeureront éternellement

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أخذت السورة بعد ذلك فى إعلان حكم آخر يتعلق بتعمير مساجد الله ، فبينت أنه يحرم على المشركين أن يعمروا مساجد الله ، وأن المستحقين لذلك هم المؤمنين الصادقون ، فقال - تعالى - : ( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ . . . مِنَ المهتدين ) .قال الجمل : وسبب نزول هذه الآية أن جماعة من رؤساء قريش أسروا يوم بدر ، منهم العباس بن عبد المطلب ، فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعيرونهم بالشرك . وجعل على بن أبى طالب يوبخ العباس بسب قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقطيعة الرحم .فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا؟ فقيل له : وهل لكم محاسن؟ قال : نعم . ونحن أفضل منكم . إنا لنعمر المسجد الحرام . ونحجب الكعبة - أى نخدمها - ، ونسقى الحجيج ، ونفك العانى - أى الأسير - فنزلت هذه الأية .وقال صاحب المنار : والمراد أن هذه الآية تتضمن الرد على ذلك القول الذى كان يقوله ويفخر به العباس وغيره من كبراء المشركين ، لا أنها نزلت عندما قال ذلك القول لأجل الرد عليه فى أيام بدر من السنة الثانية من الهجرة ، بل نزلت فى ضمن السورة بعد الرجوع من غزوة تبوك كما تقدم .وقوله : ( يَعْمُرُواْ ) من العمارة التى هى نقيض الخراب . يقال : عمر فلان أرضه يعمرها عمارة إذا تعهدها بالخدمة والاصلاح والزراعة .والمراد بعمارة المساجد ، هنا : ما يشمل إقامة العبادة فيها ، وإصلاح بنائها وخدمتها ، ونظافتها ، واحترامها ، وصيانتها عن كل مالا يتناسب مع الغرض الذى ينبت من أجله .وقوله : ( مَسَاجِدَ الله ) قرأ أبو عمر وابن كثير ( مسجد الله ) بالإِفراد ، فيكون المراد به المسجد الحارم : لأنه أشرف فى المساجد فى الأرض ، ولأنه قلبه المساجد كلها . . فلا يجوز للمشركين دخوله أو الخدمة فيه .وقرأ الجمهور ( مَسَاجِدَ الله ) بالجمع ، فيكون المراد من المساجد جميعها لأنها جميع مضاف فى سياق النفى فيعم سائر المساجد ، ويدخل فيها المسجد الحرام دخولا أولياً ، لأن تعميره منط افتخارهم ، وأهم مقاصدهم . وهذه القراءة آكد فى النفى ، لأن نفى الجمع يدل على النفى عن كل فرد ، فيلزم نفيه عن الفرد المعين بطريق الكناية ، كما لو قلت : فلان لا يقرأ كتب الله ، فإن قولك هذا أنفى لقراءته القرآن من تصريحك بذلك .قوله : ( شَاهِدِينَ على أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ) حال من الواو فى قوله ( يَعْمُرُواْ ) .وفائدة المجئ بهذه الجملة : الأشعار بأن كفرهم كفر صريح ، وأنهم يعترفون به اعترافاً لا يملكون إنكاره ، ولا يسعهم إلا إقراره .والمعنى : لا ينبغى ولا يصح للمشركين أن يعمروا مساجد الله التى بنيت لعبادته وحده - سبحانه . وذلك لأن هؤلاء المشركين قد شهدوا على أنفسهم بالكفر شهادة نطقت بها السنتهم ، وأيدتها أعمالهم .فهم لا ينطقون بكلمة التوحيد ، وإنما ينطقون بكلمة التوحيد ، وإنما ينطقون بالكفر والاشراك . وهم لا يعملون أعمال المؤمنين ، وإنما يعملون الأعمال القبيحة التى تدل على إصرارهم على باطلهم كسجودهم للأصنام عقب الطواف بالكعبة .قال الفخر الرازى : وذكروا فى تفسيره هذه الشهادة وجوها :الأول - وهو الأصح : أنهم أقروا على أنفسهم بعبادة الأوثان ، وتكذيب القرآن ، وإنكار نبوة محمد - عليه الصلاة والسلام - وكل ذلك كفر؛ فمن يشهد على نفسه بكل هذه الأشياء فقد شهد على نفسه بما هو كفر فى نفس الأمر ، وليس المراد أنهم شهدوا على أنفسهم بأنهم كفرة .الثانى . قال السدى : شهادتهم على أنفسهم بالكفر هو أن يقول عابد الوثن أنا عابد الوثن .الثالث : أنهم كانوا يطوفون عراة؛ وكلما طافوا شوطاً سجدوا للأصنام ، وكانوا يقولون : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك .ثم بين - سبحانه - : فى ختام الآية سوء عاقبتهم فقال ( أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النار هُمْ خَالِدُونَ ) :أى : أولئك المشركون الشاهدون على أنفسهم بالكفر قد فسدت أعمالهم التى كانوا يفتخرون بها مثل العمارة والحاجة والسقاية لأنها مع الكفر ى قيمة لها ، ( وَفِي النار هُمْ خَالِدُونَ ) يوم القيامة بسبب كفرهم وإصرارهم على باطلهم .

18S09V18

إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ

Ne peupleront les mosquées d'Allah que ceux qui croient en Allah et au Jour dernier, accomplissent la Salât, acquittent la Zakât et ne craignent qu'Allah. Il se peut que ceux-là soient du nombre des bien-guidés

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين . سبحانه . أن المؤمنين الصادقين هم الجديرون بعمارة مساجد الله ، فقال : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وَأَقَامَ الصلاة وآتى الزكاة وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله ) .أى : ليس المشركون أهلا لعمارة مساجد الله؛ وإنما الذين هم أهل لذلك المؤمنون الصادقون الذين آمنوا بالله إيماناً حقاً ، وآمنوا باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب ، وآمنوا بما فرضه الله عليهم من فرائض فأدوها بالكيفية التى أرشدهم إليها نبيهم - صلى الله عليه وسلم - فهم فى صلاتهم خاشعون؛ وللزكاة معطون بسخاء وإخلاص .وهم بجانب ذلك لا يخشون أحداً إلا الله فى تبليغ ما كلفوا بتبليغه من أمور الدين؛ ولا يقصرون فى العمل بموجب أوامر الله ونواهيه .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : هلا ذكر الإِيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت : لما عُلِم وشهر أن الإيمان بالله قرينته الإِيمان بالرسول . عليه الصلاة والسلام . لاشتمال كلمة الشهادة والأذان والإِقامة وغيرها عليهما مقترنين كأنهما شئ واحد . . انطوى تحت ذكر الإِيمان بالله . تعالى . الإِيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن قلت : كيف قال : ( وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله ) والمؤمن يخشى المحاذير ولا يتمالك أن لا يخشاها .قلت : هي الخشية والتقوى فى أبواب الدين ، وأن لا يختار على رضا الله رضا غيره لتوقع مخوف : وإذا اعترض أمران : أحدهما حق الله والآخر حق نفسه ، آثر حق الله على حق نفسه .وقوله - تعالى - ( فعسى أولئك أَن يَكُونُواْ مِنَ المهتدين ) تذييل قصد به حسن عاقبة المؤمنين الصادقين .أى : فسعى أولئك المتصفون بتلك الصفات الجليلة من الإِيمان بالله واليوم الآخر . . أن يكونوا من المهتدين إلى الجنة وما أعد فيها من خير عميم ، ورزق كبير .

19S09V19

۞أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ

Ferez-vous de la charge de donner à boire aux pèlerins et d'entretenir la Mosquée sacrée (des devoirs) comparables [au mérite] de celui qui croit en Allah et au Jour dernier et lutte dans le sentier d'Allah? Ils ne sont pas égaux auprès d'Allah et Allah ne guide pas les gens injustes

Tafsir Al WasitWaseet

ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات منها : ما رواه مسلم وأبو داود وابن جرير وابن المنذر عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر النبى - صلى الله عليه وسلم - فى نفر من أصحابه فقال رجل : ما أبالى لا أعمل عملا بعد الإِسلام إلا أن أسقى الحاج . وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد فى سبيل الله خير مما قلتم ، فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النبى - صلى الله عليه وسلم - وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليتم الجمعة دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستنفيته فيما اختلفتم فيه . فأنزل الله . تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج . . . . ) الآية .وأخرج ابن جرير عن عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول فى قوله : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج ) : أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك . فقال العباس : أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام . ونفك العانى ، ونحجب البيت ، ونسقى الحاج فأنزل الله . تعالى . : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج . . ) .وقال صاحب المنار ، بعد أن ساق عدداً من الروايات فى سبب نزول هذه الآيات . والمعتمد فى هذه الروايات حديث النعمان لصحة سنده ، وموافقة متنه لما دلت عليه الآيات من كون موضوعها فى المفاضلة أو المساواة بين خدمة البيت وحجابه . من أعمال البر الهينة المسلتذلة . وبين الإِيمان والجهاد بالمال والنفس والهجرة وهى أشق العبادات البدنية والمالية .والسقاية والعمارة : مصدران من سقى وعمر . يتخفيف الميم .والمراد بسقاية الحاج ما كانت قريش تسقيه للحجاج من الزبيب المنبوذ فى الماء ، وكان العباس . رضى الله عنه . هو الذى يتولى إدارة هذا العمل .قال الجمل : السقاية هى المحل الذى يتخذ فيه الشراب فى الموسم . كان يشترى الزبيب فينبذ فى ماء زمزم ويسقى للناس ، وكان يليها العباس جاهلية وإسلاماً ، وأقرها النبى - صلى الله عليه وسلم - له . . ويظهر أن المراد بها هنا المصدر . أى إسقاء الحجاج وإعطاء الماء لهم .والمراد بعمارة المسجد الحرام : ما يشمل العبادة فيه ، وإصلاح بنائه ، وخدمته ، وتنظيفه . . . كما سبق أن بينا .والهمزة فى قوله . ( أَجَعَلْتُمْ ) للاستفهام الإِنكارى المتضمن معنى النهى .والكلام على حذف مضاف ، لأن العمارة والسقاية مصدران ولا يتصور تشبيههما بالأعيان ، فلا بد من تقدير مضاف فى أحد الجانبين حتى يتأتى التشبيه والمعنى : أجلتم أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ، وجاهد فى سبيل الله؟ ويؤديه قراءة ( أَجَعَلْتُمْ سُقَايَةَ الحاج ) بضم السين . جمع ساق . ( وعمرة المسجد الحرام ) بفتح العين والميم جمع عامر .وعلى هذا المعنى يكون التقدير فى جانب الصفة ، ويجوز أن يكون التقدير فى جانب الذات فيكون المعنى .أجعلتموهما ، أى السقاية والعمارة . كإيمان من آمن وجهاد من جاهد؟ والخطاب يشمل بعض المؤمنين الذين آثروا السقاية والعمارة على الجهاد كما جاء فى حديث النعمان . كما يشمل المشركين الذين كانوا يتفاخرون بأنهم سقاة الحجيج ، وعمارة المسجد الحرام .والمقصود من الجملة الكريمة إنكار التسوية بين العملين وبين الفريقين . وقد جاء هذا الانكار صريحاً فى قوله تعالى . ( لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ الله ) .أى : لا يساوى الفريق الأول الثانى فى حكم الله ، إذ أن الفريق الثانى له بفضل إيمانه الصادق . وجهاده الخالص الأجر الجزيل عند الله .فالجملة الكريمة مستأنفة لتقرير الانكار المذكور وتأكيده ثم ختم - سبحانه . الآية الكريمة بقوله . ( والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين ) .أى . والله تعالى . لا يوفق القوم الضالمين إلى معرفة الحق ، وتمييزه من الباطل ، لأنهم قد آثروا الشر على الخير والضلالة على الهداية .

20S09V20

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ

Ceux qui ont cru, qui ont émigré et qui ont lutté par leurs biens et leurs personnes dans le sentier d'Allah, ont les plus hauts rangs auprès d'Allah... et ce sont eux les victorieux

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله . ( الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله . . ) . استئناف لبيان مراتب فضلهم زيادة فى الرد ، وتكميلا له .أى : ( الذين آمَنُواْ ) بالله - تعالى - إيماناً حقاً ، ( وَهَاجَرُواْ ) من دار الكفر إلى دار الإِيمان فراراً بدينهم ، ( وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله ) لإِعلاء كلمة الله ( بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) هؤلاء الذين توفرت فيهم هذه الصفات الجليلة ( أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله ) أى : أعلى مقاماً وأشرف منزلة فى حكم الله وتقديره من أهل سقاية الحاج . وعمارة المسجد ( الحرام ) ومن كل من لم يتصف بهذه الصفات الأربعة الكريمة وهى : الايمان ، والهجرة ، والجهاد بالمال ، والجهاد بالنفس .قال الفخر الرازى : فان قيل : لما أخبرتم أن هذه الصفات كانت بين المسلمين والكافرين . كما جاء فى بعض روايات أسباب النزول . فكيف قال فى وصفهم اعظم درجة مع أنه ليس للكفار درجة .قلنا . الجواب عنه من وجوه . الأول أن هذا ورد على حسب ما كانوا يقدرون لأنفسهم من الدرجة والفضيلة عند الله ، ونظيره قوله . سبحانه ( ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) الثانى : أن يكون المراد أن أولئك أعظم درجة من كل من لم يكن موصوفاً بهذه الصفات ، تنبيهاً على أنهم لما كانوا أفضل من المؤمنين ما كانوا موصوفين بهذه الصفات ، فبأن لا يقاسوا إلى الكفار أولى .الثالث : أن يكون المراد أن المؤمن المجاهد المهاجر أفضل ممن على الساقية والعمارة والمراد منه ترجيح تلك الأعمال . ولا شك أن السقاية والعمارة من أعمال الخير . وإنما بطل ثوابها فى حق الكفار بسبب كفرهم .وقوله : ( وأولئك هُمُ الفائزون ) أى : وأولئك الموصوفون بتلك الصفات الكريمة ، هم الفائزون ، بثواب الله الأعظم ، وبرضائه الأسمى الذى لا يصل إليه سواهم ممن لم يفعل فعلهم .