Tafsir Al Wasit
Waseet
الزلزلة
Az-Zalzalah
8 versets
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا
Quand la terre tremblera d'un violent tremblement
Tafsir Al Wasit — Waseet
قوله - تعالى - : ( زُلْزِلَتِ ) أى : حركت تحريكا شديدا لا يعلم مقداره إلا الله - تعالى - ، إذ الزلزال : الحركة الشديدة مع الاضطراب ، وهو بفتح الزاى اسم لذلك ، وبكسرها مصدر بمعنى التحرك والاضطراب ، وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً ) ويكون هذا الزلزال الشديد ، عندما يأذن الله - تعالى - بقيام الساعة ، ويبعث الناس للحساب .وافتتح - سبحانه - الكلام بظرف الزمان ( إذا ) ، لإِفادة تحقق وقوع الشرط .وقوله : ( زِلْزَالَهَا ) مصدر مضاف لفاعله . أى : إذا زلزلت الأرض زلزالها الذى لا يماثله زلزال آخر فى شدته وعظمته وهوله ، كما قال - تعالى - : ( ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ ) .
وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا
et que la terre fera sortir ses fardeaux
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا ) بيان لأثر آخر من آثار ما يحدث فى هذا اليوم الهائل الشديد .والأثقال : جمع ثِقْل - بكسر فسكون - وهو المتاع الثقيل ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس ) والمراد بها هنا : ما يكون فى جوف الأرض من أموات وكنوز وغير ذلك مما يكون فى باطنها . قال أبو عبيدة والأخفش : إذا كان الميت فى جوف الأرض فهو ثقل لها ، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها ، وإنما سمى الجن والإِنس بالثقلين لأن الأرض تثقل بهم . . .
وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا
et que l'homme dira: «Qu'a-t-elle?»
Tafsir Al Wasit — Waseet
والمراد بالإِنسان فى قوله - سبحانه - : ( وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا ) جنسه فيشمل المؤمن والكافر .وقوله ( ما لها ) مبتدأ وخبر ، والاستفهام : المقصود به التعجب مما حدث من أهوال .أى : وقال كل إنسان على سبيل الدهشة والحيرة ، أى : شئ حدث للأرض ، حتى جعلها تضطرب هذا الاضطراب الشديد .قال الجمل : وفى المراد بالإِنسان هنا قولان : أحدهما : أنه اسم جنس يعم المؤمن والكافر ، وهذا يدل على قول من جعل الزلزلة من أشراط الساعة ، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك . والثانى : أنه الكافر خاصة ، وهذا يدل على قول من جعلها زلزلة القيامة ، لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها ، فإذا وقعت سأل عنها . .
يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا
ce jour-là, elle contera son histoire
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) جواب الشرط ، و " أخبارها " مفعول ثان لقوله : ( تُحَدِّثُ ) والمفعول الأول محذوف . أى : إذا زلزلت الأرض زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإِنسان ماذا حدث لها . . عندئذ تحدِّثُ الأرضُ الخلائقَ أخبارَها ، بأن تشهد للطائع بأنه كان كذلك ، وتشهد الفاسق بأنه كان كذلك .أخرج الإِمام أحمد والترمذى والنسائى عن أبى هريرة قال : " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) ثم قال : " أتدرون ما أخبارها "؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عُمِل على ظهرها ، بأن تقول : عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا . فهذه أخبارها . " " .والظاهر أن هذا التحديث من الأرض على سبيل الحقيقة ، بأن يخلق الله - تعالى - فيها حياة وإدراكا ، فتشهد بما عمل عليها من عمل صالح أو طالح ، كما تشهد على من فعل ذلك .وقيل : هذا مثل ضربه الله - تعالى - والمقصود منه أن كل إنسان فى هذا اليوم سيتبين جزاء عمله ، وما أعده الله - تعالى - له على ما قدم فى حياته الأولى ، ونظير ذلك أن تقول : إن هذه الدار لتحدثنا بأنها كانت مسكونة .قال بعض العلماء ما ملخصه : قوله : ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) يومئذ بدل من إذا . أى : فى ذلك الوقت تحدثك الأرض أحاديثها ، وتحديث الأرض تمثيل - كما قال الطبرى وغيره - أى : أن حالها وما يقع فيها من الانقلاب ، وما لم يعهد من الخراب ، يعلم السائل ويفهمه الخبر ، وأن ما يراه لم يكن بسبب من الأسباب التى وضعها السنة الإِلهية ، حال استقرار نظام الكون ، بل ذلك بسبب ( بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا )
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا
selon ce que ton Seigneur lui aura révélé [ordonné]
Tafsir Al Wasit — Waseet
( بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا )أى : أن ما يحدث للأرض يومئذ ، إنما هو بأمر إلهى خاص . بأن قال لها كونى كذلك فكانت كما قال لها .وعدى فعل " أوحى " باللام - مع أن حقه أن يتعدى بإلى كما فى قوله - تعالى - ( وأوحى رَبُّكَ إلى النحل ) لتضمينه معنى " قال " كما فى قوله - سبحانه - ( فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ) والمعنى : إن الأرض تحدث الناس عن أخبارها ، وتبينها لهم ، وتشهد عليهم . . . بسبب أن ربك الذى خلقك فسواك فعدلك - أيها الإِنسان - قد أمرها بذلك .