Tafsirs/Tafsir Al Wasit/At-Tin
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

التين

At-Tin

8 versets

Versets 68 sur 8Page 2 / 2
6S95V06

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ

sauf ceux qui croient et accomplissent les bonnes œuvres: ceux-là auront une récompense jamais interrompue

Tafsir Al WasitWaseet

( إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . . )وعلى هذا الرأى - أيضا - ، يكون المردودون إلى " أسفل سافلين " أى : إلى النار ، هم بعض أفراد جنس الإِنسان ، وهم الكفار ، والفاسقون عن أمره - تعالى - .ومنها : أن المراد بالرد إلى أسفل سافلين هنا : الانحراف والارتداد عن الفطرة التى فطر الله - تعالى - الناس عليها ، بأن يعبد الإِنسان مخلوقاً مثله ، ويترك عبادة خالقه ، ويطيع نفسه وشهواته وهواه . . ويترك طاعة ربه - عز وجل - .وقد فصل الأستاذ الإِمام هذا المعنى فقال ما ملخصه : " أقسم - سبحانه - أنه قوم الإِنسان أحسن تقويم ، وركبه أحسن تركيب ، وأكد - سبحانه - ذلك بالقسم ، لأن الناس بسبب غفلتهم عما كرمهم الله به ، صاروا كأنهم ظنوا أنفسهم كسائر أنواع العجماوات ، يفعلون كما تفعل ، لا يمنعهم حياء ولا تردهم حشمة . فانحطت بذلك نفوسهم عن مقامها ، الذى كان لها بمقتضى الفطرة . . فهذا قوله : ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) ، أى : صيرناه أسفل من كثير من الحيوانات التى كانت أسفل منه ، لأن الحيوان المفترس - مثلاً - إنما يصدر فى عمله عن فطرته التى فطر عليها ، لم ينزل عن مقامه ، ولم ينحط عن منزلته فى الوجود .أما الإِنسان فإنه بإهماله عقله ، وجهله بما ينبغى أن يعمله لتوفير سعادته وسعادة إخوانه ، ينقلب أرذل من سائر أنواع الحيوان ، ولطالما قلت : " إذا فسد الإِنسان فلا تسل عما يصدر عنه من هذيان أو عدوان " .والذى يتأمل الرأى الثانى والثالث يرى أن بينهما تلازماً ، لأن الانحراف عن الفطرة السوية يؤدى إلى الدخول فى النار وبئس القرار ، وهذان الرأيان أولى بالقبول ، لأن الاستثناء فى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) يؤيد ذلك ، إذ المعنى عليها : لقد خلقنا الإِنسان فى أحسن تقويم ، ثم رددناه إلى النار بسبب انحرافه عن الفطرة ، وإيثاره الغى على الرشد ، والكفر على الإِيمان .إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وساروا على مقتضى فطرتهم ، فأخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة . . فلهم أجر غير مقطوع عنهم أو غير ممنون به عليهم ، بل هم قد اكتسبوا هذا الأجر الدائم العظيم ، بسبب إيمانهم وعملهم الصالح .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) ، " ثم " هنا للتراخى الزمانى أو الرتبى ، والرد يجوز أن يكون بمعنى الجعل ، فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر . فأسفل مفعول ثان ، والمعنى : ثم جعلناه من أهل النار ، الذين هم أقبح ، وأسفل من كل سافل . . ويجوز أن يكون الرد بمعناه المعروف ، وأسفل منصوب بنزع الخافض .أى : رددناه إلى أسفل الأمكنة السافلة وهو جهنم . .وقوله : ( إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ) استثناء متصل من ضمير " رددناه العائد على الإِنسان ، فإنه فى معنى الجمع ، فالمؤمنون لا يردون أسفل سافلين يوم القيامة ، بل يزدادون بهجة إلى بهجتهم . وحسنا على حسنهم . . " .

7S95V07

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ

Après cela, qu'est-ce qui te fait traiter la rétribution de mensonge

Tafsir Al WasitWaseet

و " ما " فى قوله - سبحانه - : ( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين ) اسم استفهام مبتدأ ، وخبره جملة " يكذبك " . والخطاب للإِنسان الذين خلقه الله - تعالى - فى أحسن تقويم ، ففى الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب . والاستفهام للإِنكار والتعجيب من هذا الإِنسان .والمعنى : فأى شئ يحملك - أيها الإِنسان - على التكذيب بالدين وبالبعث وبالجزاء ، بعد أن خلقناك فى أحسن تقويم ، وبعد أن أقمنا لك الأدلة على أن دين الإِسلام هو الدين الحق ، وعلى أن رسولنا صادق فيما يبلغك عن ربه - عز وجل -؟فالمقصود بقوله - تعالى - : ( يُكَذِّبُكَ ) : يجعلك مكذباً ، أى : لا عذر لك فى التكذيب بالحق ، وقيل : الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم ، وتكون " ما " بمعنى " مَنْ " ويكون الاستفهام بها عن ذوات المخاطبين ، أى : فمن ذا الذى يكذبك - أيها الرسول الكريم - ويكذب بيوم الدين والجزاء ، بعد أن ظهرت الدلائل على صدقك . . ؟إن كل عاقل يجب عليه أن يصدقك ولا يكذبك ، ولا يعرض عنك .

8S95V08

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ

Allah n'est-Il pas le plus sage des Juges

Tafsir Al WasitWaseet

والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين ) للتقرير : إذا الجملة الكريمة تحقيق لما ذكر من خلق الإِنسان فى أحسن تقويم ، ثم رده إلى أسفل سافلين .فكأنه - تعالى - يقول : إن الذى فعل ذلك كله هو أحكم الحاكمين خلقاً وإيجاداً . وصنعاً وتدبيراً ، وقضاء وتقديراً ، فيجب على كل عاقل أن يخلص له العبادة والطاعة وأن يتبع رسوله صلى الله عليه وسلم فى كل ما جاء به من عند ربه - عز وجل - .وقد روى الإِمام الترمذى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ منكم ( والتين والزيتون . . . ) ثم انتهى إلى قوله - تعالى - ( أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين ) فليقل : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين " .نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعاً من عباده الصالحين .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .