Tafsir Al Wasit
Waseet
الغاشية
Al-Ghashiyah
26 versets
وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ
et des tapis étalés
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) والزرابى جمع زربية - بتثليث الزاى - وهى البساط الواسع الفاخر ، أو ما يشبه من الأشياء الثمينة التى تتخذ للجلوس عليها .والمبثوثة : أى : المنتشرة على الأرض ، من البث بمعى النشر ، كما فى قوله - تعالى - : ( وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ ) أى : وفيها بسط فاخرة جميلة . . مبسوطة فى كل مكان ، ومتفرقة فى كل مجلس .فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف الجنة التى أعدها - سبحانه - لعباده المتقين بعدد من الصفات الكريمة المتنوعة .وصفها بأنها عالية فى ذاتها ، وبأنها خالية من الكلام الساقط ، وبأن ميالها لا تنقطع ، وبأن أثاثها فى غاية الفخامة ، حيث اجتمع فيها كل ما هو مريح ولذيذ .نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا من أهلها .
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ
Ne considèrent-ils donc pas les chameaux, comment ils ont été créés
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ساق - سبحانه - أنواعا من الأدلة المشاهدة ، التى لا يستطيع أحد إنكارها ، ليلفت أنظار الناس إلى مظاهر قدرته ووحدانيته . فقال - تعالى - : ( أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السمآء كَيْفَ رُفِعَتْ . وإلى الجبال كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الأرض كَيْفَ سُطِحَتْ ) .والاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والتحريض على التأمل والتفكر ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، والمراد بالنظر : التدبر فى تلك المخلوقات ، فإن من شأن هذا التدبر ، أنه يؤدى إلى الاعتبار والانتفاع . . والخطاب لأولئك الكافرين الجاهلين ، الذين أمامهم الشواهد الواضحة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، ومع ذلك لم ينتبهوا لها .والمعنى : أيستمر هؤلاء الكافرون فى جهلهم وضلالهم ، وفى إنكارهم لأمر البعث والحساب والجزاء . . فلا ينظرون نظر اعتبار وتأمل ، إلى الإِبل - وهى أمام أعينهم - كيف خلقها الله ما - تعالى - بهذه الصورة العجيبة ، وأوجد فيها من الأعضاء المتناسقة ، ومن التكوين الخِلْقِى ، ما يجعلها تؤدى وظيفتها النافعة لبنى آدم ، على أكمل وجه ، فمن لبنها يشربون ، ومن لحمها يأكلون وعلى ظهرها يسافرون ، وأثقالهم عليها يحملون .وخص - سبحانه - الإِبل بالذكر من بين سائر الحيوانات ، لأنها أعز الأموال عند العرب ، وأقربها إلى مألوفهم وحاجتهم ، وأبدعها خلقا وهيئة وتكوينا .قال صاحب الكشاف : قوله - تعالى - : ( أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل ) نظر اعتبار ( كَيْفَ خُلِقَتْ ) خلقا عجيبا ، دالا على تقدير مقدر ، شاهدا بتدبير مدبر ، حيث خلقها للنهوض بالأثقال ، وجرها إلى البلاد الشاحطة ، أى البعيدة ، فجعلها تبرك حتى تحمل عن قرب ويسر ، ثم تنهض بما حملت ، وسخرها منقادة لكل من اقتادها بأزمتها ، لا تعارض ضعيفا ، ولا تمانع صغيرا .فإن قلت : كيف حسن ذكر الإِبل ، مع السماء والجبال والأرض ، ولا مناسبة؟ . .قلت : قد انتظم هذه الأشياء ، نظر العرب فى أوديتهم وبواديهم ، فانتظمها الذكر على حسب ما انتظمها نظرهم . .
وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ
et le ciel comment il est élevé
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَإِلَى السمآء كَيْفَ رُفِعَتْ ) أى : وهلا نظروا إلى السماء نظر اعتبار واتعاظ ، فعرفوا أن الذى خلقها هذا الخلق البديع ، بأن رفعها بدون أعمدة .. هو الله - عز وجل - .
وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ
et les montagnes comment elles sont dressées
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وإلى الجبال كَيْفَ نُصِبَت ) أى : كيف وجدت بهذا الوضع الباهر بأن نصبت على وجه الأرض ثابتا راسخا . يحمى الأرض من الاضطراب والتزلزل .
وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ
et la terre comment elle est nivelée
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَإِلَى الأرض كَيْفَ سُطِحَتْ ) أى : كيف وسويت وفرشت وبسطت بطريقة تجعل الناس يتمكنون من الانتفاع بخيرها ، ومن الاستقرار عليها ، وهذا لا ينافى كونها كروية ، لأن الكرة إذا اشتد عظمها . . كانت القطعة منها كالسطح فى إمكان الانتفاع بها .