Tafsir Al Wasit
Waseet
الإنشقاق
Al-Inshiqaq
25 versets
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ
O homme! Toi qui t'efforces vers ton Seigneur sans relâche, tu Le rencontreras alors
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم وجه - سبحانه بعد ذلك نداء للإِنسان ، دعاه فيه إلى طاعته وإخلاص العبادة له ، فقال : ( ياأيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ ) والمراد بالإِنسان هنا : جنسه .وأصل الكدح فى كلام العرب : السعى فى سبيل الحصول على الشئ بجد واجتهاد وعناء .مأخوذ من كدح فلان جلده ، إذا خدشه ، ومنه قول الشاعر :وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت ، وأخرى أبتغى العيش أكدحُوقول الآخر :ومضت بشاشة كل عيش صالح ... وبقيت أكدح للحياة وأَنْصِبُأى : وبقيت أسعى سعيا حثيثا للحياة ، وأتعب من أجل الحصول على مطالبى فيها .والضمير فى قوله : ( فَمُلاَقِيهِ ) يعود إلى الله - تعالى - ، ويصح أن يعود للكدح ، بمعنى ملاق جزاء هذا الكدح .والمعنى : يأيها الإِنسان إنك اباذل فى حياتك جهدا كبيرا من أجل مطالب نفسك .وإنك بعد هذا الكدح والعناء . . مصيرك فى النهاية إلى لقاء ربك ، حيث يحاسبك على عملك وكدحك . . فقدم فى دنياك الكدح المشروع ، والعمل الصالح .والسعى الحثيث فى طاعته - تعالى - ، لكى تنال ثواب ربك ورضاه .قال ابن كثير : وقوله : ( ياأيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً ) أى : ساع إلى ربك سعيا ، وعامل عملا ( فَمُلاَقِيهِ ) ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر .ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسى . . عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال جبريل : يا محمد ، عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه " .ومن الناس من يعيد الضمير على قوله ( رَبِّكَ ) أى : فملاق ربك فيجازيك بعملك ، ويكافئك على سعيك ، وعلى هذا فكلا القولين متلازم .
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ
Celui qui recevra son livre en sa main droite
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم فصل - سبحانه - بعد ذلك عاقبة هذا الكدح ، والسعى المتواصل . . فقال - تعالى - : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً . وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) .والمراد بالكتاب هنا : صحيفة العمل التى سجلت فيها حسنات الإِنسان وسيئاته .
فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا
sera soumis à un jugement facile
Tafsir Al Wasit — Waseet
والمراد بالحساب اليسير : عرض الأعمال ، مع التجاوز عن الهفوات ، بفضل الله - تعالى - : أى : الناس جميعا يكدحون فى هذه الحياة ، ثم يعودون إلى خالقهم للحساب والجزاء ، فأما من أعطى كتابه بيمينه ، وهم المؤمنون الصادقون فسوف يحاسب من ربه - تعالى - حسابا يسيرا سهلا ، بأن تعرض أعماله على خالقه - تعالى - ثم يكون التجاوز عن المعاصى والثواب على الطاعة ، بدون مناقشة أو مطالبة بعذر أو حجة .
وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا
et retournera réjoui auprès de sa famille
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ينقلب هذا الإِنسان بعد ذلك إلى أهله وعشيرته ، مبتهجا مسرورا ، بسبب فضل الله - تعالى - عليه ، ورحمته به .وعبر - سبحانه - عن فوز هذا الإِنسان : بأنه يؤتى كتابه بيمينه ، للإِشعار بأنه من أهل السعادة والتقوى ، فقد جرت العادة أن اليد اليمنى إنما تتناول بها الأشياء الزكية الحسنة . والباء فى قوله ( بيمينه ) للملابسة أو المصاحبة ، أو بمعنى فى .قال الآلوسى : والحساب اليسير : هو السهل الذى لا مناقشة فيه . وفسره صلى الله عليه وسلم بالعرض وبالنظر فى الكتاب ، مع التجاوز ، أخرج الشيخان عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " ليس أحد يحاسب إلا هلك " قلت يا رسول الله ، جعلنى الله فداك ، أليس الله - تعالى - يقول ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ .فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ) ، قال : ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك " .وأخرج الإِمام أحمد عن عائشة - أيضا - قالت : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى بعض صلاته : " اللهم حاسبنى حسابا يسيرا " فلما انصرف قلت له : يا رسول الله ، ما الحساب اليسير؟ قال : " أن ينظر فى كتابه فيتجاوز له عنه " " .
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ
Quant à celui qui recevra son livre derrière son dos
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - حال الأشقياء ، بعد بيانه لحال السعداء فقال : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ . فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً . ويصلى سَعِيراً ) . أى : وأما من أعطى صحيفة أعماله - لسوادها وقبح أعمالها - بشماله من وراء ظهره وهو الكافر - والعياذ بالله - قيل تغل يمناه إلى عنقه ، وتجعل شماله وراء ظهره ، على سبيل الإِهانة والإذلال له .