Tafsir Al Wasit
Waseet
المطففين
Al-Mutaffifin
36 versets
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
le jour où les gens se tiendront debout devant le Seigneur de l'Univers
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقيام الناس فيه الله خاضعين ، ووصف ذاته برب العالمين ، بيان بليغ لعظم الذنب ، وتفاقم الإِثم فى التطفيف ، وفيما كان مثل حاله من الحيف وترك القيام بالقسط والعمل على التسوية والعدل ، فى كل أخذ وإعطاء ، بل فى كل قول وعمل . .هذا ، وقد جاء الأمر بإيفاء الكيل والميزان ، والنهى عن تطفيفهما ، فى آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان إني أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وإني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ) ومنها قوله - سبحانه - : ( وَأَوْفُواْ الكيل والميزان بالقسط لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) قال بعض العلماء ما ملخصه : والتصدى لشأن المطففين بهذا الأسلوب فى سورة مكية ، أمر يلفت النظر ، فالسورة المكية عادة توجه اهتمامها إلى أصول العقائد .ومن ثم فالتصدى لهذا الأمر بذاته ، يدل أولا على أن الإِسلام ، كان يواجه فى البيئة المكية ، حالة صارخة من هذا التطفيف يزاولها الكبراء .. الذين يملكون إكراه الناس على ما يريدون فهم " يكتالون على الناس " لا من الناس . . فكأن لهم سلطانا على الناس .ويدل - ثانيا - على طبيعة هذا الدين ، وشمول منهجه للحياة الواقعية ، وشئونها العملية ، وإقامتها على الأساس الأخلاقى الأصيل فى طبيعة هذا المنهج الإِلهى القويم . .
كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ
Non...! Mais en vérité le livre des libertins sera dans le Sijjîn
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم زجر - سبحانه - هؤلاء الفاسقين عن أمره زجرا شديدا ، وتوعدهم بالعذاب الشديد ، فقال - تعالى - : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) .وقوله : ( كلا ) حرف ردع وزجر ، وما بعده كلام مستأنف ، وقد تكرر فى الآيات التى معنا ثلاث مرات ، والمراد به هنا : ردعهم وزجرهم عما كانوا فيه من الشرك ، والتطفيف فى الكيل والميزان .والفجار : جمع فاجر ، وهو مأخوذ من الفجور ، وهو شق الشئ شقا واسعا ، وسمى الفجار بذلك مبالغة فى هتكهم لحرمات الله ، وشقهم لستر الشريعة ، بدون خوف أو وجل . يقال : فجر فلان فجورا فهو فاجر ، وهم فجار وفجرة ، إذا تجاوزوا كل حد أمر الله - تعالى - بالوقوف عنده . والمراد بالكتاب المكتوب . أى : صحيفة الأعمال .والسجِّين : اختلفوا فى معناه على أقوال منها : أنه علم أو وصف لواد فى جهنم ، صيغ بزنة فِعِّيل - بكسر الفاء مع تشديد العين المكسورة - ، مأخوذ من السَّجن بمعنى الحبس . يقال : سجن الحاكم فلانا يسجنه - بضم الجيم - سجنا ، إذا حبسه .قال ابن كثير : قوله : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) أى : إن مصيرهم ومأواهم لفى سجين - فعيل من السَّجن ، وهو الضيق - ، كما يقال : فلان فسيق وشريب وخمير وسكير ونحو ذلك ، ولهذا عظم أمره فقال : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ).
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ
et qui te dira ce qu'est le Sijjîn
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ).؟ أى : هو أمر عظيم ، وسجن مقيم ، وعذاب أليم .ثم قد قال قائلون : هو تحت الأرض السابعة . . وقيل : بئر فى جهنم .والصحيح أن " سجينا " مأخوذ من السَّجن ، وهو الضيق ، فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق ، وكل ما تعالى منها اتسع . . ولما كان مصير الفجار إلى جهنم ، وهى أسفل سافلين .قال - سبحانه - : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) وهو يجمع الضيق والسفول . .أى : كلا ، ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أ ، ه لا بعث ولا جزاء ، بل الحق أن البعث أمر واقع ، ماله من دافع ، وأن ما عمله هؤلاء الفجار من كفر ومن تطفيف فى الكيل والميزان ، لمكتوب فى صحائف أعمالهم ، ومسجل عليهم فى ديوان الشر الذى يوصلهم إلى قاع جهنم .وقوله : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ) تهويل وتفظيع لهذا الشئ الضيق الذى يؤدى إلى القذف بهم فى أعماق جهنم .وقوله : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) خبر لمبتدأ محذوف يعود إلى " كتاب الفجار " والمرقوم : المكتوب كتابة واضحة بينة تشبه الخط . الظاهر فى الثوب المنسوج .يقال : رقم فلان الكتاب ، إذا جعل له رقما ، أى : علامة يعرف بها .أى : وهو - أى : كتاب الفجار - كتاب بين الكتابة ، يفهم صاحبه ما فيه فهما واضحا لا خفاء معه ولا التباس . فقوله : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) بيان وتفسير لكتاب الفجار ، وهو ديوان الشر الجامع لأعمالهم السيئة .
كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ
Un livre déjà cacheté (achevé)
Tafsir Al Wasit — Waseet
ومنهم من جعل قوله - تعالى - : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) ليس تفسيرا لكتاب الفجار ، وإنما هو تفسير لقوله ( سجين ) .قال الشوكانى ما ملخصه : وسجين هو ما فسره به - سبحانه - من قوله ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ . كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) فأخبر بهذا أنه كتاب مرقوم ، أى : مسطور .ومنهم من جعله بيانا وتفسيرا لكتاب المذكور فى قوله ( إِنَّ كِتَابَ الفجار ) على تقدير : هو كتاب مرقوم ، أى : قد بينت حروفه .والأَوْلَى ما ذكرناه أولا ، ويكون المعنى : إن كتاب الفجار الذين من جملتهم المطففون . . لفى ذلك الكتاب المدون للقبائح ، المختص بالشر ، وهو سجين ، ثم ذكر ما يدل على تهويله ، فقال : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ) ثم بينه بقوله : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) .وعلى أية حال ، فالمقصود بيان المصير السئ الذى ينتظر هؤلاء الفجار ، حيث سجلت عليهم أعمالهم فى ديوان الشر الذى يجمع أعمالهم القبيحة ، والتى ستؤدى بهم إلى السجن الدائم ، وإلى العذاب المقيم .
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ
Malheur, ce jour-là, aux négateurs
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) وعيد وتهديد لأولئك المنكرين للبعث ، والذين من صفاتهم تطفيف الكيل والميزان . أى : هلاك عظيم ، وعذاب أليم ، وسجن دائم فى قاع جهنم ، لأولئك المكذبين ، للبعث والحساب والجزاء .