Tafsir Al Wasit
Waseet
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ
Et il leur jura: «Vraiment, je suis pour vous deux un bon conseiller»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى القرآن أن إبليس لم يكتف بالوسوسة أو بالقول المجرد ، وإنما أضاف إلى ذلك القسم المؤكد فقال : ( وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين ) أى : أقسم لهما بالله إنه لهما لمن الناصحين المخلصين الذين يسعون لما فيه منفعتهما .قال الآلوسى : إنما عبر بصيغة المفاعلة للمبالغة ، لأن من يبارى أحداً فى فعل يجد فيه . وقيل المفاعلة على بابها ، والقسم وقع من الجانبين ، لكنه اختلف متعلقه ، فهو أقسم لهما على النصح وهما أقسما له على القبول .
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ
Alors il les fit tomber par tromperie. Puis, lorsqu'ils eurent goûté de l'arbre, leurs nudités leur devinrent visibles; et ils commencèrent tous deux à y attacher des feuilles du Paradis. Et leur Seigneur les appela: «Ne vous avais-Je pas interdit cet arbre? Et ne vous avais-Je pas dit que le Diable était pour vous un ennemi déclaré?»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى القرآن كيف نجح إبليس فى خداع آدم وحواء فقال : ( فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ ) . أى : فأنزلهما عن رتبة الطاعة إلى رتبة المعصية ، وأطمعهما فى غير مطمع بسبب ما غرهما به من القسم .ودلاهما مأخوذ من التدلي ، وأصله أن الرجل العطشان يدلى فى البئر بدلون ليشرب من مائها ، فإذا ما أخرج الدلو لم يجد به ماء ، فيكون مدليا فيها بغرور . والغرور إظهار النصح مع إضمار الغش ، وأصله من غررت فلانا أى أصبت غرته وغفلته ونلت منه ما أريد .ثم بين القرآن الآثار التى ترتبت على هذه الخديعة من إبليس لهما فقال : ( فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة ) .أى : فلما خالفا أمر الله - تعالى - بأن أكلا من الشجرة التى نهاهما الله عن الأكل منها ، أخذتهما العقوبة وشؤم المعصية ، فتساقط عنهما لباسهما ، وظهرت لهما عوراتهما .وشرعا يلزقان من ورق الجنة ورقة فوق أخرى على عوراتهما لسترها .ويخصفان : مأخوذ من الخصف ، وهو خرز طاقات النعل ونحوه بإلصاق بعضها ببعض ، وفعله من باب ضرب .قال بعض العلماء : " ولعل المعنى - والله أعلم - أنهما لما ذاقا الشجرة وقد نهيا عن الأكل منها ظهر لهما أنهما قد زلا ، وخلعا ثوب الطاعة ، وبدت منهما سوأة المعصية ، فاستحوذ عليهما الخوف والحياء من ربهما ، فأخذا يفعلان ما يفعل الخائف الخجل عادة من الاستتار والاستخافء حتى لا يرى ، وذلك بخصف أوراق الجنة عليهما ليستترا بها ، وما لهما إذ ذاك حيلة سوى ذلك . فلما سمعا النداء الربانى بتقريعهما ولومهما ألهما أن يتوبا إلى الله ويستغفرا من ذنبهما بكلمات من فيض الرحمة الإلهية ، فتاب الله عليهما وهو التواب الرحيم ، وقال لهما فقط أولهما ولذرتيهما ، أو لهما ولإبليس : اهبطوا من الجنة إلى الأرض ، لينفذ ما أراد الله من استخلاف آدم وذريته فى الأرض ، وعمارة الدنيا بهم إلى الأجل المسمى . ومنازعة عدوهم لهم فيها ، ( إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) ثم بين القرآن ما قاله الله - تعالى - لهما بعد أن خالفا أمره . فقال : ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ ) بطريق العتاب والتوبيخ ( أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة ) . أى عن الأكل منها ( وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشيطآن لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ ) أى : ظاهر العداوة لا يفتر عن إيذائكما وإيقاع الشر بكما .
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
Tous deux dirent: «O notre Seigneur, nous avons fait du tort à nous-mêmes. Et si Tu ne nous pardonnes pas et ne nous fais pas miséricorde, nous serons très certainement du nombre des perdants»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وهنا التمس آدم وحواء من ربهما الصفح والمغفرة ( قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا ) أى : أضررناها بالمعصية والمخالة ( وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا ) ما سلف من ذنوبنا ( وَتَرْحَمْنَا ) بقبول توبتنا ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين ) أى : لنصيرن من الذين خسروا أنفسهم فى الدنيا والآخرة " .
قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ
«Descendez, dit [Allah], vous serez ennemis les uns des autres. Et il y aura pour vous sur terre séjour et jouissance, pour un temps.»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقد حكى القرآن ما رد به الله على آدم وحواء وإبليس ، فقال : ( قَالَ اهبطوا ) أى من الجنة إلى ما عداها . وقيل الخطاب لآدم وحواء وذريتهما . وقيل الخطاب لهما فقط لقوله - سبحانه - فى آية أخرى ( قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً ) والقصة واحدة ، وضمير الجمع لكونهما أصل البشر .وجملة ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) فى موضع الحال من فاعل اهبطوا ، والمعنى اهبطوا إلى الأرض حالة كون العداوة لا تنفك بين آدم وذريته ، وبين إبليس وشيعته ( وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ ) أى موضع استقرار ( وَمَتَاعٌ ) أى : تمتع ومعيشة ( إلى حِينٍ ) أى : إلى حين انقضاء آجالكم .
قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ
«Là, dit (Allah), vous vivrez, là vous mourrez, et de là on vous fera sortir.»
Tafsir Al Wasit — Waseet
قال : ( فِيهَا ) أى فى الأرض ( تَحْيَوْنَ ) تعيشون ( وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) أى : يوم القيامة للجزاء ، كما فى قوله - تعالى - : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى ) وبعد أن قص القرآن على بنى آدم قصة خلقهم وتصويرهم وما جرى بين أبيهم وبين إبليس ، وكيف أن إبليس قد خدع آدم وزوجه خداعا ترتب عليه إخراجهما من الجنة . بعد كل ذلك أورد القرآن أربع نداءات لبنى آدم حضهم فيها على تقوى الله وحذرهم من وسوسة الشيطان وذكرهم بنعمه عليهم ، فقال فى النداء الأول : ( يابني ءَادَمَ . . . ) .