Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-A'raf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الأعراف

Al-A'raf

206 versets

Versets 131135 sur 206Page 27 / 42
131S07V131

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

Et quand le bien-être leur vint, ils dirent: «Cela nous est dû» et si un mal les atteignait, ils voyaient en Moïse et ceux qui étaient avec lui un mauvais augure. En vérité leur sort dépend uniquement d'Allah? Mais la plupart d'entre eux ne savent pas

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن آل فرعون لم يعتبروا بهذا الأخذ والامتحان ، وإنما ازدادوا تمردا وكفرا فقال : ( فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة قَالُواْ لَنَا هذه ) .أى : فإذا جاءهم ما يستحسنونه من الخصب والسعة والرخاء ، قالوا بغرورن وصلف : ما جاء هذا الخير إلا من أجلنا لأننا أهل له ، ونحن مستحقوه وبكدنا واجتهادنا وامتيازنا على غيرنا ناسين فضل الله عليهم ، ولطفه بهم ، غافلين عن شكره على نعمائه .( وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ ) أى : وإن اتفق أن أصابتهم سيئة أى : حالة تسوءهم كجدب أو قحط أو مصيبة فى الأبدان أو الأرزاق ، تشاءموا بموسى ومن معه من أتباعه ، وقالوا : ما أصابنا ما أصابنا إلا بشؤمهم ونحسهم ، ولو لم يكونوا معنا لما أصبنا .وأصل ( يَطَّيَّرُواْ ) يتطيروا فأدغمت التاء فى الطاء لمقاربتها لها . والتطير التشاؤم والأصل فى إطلاق التطير على التشاؤم : أن العرب كانت تزجر الطير فتتشاءم بالبارح وهو ما طار إلى الجهة اليسرى ، وتتيامن بالسانح وهو ما طار إلى الجهة اليمنى . ومنه سموا الشؤم طيرا وطائراً ، والتشاؤم تطيرا . وقد يطلق الطائر على الحظ والنصيب خيراً كان أو شراً ، ولكنه غالب فى الشر .وإنما عرف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق - وهى إذا - لكثرة وقوعها وتعلق الإرادة بإحداثها بالذات ، لأن العناية الإلهية اقتضت سبق الرحمة وعموم النعمة قبل حصول الأعمال . ونكر السيئة وذكرها بأداة الشك - وهى إن - لندورها وعدم تعلق الإرادة بإحداثها إلا بالتبع ، فإن النقمة بمقتضى تلك العناية إنما تستحق بسبب الأعمال السيئة .وقوله - تعالى - ( ألا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) استئناف مسوق للرد على خرافاتهم وأباطيلهم . وصدر بلفظ " ألا " الذى يفيد التنبيه لإبراز كمال العناية بمضمون هذا الخبر .أى : إنما سبب شؤمهم هو أعمالهم السيئة المكتوبة لهم عند الله ، فهى التى ساقت إليهم ما يسوءهم وليس لموسى ولا لمن معه أى تدخل فى ذلك . ولكن أكثرهم يجهلون هذه الحقيقة ، فيقولون ما يقولون مما تمليه عليهم أهواؤهم وجهالاتهم .وفى إسناد عدم العلم إلى أكثرهم ، إشعار بأن قلة منهم تعلم ذلك ، ولكنها لا تعمل بمقتضى علمها .هذا ، وقد أفادت الآية الكريمة أن القوم لم يتأثروا لا بالرخاء ولا بالشدائد . الرخاء العظيم ، والخصب الواسع زادهم غروراً وبطراً ، والشدائد والمحن جعلتهم ينسبون أسبابها إلى غيرهم دون أن يتوبوا إلى الله من ذنوبهم . مع أن الشدائد - كما يقول صاحب الكشاف - تجعل الناس " أضرع خدوداً وألين أعطافا ، وأرق أفئدة " .

132S07V132

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ

Et ils dirent: «Quel que soit le miracle que tu nous apportes pour nous fasciner, nous ne croirons pas en toi»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم تحكى السورة الكريمة أن آل فرعون قد لجوا فى طغيانهم يعمهون فقالت : ( وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) .أى : قال الملأ من بنى إسرائيل لموسى بعد أن رأوا من حججه الدالة على صدقه : إنك يا موسى إن تجئنا بكل نوع من أنواع الآيات التى تستدل بها على حقية دعوتك لأجل أن تسحرنا بها ، أى تصرفنا بها عما نحن فيه ، فما نحن لك بمصدقين ، ولا لرسالتك بمتبعين .ومنطقهم هذا يدل على منتهى العناد والجحود ، فهم قد صاروا فى حالة نفسية لا يجدى معها دليل ولا ينفع فيها إقناع ، لأنهم قد أعلنوا الإصرار على التكذيب حتى ولو أتاهم نبيهم بألف دليل ودليل ، وهكذا شأن الجبارين الذين قست قلوبهم ، ومسخت نفوسهم وأظلمت مشاعرهم ، حين يدمغهم الحق ، ويطاردهم الدليل الساطع بنوره الواضح ، إنهم تأخذهم العزة بالإثم فيأبون أى لون من ألوان التفكير والتدبر .قال الجمل : و ( مَهْمَا ) اسم شرط جازم - يدل على العموم - ، و ( مِن آيَةٍ ) بيان له ، والضميران فى " به " و " بها " راجعان لمهما الأول مراعاة للفظها لإبهامه ، والثانى مراعاة لمعناها " .وسموا ما جاء به موسى - عليه السلام - آية من باب المجاراة له والاستهزاء بها حيث زعموا أها نوع من السحر كما بنبىء عنه قولهم ( لِّتَسْحَرَنَا بِهَا ) .

133S07V133

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ

Et Nous avons alors envoyé sur eux l'inondation, les sauterelles, les poux (ou la calandre), les grenouilles et le sang, comme signes explicites. Mais ils s'enflèrent d'orgueil et demeurèrent un peuple criminel

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكت السورة الكريمة ما حل بهؤلاء الفجرة من عقوبات جزاء عتوهم وعنادهم فقالت : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ) .أى : فأرسلنا على هؤلاء الجاحدين عقوبة لهم الطوفان .قال الآلوسى : أى : ما طاف بهم ، وغشى أماكنهم وحروثهم من مطر وسيل ، فهو اسم جنس من الطواف . وقد اشتهر فى طوفان الماء ، وجاء تفسيره هنا بذلك فى عدة روايات عن ابن عباس وجاء عن عطاء ومجاهد تفسيره بالموت ، وفسره بعضهم بالطاعون وكانوا أول من عذبوا به " .وأرسلنا عليهم ( الْجَرَادَ ) فأكل زروعهم وثمارهم وأعشابهم ، حتى ترك أرضهم سوداء قاحلة .وأرسلنا عليهم ( القمل ) وهو ضرب معروف من الحشرات المؤذية ، وقيل : هو السوس الذى أكل حبوبهم وما اشتملت عليه بيوتهم .وأرسلنا عليهم ( الضفادع ) فصعدت من الأنهار والخلجان والمنابع فغطت الأرض وضايقتهم فى معاشهم ومنامهم .وأرسلنا عليهم ( الدم ) فصارت مياه الأنهار مختلطة به ، فمات السمك فيها ، وقيل المراد بالدم الرعاف الذى كان يسيل من أنوفهم .تلك هى النقم التى أنزلها الله - تعالى - على هؤلاء المجرمين ، بسبب فسوقهم عن أمر ربهم ، وتكذيبهم لنبيهم - عليه السلام - .وقوله : ( آيَاتٍ ) حال من العقوبات الخمس المتقدمة .وقوله : ( مّفَصَّلاَتٍ ) أى : مبينات واضحات لا يشك عاقل فى كونها آيات إلهية لا مدخل فيها للسحر كما يزعمون .وقيل ( مّفَصَّلاَتٍ ) أى : مميزا بعضها عن بعض ، منفصلة بالزمان لامتحان أحوالهم . وكان بين كل اثنين منها شهر ، وكان امتداد كل واحدة منها شهرا ، كما أخرج ذلك ابن المنذر عن ابن عباس .ثم وضحت الآية فى نهايتها موقفهم من هذا الابتلاء وتلك العقوبات فقالت :( فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ) أى فاستكبروا عن الإيمان بموسى - عليه السلام - وعما جاء به من معجزات ، وكانوا قوما طبيعتهم الاجرام ودينهم الكفر والفسوق .

134S07V134

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ

Et quand le châtiment les frappa, ils dirent: «O Moïse, invoque pour nous ton Seigneur en vertu de l'engagement qu'Il t'a donné. Si tu éloignes de nous le châtiment, nous croirons certes en toi et laisserons partir avec toi les enfants d'Israël»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - حالهم عند نزول العقاب بهم فقال : ( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز قَالُواْ ياموسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بني إِسْرَآئِيلَ ) .أى وحين وقع على فرعون ومثله العذاب المذكور فى الآية السابقة ، والمتمثل فى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، حين وقع عليهم ذلك أخذوا يقولون لموسى بتذلل واستعطاف عقب كل عقوبة من تلك العقوبات : يا موسى ادع لنا ربك واسأله بحق ما عهد عندك من أمر إرسالك إلينا لانقاذنا من الهلاك أن يكشف عنا هذا العذاب ، ونحن نقسم لك بأنك إن كشفته عنا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل .قال صاحب الكشاف : ( بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ) ما مصدرية ، والمعنى بعهده عندك وهو النبوة ، والباء إما أن تتعلق بقوله : ( ادع لَنَا رَبَّكَ ) على وجهين :أحدهما : أسفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله وكرامته بالنبوة .أو ادع الله لنا متوسلا إليه بعهدنه عندك .وإما أن يكون قسما مجابا بلنؤمنن ، أى أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك " .

135S07V135

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ

Et quand Nous eûmes éloigné d'eux le châtiment jusqu'au terme fixé qu'ils devaient atteindre, voilà qu'ils violèrent l'engagement

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - موقفهم الجحودى فقال : ( فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرجز إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ) أى : فلما كشفنا عنهم العذاب مرة بعد مرة إلى الوقت الذى أجل لهم وهو وقت إغراقهم فى اليم ، إذا هم ينكثون أى : ينقضون عهدهم الذى التزموه ، ويحنثون فى قسمهم فى كل مرة .وينكثون : من النكث . وأصله فك طاقات الصوف المغزول ليغزل ثانيا ، ثم استعير لنقض العهد بعد إبرامه .قال الآلوسى : وجواب " لما " فعل مقدر يؤذن به إذا الفجائية لا الجملة المقترنة بها ، أى : فلما كشفنا عنهم ذلك فاجأوا بالنكث من غير توقف " .هذا ، وقد ساق بعض المفسرين آثارا متعددة فى كيفية نزول هذا العذاب بهم . ونم هذه الآثار ما رواه أبو جعفر بن جرير - بسنده - عن سعيد بن جبير قال :لما أتى موسى - عليه السلام - فرعون قال له : أرسل معى بنى إسرائيل ، فأرسل الله عليهم الطوفان وهو المطر فصب عليهم منه شيئا خافوا أن يكون عذابا . فقالوا لموسى : ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل . فدعا ربه ، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بنى إسرائيل . فأنبت لهم فى تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزروع والثمار والكلأ ، فقالوا : هذا ما كنا نتمنى ، فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه على الكلأ فلما رأوا أثره فى الكلأ عرفوا أنه لا يبقى الزرع فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الجراد فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بنى إسرائيل ، فداسوا وأحرزوا فى البيوت فقالوا : قد أحرزنا . فأرسل الله عليهم القمل وهو السوس الذى يرخج منه ، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلم يرد منها إلا ثلاثة أقفزة - والجريب والقفزير مكيالان للحبوب ، والجريب أربعة أقفزة - فقاولا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا القمل فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم فأبوا أن يرسلوا معه بنى إسرائيل . فبينما هو جالس عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع فقال لفرعون : ما تلقى أنت وقومك من هذا . فقال : وما عسى أن يكون كيد هذا ، فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه فى الضفادع ، ويهم أن يتكلم فيثبت الضفدع فى فيه فقالوا لموسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذه الضفادع فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم فلم يؤمنوا ، وأرسل الله عليهم الدم فكانوا ما استقوا من الأنهار والآبار ، وما كان فى أوعيتهم وجدوه دما عبيطا ، فشكوا إلى فرعون ، فقالوا إنا قد ابتلينا بالدم وليس لنا شراب ، فقال : إنه قد سحركم ، فقالوا : من أين سحرنا ونحن لا نجد فى أوعيتنا شيئا من الماء إلا وجدناه دما عبيطا؟ فأتوه وقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل ، فدعا ربه فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بنى إسرائيل " .قال ابن كثير : قد روى نحو هذا عن ابن عباس والسدى وقتادة وغير واحد من علماء السلف أنه أخبر بهذا .