Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-A'raf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الأعراف

Al-A'raf

206 versets

Versets 7680 sur 206Page 16 / 42
76S07V76

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ

Ceux qui s'enflaient d'orgueil dirent: «Nous, nous ne croyons certainement pas en ce que vous avez cru»

Tafsir Al WasitWaseet

وهنا يعلن المستكبرون عن موقفهم فى عناد ، وصلف وجحود ، واستمع إلى القرآن وهو يحكى ذلك فيقول : ( قَالَ الذين استكبروا إِنَّا بالذي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) .أى : قال المستكبرون ردا على المؤمنين الفقراء : إنا بما آمنتم به كافرون ، ولم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون ، إظهارا لمخالفتهم إياهم ، وردا على مقالتهم ( إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ) .قال صاحب الانتصاف : ولو طابقوا بين الكلامين لكان مقتضى المطابقة أن يقولوا ، بما أرسل به كافرون ولكنهم أبوا ذلك حذرا مما فى ظاهره من إثباتهم لرسالته ، وهم يجحدونها ، وقد يصدر مثل ذلك على سبيل التهكم ، كما قال فرعون : إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون ، فأثبت إرساله تهكما ، وليس المقام هنا مقام التهكم ، فإن الغرض إخبار كل واحد من الفريقين المؤمنين والمكذبين عن حاله ، فرد كل فريق على الآخر بما يناسبه " .

77S07V77

فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

Ils tuèrent la chamelle, désobéirent au commandement de leur Seigneur et dirent: «O Sâlih, fais nous venir ce dont tu nous menaces, si tu es du nombre des Envoyés»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أتبع المستكبرون قولهم القبيح بفعل أقبح يتجلى فى قوله - تعالى - عنهم : ( فَعَقَرُواْ الناقة ) أى : نحروها وأصل العقر : قطع عرقوب البعير ، ثم استعمل فى النحر ، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره .أى : عقروا الناقة التى جعلها الله حجة لنبيه صالح - عليه السلام - والتى قال لهم صالح فى شأنها : ( وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .وأسند العقر إلى جميعهم لأنه كان برضاهم ، وإن لم يباشره إلا بعضهم ، ويقال للقبيلة الكبيرة أنتم فعلتم كذا مع أن الفاعل واحد منهم ، لكونه بين أظهرهم .وقوله : ( وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ) أى : استكبروا عن امتثال أوامره واجتناب نواهيه . من العتو وهو النبو ، أى : الارتفاع عن الطاعة والتكبر عن الحق والغلو فى الباطل . يقال : عتا يعتو عتيا ، إذا تجاوز الحد فى الاستكبار . فهو عات وعتى .وقد اختار القرآن كلمة ( وَعَتَوْاْ ) لإبراز ما كانوا عليه من تجبر وتبجح وغرور خلال اقترافهم للمعاصى والجرائم التى من أبرزها عقر الناقة ، فهم قد فعلوا ما فعلوا عن تعمد وإصرار على ارتكاب المنكر .ثم لم يكتفوا بكل هذا ، بل قالوا لنبيهم فى سفاهة وتطاول : ( يَاصَالِحُ ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ المرسلين ) .نادوه باسمه تهوينا لشأنه ، وتعريضا لما يظنون من عجزه؛ وقالوا له على سبيل تعجل العذاب الذى توعدهم به إذا استمروا فى طغيانهم ائتنا بما توعدتنا به إن كنت صادقا فى رسالتك .

78S07V78

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ

Le cataclysme les saisit; et les voilà étendus gisant dans leurs demeures

Tafsir Al WasitWaseet

ولقد كان رد القدر على تبجحهم وعتوهم واستكبارهم سريعا؛ قال - تعالى - ( فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) .الرجفة : الزلزلة الشديدة . يقال : رجفت الأرض ترجف رجفا ، إذا اضطربت وزلزلت؛ ومنه الرجفان للاضطراب الشديد .وجاثمين : من الجثوم وهو للناس والطير بمنزلة البروك للإبل ، يقال جثم الطائر يجثم جثما وجثوما فهو جاثم إذا وقع على صدره أو لزم مكانه فلم يبرحه .والمعنى : فأخذت أولئك المستكبرين الرجفة ، أى : الزلزلة الشديدة فأهلكتهم ، فأصبحوا فى بلادهم أو مساكنهم باركين على الركب ، ساقطين على وجوههم ، هامدين لا يتحركون . وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون .

79S07V79

فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ

Alors il se détourna d'eux et dit: «O mon peuple, je vous avais communiqué le message de mon Seigneur et vous avais conseillé sincèrement. Mais vous n'aimez pas les conseillers sincères!»

Tafsir Al WasitWaseet

ويتركهم القرآن على هيئتهم جاثمين ، ليتحدث عن نبيهم صالح الذى كذبوه فيقول : ( فتولى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين ) .أى : فأعرض عنهم نبيهم صالح ، ونفض يديه منهم ، وتركهم للمصير الذى جلبوه على أنفسهم ، وأخذ يقول متحسراً على ما فاتهم من الإيمان : يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى كاملة غير منقوصة ، ونصحت لكم بالترغيب تارة والترهيب أخرى ، ولكن كان شأنكم الاستمرار على بغض الناصحين وعداوتهم " .هذا وقد وردت أحاديث تصرح بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مر على ديار ثمود المعروفة الآن بمدائن صالح وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع من الهجرة ، فأمر أصحابه أن يدخلوها خاشعين وجلين كراهة أن يصيبهم ما أصاب أهلها ، ونهاهم عن أن يشربوا من مائهاروى الإمام أحمد عن ابن عمر قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس عام تبوك ، نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود فاستسقى الناس من الآبار التى كانت تشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم ، فأمرهم النبى صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور ، وعلفوا العجين الإبل ، ثم ارتحل بهم عن البئر التى كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقال : إنى أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، فلا تدخلوا عليهم " .وروى الشيخان عن ابن عمر قال : " لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين . فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوزوا الوادى " .وهكذا طويت صفحة أخرى من صحائف المكذبين ، وحلت العقوبة بمن كانوا يتعجلونها ويستهزئون بها .

80S07V80

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ

Et Lot, quand il dit à son peuple: «Vous livrez vous à cette turpitude que nul, parmi les mondes, n'a commise avant vous

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكت لنا السورة بعد ذلك جانبا مما دار بين لوط وقومه فقالت : ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ . . . . ) .قال ابن كثير : لوط . هو ابن هاران بن آزر وهو ابن أخى إبراهيم ، وكان قد آمن مع إبراهيم وهاجر معه إلى أرض الشام ، فبعثه الله إلى أهل سدوم وما حولها من القرى يدعوهم إلى الله - تعالى - ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التى اخترعوها لم يسبقهم بها أحد من بنى آدم ولا من غيرهم ، وهو إتيان الذكور دون الإناث ، وهذا شىء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه ولا يخطر ببالهم " حتى صنع ذلك أهل سدوم - وهى قرية بوادى الأردن - عليهم لعائن الله " .وقوله - تعالى - : ( وَلُوطاً ) منصوب بفعل مضمر معطوف على ما سبق أى : وأرسلنا لوطا و ( إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ) ظرف لأرسلنا ، وجوز أن يكون ( لُوطاً ) منصوبا باذكر محذوفا فيكون من عطف القصة على القصة ، و ( إِذْ ) بدل من اشتمال بناء على أنها لا تلزم الظرفية .وقوله : ( أَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن العالمين ) .أى : أتفعلون تلك الفعلة التى بلغت نهاية القبح والفحش ، والتى ما فعلها أحد قبلكم فى زمن من الأزمان فأنتم أول من ابتدعها فعليكم وزرها ووزر من عملها إلى يوم القيامة ، والاستفهام ، للانكار والتوبيخ قال عمر بن دينار : " ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط " .وقال الوليد بن عبد الملك : " لولا أن الله قص علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكراً يعلوا ذكرا " والباء فى ( بِهَا ) كما قال الزمخشرى - للتعدية ، من قولك سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله ومن قوله صلى الله عليه وسلم : " سبقك بها عكاشة " و ( مِنْ ) فى قوله : ( مِنْ أَحَدٍ ) لتأكيد النفى وعمومه المستغرق لكل البشر .والجملة - كما قال أبو السعود - مستأنفة مسوقة لتأكيد النكير وتشديد التوبيخ والتقريع ، فإن مباشرة القبح قبيح واختراعه أقبح ، فأنكر عليهم أولا إتيان الفاحشة ، ثم وبخهم بأنهم أول من عملها " .