Tafsir Al Wasit
Waseet
النبإ
An-Naba
40 versets
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا
L'Enfer demeure aux aguets
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد هذا البيان البديع لجانب من مظاهر قدرته - تعالى - على كل شئ ، ومن ألوان نعمه على خلقه ، ومن تقرير أن البعث حق . . بعد كل ذلك ، بين - سبحانه - جزاء الكافرين ، وجزاء المتقين فى هذا اليوم فقال - تعالى - :( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ . . . ) .قوله - سبحانه - : ( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً . . . ) كلام مستأنف لبيان أهوال جهنم وأحوالها ، وجهنم : اسم لدار العذاب فى الآخرة .والمرصاد : مفعال من الرَّصَد . تقول : رصدت فلانا أرصده ، إذا ترقيته وانتظرته ، بحيث لا يهرب منك ، " فمرصادا " صيغة مبالغة للراصد الشديد الرصد ، وصفت جهنم بذلك ، لأن الكافرين لا يستطيعون التفلت منها مهما حاولوا ذلك .قال القرطبى : " مرصادا " مفعال من الرصد ، والرصد : كل شئ كان أمامك . . وقال مقاتل : " مرصادا " أى : محبسا . وقيل : طريقا وممرا . وذكر القشيرى : أن المرصاد : المكان الذى يرصد فيه الواحد العدد . أى : هى معدة لهم ، فالمرصاد بمعنى المحل . . وذكر الماوردى ، أنها بمعنى راصدة . . وفى الصحاح : الراصد الشئ الراقب له . تقول : رصدته أرصده ، إذا ترقبته . .والمعنى : إن جهنم التى هى دار العذاب فى الآخرة ، كانت - بأمر الله - تعالى - ومشيئته - معدة ومهيئة للكافرين ، فهى ترصدهم وترقبهم بحيث لا يستطيعون الهرب منها ، فهى كالحارس اليقظ الذى يقف بالمرصد فلا يستطيع أحد أن يتجاوزه .والمقصود بالآية الكريمة تهديد المشركين ، وبيان أنهم لا مهرب لهم من جهنم ، وأنها فى انتظارهم ، كما ينتظر العدو عدو ليقضى عليه .
لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابٗا
refuge pour les transgresseurs
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( لِّلطَّاغِينَ مَآباً ) بدل من ( مِرْصَاداً ) وقوله ( مَآباً ) من الأوب بمعنى المرجع . يقال : آب فلان يؤوب ، إذا رجع . .أى : إن جهنم كانت للمتجاوزين الحد فى الظلم والطغيان ، هى المكان المهيأ لهم ، والذى لا يستطيعون الهرب منه ، بل هى مرجعهم الوحيد الذى يرجعون إليه .
لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا
Ils y demeureront pendant des siècles successifs
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) أى : مقيمين فى جهنم أزمانا طويلا لا يعلم مقدارها إلا الله - تعالى - إذا الأحقاب : جمع حُقُب - بضمتين أو بضم فسكون - ، وهو الزمان الطويل .
لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا
Ils n'y goûteront ni fraîcheur ni breuvage
Tafsir Al Wasit — Waseet
( لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا ) أى : فى جهنم ( بَرْداً ) أى : شيئا يخفف عنهم حرها ، من هواء بارد ، أو نسيم عليل ( وَلاَ شَرَاباً ) أى : شيئا من الشراب الذى يطفئ عطشهم ، ويخفف من عذابهم .
إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا
Hormis une eau bouillante et un pus
Tafsir Al Wasit — Waseet
( إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ) والحميم . هو الماء الذى بلغ الغاية فى الحرارة . والغساق : هو ما يسيل من جلودهم من القيح والدماء والصديد . يقا : غسق الجرح - كضرب وسمع - غسقانا ، إذا سالت منه مياه صفراء . أى : أن هؤلاء الطغاة لا يذوقون فى جهنم شيئا نم الهواء البارد ، ولا من الشراب النافع ، لكنهم يذوقون فيها الماء الذى بلغ النهاية فى الحرارة والصديد الذى يسيل من جروحهم وجلودهم .فالاستثناء فى قوله ( إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ) ، استثناء منقطع ، لأن الحميم ليس من جنس البرد فى شئ ، وكذلك الغساق ليس من جنس الشراب فى شئ .