Tafsir Al Wasit
Waseet
المزمل
Al-Muzzammil
20 versets
وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا
Et laisse-moi avec ceux qui crient au mensonge et qui vivent dans l'aisance; et accorde-leur un court répit
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) أى : ودعنى وشأنى مع هؤلاء المكذبين بالحق ، ولا تهتم أنت بأمرهم ، فأنا خالقهم ، وأنا القادر على كل شئ يتعلق بهم .وقوله : ( أُوْلِي النعمة ) وصف لهم جئ به على سبيل التوبيخ لهم ، والتهكم بهم ، حيث جحدوا نعم الله ، وتوهموا أن هذه النعم من مال أو ولد ستنفعهم يوم القيامة .والنَّعمة - بفتح النون مع التشديد - : تطلق على التنعم والترفه وغضارة والعيش فى الدنيا .وأما النِّعمة - بكسر النون - فاسم للحالات الملائمة لرغبة الإِنسان من غنى أو عافية أو نحوهما .وأما النُّعمة - بالضم - فهى اسم المسرة . يقال : فلان فى نُعْمة - بضم النون - أى : فى فرح وسرور .وقوله : ( وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) أى : واتركهم ودعهم فى باطلهم وقتا قليلا ، فسترى بعد ذلك سوء عاقبة تكذيبهم للحق .
إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا
Nous avons [pour eux] lourdes chaînes et Enfer
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً . . ) تعليل لما قبله . والأنكال : جمع نكل - بكسر النون وسكون الكاف - وهو القيد الثقيل ، يوضع فى الرجل لمنع الحركة . وسميت القيود بذلك لأنها تجعل صاحبها موضع عبرة وعظة ، أو لأنها تجعل صاحبها ممنوعا من الحركة ، والتقلب فى مناكب الأرض .أى : إن لدنيا ما هو أشد من ردك عليهم . . وهو تلك القيود التى نقيد حركتهم بها ، وإن لدينا " جحيما " أى : نارا شديدة الاشتعال تلقى بهم فيها .
وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا
et nourriture à faire suffoquer, et châtiment douloureux
Tafsir Al Wasit — Waseet
وإن لدينا كذلك " طعاما ذا غصة " أى : طعاما يلتصق فى الحلوق ، فلا هو خارج منها ، ولا هو نازل عنها ، بل هو ناشب فيها لبشاعته ومرارته .وهذا الطعام ذو الغُصَّة ، يشمل ما يتناولونه من الزقوم ومن الغسلين ومن الضريع ، كما جاء فى فى آيات أخرى . والغصة : ما يَنْشَب فى الحلق من عَظْم أو غيره ، وجمعه غُصَص .وإن لدينا فوق كل ذلك ( وَعَذَاباً أَلِيماً ) أى : عذابا شديد الإِيلام لمن ينزل به .فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة قد توعدت هؤلاء المكذبين بألوان من العقوبات الشديدة ، توعدتهم بالقيود التى تشل حركتهم ، وبالنار المشتعلة التى تحرق أجسادهم ، وبالطعام البشع الذى ينشب فى حلوقهم ، وبالعذاب الأليم الذى يشقيهم ويذلهم .
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا
Le jour où la terre et les montagnes trembleront, tandis que les montagnes deviendront comme une dune de sable dispersée
Tafsir Al Wasit — Waseet
والظرف فى قوله - تعالى - : ( يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال . . . ) منصوب بالاستقرار العامل فى " الدنيا " الذى هو الخبر فى الحقيقة .أى : استقر لهم ذلك العذاب الأليم الدنيا ، يوم القيامة ، يوم تضطرب وتتزلزل الأرض والجبال .( وَكَانَتِ الجبال ) فى هذا اليوم ( كَثِيباً مَّهِيلاً ) أو : رملا مجتمعا ، بعد أن كانت قبل ذلك الوقت أحجارا صلبة كبيرة .فقوله : ( كَثِيباً ) من كثَب الشئَ يَكْثَبه ، إذا جمعه من قرب ثم صبه ، وجمعه كُثُب وكُثبْان ، وهى تلال الرمال المجتمعة كالربوة .وقوله ( مَّهِيلاً ) اسم مفعول من هال الشئ هيلا ، إذا نثره ، وفرقه بعد اجتماعه والشئ المهيل : هو الذى يحرَّك أسفله فينهار أعلاه ويتساقط بسرعة .
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا
Nous vous avons envoyé un Messager pour être témoin contre vous, de même que Nous avions envoyé un Messager à Pharaon
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يذكر - سبحانه - بعد ذلك هؤلاء المكذبين بما حل بالمكذبين من قبلهم ، فيقول : ( كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ) للتشبيه ، أى : أرسلنا إليكم - يا أهل مكة - رسولا شاهدا عليكم هو محمد صلى الله عليه وسلم كما أرسلنا من قبلكم إلى فرعون رسولا شاهدا عليه ، هو موسى - عليه السلام - .وأكد الخبر فى قوله - تعالى - : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَآ . . . ) لأن المشركين كانوا ينكرون نبوة النبى صلى الله عليه وسلم .ونكر رسولا ، لأنهم كانوا يعرفونه حق المعرفة ، وللتعظيم من شأنه صلى الله عليه وسلم أى : أرسلنا إليكم رسولا عظيم الشأن ، سامى المنزلة جامعا لكل الصفات الكريمة .