Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Nuh
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

نوح

Nuh

28 versets

Versets 1620 sur 28Page 4 / 6
16S71V16

وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا

et y a fait de la lune une lumière et du soleil une lampe

Tafsir Al WasitWaseet

( وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً ) أى : وجعل - سبحانه - بقدرته القمر فى السماء الدنيا نورا للأرض ومن فيها .وإنما قال ( فِيهِنَّ ) مع أنه فى السماء الدنيا ، لأنها محاطة بسائر السموات فما فيها يكون كأنه فى الكل . أو لأن كل واحدة منها شفافة ، فيرى الكل كأنه سماء واحدة . فساغ أن يقال فيهن .وقوله : ( وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً ) أى : كالسراج فى إضاءتها وتوهجها وإزالة ظلمة الليل ، إذ السراج هو المصباح الزاهر نوره ، الذى يضئ ما حوله .قال الآلوسى : قوله ( وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً ) أى : منوراً لوجه الأرض فى ظلمة الليل ، وجعله فيهن مع أنه فى إحداهن - وهى السماء الدنيا - ، كما يقال : زيد فى بغداد وهو فى بقعة منها . والمراجح له الإِيجاز والملابسة بالكلية والجزئية ، وكونا طباقا شفاة .( وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً ) يزيل الظلمة . . وتنوينه للتعظيم ، وفى الكلام تشبيه بليغ ولكون السراج أعرف وأقرب ، جعل مشبها به ، ولاعتبار التعدى إلى الغير فى مفهومه بخلاف النور ، كان أبلغ منه .وقال بعض العلماء : وفى جعل القمر نورا ، إيماء إلى أن ضوء القمر ليس من ذاته . فإن القمر مظلم . وإنما يستضئ بانعكاس أشعة الشمس على ما يستقبلها من وجهه ، بحسب اختلاف ذلك الاستقبال من تبعض وتمام ، هو أثر ظهوره هلالا . . ثم بدرا .وبعكس ذلك جعلت الشمس سراجا ، لأنها ملتهبة ، وأنوارها ذاتية فيها ، صادرة عنها إلى الأرض وإلى القمر ، مثل أنوار السراج تملأ البيت .

17S71V17

وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا

Et c'est Allah qui, de la terre, vous a fait croître comme des plantes

Tafsir Al WasitWaseet

ثم انتقل نوح - عليه السلام - من تنبيههم إلى ما فى خلق السموات والشمس والقمر من دلالة على وحدانية الله وقدرته . . إلى لفت أنظارهم إلى التأمل فى خلق أنفسهم ، وفى مبدئهم وإعادتهم إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم ، فقال - كما حكى القرآن عنه - : ( والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً )والمراد بأنبتكم : أنشأكم وأوجدكم ، فاستعير الإِنبات للإِنشاء للمشابهة بين إنبات النبات ، وإنشاء الإنسان ، من حيث إن كليهما تكوين وإيجاد للشئ بقدرته - تعالى - .والمراد بأنبتكم : أنبت أصلكم وهو أبوكم آدم ، فأنتم فروع عنه . و ( نَبَاتاً ) مصدر لأنبت على حذف الزوائد ، فهو مفعول مطلق لأنبتكم ، جئ به للتوكيد ، ومصدره القياسى " إنباتا " واختير " نباتا " لأنه أخف .قال الجمل : قوله : نباتا ، يجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد . ويسمى اسم مصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا . أى : فنبتّم نباتا - فيكون منصوبا بالمطاوع المقدر .أى : والله - تعالى - هو الذى أوجد وأنشأ أباكم آدم من الأرض إنشاء وجعلكم فروعا عنه .

18S71V18

ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا

puis Il vous y fera retourner et vous en fera sortir véritablement

Tafsir Al WasitWaseet

ثم يعيدكم إلى هذه الأرض بعد موتكم لتكون قبورا لكم ، ثم يخرجكم منها يوم البعث للحساب والجزاء .وعبر - سبحانه - عن الإِنشاء بالإِنبات ، لأن هذا التعبير يشعر بأن الإِنسان مخلوق محدث ، وأنه مثل النبات يحصد مثل يعود إلى الحياة مرة أخرى .وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : " استعير الإِنبات للإِنشاء كما يقال : زرعك الله للخير . وكانت هذه الاستعارة أدل دليل على الحدوث لأنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات " .

19S71V19

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا

Et c'est Allah qui vous a fait de la terre un tapis

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختم نوح - عليه السلام - إرشاداته لقومه ، بلفت أنظارهم إلى نعمة الأرض التى يعيشون عليها ، فقال : ( والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً . والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً . لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً )أى : والله - تعالى - وحده هو الذى جعل لكم - بفضله ومنته - الأرض مبسوطة ، حيث تتقلبون عليها كما يتقلب النائم على البساط .وجعلها لكم كذلك ( فِجَاجاً ) أى : متسعة جمع فج وهو الطريق الواسع .وقوله : ( بِسَاطاً ) تشبيه بليغ . أى : جعلها لكم كالبساط ، وهذا لا يتنافى مع كون الأرض كروية ، لأن الكرة إذا عظمت جدا ، كانت القطعة منها كالسطح والبساط فى إمكان الانتفاع بها ، والتقلب على أرجائها .وهكذا نرى أن نوحا - عليه السلام - قد سلك مع قومه مسالك متعددة لإِقناعهم بصحة ما يدعوهم إليه ، ولحملهم على طاعته ، والإِيمان بصدق رسالته .لقد دعاهم بالليل والنهار ، وفى السر وفى العلانية ، وبين لهم أن طاعتهم لله - تعالى - تؤدى إلى إمدادهم بالأموال والأولاد ، والجنات والأنهاهر ووبخهم على عدم خشيتهم من الله - تعالى - وذكرهم بأطوار خلقهم ، ولفت أنظارهم إلى بديع صنعه - سبحانه - فى خلق السموات والشمس والقمر ، ونبههم إلى نشأتهم من الأرض ، وعودتهم إليها ، وإخراجهم منها للحساب والجزاء ، وأرشدهم إلى نعم الله - تعالى - فى جعل الأرض مبسوطة لهم .

20S71V20

لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا

pour que vous vous acheminiez par ses voies spacieuses»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختم نوح - عليه السلام - إرشاداته لقومه ، بلفت أنظارهم إلى نعمة الأرض التى يعيشون عليها ، فقال : ( والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً . والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً . لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً )أى : والله - تعالى - وحده هو الذى جعل لكم - بفضله ومنته - الأرض مبسوطة ، حيث تتقلبون عليها كما يتقلب النائم على البساط .وجعلها لكم كذلك ( فِجَاجاً ) أى : متسعة جمع فج وهو الطريق الواسع .وقوله : ( بِسَاطاً ) تشبيه بليغ . أى : جعلها لكم كالبساط ، وهذا لا يتنافى مع كون الأرض كروية ، لأن الكرة إذا عظمت جدا ، كانت القطعة منها كالسطح والبساط فى إمكان الانتفاع بها ، والتقلب على أرجائها .وهكذا نرى أن نوحا - عليه السلام - قد سلك مع قومه مسالك متعددة لإِقناعهم بصحة ما يدعوهم إليه ، ولحملهم على طاعته ، والإِيمان بصدق رسالته .لقد دعاهم بالليل والنهار ، وفى السر وفى العلانية ، وبين لهم أن طاعتهم لله - تعالى - تؤدى إلى إمدادهم بالأموال والأولاد ، والجنات والأنهاهر ووبخهم على عدم خشيتهم من الله - تعالى - وذكرهم بأطوار خلقهم ، ولفت أنظارهم إلى بديع صنعه - سبحانه - فى خلق السموات والشمس والقمر ، ونبههم إلى نشأتهم من الأرض ، وعودتهم إليها ، وإخراجهم منها للحساب والجزاء ، وأرشدهم إلى نعم الله - تعالى - فى جعل الأرض مبسوطة لهم .