Tafsir Al Wasit
Waseet
نوح
Nuh
28 versets
فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا
Mais mon appel n'a fait qu'accroître leur fuite
Tafsir Al Wasit — Waseet
( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي ) لهم إلى عبادتك وطاعتك ( إِلاَّ فِرَاراً ) أى : إلا تباعدا من الإِيمان وإعراضا عنه . والفرار : الزَّوَغَان والهرب . يقال : فر فلان يفر فرارا ، فهو فرور ، إذا هرب من طالبه ، وزاغ عن عينه .والتعبير بقوله : ( دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً ) ، يشعر بحرص نوح التام على دعوتهم ، فى كل وقت يظن فيه أن دعوته لهم قد تنفع .كما أن التعبير بقوله : ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً ) يدل دلالة واضحة على إعراضهم التام عن دعوته ، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من الهدى ، وإنما زادهم بُعْداً عنى ، وفرارا منى .وإسناد الزيادة إلى الدعاء ، من باب الإِسناد إلى السبب ، كما فى قولهم : سرتنى رؤيتك ، وقوله ( فِرَاراً ) مفعول ثان لقوله ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ ) والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال والمستثنى منه مقدر ، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من أحوالهم التى كانوا عليها إلا الفرار .ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا . أى : فلم يزدهم دعائى قرباً من الحق ، لكن زادهم فرارا منه .
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا
Et chaque fois que je les ai appelés pour que Tu leur pardonnes, ils ont mis leurs doigts dans leurs oreilles. se sont enveloppés de leurs vêtements, se sont entêtés et se sont montrés extrêmement orgueilleux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أضاف إلى فرارهم منه ، حالة أخرى . تدل على إعراضهم عنه ، وعلى كراهيتهم له ، فقال : ( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا ) .وقوله : ( كُلَّمَا ) معمول لجملة : ( جعلوا ) التى هى خبر إن ، واللام فى قوله ( لِتَغْفِرَ لَهُمْ ) للتعليل .والمراد بأصابعهم : جزء منها . واستغشاء الثياب معناه : جعلها غشاء ، أى : غطاء لرءوسهم ولأعينهم حتى لا ينظروا إليه ، ومتعلق الفعل " دعوتهم " محذوف لدلالة ما تقدم عليه ، وهو أمرهم بعبادة الله وتقواه .والمعنى : وإنى - يا مولاى - كلما دعوتهم إلى عبادتك وتقواك وطاعتى فيما أمرتهم به ، لكى تغفر لهم ذنوبهم . . ما كان منهم إلا أن جعلوا أصابعهم فى آذانهم حتى لا يسمعوا قولى ، وإلا أن وضعوا ثيابهم على رءوسهم . وأبصارهم حتى لا يرونى ، وإلا أن ( وَأَصَرُّواْ ) إصرارا تاما على كفرهم ( واستكبروا استكبارا ) عظيما عن قبول الحق .فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة ، قد صورت عناد قوم نوح ، وجحودهم للحق ، تصويرا بلغ الغاية فى استحبابهم العمى على الهدى .فهى - أولا - جاءت بصيغة " كلما " الدالة على شمول كل دعوة وجهها إليهم نبيهم نوح - عليه السلام - أى : فى كل وقت أدعوهم إلى الهدى يكون منهم الإعراض .وهى - ثانيا - عبرت عن عدم استماعهم إليه بقوله - تعالى - : ( جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ ) . وعبر عن الأنامل بالأصابع على سبيل المبالغة فى إرادة سد المسامع ، فكأنهم لو أمكنهم إدخال أصابعهم جميعها فى آذانهم لفعلوا . حتى لا يسمعوا شيئا مما يقوله نبيهم لهم .فإطلاق اسم الأصابع على الأنامل من باب المجاز المرسل ، لعلاقة البعضية ، حيث أطلق - سبحانه - الكل وأراد البعض ، مبالغة فى كراهيتهم لسماع كلمة الحق .وهى - ثالثا - عبرت عن كراهيتهم لنبيهم ومرشدهم بقوله - تعالى - : ( واستغشوا ثِيَابَهُمْ ) أى : بالغوا فى التَّغطِّى بها ، حتى لكأنهم قد طلبوا منها أن تلفهم بداخلها حتى لا يتسنى لهم رؤيته إطلاقا .وهذا كناية عن العداوة الشديدة ، ومنه قول القائل : لبس لى فلان ثياب العداوة .وهى - رابعا - قد بينت بأنهم لم يكتفوا بكل ذلك ، بل أضافوا إليه الإصرار على الكفر - وهو التشدد فيه ، والامتناع من الإِقلاع عنه مأخوذ من الصَّرة بمعنى الشدة - والاستكبار العظيم عن الاستجابة للحق .فقد أفادت هذه الآية ، أنهم عصوا نوحا وخالفوه مخالفة ليس هناك ما هو أقبح منها ظاهرا ، حيث عطلوا أسماعهم وأبصارهم ، وليس هناك ما هو أقبح منها باطنا ، حيث أصروا على كفرهم ، واستكبروا على اتباع الحق .
ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا
Ensuite, je les ai appelés ouvertement
Tafsir Al Wasit — Waseet
ومع كل هذا الإعراض والعناد . . فقد حكت لنا الآيات بعد ذلك ، أن نوحا - عليه السلام - قد واصل دعوته لهم بشتى الأساليب . فقال - كما حكى القرآن عنه - : ( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ) .وقوله : ( جِهَاراً ) صفة لمصدر محذوف . أى : دعوتهم دعاء جهارا . أى : مجاهرا لهم بدعوتى ، بحيث صارت دعوتى لهم أمامهم جميعا .
ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا
Puis, je leur ai fait des proclamations publiques, et des confidences en secret
Tafsir Al Wasit — Waseet
( ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ ) تارة ( وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً ) تارة أخرى .أى : أنه - عليه السلام - توخى ما يظنه يؤدى إلى نجاح دعوته ، وراعى أحوالهم فى ذلك ، فهو تارة يدعوهم جهرا ، وتارة يدعوهم سرا ، وتارة يجمع بين الأمرين .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ، ثم دعاهم جهارا ، ثم دعاهم فى السر والعلن ، فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف؟قلت : قد فعل - عليه السلام - كما يفعل الذى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فى الابتداء بالأهوان والترقى فى الأشد فالأشد ، فافتتح بالمناصحة فى السر ، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة ، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإِسرار والإِعلان .ومعنى " ثم " الدلالة على تباعد الأحوال ، لأن الجهار أغلظ من الإِسرار ، والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما ..
فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا
J'ai donc dit: «Implorez le pardon de votre Seigneur, car Il est grand Pardonneur
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - جانبا من إرشادات نوح لقومه فقال : ( فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ )أى : فقلت لهم - على سبيل النصح والإِرشاد إلى ما ينفعهم ويغريهم بالطاعة - ( استغفروا رَبَّكُمْ ) بأن تتوبوا إليه ، وتقلعوا عن كفركم وفسوقكم ( إِنَّهُ ) - سبحانه - ( كَانَ غَفَّاراً ) .أى : كثير الغفران لمن تاب إليه وأناب .