Tafsir Al Wasit
Waseet
المائدة
Al-Ma'idah
120 versets
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ
Et quiconque prend pour alliés Allah, Son messager et les croyants, [réussira] car c'est le parti d'Allah qui sera victorieux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة الذين يوالون الله ورسوله والمؤمنين فقال : ( وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ والذين آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ) . والحزب معناه الجمع من الناس يجتمعون على رأي واحد من أجل أمر حَزَبهم أي أهمهم وشغلهم .والمعنى : ( وَمَن يَتَوَلَّ الله ) - تعالى - بأن يطيعه ويتوكل عليه ، ويتول ( رسوله ) بأن يتبعه ويتأسى به ، ويتول ( والذين آمَنُواْ ) بأن يناصرهم ويشد أزرهم ويتعاون معهم على البر والتقوى ، من يفعل ذلك لا شك في حسن عاقبته وظفره بالفلاح والنصر ( فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ) لغيرهم من الأحزاب الأخرى التي استحوذ عليها الشيطان .و ( من ) في قوله ( وَمَن يَتَوَلَّ الله ) شرطية ، وقوله : ( فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ) دليل على جواب الشرط .أي : ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا يكن من حزب الله المنتصر القوي ، فإن حزب الله هم الغالبون .وقال - سبحانه - فإن حزب الله ، ولم يقل حزب الله ورسوله ، للإِشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعمل إلا بأمر من الله - تعالى - وإنه صلى الله عليه وسلم لا يستمد العون والنصرة إلا منه - سبحانه - .وقال بعض العلماء : وقوله - تعالى - ( فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ) معناه : فإنهم الغالبون .فوضع الظاهر موضع الضمير العائد إلى ( من ) دلالة على علة الغلبة .وهو أنهم حزب الله . فكأنه قيل : ومن يتول هؤلاء فهو حزب الله .وحزب الله هم الغالبون . تنويها بذكرهم ، وتعظيما لشأنهم ، وتشريفا لهم بهذا الاسم ، وتعريضا لمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان .وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة قد نهت المؤمنين نهيا شديدا عن موالاة أعداء الله ، لأن موالاتهم قد تجر إلى الارتداد عن الدين الحق ، ومن يرتد عن الدين الحق فلن يضر الله شيئاً ، لأنه سبحانه - قادر على أن يأتي بقوم آخرين صادقين في إيمانهم بدل أولئك الذين ارتدوا على أعقابهم . كما نراها قد أرشدت المؤمنين إلى من تجب موالاتهم ، وبشرتهم بالفلاح والنصر متى جعلوا ولايتهم لله ولرسوله ولإِخوانهم في العقيدة والدين .
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
O les croyants! N'adoptez pas pour alliés ceux qui prennent en raillerie et jeu votre religion, parmi ceux à qui le Livre fut donné avant vous et parmi les mécréants. Et craignez Allah si vous êtes croyants
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم كرر - سبحانه - نهى المؤمنين عن موالاة أعدائه وأعدائهم الذين استخفوا بتعاليم الإِسلام ، وشعائر دينه فقال - تعالى - :( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ . . . )قال الآلوسي : أخرج ابن إسحاق وجماعة عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت ، وسويد بن الحارث قد أظهرا الإِسلام ونافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما . فأنزل الله - تعالى - : ( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ) . . . الآية .والدين : هو ما عليه المرء من عقائد وأعمال ناشئة عن العقيدة . فهو عنوان عقل المتدين ، ورائد آماله ، وباعث أعماله . والذي يتخذ دين امرئ هزوا ولعبا ، فقد اتخذ ذلك المتدين بهذا الدين هزوا ولعبا .وقوله : ( هزوا ) أي سخرية يقال : فلان هزئ من فلان إذا سخر منه ، واستخف به . وأصله هزءاً ، فأبدلت الهمزة واوا لضم ما قبلها .وقوله : ( لعبا ) أي ملهاة وعبثا . وأصله من لعاب الطفل . يقال عن الطفل لعب - بفتح العين - إذا سال لعابه .والمعنى : يأيها الذين اتصفوا بالإِيمان ( لاَ تَتَّخِذُواْ الذين اتخذوا دِينَكُمْ ) الذي هو سر سعادتكم وعزتكم ( هُزُواً وَلَعِباً ) أي : اتخذوه مادة لسخريتهم وتهكمهم ، وموضعا لعبثهم ولهوهم .و ( من ) في قوله : ( مِّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ والكفار أَوْلِيَآءَ ) بيانية .أي : مبينة لأولئك الذين يستهزئون بدين الله ويجعلونه موضع عبثهم .والمراد بالذين أوتوا الكتاب : اليهود والنصارى .وسموا بذلك؛ لأن أصل شرعهم ينتمي إلى كتاب منزل هو التوراة والإِنجيل .وفي وصفهم بذلك هنا ، توبيخ لهم ، حيث إنهم استهزؤوا بالدين الحق ، مع أن كتابهم ينهاهم عن ذلك .والمراد بالكفار هنا المشركون الذين لا كتاب لهم .وقرأ الجمهور ( والكفار ) بالنصب عطفا على ( الذين اتخذوا دِينَكُمْ ) المبين بقوله : ( مِّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب ) .وقرأ أبو عمرو والكسائي ( الكفار ) بالجر عطفا على ( مِّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب ) .وقرأ : ( أَوْلِيَآءَ ) أي : نصراء وأصفاء . وهو المفعول الثاني لقوله ( لاَ تَتَّخِذُواْ ) والآية الكريمة تنهى المؤمنين عن ولاية كل عدو لله - تعالى - ولهم سواء أكان هذا العدو من أهل الكتاب أم من المشركين؛ لأن الجميع يشتركون في الاستهزاء بتعاليم الإِسلام ، وفي العبث بشعائره .وقوله : ( واتقوا الله إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) تذييل قصد به استنهاض همتهم لامتثال أمر الله - تعالى - وإلهاب نفوسهم حتى يتركوا موالاة أعدائهم بسرعة ونشاط .أي : واتقوا الله في سائر ما أمركم به وما نهاكم عنه ، فلا تضعوا موالاتكم في غير موضعها ، ولا تخالفوا لله أمراً . إن كنتم مؤمنين حقا ، ممتثلين صدقا ، فإن وصفكم بالإِيمان يحتم عليكم الطاعة التامة لله رب العالمين .
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ
Et lorsque vous faites l'appel à la Salât, ils la prennent en raillerie et jeu. C'est qu'ils sont des gens qui ne raisonnent point
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ذكر - سبحانه - بعض مظاهر استهزاء أولئك الضالين بالدين وشعائره ، فقال - تعالى - : ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة اتخذوها هُزُواً وَلَعِباً ) .والمراد بالنداء للصلاة : الإِعلام بها عن طريق الأذن .قال القرطبي : كان إذا أذن وقام المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود : قاموا لا قاموا ، وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا .وقالوا في حق الأذان : لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم . فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟ فما أقبحه من صوت ، وما أسمحه من أمر .وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة اتخذوها هُزُواً وَلَعِباً ) قال : كان رجل من النصارى بالمدينة ، إذا سمع المنادي ينادي : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : حرف الكاذب . فدخل خادمه ليلا من الليالي بنار ، وهو نائم وأهله نيام ، فسقطت شرارة فأحرقت البيت . فاحترق هو وأهله .وقيل : كان المنافقون يتضاحكون عند القيام إلى الصلاة تنفيرا للناس منها .أي : وإذا ناديتم - أيها المؤمنون - بعضكم بعضا إلى الصلاة عن طريق الأذان ، اتخذ هؤلاء الضالون الصلاة والمناداة بها موضعا لسخريتهم وعبثهم وتهكمهم .واسم الإِشارة في قوله : ( ذلك بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ) يعود إلى ما كان منهم من استهزاء وسخرية .أي : ذلك الذي صدر عنهم من استهزاء وعبث سببه أنهم قوم سفهاء جهلاء ، لا يدركون الأمور على وجهها الصحيح ، ولا يستجيبون للحق الذي ظهر لهم بسبب عنادهم وأحقادهم .قال ابن كثير : هذا تنفير من موالاة أعداء الإِسلام من الكتابيين والمشركين الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون وهي شرائع الإِسلام المطهرة المحكمة المشتملة على كل خير دينوي وأخروي ، يتخذونها هزوا يستهزئون بها ، ولعبا يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد ، وفكرهم البارد ، كما قال القائل .وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم
قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ
Dis: «O gens du Livre! Est-ce que vous nous reprochez autre chose que de croire en Allah, à ce qu'on a fait descendre vers nous et à ce qu'on a fait descendre auparavant? Mais la plupart d'entre vous sont des pervers
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد أن حذر - سبحانه - المؤمنين تحذيرا شديدا من موالاة أعدائه . عقب ذلك بتوبيخ أهل الكتاب على عنادهم وحسدهم ، ووصفهم بجملة من الصفات القبيحة التي ينأى عنها العقلاء وأصحاب المروءة فقال - تعالى - :( قُلْ ياأهل الكتاب هَلْ تَنقِمُونَ . . . )قال القرطبي : قال ابن عباس : " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل - عليهم السلام - فقال : نؤمن بالله وما أنزل إلينا ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله : ونحن له مسلمون " . فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته ، وقالوا : والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دينا شراً من دينكم . فنزلت هذه الآية وما بعدها .وتنقمون معناه : تسخطون . وقيل تكرهون . وقيل تنكرون . والمعنى متقارب يقال : نقم من كذا ينقم ونقم ينقم والأول أكثر . . وفي التنزيل وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . وانتقم منه أي : عاقبة : والاسم النقمة والجمع نقم .والاستفهام ، للانكار والتعجب من حالهم حيث يعيبون على المؤمنين ما هو المدح والثناء والتكريم .والمعنى : قل يا محمد على سبيل التوبيخ لأهل الكتاب ، والتعجيب من أحوالهم قل لهم : ( ياأهل الكتاب ) يا من كتابكم عرفكم مواطن الذم ( هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ ) أي : ما تعيبون وتنكرون وتكرهون منا ( إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بالله ) الذي يجب الإِيمان به ، والخضوع له ، لأنه الخالق لكل شيء ، وآمنا بما أنزل إلينا من القرآن الكريم وآمنا بما أنزل من قبل من كتب سماوية كالتوراة والإِنجيل والزبور وغير ذلك من الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه قبل إنزال القرآن الكريم .ولا شك أن إيماننا بذلك لا يعاب ولا ينكر ، بل يمدح ويشكر ، ولكن لأن ( أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ) - أي : خارجون عن دائرة هذا الإِيمان الحق - كرهتم منا ذلك ، وأنكرتموه علينا ، وحسدتمونا على توفيق الله إيانا لما يحبه ويرضاه .وقال الجمل ما ملخصه : وقوله : ( إِلاَّ أَنْ آمَنَّا ) مفعول لقوله ( تَنقِمُونَ ) بمعنى تكرهون .وهو استثناء مفرغ . وقوله : ( منا ) متعلق به . أي ما تكرهون من جهتنا إلا الإِيمان بالله وبما أنزل إلينا وأصل نقم أن يتعدى بعلى . تقول : نقمت عليه بكذا . وإنما عدي هنا بمن؛ لتضمنه معنى تكرهون وتنكرون .وقوله : ( وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ) يحتمل أن يكون في محل رفع أو نصب أو جر فالرفع على أن يكون مبتدأ والخبر محذوف أي : وفسقكم ثابت عندكم ، لأنكم علمتم أنا على الحق وأنكم على الباطل إلا أن حب الرياسة وجمع الأموال حملكم على العناد .والنصب على أن يكون معطوفا على قوله ( أن آمنا ) ولكن الكلام فيه مضاف محذوف لفهم المعنى . والتقدير : واعتقاد أن أكثرهم فاسقون وهو معنى واضح فإن الكفار ينقمون اعتقاد المؤمنين أنهم - أي الكفار - فاسقون - أي : ما تعيبون منا إلا إيماننا بالله وما أنزل إلينا . واعتقادنا أن أكثركم فاسقون .وأما الجر فعلى أن يكون معطوفاً على علة محذوفة والتقدير : ما تنقمون منا إلا الإِيمان بالله وبما أنزل .لقلة إنصافكم وفسقكم واتباعكم شهواتكم .هذا ومن بلاغة القرآن الكريم ، وإنصافه في الأحكام ، واحتراسه في التعبير أنه لم يعمم الحكم بالفسق على جميعهم . بل جعل الحكم بالفسق منصباً على الأكثرين منهم ، حتى يخرج عن هذا الحكم القلة المؤمنة من أهل الكتاب .وشبيه بهذا قوله في آية أخرى : ( مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ ) قال بعض العلماء : في الآية تسجيل على أهل الكتاب بكمال المكابرة والتعكيس ، حيث جعلوا الإِيمان بما ذكر ، موجبا للنقمة ، مع كونه في نفسه موجبا للقبول والرضا . وهذا مما تقصد العرب في مثله تأكيد النفي والمبالغة فيه بإثبات شيء وذلك الشيء لا يقتضي إثباته فهو منتف أبداً . ويسمى مثل ذلك عند علماء البيان تأكيد المدح بما يشبه الذم وبالعكس . فمن الأول قول القائل :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائبوقول الآخر :فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد ، فما يبقى من المال باقياًومن الثاني هذه الآية وما يشبهها . أي : ما ينبغي لهم أن ينقموا شيئاً إلا هذا ، وهذا لا يوجب لهم أن ينقموا شيئاً إذاً فليس هناك شيء ينقمونه ، وما دام الأمر كذلك ، فينبغي لهم أن يؤمنوا ولا يكفروا . وفيه أيضاً تقريع لهم حيث قابلوا الإِحسان بسوء الصنيع .
قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ
Dis: «Puis-je vous informer de ce qu'il y a de pire, en fait de rétribution auprès d'Allah? Celui qu'Allah a maudit, celui qui a encouru Sa colère, et ceux dont Il a fait des singes, des porcs, et de même, celui qui a adoré le Tâghût, ceux-là ont la pire des places et sont les plus égarés du chemin droit»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم تابع - سبحانه - التهكم بهم ، وتعجب الناس من أفن رأيهم ، مع تذكيرهم بسوء مصيرهم فقال : - ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ الله ) ؟والمشار إليه بقوله : ( ذلك ) يعود إلى ما نقمه اليهود على المؤمنين من إيمانهم بالله وبالكتب السماوية وقيل يعود إلى الكثرة الفاسقة من أهل الكتاب المعبر عنها بقوله : ( وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ) وتوحيد اسم الإِشارة لكونه يشار به إلى الواحد وغيره . أو لتأويله بالمذكور ونحوه .والخاطب لأهل الكتاب المتقدم ذكرهم وقيل للكفار مطلقا ، وقيل للمؤمنين .والمثوبة : مصدر ميمي بمعنى الثواب الثابت على العمل ، وأكثر استعمالها في الخير .وقد استعملت هنا بمعنى العقوبة على طريقة التهكم بهم كما في قوله - تعالى - : ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) وهي منصوبة على أنها تمييز لقوله ( بشر ) .وقوله : ( مَن لَّعَنَهُ الله ) خبر لمبتدأ محذوف أي : هو من لعنه الله : والمراد اليهود لأن الصفات التي ذكرت في الآية لا تنطبق إلا عليهم .والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين عابوا على المؤمنين إيمانهم بالله وبما أنزله من كتب سماوية والذين قالوا لكم : ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دينا شرا من دنيكم قل لهم على سبيل التبكيت والتنبيه على ضلالهم : هل أخبركم بشر من أهل ذلك الدين عقوبة عند الله يوم القيامة؟ هو من ( لَّعَنَهُ الله ) أي أبعده من رحمته ( وَغَضِبَ عَلَيْهِ ) بأن منع عنه رضاه ( وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير ) بأن مسخ بعضهم قردة وبضعهم خنازير وجعل منهم من عبد الطاغوت ، أي : من عبد كل معبود باطل من دون الله كالأصنام والأوثان وغير ذلك من المعبودات الباطلة التي ابتعوها بسبب طغيانهم وفساد نفوسهم .فإن قيل : إن قوله - ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً ) يفيد أن ما عابه اليهود على المؤمنين من إيمانهم بالله فيه شر . إلا أن ما عليه اليهود أشد شرا ، مع أن إِيمان المؤمنين لا شر فيه ألبتة بل هو عين الخير فكيف ذلك؟فالجواب ، أن الكلام مسوق على سبيل المشاكلة ، والمجاراة لتفكير اليهود الفاسد ، وزعمهم الباطل ، فكأنه - سبحانه - يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم إن هؤلاء اليهود - يا محمد - ينكورن عليهكم إيمانكم بالله وبالكتب السماوية ويعتبرون ذلك شراً - مع أنه عين الخير - قل لهم على سبيل التبكيت وإلزامهم الحجة :لئن كنتم تعيبون علينا إيماننا وتعتبرونه شرا لا خير فيه - في زعمكم فشر منه عاقبة ومآلا ما أنتم عليه من لعن وطرد من رحمة الله ، وما أصاب أسلافكم من مسخ بعضهم قردة ، وبعضهم خنازير ، وما عرف عنكم من عبادة لغير الله . . . وشبيه بهذه الآية في مجاراة الخصم في زعمه قوله - تعالى - ( وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) وقوله : ( أولئك شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السبيل ) بيان لسوء عاقبتهم وقبح مكانتهم . .أي : أولئك المتصفون بما ذكر من الفسوق واللعن والطرد من رحمة الله أولئك المتصفون بذلك ( شَرٌّ مَّكَاناً ) من غيرهم وأكثر ضلالا عن طريق الحق المستقيم من سواهم ، فهم في الدنيا يشركون بالله ، وينتهكون محارمه وفي الآخرة مأواهم النار وبئس القرار .وقوله ( أولئك ) مبتدأ وقوله ( شر ) خبره ، وقوله ( مكانا ) تمييز محول عن الفاعل .وأثبت - سبحانه - الشرية لمكانهم ليكون أبلغ في الدلالة على كثرة شرورهم ، إذ أن إثبات الشرية لمكان الشيء كناية عن إثباتها للشيء نفسه . فكأن شرهم قد أثر في مكانهم ، أو عظم وضخم حتى صار متجسما .وقوله : ( وأضل ) معطوف على ( شر ) مقرر له . والمقصود من صيغتي التفضيل في قوله : ( أولئك شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ ) الزيادة مطلقا من غير نظر إلى مشاركة غيرهم في ذلك . أو بالنسبة إلى غيرهم من الكفار الذين لم يفجروا فجورهم ، ولم يحقدوا على المؤمنين حقدهم .