Tafsir Al Wasit
Waseet
الحشر
Al-Hashr
24 versets
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ
Si Nous avions fait descendre ce Coran sur une montagne, tu l'aurais vu s'humilier et se fendre par crainte d'Allah. Et ces paraboles Nous les citons aux gens afin qu'ils réfléchissent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم نوه - سبحانه - بشأن القرآن الكريم ، المشتمل على ألوان من الهدايات والمواعظ ، والآداب والأحكام ، التى فى اتباعها سعادة الناس وفوزهم فقال : ( لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله . . ) .والمراد بالجبل : حقيقته والكلام على سبيل الفرض والتقدير ، واختير الجبل ، لأنه أشد الأشياء صلابة ، وقلة تأثر بما ينزل به .أى : لو أنزلنا - على سبل الفرض والتقدير - هذا القرآن العظيم الشأن على جبل من الجبال العالية الشامخة الصلبة وخاطبناه به . . . لرايت - أيها العاقل - هذا الجبل الذى هو مثال فى الشدة والغلظة والضخامة وعدم التأثر . لرأيته ( خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله ) .أى : لرأيته متذللا متشققا من شدة خوفه من الله - تعالى - ومن خشيته .قال الآلوسى : وهذا تمثيل لعلو شأن القرآن ، وقوة تأثيره ، والغرض - من هذه الآية - توبيخ الإنسان على قسوة قلبه ، وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن الكريم ، وتدبر ما فيه من القوارع ، وهو الذى لو أنزل على جبل - وقد ركب فيه العقل - لخشع وتصدع .ويشير إلى كونه تمثيلا ، قوله - تعالى - : ( وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) .أى : وتلك الأمثال الباهرة التى اشتمل عليها هذا القرآن العظيم ، نضربها ونسوقها للناس ، لكى يتفكروا فيها ، ويعملوا بما تقتضيه من توجيهات حكيمة ومن مواعظ سديدة ، ومن إرشادات نافعة .
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ
C'est Lui Allah. Nulle divinité autre que Lui, le Connaisseur de l'Invisible tout comme du visible. C'est Lui, le Tout Miséricordieux, le Très Miséricordieux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالثناء على ذاته - تعالى - وببيان بعض أسمائه الحسنى فقال - تعالى - : ( هُوَ الله . . . ) .قال الجمل : لما وصف - تعالى - القرآن العظيم ، ومعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف ، أتبع ذلك بوصف عظمته - تعالى - فقال : ( هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ ) أى : هو الله الذى وجوده من ذاته ، فلا عدم له بوجه من الوجوه ، فلا شىء يستحق الوصف بهذا غيره ، لأنه هو الموجود أزلا وأبدا ، فهو حاضر فى كل ضمير ، غائب بعظمته عن كل حس ، فلذلك تصدع الجبل من خشيته .أى : هو المعبود الذى لا تنبغى العبادة والألوهية إلا له ، الذى لا إله إلا هو ، فإنه لا مجانس له ، ولا يليق ولا يصح ، ولا يتصور ، أن يكافئه أو يدانيه شىء . .وقوله : ( عَالِمُ الغيب والشهادة ) أى : هو - سبحانه - العليم علما تاما بما غاب عن أذهان الخلائق وعقولهم ، وبما هو حاضر ومشاهد أمام أعينهم .فالمراد بالغيب : كل ما غاب عن إحساس الناس وعن مداركهم . . .والمراد بالشهادة : ما يشاهدونه بعيونهم ، ويدركونه بعقولهم .والتعريف فيهما للاستغراق الحقيقى ، لأن الله - تعالى - لا يخفى عليه شىء فى هذا الكون .وقوله - تعالى - : ( هُوَ الرحمن الرحيم ) أى : هو العظيم الرحمة الدائمها ، لأن لفظ ( الرحمن ) صيغة مبالغة لكثرة الشىء وعظمته ، ولفظ ( الرحيم ) صيغة تدل على الدوام والاستمرار .
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
C'est Lui, Allah. Nulle divinité autre que Lui; Le Souverain, Le Pur, L'Apaisant, Le Rassurant, Le Prédominant, Le Tout Puissant, Le Contraignant, L'Orgueilleux. Gloire à Allah! Il transcende ce qu'ils Lui associent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ . . . ) تأكيد لأمر التوحيد لأن مقام التعيم يقتضى ذلك . ثم عدد - سبحانه - بعد ذلك بعض أسمائه الحسنى ، وصفاته الجليلة فقال : ( الملك ) أى : المالك لجميع الأشياء ، والحاكم على جميع المخلوقات والمتصرف فيها تصرف المالك فى ملكه . ( القدوس ) أى : المنزه عن كل نقص ، البالغ أقصى ما يتصوره العقل فى الطهارة وفى البعد عن النقائص والعيوب ، وعن كل مالا يليق . من القدس بمعنى الطهارة ، والقدَس - بفتح الدال - اسم للإناء الذى يتطهر به ومنه القادوس . وجاء لفظ القدوس بعد لفظ الملك ، للإشعار بأنه - تعالى - وإن كان مالكا لكل شىء ، إلا أنه لا يتصرف فيما يملكه تصرف الملوك المغرورين الظالمين ، وإنما يتصرف فى خلقه تصرفا منزها عن كل ظلم ونقص وعيب . ( السلام ) أى : ذو السلامة من كل ما لا يليق ، أو ذو السلام على عباده فى الجنة ، كما قال - تعالى - ( سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) ( المؤمن ) أى : الذى وهب لعباده نعمة الأمان والاطمئنان ، والذى صدق رسله بأن أظهر على أيديهم المعجزات التى تدل على أنهم صادقون فيما يبلغونه عنه . ( المهيمن ) أى : الرقيب على عباده ، الحافظ لأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، من الأمن ، ثم قلبت همزته هاء ، وقيل أصله هيمن بمعنى رقب ، فهاؤه أصلية . ( العزيز ) أى : الذى يغلب غيره ، ولا يتجاسر على مقامه أحد . ( الجبار ) أى : العظيم القدرة ، القاهر فوق عباده . قال القرطبى : قال ابن عباس : الجبار : هو العظيم . وجبروت الله عظمته . وهو على هذا القول صفة ذات ، من قولهم : نخلة جبارة . وقيل هو من الجبر وهو الإصلاح ، يقال : جبرت العظم فجبر ، إذا أصلحته بعد الكسر ، فهو فعال من جبر ، إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير . ( المتكبر ) أى : الشديد الكبرياء ، والعظمة والجلالة ، والتنزه عما لا يليق بذاته . وهاتان الصفتان - الجبار المتكبر - صفتا مدح بالنسبة لله - تعالى - ، وصفتا ذم بالنسبة لغيره - تعالى - ، وفى الحديث الصحيح عن أبى هريرة " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال فيما يرويه عن ربه : " الكبرياء ردائى ، والعظمة إزارى ، فمن نازعنى فى واحد منهما قصمته . ثم قذفته فى النار " " . ( سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ) أى : تنزه - سبحانه - وتقدس عن إشراك المشركين . وكفر الكافرين .
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
C'est Lui Allah, le Créateur, Celui qui donne un commencement à toute chose, le Formateur. A Lui les plus beaux noms. Tout ce qui est dans les cieux et la terre Le glorifie. Et c'est Lui le Puissant, le Sage
Tafsir Al Wasit — Waseet
( هُوَ الله الخالق ) لكل شىء الموجد لهذا الكون على مقتضى حكمته .( البارىء ) أى : المبدع المخترع للأشياء . والمبرز لها من العدم إلى الوجود .( المصور ) أى : المصور للأشياء والمركب لها ، على هيئات مختلفة ، وأنواع شتى من التصوير ، وهو التخطيط والتشكيل .( لَهُ الأسمآء الحسنى ) والحسنى تأنيث الأحسن . أى : له الأسماء التى هى أحسن الأسماء لدلالتها على أفضل المعانى . من تحميد . وتقديس . وقدرة . وسمع . . . وغير ذلك من الأسماء الكريمة ، والصفات الجليلة .( يُسَبِّحُ لَهُ ) - تعالى - وينزهه عن كل سوء ( مَا فِي السماوات والأرض ) من مخلوقات . . .( وَهُوَ العزيز الحكيم ) أى : وهو - عز وجل - الغالب لغيره . الحكيم فى كل تصرفاته .قال الإمام ابن كثير : وفى الصحيحين عن أبى هريرة " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن لله تسعة وتسعين إسما - مائة إلا واحدا- من أحصاها دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر . . " " .ثم ذكر - رحمه الله - هذه الأسماء نقلا عن سنن الترمذى فقال : هو الله الذى لا إله إلا هو ، الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارىء ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلى ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحيكم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوى ، المتين ، الولى ، الحميد ، المحصى ، المبدى ، المعيد ، المحيى ، المميت ، الحى ، القيوم ، الواحد ، الماجد ، الواجد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالى ، المتعالى ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرءوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغنى ، المغنى ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادى ، البديع ، الباقى ، الوارث ، الرشيد ، الصبور .ثم قال الإمام ابن كثير : وسياق ابن ماجه - لهذا الحديث - بزيادة ونقصان ، وتقديم وتأخير .. . والذى عول عليه جماعة من الحفاظ ، أن سرد الأسماء فى هذا الحديث مدرج فيه - أى : ذكر الراوى فى الحديث كلاما لنفسه أو لغيره من غير فصل بين ألفاظ الحديث وألفاظ الراوى - وأن أهل العم جمعوا هذه الأسماء من القرآن الكريم .ثم ليعلم أن الأسماء الحسنى ليست منحصرة فى التسعة والتسعين ، بدليل ما رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال : اللهم إنى عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك ، ناصيتى بيدك ، ماضٍ فىّ حكمك ، عدل فى قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أعلمته أحداً من خلقك ، أو أنزلته فى كتابك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدرى ، وجلاء حزنى ، وذهاب همى ، إلا أذهب الله همه وحزنه ، وأبدله مكانه فرجا " .فقيل يا رسول الله ، أفلا نتعلمها؟ فقال : " بلى ، ينبغى لكل من سمعها أن يتعلمها " وذكر أبو بكر بن العربى أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة ألف اسم لله - تعالى - .