Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Waqi'ah
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الواقعة

Al-Waqi'ah

96 versets

Versets 1115 sur 96Page 3 / 20
11S56V11

أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ

Ce sont ceux-là les plus rapprochés d'Allah

Tafsir Al WasitWaseet

وأخرهم - سبحانه - عن أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ، لتشويق السامع إلى معرفة أحوالهم ، وبيان ما أعد لهم من ثواب عظيم ، فصله بعد ذلك فى قوله - تعالى - : ( أولئك المقربون فِي جَنَّاتِ النعيم . . ) أى : والسابقون غيرهم إلى كل فضيلة وطاعة ، أولئك هم المقربون عند الله - تعالى - وأولئك هم الذين مقرهم جنات النعيم .فالجملة الكريمة مستأنفة استئنافا بيانيا ، لأنها جواب يثيره فى النفوس قوله - تعالى - ( والسابقون السابقون ) َ و ( أولئك ) مبتدأ ، وخبره ما بعده . وما فيه من معنى البعد ، مع قرب العهد بالمشار إليه ، للإشعار يسمو منزلتهم عند الله - تعالى - ولفظ ( المقربون ) مأخوذ من القربة بمعنى الخطوة ، وهو أبلغ من القريب ، للدلالة صيغته على الاصطفاء والاختباء .أى : أولئك هم المقربون من ربهم - عز وجل - قرب لا يعرف أحد مقداره .

12S56V12

فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ

dans les Jardins des délices

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( فِي جَنَّاتِ النعيم ) متعلق بقوله ( المقربون ) أو بمضمر هو حال من ضميره ، أى كائنين فى جنات النعيم .وعلى الوجهين . فيه إشارة إلى أن قربهم محض لذة وراحة ، لا كقرب خواص الملك القائمين بأشغاله عنده ، بل كقرب جلسائه وندمائه الذين لا شغل لهم ، ولا يرد عليهم أمر أو نهى ، ولذا قيل ( جَنَّاتِ النعيم ) دون جنات الخلود ونحوه .

13S56V13

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ

une multitude d'élus parmi les premières [générations]

Tafsir Al WasitWaseet

ثم قال - تعالى : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) والثلة : الجماعة الكثيرة من الناس ، وأصلها : القطعة من الشىء . . . وهى خبر لمبتدأ محذوف ، وللمفسرين فى المراد بالثلة من الأولين ، وبالقليل من الآخرين ، اتجاهان :أولهما : يرى أصحاب أن المراد بقوله : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين ) : أولئك السابقون من الأمم الكثيرة السابقة على الأمة الإسلامية ، وهم الذين صدقوا أنبياءهم وعزروهم ونصروهم .

14S56V14

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ

et un petit nombre parmi les dernières [générations]

Tafsir Al WasitWaseet

والمراد بقوله : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) المؤمنون من هذه الأمة الإسلامية .وعلى هذا المعنى صار صاحب الكشاف . فقد قال : الثلة ، الأمة الكثيرة من الناس ، قال الشاعر :وجاءت إليهم ثلة خندقية ... بجيش كتيار من السيل مزبدوقوله - عز وجل - : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) كفى به دليلا على الكثرة - أى فى لفظ ( ثُلَّةٌ ) - وهو من الثل وهو الكسر - : كأنها جماعات كسرت من الناس وقطعت منهم .والمعنى : أن السابقين من الأولين كثير ، وهم الأمم من لدن آدم - عليه السلام - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - . . ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) ، وهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم .وأما الاتجاه الثانى فيرى أصحابه ، أن الخطاب فى قوله - تعالى - : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ) للأمة الإسلامية خاصة ، وأن المراد بقوله ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين ) صدر هذه الأمة الاسلامية .وأن المراد بقوله - تعالى - : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) من أتى بعد صدر هذه الأمة إلى يوم القيامة .وقد أفاض الإمام ابن كثير فى ترجيح هذا القول ، فقال ما ملخصه : وقد اختلفوا فى المراد بقوله : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) فقيل : المراد بالأولين الأمم الماضية ، وبالآخرين من هذه الأمة . . . وهو اختيار ابن جرير .وهذا الذى اختاره ابن جرير ههنا فيه نظر ، بل هو قول ضعيف ، لأن هذه الأمة ، هى خير الأمم بنص القرآن . فيبعد أن يكون المقربون أكثر منها ، اللهم إلا أن يقابل مجموع الأمم بهذه الأمة . .فالقول الراجح أن يكون المراد بقوله - تعالى - ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين ) أى : من صدر هذه الأمة .والمراد بقوله : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) أى : من هذه الأمة . .وروى عن الحسن أنه قال : أما السابقون فقد مضوا ، ولكن اللهم اجعلنا من أصحاب اليمين .وقد رجح بعض العلماء القول الأول فقال ما ملخصه : وقد اختلف أهل العلم فى المراد بهذه الثلة من الأولين ، وهذا القليل من الآخرين المذكورين هنا .كما اختلفوا فى الثلتين المذكورتين فى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين ) وظاهر القرآن يفيد فى هذا المقام : أن الأولين فى الموضعين من الأمم الماضية ، والآخرين فيهما من هذه الأمة .وأن قوله - تعالى - : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) فى السابقين خاصة .وأن قوله - تعالى - : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين ) فى أصحاب اليمين خاصة .وذلك لشموال الآيات لجميع الأمم ، إذ قوله - تعالى - : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ) خطاب لجميع أهل المحشر ، فظهر أن السابقين وأصحاب اليمين . منهم من هو من الأمم السابقة ، ومنهم من هو من هذه الأمة . . .ولا غرابة فى أن يكون السابقون من الأمم السابقة أكثر . . . لأن الأمم الماضية أمم كثيرة . . وفيهم أنبياء كثيرون .وأما أصحاب اليمين من هذه الأمة ، فيحتمل أن يكونوا أكثر من أصحاب اليمين من جمع الأمم ، لأن الثلة تتناول العدد الكثير وقد يكون أحد العددين . . . الكثيرين ، أكثر من الآخر ، مع أنهما كلاهما كثير .ولهذا تعلم أن ما دل عليه ظاهر القرآن واختاره ابن جرير . لا ينافى ما جاء من أن نصف أهل الجنة من هذه الأمة . .

15S56V15

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ

sur des lits ornés [d'or et de pierreries]

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - ما أعده هؤلاء السابقين بالخيرات من عطاء كريم ، فقال : ( على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ) .والسرر : جمع سرير ، وهو ما يستعمله الإنسان لنومه أو الاتكاء عليه فى جلسته .والموضونة : أى المنسوجة بالذهب نسجا محكما ، لراحة الجالس عليها ولتكريمه ، يقال : وضن فان الغزل يضنه ، إذا نسجه نسجا متقنا جميلا .أى : مستقرين على سرر قد نسجت أطرافها بالذهب وبما يشبهه ، نسجا بديعا يشرح الصدر . فقوله : ( على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ) حال من المقربين .