Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Waqi'ah
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الواقعة

Al-Waqi'ah

96 versets

Versets 8185 sur 96Page 17 / 20
81S56V81

أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ

Est-ce ce discours-là que vous traitez de mensonge

Tafsir Al WasitWaseet

ثم تتحدث السورة فى أواخرها . بأسلوب مؤثر ، عن لحظات الموت . وعن اللحظات التى يفارق الإنسان فيها هذه الحياة ، وأحباؤه من حوله لا يملكون له نفعا . . . وعن بيان الحالة التى يكون عليها هذا المفارق لهم ، فتقول : ( أفبهذا الحديث . . . ) .الاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أفبهذا الحديث أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ ) للإنكار والتوبيخ . وهو داخل على مقدر .والمراد بالحديث : القرآن الكريم ، وما تضمنه من هدايات وإرشادات وتشريعات . .وقوله : ( مُّدْهِنُونَ ) من الإدهان وأصله جعل الجلد ونحوه مدهونا بشىء من الدهن ليلين ، ثم صار حقيقة عرفية فى الملاينة والمسايرة والمداراة ومنه قوله - تعالى - : ( وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) والمراد به هنا : تظاهر المشركين بمهادنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به من قرآن كريم ، وإبداؤهم من اللين خلاف ما يبطنون من المكر والبغضاء .ويصح أن يكون الإدهان هنا : بمعنى التكذيب والنفاق ، إذ أن هذه المعانى - أيضا - تتولد عن المداهنة والمسايرة .أى : أتعرضون - أيها المشركون - عن الحق الذى جاءكم به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فتظهرون أمامه بمظهر المداهن والمهادن ، الذى يلين أمام خصمه ، ولا يقابله بالشدة والحزم : مع أنه فى الوقت نفسه يضمر له أشد أنواع السوء والكراهية؟إذا كان هذا شأنكم ، فاعلموا أن تصرفكم هذا لا يخفى علينا؟!وقوله - سبحانه - وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون معطوف على ما قبله من باب عطف الجملة على الجملة . والكلام على حذف مضاف .والمعنى : أتعرضون عن هذا القرآن على سبل المداهنة والملاينة ، وتجعلون شكر نعمة رزقنا لكم به . وبالمطر الذى لا حياة لكم بدونه ، أنكم تكذبون بكونهما من عند الله - تعالى فتقولون فى شأن القرآن ، أساطير الأولين ، وتقولون إذا ما أنزلنا المطر عليكم : مطرنا بسبب نوء كذا . أى : بسبب سقوط النجم فى جهة المغرب من الفجر .

82S56V82

وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ

Et est-ce pour vous [une façon d'être reconnaissant] à votre subsistance que de traiter (le Coran) de mensonge

Tafsir Al WasitWaseet

قال الآلوسى : قوله : ( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) أى : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ، تقولون أمطرنا بنوء كذا وكذا ، وبنجم كذا وكذا وأكثر الروايات أن قوله - تعالى - : ( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ ) نزل فى القائلين : مطرنا بنوء كذا . . أخرج مسلم - فى صحيحه - عن ابن عباس قال : " مطر الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - : أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر . قالوا : هذه رحمة وضعها الله وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية : ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم ) حتى بلغ ( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) " .ثم قال الإمام الآلوسى : والآية على القول بنزولها فى قائلى ذلك : ظاهرة فى كفرهم المقابل للإيمان ، فكأنهم كانوا يقولونه عن اعتقاد أن الكواكب مؤثرة حقيقة موجدة للمطر ، وهو كفر بلا ريب بخلاف قوله مع اعتقاد أنه من فضل الله - تعالى - ، وأن النوء ميقات وعلامة فإنه ليس بكفر . .وقد ذكر المفسرون هنا جملة من الأحاديث فى هذا المعنى فارجع إليها إن شئت ..

83S56V83

فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ

Lorsque le souffle de la vie remonte à la gorge (d'un moribond)

Tafsir Al WasitWaseet

ثم انتقلت الآيات إلى توبيخهم على أمر آخر ، وهو غفلتهم عن قدرة الله - تعالى - ووحدانيته وهم يشاهدون آثار قدرته أمام أعينهم فقال - تعالى - : ( فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) .ولو فى الموضعين للتحضيض على التذكر والاعتبار ، ولإبراز عجزهم فى أوضح صورة ، إذ إظهار عجزهم هو المقصود هنا بالحض . .وقوله ( إِذَا بَلَغَتِ ) ظرف متعلق بقوله ( تَرْجِعُونَهَآ ) أى : تردونها ، وقد قدم عليه لتهويله ، والتشويق إلى الفعل المحضوض عليه ، وهو إرجاع الروح إلى صاحبها .والضمير فى ( بَلَغَتِ ) يعود إلى الروح ، وهى وإن كانت لم تذكر إلا أنها مفهومه من الكلام .والحلقوم : مجرى الطعام وأل فيه للعهد الجنسى .

84S56V84

وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ

et qu'à ce moment là vous regardez

Tafsir Al WasitWaseet

وجملة : ( وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ) حال من ضمير ( بَلَغَتِ ) ، ومفعول ( تَنظُرُونَ ) محذوف والتقدير : تنظرون وتبصرون صاحب الروح وهو فى تلك الحالة العصيبة .وجملة ( تَرْجِعُونَهَآ . . ) جواب الشرطين فى قوله : ( إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) وفى قوله : ( إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) .

85S56V85

وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ

et que Nous sommes plus proche de lui que vous [qui l'entourez] mais vous ne [le] voyez point

Tafsir Al WasitWaseet

وجملة ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ) مستأنفة لتأكيد توبيخهم على جهالاتهم وعدم اعتبارهم حتى فى أوضح المواقف التى تدل على قدرة خالقهم - عز وجل - .والمعنى : إذ كنتم - أيها الجاحدون المكذبون - لم تعتبروا ولم تتعظوا بكل ما سقناه لكم من ترغيب وترهيب على لسان رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهلا اعتبرتم واتعظتم وآمنتم بوجدانيتنا وقدرتنا . . . حين ترون أعز وأحب إنسان إليكم ، وقد بلغت روحه حلقومه ، وأوشكت على أن تفارق جسده . .( وَأَنتُمْ ) أيها المحيطون بهذا المحتضر العزيزعليكم ( حِينَئِذٍ ) أى : حين وصل الأمر به إلى تلك الحالة التى تنذر بقرب نهايته ، أنتم ( تَنظُرُونَ ) إلى ما يقاسيه من غمرات الموت ، وتبصرون ما فيه من شدة وكرب ، وتحرصون كل الحرص على انجائه مما حل به ولكن حرصكم يذهب أدراج الرياح .( وَنَحْنُ ) فى هذه الحالة وغيرها ، ( أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ) أى : ونحن أقرب إليه منكم بعلمنا وبقدرتنا ، حيث إنكم لا تعرفون حقيقة ما هو فيه من أهوال ولا تدركون عظيم ما فيه من كرب ، ولا تقدرون على رفع شىء من قضائنا فيه وفى غيره .وقوله : ( ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ ) استدراك للكلام السابق . أى : ونحن أقرب إلى هذا المحتضر منكم ، ولكنكم لا تدركون ذلك لجهلكم بقدرتنا النافذة ، وحكمتنا البالغة . . .