Tafsir Al Wasit
Waseet
الرحمن
Ar-Rahman
78 versets
وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ
Et l'herbe et les arbres se prosternent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم قال - تعالى - : ( والنجم والشجر يَسْجُدَانِ ) والمراد بالنجم هنا - عند بعضهم - النبات الذى لا ساق له ، وسمى بذلك . لأنه ينجم - أى يظهر من الأرض - بدون ساق .ويرى آخرون : أن المراد به نجوم السماء ، فهو اسم جنس لكل ما يظهر فى السماء من نجوم . ويؤيد هذا الرأى قوله - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب . . . ) والشجر : هو النبات الذى له ساق وارتفاع عن وجه الأرض .والمراد بسجودهما : انقيادهما وخضوعهما لله - تعالى - كانقياد الساجد لخالقه .قال ابن كثير : قال ابن جرير : اختلف المفسرون فى معنى قوله : ( والنجم ) بعد إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق ، فعن ابن عباس قال : النجم : ما انبسط على وجه الأرض من النبات . وكذا قال هذا القول سعيد بن جبير ، والسدى ، وسفيان الثورى ، وقد اختاره ابن جرير .وقال مجاهد : النجم - المراد به هنا - الذى يكون فى السماء ، وكذا قال الحسن وقتادة ، وهذا القول هو الأظهر .
وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ
Et quant au ciel, Il l'a élevé bien haut. Et Il a établi la balance
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان . . . ) أى : والسماء أوجدها بقدرته مرفوعة بدون أعمدة ، وأنتم ترون ذلك بأعينكم .فالمقصود بقوله ( رَفَعَهَا ) لفت الأنظار إلى مظاهر قدرته - تعالى - ، وإلى وجوب شكره وإخلاص العبادة له ، والتزام طاعته .والميزان : يطلق على الآلة التى يزن الناس بها ما يريدون وزنه من الأشياء المختلفة .والمراد به هنا : وجوب التزام العدل فى الأحكام ، وشاع إطلاق الميزان على العدل فى الأحكام ، لأن كليهما تضبط به الأحكام ، وتنال الحقوق . أى : والسماء خلقها مرفوعة ابتداء ، وشرع وأثبت العدل وأمر باتباعه فى الأقوال والأحكام ، ليستقيم أمر الناس .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : ( وَوَضَعَ الميزان ) أى : شرع العدل وأمر به ، لينتظم أمر العالم ويستقيم ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " بالعدل قامت السموات والأرض " أى : بقيتا على أتقن نظام . . . وتفسير الميزان بالعدل ، هو المروى عن مجاهد ، والطبرى ، والأكثرين ، وهو مستعار للعدل استعارة تصريحية .وعن ابن عباس والحسن وقتادة ، أن المراد بالميزان ما تعرف به مقادير الأشياء ، وهو الآلة المسماة بهذا الاسم . . أى : أوجده فى الأرض ليضبط الناس معاملاتهم فى أخذهم وعطائهم .
أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ
afin que vous ne transgressiez pas dans la pesée
Tafsir Al Wasit — Waseet
وجملة : ( أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان ) بمنزلة التعليل لما قبلها . أى : شرع العدل بين الناس ، وأوجب عليهم التمسك به فى كل شئونهم ، لئلا يتجاوزوه إلى غيره من الجور والظلم . والطغيان : هو تجاوز الحدود المشروعة فى كل شىء .
وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ
Donnez [toujours] le poids exact et ne faussez pas la pesée
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى وهو التزام العدل تأكيدا صريحا فقال : ( وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان ) .وقوله : ( وَأَقِيمُواْ ) من الإقامة ، والمراد به الإتيان بالشىء على أكمل صورة ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَأَقِيمُواْ الصلاة . . ) أى : أدوها كاملة الأركان والسنن والخشوع .والقسط : العدل ، يقال : أقسط فلان فى حكمه ، إذا عدل ، والباء للمصاحبة .وقوله : ( وَلاَ تُخْسِرُواْ ) من الإخسار بمعنى النقص والبخس والجور .والمعنى : شرع الله العدل ، ونهاكم عن تجاوزه ، وأمركم أن تقيموا حياتكم عليه فى أوزانكم التى تتعاملون بها فيما بينكم ، وفى كل أحوالكم ، فاحذروا أن تخالفوا أمره . . .وكرر - سبحانه - لفظ " الميزان " للتنبيه على شدة عناية الله - تعالى - بإقامة العدل بين الناس فى معاملاتهم ، وفى سائر شئونهم ، إذ بدونه لا يستقيم لهم حال ، ولا يصلح لهم بال ، ولا يستقر لهم قرار . . .
وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ
Quant à la terre, Il l'a étendue pour les êtres vivants
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم انتقلت السورة الكريمة ، إلى بيان جانب من مظاهر نعمة الأرضية فقال - تعالى - : ( والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ ) .والمراد بالأنام : الخلائق المختلفون فى ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم ، والذين يعيشون فى شتى أقطارها وفجاجها . . . وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه .أى : والأرض " وضعها " أى : أوجدها موضوعة على هذا النظام البديع ، من أجل منفعة الناس جميعا ، لأن إيجادها على تلك الصورة الممهدة المفروشة . . جعلهم ينتفعون بما فيها من كنوز وخيرات ، ويتقلبون عليها من مكان إلى آخر . . . وصدق الله إذ يقول : ( هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً . . . ).