Tafsir Al Wasit
Waseet
القمر
Al-Qamar
55 versets
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
En effet, nous avons fait périr des peuples semblables à vous. Y a-t-il quelqu'un pour s'en souvenir
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - ما يدل على نفاذ هذه القدرة وسرعتها فقال : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) .والأشياع : جميع شيعة ، وشيعة الرجل : أعوانه وأنصاره ، وكل جماعة من الناس اتفقت فى رأيها فهم شيعة . قالوا : وهو مأخوذ من الشياع ، وهو الحطب الصغار الذى يوقد مع الكبار ، حتى تشتعل النار ، والمراد به هنا : الأشباه والنظائر .أى : والله لقد أهلكنا أشباهكم ونظائركم فى الكفر من الأمم السابقة ، فاحذروا أن يصيبكم ما أصابهم ، واتعظوا بما نزل بهم من عقاب .فالمقصود بالآية الكريمة التهديد والتحذير . والاستفهام فيها للحض على الاتعاظ والاعتبار .
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ
Et tout ce qu'ils ont fait est mentionné dans les registres
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - أن كل ما يعمله الإنسان . هو مسجل عليه ، فقال : ( وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر ) . أى : وكل شىء فعله هؤلاء المشركون وغيرهم ، مكتوب ومحفوظ فى كتب الحفظة ، ومسجل عليهم لدى الكرام الكاتبين ، بدون زيادة أو نقصان .
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ
et tout fait, petit et grand, est consigné
Tafsir Al Wasit — Waseet
كما قال - تعالى - بعد ذلك : ( وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ ) أى : وكل صغير من القوال أو الأفعال ، وكل كبير منهما ، فهو مكتوب عندنا ، ومسجل على صاحبه .فقوله : ( مُّسْتَطَرٌ ) بمعنى مسطور ومكتتب . يقال : سطر يسطر سطرا ، إذا كتب ، واستطر مثله ، والآية الكريمة مؤكدة لما قبلها .ومن الآيات الكثيرة التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ).
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٖ وَنَهَرٖ
Les pieux seront dans des Jardins et parmi des ruisseaux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بتلك البشارة العظيمة للمتقين فقال : ( إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) .أى : إن المتقين الذين صانوا أنفسهم عن كل محارم الله - تعالى - كائنين فى جنات عاليات المقدار ، وفى ( نَهَرٍ ) أى : وفى سعة من العيش ، ومن مظاهر ذلك أن الأنهار الواسعة تجرى من تحت مساكنهم ، فالمراد بالنهر جنسه .
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ
dans un séjour de vérité, auprès d'un Souverain Omnipotent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ) أى : فى مكان مرضى ، وفى مجلس كريم ، لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة ، فالمراد بالمقعد مكان القعود الذى يقيم فيه الإنسان بأمان واطمئنان .( عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) أى : مقربين عند ملك عظيم ، قادر على كل شىء .فالمراد بالعندية هنا ، عندية الرتبة والمكانة والتشريف .وقال - سبحانه - عند مليك ، للمبالغة فى وصفه - سبحانه - بسعة الملك وعظمه ، إذ وصفه - سبحانه - بمليك ، أبلغ من صوفه بمالك أو ملك ، لأن ( مَلِيكٍ ) صيغة مبالغة بزنة فعيل .وتنكير " مقتدر " للتعظيم والتهويل ، وهو أبلغ من قادر ، إذ زيادة المبنى تشعر بزيادة المعنى . أى : عظيم القدرة بحيث لا يحيط بها الوصف .