Tafsir Al Wasit
Waseet
النجم
An-Najm
62 versets
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى
A Allah appartient ce qui est dans les cieux et sur la terre afin qu'Il rétribue ceux qui font le mal selon ce qu'ils œuvrent, et récompense ceux qui font le bien par la meilleure [récompense]
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - ما يدل على شمول ملكه لكل شىء فقال : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . . ) . أى : ولله - تعالى - وحده جميع ما فى السموات وما فى الأرض خلقا ، وملكا ، وتصرفا . . .واللام فى قوله : ( لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى ) متعلقة بمحذوف يدل عليه الكلام السابق .أى : فعل ما فعل - سبحانه - من خلقه للسموات والأرض وما فيهما ، ليجزى يوم القيامة ، الذين اساءوا فى أعمالهم بما يستحقونه من عقاب ، وليجزى الذين أحسنوا فى أعمالهم بما يستحقونه من ثواب .وقوله : ( بالحسنى ) صفة لموصوف محذوف ، أى : بالمثوبة الحسنى التى هى الجنة .
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ
ceux qui évitent les plus grands péchés ainsi que les turpitudes et [qui ne commettent] que des fautes légères. Certes, le pardon de Ton Seigneur est immense. C'est Lui qui vous connaît le mieux quand Il vous a produits de terre, et aussi quand vous étiez des embryons dans les ventres de vos mères. Ne vantez pas vous-mêmes votre pureté; c'est Lui qui connaît mieux ceux qui [Le] craignent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم . . ) صفة لقوله : ( الذين أَحْسَنُواْ ) أو بدل منه .والمراد بكبائر الإثم : الآثام الكبيرة ، والجرائم الشديدة ، التى يعظم العقاب عليها . كقتل النفس بغير حق ، وأكل أموال الناس بالباطل .والفواحش : جمع فاحشة ، وهى ما قبح من الأقوال والأفعال كالزنا ، وشرب الخمر . .وعطفها على كبائر الإثم من باب عطف الخاص على العام ، لأنها أخص من الكبائر ، وأشد إثما .واللم : ما صغر من الذنوب ، وأصله : ما قل قدره من كل شىء : يقال : ألم فلان بالمكان ، إذا قل مكثه فيه . وألم بالطعام : إذا قل أكله منه . . . وقيل : اللمم ، مقاربة الذنب دون الوقوع فيه ، من قولهم : ألم فلان بالشىء ، إذا قاربه ولم يخالطه .وجمهور العلماء على أن الاستثناء هنا منقطع ، وأن اللمم هو الذنوب الصغيرة ، كالنظرة الخائنة ولكن بدون مداومة ، والإكثار من الممازحة .قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : " واللمم " : صغائر الذنوب ، ومحقرات الأعمال ، وهذا استثناء منقطع .قال الإمام أحمد : عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم ، مما قال أبو هريرة ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تتمنى وتشتهى ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " .وعن مجاهد أنه قال فى هذه الآية ( إِلاَّ اللمم ) الذى يلم بالذنب ثم يدعه ، كما قال الشاعر :إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأى عبد لك ما ألماومن العلماء من يرى أن الاستثناء هنا متصل ، وأن المراد باللمم ارتكاب شىء من الفواحش ، ثم التوبة منها توبة صادقة نصوحا . .فعن الحسن أنه قال : اللمم من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ، ثم لا يعود .. .ويبدو لنا أن الرأى الأول أقرب إلى الصواب ، لأن العلماء قسموا الذنوب إلى كبائر وصغائر ، وأن اللمم من النوع الثانى الذى لا يدخل تحت كبائر الإثم والفواحش .قال صاحب الكشاف : واللمم : ما قل وصغر . . . والمراد به الصغائر من الذنوب ، ولا يخلو قوله - تعالى - ( إِلاَّ اللمم ) فتح الباب لارتكاب صغائر الذنوب ، وإنما المقصود فتح باب التوبة ، والحض على المبادرة بها ، حتى لا ييأس مرتكب الصغائر من رحمة الله - تعالى - وحتى لا يمضى قدما في ارتكاب هذه الصغائر ، إذ من المعروف أن ارتكاب الصغائر ، قد يجر إلى ارتكاب الكبائر .كذلك من المقصود بهذا الاستثناء أن لا يعامل مرتكب الصغائر ، معاملة مرتكب الكبائر .هذا ، وقد أفاض الإمام الألوسى فى الحديث عن الكبائر والصغائر ، فقال : والاية عند الأكثرين دليل على أن المعاصى منها الكبائر ، ومنها الصغائر . . .وأنكر جماعة من الأئمة هذا الانقسام ، وقالوا : سائر المعاصى كبائر .ثم قال : واختلف القائلون بالفرق بين الكبائر والصغائر فى حد الكبيرة فقيل : هى كل ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد شديد ، بنص كتاب أو سنة . . .وقيل : كل جرمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ، ورقة الديانة .واعتمد الواحدى أنه لا حد لها يحصرها ويعرفها العباد به ، وقد أخفى الله - تعالى - أمرها ليجتهدوا فى اجتناب المنهى عنه ، رجاء أن تجتنب الكبائر . .وقوله - سبحانه - : ( إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة . . ) تعليل لاستثناء اللمم ، وتنبيه على أن إخراجه عن حكم المؤاخذة ، ليس لخلوه عن الذنب فى ذاته ، بل لسعة رحمة الله ومغفرته .أى : إن ربك - أيها الرسول الكريم - واسع المغفرة والرحمة ، لعباده الذين وقعوا فيما نهاهم عنه - سبحانه - ثم تابوا إليه توبة صادقة نصوحا .ثم بين - سبحانه - أن هذه الرحمة الواسعة ، صادرة عن علم شامل للظواهر والبواطن ، فقال : ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ . . ) .والظرف " إذ " متعلق بقوله ( أَعْلَمُ ) والأجنة : جمع جنين ، ويطلق على ما يكون بداخل الأرحام قبل خروجه منها .وسمى بذلك ، لأنه يكون مستترا فى داخل الرحم ، كما قال - تعالى - : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ . . . ) أى : هو - سبحانه - أعلم بكم من وقت إنشائه إياكم من الأرض ، ضمن خلقه لأبيكم آدم ، ومن وقت أن كنتم أجنة فى بطون أمهاتكم ، يعلم أطواركم فيها ، ويرعاكم برحمته ، إلى أن تنفصلوا عنها .وقال - سبحانه - ( فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ) مع أن الجنين لا يكون إلى فى بطن أمه ، للتذكير برعايته - تعالى - لهم ، وهم فى تلك الأطوار المختلفة من وقت العلوق إلى حين الولادة ، وللحض على مداومة شكره وطاعته .وقوله - تعالى - : ( فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى ) تحذير من التفاخر بالأعمال والأحساب والأنساب ، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شىء من أحوال الناس ، والفاء للتفريع على ما تقدم . أى : إذا كان الأمر كما ذكرت لكم من عدم مؤاخذتى إياكم على اللمم ، فإن ذلك بسبب سعة رحمتى ، فلا تمدحوا أنفسكم بأنكم فعلتم كذا وكذا من الأفعال الحسنة ، بل اشكرونى على سعة رحمتى ومغفرتى ، فإنى أنا العليم بسائر أحوالكم ، الخبير بالظواهر والبواطن للأتقياء والأشقياء .قالوا : والآية نزلت فى قوم من المؤمنين ، كانوا يعملون أعمالا حسنة ، ثم يتفاخرون بها .قال صاحب الكشاف : قوله : ( فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ . . ) أى فلا تنسبوها إلى زكاء العمل ، وزيادة الخير . وعمل الطاعات ، أو إلى الزكاء والطهارة من المعاصى ، ولا تثنوا عليها واهضموها فقد علم الله الزكى منكم والتقى أولا وآخرا ، قبل أن يخرجكم من صلب آدم ، وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم .وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء ، فأما من اعتقد أن ما عمله من العمل الصالح ، من الله وبتوفيقه وتأييده . ولم يقصد به التمدح ، لم يكن من المزكين لأنفسهم ، لأن المسرة بالطاعة طاعة ، وذكرها شكر لله - تعالى - .وقال الآلوسى : والمراد النهى عن تزكية السمعة أو المدح للدنيا ، أو التزكية على سبيل القطع ، وأما التزكية لإثبات الحقوق ونحوه - كالإخبار عن أحوال الناس بما يعلم منهم وجربوا فيه من ثقة وعدالة فهى جائزة .
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ
Vois-tu celui qui s'est détourné
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد هذا التوجيه الحكيم للنفوس البشرية ، والبيان البديع لمظاهر رحمة الله - تعالى - بعباده بعد ذلك أخذت السورة فى الحديث مرة أخرى عن الكافرين . وفى الرد على شبهاتهم ، وفى بيان مظاهر قدرته - تعالى - فقال - سبحانه - : ( أَفَرَأَيْتَ الذي تولى . . . . ) .ذكر المفسرون روايات فى سبب نزول قوله - تعالى - : ( أَفَرَأَيْتَ الذي تولى وأعطى قَلِيلاً وأكدى ) منها : أنها نزلت فى الوليد بن المغيرة ، كان قد سمع قراءة النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وجلس إليه ووعظه ، فَهَمَّ أن يدخل فى الإسلام . فعاتبه رجل من المشركين ، وقال له : أتترك ملة آبائك؟ ارجع إلى دينك ، واثبت عليه ، وأنا أتحمل عنك كل شىء تخافه فى الآخرة ، لكن على أن تعطينى كذا وكذا من المال .فوافقه الوليد على ذلك ، ورجع عماهم به من الدخول فى الإسلام ، وأعطى بعض المال لذلك الرجل ، ثم أسمك عن الباقى ، وبخل به ، فأنزل الله - تعالى - هذه الآيات . . .والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَفَرَأَيْتَ . . . ) للتعجيب من حال هذا الإنسان ، الذى أعرض عن الحق ، بعد أن عرف الطريق إليه .أى : أفرأيت - أيها الرسول الكريم - حالا أعجب من حال هذا الإنسان الذى تولى عن الهدى ، ونبذه وراء ظهره ، بعد أن قارب الدخول فيه .
وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ
donné peu et a [finalement] cessé de donner
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وأعطى قَلِيلاً ) من العطاء ( وأكدى ) أى ثم قطع هذا العطاء .قال صاحب الكشاف : ( وأكدى ) أى : وقطع عطيته وأمسك ، وأصله إكداء الحافر ، وهو أن تلقاه كديه ، وهى صلابة كالصخر فيمسك عن الحفر .والمراد به هنا : ذمه بالبخل والشح ، بعد ذمه بالتولى عن الحق .
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ
Détient-il la science de l'Inconnaissable en sorte qu'il voit
Tafsir Al Wasit — Waseet
( أَعِندَهُ عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى ) أى : أعند هذا الإنسان الذى أعرض عن الرشد ، علم الغيوب المستترة عن الأعين والنفوس ، فهو وحده يراها ، ويطلع عليها ويعلم أن فى إمكان الغير أن يحمل عنه أوزاره وذنوبه يوم القيامة .كلا ، إنه لا علم عنده بشىء من ذلك ، وإنما هو قد ارتد على أعقابه ، لانطماس بصيرته . بعد أن قارب الرشد والصواب .فالاستفهام فى قوله : ( أَعِندَهُ عِلْمُ الغيب . . . ) للنفى والإنكار .وقدم - سبحانه - الظرف " عنده " وهو مسند ، على " علم الغيب " وهو مسند إليه ، فإفادة الاهتمام بهذه العندية التى من أعجب العجب ادعاؤها ، وللإشعار بأنه بعيد عنها بعد الأرض عن السماء .والفاء فى قوله : ( فَهُوَ يرى ) للسببية ، ومفعول ( يرى ) محذوف .أى : فهو بسبب معرفته للعوالم الغيبية ، يبصر رفع العذاب عنه ، ويعلم أن غيره سيتكفل بافتدائه من هذا العذاب .