Tafsirs/Tafsir Al Wasit/An-Nisa
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

النساء

An-Nisa

176 versets

Versets 146150 sur 176Page 30 / 36
146S04V146

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا

sauf ceux qui se repentent, s'amendent, s'attachent fermement à Allah, et Lui vouent une foi exclusive. Ceux-là seront avec les croyants. Et Allah donnera aux croyants une énorme récompense

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بعد هذا الوعيد الشديد للمنافقين فتح - سبحانه - باب التوبة ليدخل فيه كل من يريد أن يقلع عن ذنوبه من المنافقين وغيرهم ، حتى ينجو من عقابه - سبحانه - فقال : ( إِلاَّ الذين تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ واعتصموا بالله وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ فأولئك مَعَ المؤمنين وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْراً عَظِيماً ) .أى : هذا الجزاء الذى بيناه هو جزاء المنافقين . لكن الذين تابوا منهم عن النفاق ، وأصلحوا ما أفسدوا من أقوالهم وأفعالهم ( واعتصموا بالله ) أى تمسكوا بكتابه ، وتركوا موالاة الكافرين ( وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ ) بحيث لا يريدون بطاعتهم سوى رضاه ومثوبته ، ( فأولئك ) الذين فعلوا ذلك ( مَعَ المؤمنين ) الصادقين الذين لم يصدر منهم نفاق . أى : معهم فى فضيلة الإِيمان الصادق ، وما يترتب على ذلك من أجر جزيل . وثواب عظيم . ( وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْراً عَظِيماً ) لا يقادر قدره ، ولا يكتنه كنهه .فقوله : ( إِلاَّ الذين تَابُواْ ) استثناء من المنافقين فى قوله ( إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار ) .قال الفخر الرازى ما ملخصه : اشترط - سبحانه - فى إزالة العقاب عن المنافقين أموراً أربعة :أولها : التوبة .وثانيها : إصلاح العمل . فالتوبة عبارة عن ترك القبيح ، وإصلاح العمل عبارة عن الإِقدام على الحسن .وثالثها : الاعتصام بالله . وهو أن يكون غرضه من التوبة وإصلاح العمل طلب مرضاة الله .ورابعها : الإِخلاص : بأن يكون طلب مرضاة الله خالصا وأن يمتزج به غرض آخر .والإِشارة فى قوله ( فأولئك مَعَ المؤمنين ) تعود إلى الاسم الموصول وهو ( الذين ) باعتبار اتصافه بما فى حيز الصلة .والمقصود بالمعية فى قوله ( مَعَ المؤمنين ) التشريف والتكريم بصحبة الأخيار والتعبير " بسوف " لتأكيد وقوع الأمر المبشر به فى المستقبل ، وليس لمجرد التسويف الزمانى .أى : وسوف يؤت الله المؤمنين ما وعدهم به إيتاء لا شك فى حصوله ووقوعه . ونكر - سبحانه - الآجر ووصفه بالعظم ، للتنويه بشأنه .ولإِفادة أنه أجر لا يكتنه كنهه .

147S04V147

مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا

Pourquoi Allah vous infligerait-Il un châtiment si vous êtes reconnaissants et croyants? Allah est Reconnaissant et Omniscient

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر رحمته بعابده ، وفضله عليهم فقال - تعالى - : ( مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ الله شَاكِراً عَلِيماً ) .و ( مَّا ) استفهامية . المراد بالاستفهام هنا النفى والإِنكار على أبلغ وجه وآكده والجملة الكريمة استئنافية مسوقة لبيان أن مدار تعذيبهم وجودا وعدما إنما هو كفرهم ومعاصيهم لا لشئ آخر .والمعنى : أى منفعة له - سبحانه - فى عذابكم وعقوبتكم إن شكرتم نعمه ، وأديتم حقها ، وآمنتم به حق الإِيمنا؟ لا شك أنه - سبحانه - لا يفعل بكم شيئا من العذاب ما دام الشكر والإِيمان واقعين منكم؛ فقد اقتضت حكمته - سبحانه - أن لا يعذب إلا من يستحق العذاب ، بل إنه - سبحانه - قد يتجاوز عن كثير من ذنوب عباده رحمة منه وفضلا .وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا المعنى بقوله : قوله ( مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ ) أيتشفى به من الغيظ؟ أم يدرك به الثأر؟ أم يستجلب به نفعا؟ أم يستدفع به ضرراً؟ كما هو شأن الملوك . وهو الغنى المتعالى الذى لا يجوز عليه شئ من ذلك . وإنما هو أمر اقتضته الحكمة أن يعاقب المسئ . فإن قمتم بشكر نعمته وآمنتم به فقد أبعدتم عن أنفسكم استحقاق العذاب .و ( مَّا ) فى محصل نصب ب ( يَفْعَلُ ) لأن الاستفهام له الصدارة . والباء فى قوله ( بِعَذَابِكُمْ ) سببية متعلقة بيفعل . والاستفهام هنا معناه النفى كما سبق أن أشرنا . وعبر عن النفى بالاستفهام للإِشارة إلى أنه - سبحانه - ربت الجزاء على العمل؛ وأنه يجب على كل عاقبل أن يدرك أن عدالة الله قد اقتضت أنه - سبحانه - لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وأن لا يعذب إلا من يستحق العذاب ، ويعفو عن كثير من السيئات بفضله ومنته .وقوله : ( إِن شَكَرْتُمْ ) جوابه محذوف دل عليه ما تقدم . أى : إن شكرتم وآمنتم فما الذى يفعله بعذابكم؟وقدم الشكر على الإِيمان ، لأن الشكر سبب فى الإِيمان ، إذ الإِنسان عندما يرى نعم الله ، ويتفكر فيها يوقدرها حق قدرها ، يسوقه ذلك إلى الإِيمان الحق ، فالشكر يؤدى إلى الإِيمان والإِيمان متى رسخ واستقر فى القلب ارتفع بصاحبه إلى أسمى ألوان الشكر وأعظمها . فعطف الإِيمان على الشكر من باب عطف المسبب على السبب .وقوله : ( وَكَانَ الله شَاكِراً عَلِيماً ) تذييل قصد به تأكيد ما سبق من الله - تعالى - لا يعذب عباده الشاكرين المؤمنين .أى : وكان الله شاكراً لعباده على طاعتهم . أي مثيبهم ومجازيهم الجزاء الحسن على طاعتهم ، عليما بجميع أقوالهم وأفعالهم ، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه . فالمراد بالشكر منه - سبحانه - مجازاة عباده بالثواب الجزيل على طاعتهم له ووقوفهم عند أمره ونهيه .وسمى - سبحانه - ثواب الطائعين شكراً منه ، للتنويه بشأن الطاعة ، وللتشريف للمطيع ، ولتعليم عباده يشكروا للمحسنين إحسانهم . فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، ورحم الله الإِمام ابن القيم حيث يقول :وهو الشكور . فلن يضيع سعيهم ... لكن يضاعفه بلا حسبانما للعباد عليه حق واجب ... هو أوجب الأجر العظيم الشأنكلا ولا عمل لديه بضائع ... إن كان بالإِخلاص والإِحسانإن عذبوا فبعدله ، أو نعموا ... فبفضله ، والحمد للرحمنوإلى هنا نرى أن الآيات الكريمة التى بدأت بقوله - تعالى - ( بَشِّرِ المنافقين ) قد كشفت عن حقيقة النفاق والمنافقين فى المجتمع الإِسلامي ، وأماطت اللثام عن طباعهم المعجة ، وأخقلاهم القبيحة ، ومسالكهم الخبيثة ، وهممهم الساقطة ، ومصيرهم الأليم . وذلك لكى يحذرهم المؤمنون ، ويتنبهوا إلى مكرهم وسوء صنيعهم . ثم نرى الآيات الكريمة خلال ذلك تفتح باب التوبة للتائبين من المنفقين وغيرهم وتعدهم إن تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله بالأجر العظيم . وأخيرا تجئ تلك اللفتة العجيبة المؤثرة العميقة . أخيرا بعد ذكر العقاب المفزع الذى توعد الله به المنافقين ، وبعد ذكر الأجر العظيم الذى وعد الله به المؤمنين . أخيرا بعد كل ذلك تجئ الآية الكريمة التى تنفى بأبلغ أسلوب أن يكون هناك عذاب من الله لعباده الشاكرين المؤمنين ، لأنه - سبحانه - وهو الغنى الحميد ، قد اقتضت حكمته وعدالته أن لا يعذب إلى من يستحق العذاب ، وأنه - سبحانه - سيجازى الشاكرين المؤمنين .بأكثر مما يستحقون من خير عميم ، ونعيم مقيم ، وما أحكم قوله - تعالى - : ( مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ الله شَاكِراً عَلِيماً ) إنها الآية كريمة تخص الناس على أن يقبولا على ربهم بقلب سليم فيعبدوه حق العبادة ، ويطيعوه حتى الطاعة لينالوا ثوابه وجزاءه الحسن؛ ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً ) ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أنه يبغض الجهر بالسوء من القول إلا فى أحوال تقتضى ذلك ، وتوعد الكافرين به ويرسله بالعذاب المهين ، وبشر المؤمنين حق الإِيمان بالأجر العظيم فقال - تعالى : ( لاَّ يُحِبُّ الله . . . غَفُوراً رَّحِيماً ) .

148S04V148

۞لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا

Allah n'aime pas qu'on profère de mauvaises paroles sauf quand on a été injustement provoqué. Et Allah est Audient et Omniscient

Tafsir Al WasitWaseet

قوله - تعالى - : ( لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) نهى للمؤمنين عن الاسترسال فى الجهر بالسوء إلا عندما يوجد المقتضى لهذا الجهر .وعدم محبته - سبحانه - لشئ كناية عن غضبه على فاعله وعدم رضاه عنه ، والجهر بالقول معناه : النطق به فى إعلان ، ونشره بين الناس ، وإذاعته فيهم فهو يقابل السر والإِخفاء .والقول السوء : هو الذى يسوء من يقال فيه ويؤذيه فى شرفه ، أو عرضه أو غير ذلك مما يلحق به شرا .والمعنى : لا يحب الله - تعالى - لأحد من عباده أن يجهر بالأقوال السيئة أو الأفعال السيئة ، إلا من وقع عليه الظلم فإنه يجوز له أن يجهر بالسوء من القول فى الحدود التى تمكنه من رفع الظلم عنه دون أن يتجاوز ذلك ، كأنه يجهر الخصم بما ارتكبه خصمه فى حقه من مآثم . وكأن يذكر المظلوم الظالم بالقول السئ فى المجالس العامة والخاصة متحريا البعد عن الكذب والبهتان .قال القرطبى ما ملخصه : والذى يقتضيه ظاهر الآية أن للمظلوم أن ينتصر من ظالمه - ولكن مع اقتصاد - إن كان مؤمنا ، فأما أن يقابل القذف بالقذب ونحوه فلا ، وإن كان كافرا فأرسل لسانك وادع بما شئت من الهلكة وبكل دعاء كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف " .وإن كان مجارها بالظلم دعا عليه الداعى جهرا ، ولم يكن لهذا المجاهر عرض محترم ، ولا بدن محترم ، ولا بدن محترم ولا مال محترم . وقد روى أبو داود " عن عائشة أنها قالت : سرق لها شئ فجعلت تدعو عليه - أى على السابق - فقال رسول الله صلى الله علي وسلم " لا تسبخى عنه " أى : لا تخففى عنه العقوبة بدعائك عليه . وروى أبو داود - أيضا - عن عمر بن الشريد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لى الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " أى : المماطلة من القادر على دفع الحقوق لأصحابها ظلم يبيح للناس أن يذكروه بالسوء .وقول السوء بدون مقتض يبغضه الله سواء أكان هذا القول سرا أو جهرا إلا أنه - سبحانه - خص الجهر بالذكر لأنه أشد فحشا ، ولأنه أكثر جلبا للعداوة بين الناس ، وأشد تأثيرا فى إشاعة الجرائم فى المجتمع ، فإن كثرة سماع الناس للكلام السئ . وللقول الماجن ، يغرى الكثير منهم بترديد ما سمعوه ، وبحكايته فى أول الأمر بشئ من الحياء ، ثم لا يلبث هذا الحياء أن يزول بسبب إلف الناس للكثير من الألفاظ النابية ، والأقوال السيئة .وأنت تقرأ القرآن فتراه فى عشرات الآيات يأمر أبتاعه بالمداومة على النطق بالكلام الطيب حتى تنتشر بينهم المحبة والمودة . ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ التي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشيطان كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً ) والخلاصة أن الإِسلام يحب لأتباعه أن يلتزموا النطق بالكلمة الطيبة ، ويكره لهم أن يجهروا بالسوء من القول إلا فى حالة وقوع ظلم عليهم ، ففى هذه الحالة يجوز لهم أن يجهروا بالسوء من القول حتى يرتدع الظالم عن ظلمه .والاسثناء فى قوله ( إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) استثناء منقطع ، فتكون إلا بمعنى لكن .أى : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لكن من ظلم له أن يجهر بالسوء لكى يدفع ما وقع عليه من ظلم .ويحتمل أن يكون متصلا فيكون المعنى : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول من أحد إلا ممن ظلم فإنه يجوز له أن يجهر بالسوء من القول لرفع الظلم عنه فيكون الاستثناء من الفاعل المحذوف وهو - من أحد - أو : لا يحب الله الجهر السوء من القول إلا جهر من ظلم فإنه ليس بخارج عن محبة الله لأن دفع الظلم واجب . فيكون الكلام على تقدير مضاف محذوف .وقوله : ( وَكَانَ الله سَمِيعاً عَلِيماً ) تذييل قصد به التحذير من التعدى فى الجهر المأذون فيه ، ووعد للمظلوم بأنه - تعالى - يسمع شكواه ودعاءه ، ويعلم ظلم ظالمه .أى : وكان الله سميعا لكل ما يسر به المسرون أو يجهر به المجاهرون ، عليما بما يدور فى النفوس من بواعث وهواجس ، وسجيازى كل إنسان بأقواله وأعماله ، إن خيرا فخير ، وإن شراً فشر .

149S04V149

إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا

Que vous fassiez du bien, ouvertement ou en cachette, ou bien que vous pardonniez un mal... Alors Allah est Pardonneur et Omnipotent

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى ، وحض على العفو والصفح وفعل الخير فقال : ( إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سواء فَإِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً ) .أى : إن تظهروا - أيها الناس - ( خَيْراً ) من طماعة وبر وقول حسن ، وفعل حسن ، أو ( تُخْفُوهُ ) أى ، تخفوه هذا الخير بأن تعملوه سرا ( أَوْ تَعْفُواْ عَن سواء ) بأن تصفحوا عمن أساء إلكم ، يكافئكم الله - تعالى - على ذلك مكافأة حسنة ، ويتجاوز عن خطاياكم ، ( فَإِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً ) أى : كثير العفو عن العصاة مع كمال قدرته على مؤاخذتهم ومعاقبتهم فاقتدوا بهذه الصفات الحميدة لتنالوا محبة الله ورضاه .فالآية الكريمة تدعو الناس إلى الإِكثار منفعل الخير سواء أكان سرا أو جهرا ، كما تدعو إلى العفو عن المسيئين إليهم .قال ابن كثير : وفى الحديث الصحيح : " ما نقص مال من صدقة . وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا . وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " .وقال الفخر الرازى : اعلم أن معاقد الخير على كثرتها محصورة فى أمرين : صدق مع الحق وخلق مع الخلق .ويتعلق بالخلق محصور فى قسمين : إيصال نفع إليهم ودفع ضرر عنهم . فقوله . ( إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ ) إشارة إلى إيصال النفع إليهم . وقوله : ( أَوْ تَعْفُواْ عَن سواء ) إشارة إلى فدع الضرر عنهم . فدخل فى هاتين الكلمتين جميع أنواع الخير وأعمال البر .ثم بين - سبحانه - رذائل أهل الكتاب وأباطيلهم وسوء مصيرهم بعد حديثه القريب عن المنافقين . فقال - تعالى -

150S04V150

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا

Ceux qui ne croient pas en Allah et en Ses messagers, et qui veulent faire distinction entre Allah et Ses messagers et qui disent: «Nous croyons en certains d'entre eux mais ne croyons pas en d'autres», et qui veulent prendre un chemin intermédiaire (entre la foi et la mécréance)

Tafsir Al WasitWaseet

( إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بالله وَرُسُلِهِ ) بأن يجحدوا وحدانية الله ، وينكروا صدق رسله - عليهم الصلاة والسلام - ( وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ ) أى يريدون أن يفرقوا بين الإِيمان بالله - تعالى - وبين الإِيمان برسله ، بأن يعلنوا إِيمانهم بوجود الله - تعالى - وأنه خالق هذا الكون ، إلا أنهم يكفرون برسله أو ببعضهم .قال القرطبى : نص - سبحانه - على أن التفريق بين الإِيمان بالله والإِيمان برسله كفر ، وإنما كان كفراً لأن الله سبحانه - فرض على الناس أن يعبدوه بما شرع لهم على ألسنة الرسل ، فإذا جحدوا رسالة الرسل فقد ردوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم ، فكانوا ممتنعين من التزام العبودية التى أمروا باتلزامها ، فكان كجحد الصانع - سبحانه - وجحد الصانع كفر لما فيه من ترك التزام الطاعة والعبودية . وكذلك التفريق بين رسله فى الإِيمان بهم كفر .وقوله - تعالى - ( وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ) حكاية لما نطقوا به من كفر وجحود . أى . ويقولون على سبيل التبجح والعناد : نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعضهم كما قال اليهود نؤمن بموسى والتوراة ونكفر بما وراء ذلك . وكما قال النصارى . نؤمن بعيسى والإِنجيل ونكفر بما سوى ذلك .وقوله ( وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً ) أى ويريدون بقولهم هذا أن يتخذوا بين الإِيمان بالبعض والكفر وبالبعض طريقا يسلكونه ، ودينا يتبعونه مع أنه لا واسطة ببينهما قطعا ، لأن الرسل جميعا قد بعثهم الله - تعالى - لدعوة الناس إلى توحيده ، وإخلاص العبادة لهو نشر مكارم الأخلاق فى الأرض . فمن كفر بواحد منهم كفر بهم جميعا .