Tafsir Al Wasit
Waseet
الفتح
Al-Fath
29 versets
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا
Et afin qu'Il châtie les hypocrites, hommes et femmes, et les associateurs et les associatrices, qui pensent du mal d'Allah. Qu'un mauvais sort tombe sur eux. Allah est courroucé contre eux, les a maudits, et leur a préparé l'Enfer. Quelle mauvaise destination
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَيُعَذِّبَ ) - سبحانه - بعدله ( المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظَنَّ السوء . . . ) .أى : الظانين بالله - تعالى - وبرسوله وبالمؤمنين الظن السيئ بأن توهموا أن الدائرة ستدور على المؤمنين وأنهم هم الذين سينصرون .أو أنهم هم على الحق . وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه على الباطل .فقوله : ( السوء ) صفة لموصوف محذوف . أى : الظانين بالله ظن الأمر السوء .وقوله - تعالى - ( عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء ) دعاء عليهم بأن ينزل بهم ما تقعوه للمؤمنين من سوء . أى : عليهم وحدهم ينزل ما يتمنونه للمؤمنين من شر وسوء .والدائرة فى الأصل : تطلق على الخط بالشيء ، ثم استعملت فى النازلة المحيطة بمن نزلت به ، وستعمل أكثر ما تستعمل فى المصائب والمكاره .قال صاحب الكشاف : قوله : ( عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء ) أى : ما يظنونه ويتوقعونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر علهيم . والسوء : الهلاك الدمار .فإن قلت : هل من فرق بين السَّوْء والسُّوء؟ قلت : هما كالكَره والكُره ، والضَّعف والضُّعف : من ساء ، إلا أن المفتوح غالب فى أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شئ ، وأما السوء بالضم ، فجار مجرى الشر الذى هو نقيض الخير .ثم قال - تعالى - : ( وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ) .أى : ليس عليهم دائرة السوء فقط ، بل وفضلا عن ذلك فقد غضب الله - تعالى - عليهم ، وطردهم من رحمته ، وأعد لهم فى الآخرة نار جهنم ، وساءت هذه النار مصيرا لهم .
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
A Allah appartiennent les armées des cieux et de la terre; et Allah est Puissant et Sage
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أكد - سبحانه - ملكيته لكل شئ فقال : ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ) ، أى : ولله - تعالى - وحده جنود السماوات والأرض ، وكان - سبحانه - وما زال غالبا على كل شئ ، حكيما فى كل أوامره ونواهيه . وفى كل تصرفاته وأفعاله .ولما كان المقصود من ذكر الجنود هنا : تهديد المنافقين والمشركين ، وأنهم فى قبضته - تعالى - ، ناسب أن تذيل الآية هنا بقوله : ( وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ) لأن العزة تقتضى الغلبة للغير .ولما كان المقصود من ذكر الجنود فى الآية الرابعة ، بيان أن المدبر لهذا الكون هو الله - تعالى - ناسب أن تذيل الآية هناك بقوله - سبحانه - : ( وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً ) .
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا
Nous t'avons envoyé en tant que témoin, annonciateur de la bonne nouvelle et avertisseur
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حدد الله - تعالى - الوظيفة التى كلف بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبشر المؤمنين الذين وفوا بعهودهم بالأجر العظيم فقال : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً . . . فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) .وقوله : ( مُبَشِّراً ) من التبشير ، وهو الإِخبار بالأمر السار لمن لا علم له بهذا الأمر .وقوله : ( وَنَذِيراً ) من الإِنذار ، وهو الإِخبار بالأمر المخيف ، لكى يجتنب ويحذر .أى : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ ) - أيها الرسول الكريم - إلى الناس ، لتكون ( شَاهِداً ) لمن آمن منهم بالإِيمان ، ولمن كفر منهم بالكفر ، بعد أن بلغتهم رسالة ربك تبليغا تاما كاملا .ولتكون ( مُبَشِّراً ) للمؤمنين منهم برضا الله عنهم ومغفرته لهم ( وَنَذِيراً ) للكافرين وللعصاة بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم وعصيانهم .والحكمة فى جعله - صلى الله عليه وسلم - شاهدا مع أن الله - تعالى - لا يخفى عليه شئ : إظهار العدل الإِلهى للناس فى صورة جلية واضحة ، وتكريم النبى - صلى الله عليه وسلم - بهذه الشهادة .وجمع - سبحانه - بين كونه - صلى الله عليه وسلم - ( مُبَشِّراً وَنَذِيراً ) لأن من الناس من ينفعه الترغيب فى الثواب ، ومنهم من لا يزجره إلى التخويف من العقاب . وانتصاب ( شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) على الحال المقدرة .وفى معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . ) وقوله - سبحانه - ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً على هؤلاءآء . . . ) وقوله - عز وجل - : ( ياأيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ).
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا
pour que vous croyiez en Allah et en Son messager, que vous l'honoriez, reconnaissiez Sa dignité, et Le glorifiez matin et soir
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - الحكمة من إرساله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لِّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) .وقوله : ( وَتُعَزِّرُوهُ ) من التعزيز بمعنى النصرة مع التعظيم والتفخيم .وقوله : ( وَتُوَقِّرُوهُ ) أى : تعظموه وتقدروه .وقوله : ( وَتُسَبِّحُوهُ ) من التسبيح بمعنى التنزيه . تقول : سبحت الله - تعالى - أى : نزهته عما لا يليق به ، و ( بُكْرَةً ) أول النهار ، و ( أَصِيلاً ) آخره ، المراد ظاهرهما ، أو جميع أوقات النهار ، كما يقال : شرقا وغربا لجميع الجهات .والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولأمته ، كقوله - تعالى - : ( ياأيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء . . . ) والقراءة بتاء الخطاب ، هى قراءة الجمهور من القراء .قال الآلوسى : وهو من باب التغليب ، غلب فيه المخاطب على الغائب فيفيد أن النبى - صلى الله عليه وسلم - مخاطب بالإِيمان برسالته كأمته . .أى : أرسلناك - أيها الرسول الكريم - شاهدا ومبشرا ونذيرا ، لتكون على رأس المؤمنين بما أرسلناك به ، وليتبعك فى ذلك اصحابك ومن سيأتى بعدهم ، بأن يؤمنوا بالله ورسوله إيمانا حقا ، ولينصروك ويعظموك ، وليسبحوا الله - تعالى - فى الصباح والمساء . وعلى هذا يكون الضمير فى قوله - تعالى - : ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) يعود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى قوله ( وَتُسَبِّحُوهُ ) يعود إلى الله - تعالى - .قال القرطبى ما ملخصه : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( ليؤمنوا ) وكذلك ( يعزروه ويوقروه ويسبحوه ) كله بالياء على الخبر . .وقرأ الباقون بالتاء فى الخطاب . . والهاء فى قوله : ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) للنبى - صلى الله عليه وسلم - وهنا وقف تام . ثم تبتدئ بقوله : ( وَتُسَبِّحُوهُ ) أى : تسبحوا الله بكرة وأصيلا .وقيل : الضمائر كلها لله - تعالى - فعلى هذا يكون تأويل : ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) أى : تثبتوا له صحة الربوبية ، وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك .
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا
Ceux qui te prêtent serment d'allégeance ne font que prêter serment à Allah: la main d'Allah est au-dessus de leurs mains. Quiconque viole le serment ne le viole qu'à son propre détriment; et quiconque remplit son engagement envers Allah, Il lui apportera bientôt une énorme récompense
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم مدح - سبحانه - الذين عاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووفوا بعهودهم أكمل وفاء ، فقال : ( إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله . . . ) .وقوله - سبحانه - : ( يُبَايِعُونَكَ ) من المبايعة أو من البيعة ، بمعنى المعاهدة أو العهد ، وسميت المعاهدة مبايعة ، لاشتمال كل واحد منهما على معنى المبادلة ، وعلى وجوب الصدق والوفاء .والمراد بهذه المبايعة ، ما كان من المؤمنين فى صلح الحديبية ، عندما عاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الثبات وعلى مناجرة المشركين بعد أن أشيع أنهم قتلوا عثمان - رضى الله عنه - . أى : إن الذين يبايعونك على الموت أو على عدم الفرار عند لقاء عند لقاء المشركين ، إنما يبايعون ويعاهدون الله - تعالى - على ذلك قبل أن يبايعوك أنت ، لأن المقصود من هذه البيعة إنما هو طاعته - سبحانه - وامتثال أمره ، كما قال - تعالى - : ( مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله ) فالمقصود بقوله : ( إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله ) تأكيد وجوب الوفاء بما عهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه من الثبات وعدم الفرار ، والطاعة له فى كل ما يأمرهم به .وقوله - سبحانه - : ( يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) زيادة فى تأكيد وجوب الوفاء .ومذهب السلف فى هذه الآية وأمثالها من آيات الصفات : أنه يجب الإِيمان بها ، وتفويض علم معناها المراد منها إلى الله - تعالى - وترك تأويلها مع تنزيهه - تعالى - عن حقيقتها ، لاستحالة مشابهته - تعالى - بالحوادث ، كما قال - سبحانه - : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) أما الخلف فمذهبهم تأويل هذه الصفات على معنى يليق بجلاله ، فيؤولون اليد هنا بالقوة أو القدرة . أى : قوة الله - تعالى - ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم ، كما يقال : اليد فى هذه المسألة لفلان ، أى : الغلبة والنصرة له .أو المعنى : يد الله - تعالى - بالوفاء بما وعدهم من الخير والنصرة فوق أيديهم . . والمقصود بهذه الجملة - كما أشرنا - زيادة التأكيد على وجوب الوفاء والثبات .قال صاحب الكشاف : لما قال - سبحانه - : ( إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله ) أكده تأكيداً على سبيل التمثيل ، فقال : ( يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) يريد أن يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التى تعلو أيدى المبايعين : هى يد الله ، والله - تعالى - منزله عن الجوارح وعن صفات الأجسام ..وإنما المعنى : تقرير أن عقد الميثاق من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كعقده مع الله - تعالى - .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الناكثين فقال : ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ ) أى : فمن نقض العهد بعد إبرامه وتوثيقه ، فإنما عاقبة نقضه يعود وبالها وشؤمها عليه .فقوله ( نَّكَثَ ) مأخوذ من النَّكث - بكسر النون - وهو فك الخيوط المغزولة بعد غزلها ، وقوله : ( وَمَنْ أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) أى : ومن ثبت على الوفاء بما عاهد الله - تعالى - عليه فسيعطيه - سبحانه - من فضله أجرا عظيما على ذلك .والهاء فى قوله : ( عَلَيْهُ ) قرأها حفص بالضم ، توصلا إلى تفخيم لفظ الجلالة ، الملائكة لتفخيم أمر العهد المشعر به الكلام ، وقرأها الجمهور بالكسر .هذا ، وقد وردت أحاديث متعددة ، تصرح بأن الذين كانوا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فى صلح الحديبية قد بايعوا جميعا النبى - صلى الله عليه وسلم - على الموت أو على الفرار ، سوى جماعة من المنافقين ، امتنعوا عن هذه البيعة ، لمرض قلوبهم ، وسوء طويتهم . .ومن هذه الأحاديث ما أخرجه الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال : بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة ، قيل : على أى شئ؟ قال : على الموت .وروى مسلم فى صحيح عن جابر بن عبد الله أنه سئل : كم كان عددكم يوم الحديبية؟ قال : كنا أربع عشرة مائة ، فبايعنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن لا نفر - سوى الجد بن قيس فإنه اختفى تحت بطن بعيره ، ولم يسرع مع القوم . .وهكذا فاز المؤمنون الصادقون بشرف هذه البيعة وحرم منها المنافقون لمرض قلوبهم .