Tafsir Al Wasit
Waseet
الأحقاف
Al-Ahqaf
35 versets
يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ
O notre peuple! Répondez au prédicateur d'Allah et croyez en lui. Il [Allah] vous pardonnera une partie de vos péchés et vous protègera contre un châtiment douloureux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على إيمانهم بما سمعوه فقال : ( ياقومنآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله . . . ) .أى : وقالوا لقومهم - أيضا - : يا قومنا أجيبوا داعى الله الذى دعاهم الى الحق وإلى طريق مستقيم . ( وَآمِنُواْ بِهِ ) أى : وآمنوا بهذا الرسول اكريم وبما جاء من عند ربه .( يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ) أى : أجيبوا داعى الله وآمنوا به ، يغفر لكم ربكم من ذنوبكم التى وقعتم فيها ، ويبعدكم بفضله ورحمته من عذاب أليم .والتعبير بقوله : ( مِّن ذُنُوبِكُمْ ) يدل على حسن أدبهم ، وعلى أنهم يفوضون المغفرة إلى ربهم ، فهو - سبحانه - إنشاء غفرها جميعا ، وإن شاء غفر بعضها .
وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ
Et quiconque ne répond pas au prédicateur d'Allah ne saura échapper au pouvoir [d'Allah] sur terre. Et il n'aura pas de protecteurs en dehors de Lui. Ceux-là sont dans un égarement évident
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختموا الترغيب فى الإِيمان بالترهيب من الإِصرار على الكفر والمعاصى فقالوا - كما حكى القرآن عنهم - : ( وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرض ) .أى : قالوا لقومهم إنكم إذا أجبتم داعى الله ، غفر لكم - سبحانه - ذنوبكم أما الذى يعرض عن هذا الداعى الصادق الأمين ، فإنه لن يستطيع أن يفلت من عذاب الله ، ولن يقدر على الهرب من عقابه ، لأنه - سبحانه - لا يعجزه شئ ، ولا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء .( وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ ) أى : وليس لهذا المُعْرِض من أنصار يستطيعون دفع عذاب الله عنه .( أولئك ) أى : الذين لم يجيبوا داعى الله ( فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) أى : فى ضلال واضح لا يخفى على أحد من العقلاء .هذا ، ومن الأحكام التى أخذها العلماء من هذه الآيات :1- أن رسالة النبى - صلى الله عليه وسلم - كانت إلى الإِنس والجن ، لأن هذه الآيات تحكى إيمان بعض الجن به - صلى الله عليه وسلم - ودعوتهم غيرهم إلى الإِيمان به .2- أن هذه الآيات تدل على أن حكم الجن كحكم الإِنس فى الثواب واعقاب وفى وجوب العمل بما أمرهم الله - تعالى - به وفى وجوب الانتهاء عما نهاهم عنه ، لأن قوله - تعالى - : ( ياقومنآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرض وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ أولئك فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) .أقول : هاتان الآيتان اللتان حكاهما الله - تعالى - على ألسنة بعض الجن تدلان على ثواب المطيع ، وعذاب العاصى .قال بعض العلماء ما ملخصه : وقد دلت آية أخرى على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة وهى : قوله - تعالى - فى سورة الرحمن : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) ويستأنس لهذا - أيضا - بقوله - تعالى - : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ ) فإنه يشير إلى أن فى الجنة جنا يطمثون النساء كالإِنس .وبهذا يعلم أن ما ذهب إليه بعض العلماء ، أنه يفهم من قوله - تعالى - : ( ياقومنآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) أن المؤمنين من الجن لا يدخلون الجنة ، وأن جزاء إيمانهم ، وإجابتهم داعى الله ، هو الغفران وإجارتهم من العذاب الأليم فقط . . هذا الفهم إنما هو خلاف التحقيق ، وأن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة . .
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
Ne voient-ils pas qu'Allah qui a créé les cieux et la terre, et qui n'a pas été fatigué par leur création, est capable en vérité de redonner la vie aux morts? Mais si. Il est certes Omnipotent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بتوبيخ المشركين على جهلهم وعدم تفكيرهم ، وبيَّن ما سيكونون عليه من خزى يوم القيامة ، وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر على أذاهم . فقال : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ . . . إِلاَّ القوم الفاسقون ) .والهمزة فى قوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله . . . ) للاستفهام الإِنكارى ، والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام . .أى : بلغ العمى والجهل بهؤلاء الكافرين ، أنهم لم يروا ولم يعقلوا أن الله - تعالى - الذى خلق السماوات والأرض بقدرته ( وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ) أى : ولم يتعب ولم ينصب بسبب خلقهن ، من قولهم عيى فلان بالأمر - كفرح - إذا تعب ، أو المعنى : ولم يعجز عن خلقهن ولم يتحير فيه ، مأخوذ من قولهم : عيى فلان بأمره ، إذا تحير ولم يعرف ماذا يفعل .وقوله : ( بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى ) فى محل رفع خبر ( أَن ) ، والباء فى قوله - تعالى - ( بِقَادِرٍ ) مزيدة للتأكيد .فالمقصود بالآية الكريمة توبيخ المشركين على جهلهم وانطماس بصائرهم ، حيث لم يعرفوا أن الله - تعالى - الذى أوجد الكون ، قادر على أن يعيدهم الى الحياة بعد موتهم .وأورد القرآن ذلك فى أسلوب الاستفهام الإِنكار ، ليكون تأنيبهم على جهلهم أشد .وقوله : ( بلى إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) تقرير وتأكيد لقدرته - تعالى - على إحياء الموتى ، لأن لفظ ( بلى ) يؤتى به فى الجواب لإِبطال النفى السابق ، وتقرير نقيضه ، بخلاف لفظ ( نعم ) فإنه يقرر النفى نفسه .أى : بل إنه - سبحانه - قادر على إحياء الموتى ، لأنه - تعالى - على كل شئ قدير .
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ
Et le jour où seront présentés au Feu ceux qui ont mécru (on leur dira): «Ceci n'est-il pas la vérité?» Ils diront: «Mais si, par notre Seigneur». Il dira: «Eh bien, goûtez le châtiment pour votre mécréance»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم كرر - سبحانه - التذكير للناس بأحوال الكافرين يوم الحساب ليعتبروا ويتعظوا فقال : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار ) أى : واذكر - أيها العاقل - يوم يلقى الذين كفروا فى النار ، بعد مشاهدتها ورؤيتها . .ثم يقال لهم على سبيل الزجر والتهكم ( أَلَيْسَ هذا بالحق ) أى : أليس هذا العذاب كنتم تنكرونه فى الدنيا . قد ثبت عليكم ثبوتا لا مفر لكم منه ، ولا محيد لكم عنه . .( قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا ) أى : قالوا فى الجواب . . بلى يا ربنا إن هذا العذاب حق ، وإنكارنا له فى الدنيا إنما كان عن جهل وغفلة وغرور منا . .فهم قد اعترفوا بأن الحساب حق ، الجزاء حق . . فى وقت لا ينفع فيه الاعتراف .ولذا جاء الرد عليهم بقوله - تعالى - : ( قَالَ ) - سبحانه - ( فَذُوقُواْ العذاب ) أى : فتذوقوا طعمه الأليم ، ووقعه المهين ( بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) أى : بسبب كفركم وجحودكم .
فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ
Endure (Muhammad) donc, comme ont enduré les messagers doués de fermeté; et ne te montre pas trop pressé de les voir subir [leur châtiment]. Le jour où ils verront ce qui leur est promis, il leur semblera qu'ils n'étaient restés [sur terre] qu'une heure d'un jour. Voilà une communication. Qui sera donc anéanti sinon les gens pervers
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر على مكرهم فقال : ( فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل ) . أى : إذا كان الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - فاصبر على أذى قومك ، كما صبر إخوانك أولو العزم من الرسل ، أى : أصحاب الجد والثبات والصبر على الشدائد والبلاء . . وهم - على أشهر الأقوال - : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلوات الله عليهم جميعا - .وقوله : ( وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) نهى منه - تعالى - لنبيه عن استعجال العذاب لهم . أى : ولا تستعجل لهم العذاب . فالمفعول محذوف للعلم به . . ثم بين - سبحانه ما يدعو إلى عدم الاستعجال فقال : ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ . . ) . أى : اصبر - ايها الرسول - على أذى قومك كما صبر إخوانك أولو العزم من الرسل . ولا تستعجل العذاب لهؤلاء الكافرين فإنه آتيهم لا ريب فيه ، وكأنهم عندما يرون هذا العذاب ويحل بهم ، لم يلبثوا فى الدنيا إلا وقتا قليلا وزمنا يسيرا ، لأن شدة هذا العذاب تنسيهم كل متع الدنيا وشهواتها .وقوله - تعالى - : ( بَلاَغٌ ) خبر لمبتدأ محذوف أى : هذا الذى أنذرتكم به ، أو هذا القرآن بلاغ كاف فى وعظكم وإنذاركم إذا تدبرتم فيه ، وتبليغ من الرسول - صلى الله عليه وسلم إليكم .( فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون ) كلا ، إنه لا يهلك بعذاب الله - تعالى - إلا القوم الخارجون عن طاعته ، الواقعون فى معصيته فالاستفهام للنفى . .وبعد فهذا تفسير لسورة " الأحقاف نسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .