Tafsir Al Wasit
Waseet
الدخان
Ad-Dukhan
59 versets
حمٓ
H'â, Mîm
Tafsir Al Wasit — Waseet
سورة " الدخان " من السور المبدوءة بالحروف المقطعة ، وقد سبق أن قلنا إن أقرب الآراء إلى الصواب فى معناها : أن الله - تعالى - جاء بها فى أوائل بعض السور للتحدى والتعجيز والتنبيه إلى أن هذا القرآن من عند الله - عز وجل - فكأنه - تعالى - يقول للمذكبين : هذا هو القرآن ، مؤلف من كلمات وحروف هى من جنس ما تتخاطبون به ، فإن كنتم فى شك فى كونه من عنده - تعالى - فأتوا بسورة من مثله . . فعجزوا وانقلبوا خاسرين ، وثبت أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - .
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ
Par le Livre (le Coran) explicite
Tafsir Al Wasit — Waseet
والواو فى قوله - تعالى - : ( والكتاب المبين ) للقسم .
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
Nous l'avons fait descendre en une nuit bénie, Nous sommes en vérité Celui qui avertit
Tafsir Al Wasit — Waseet
وجوابه ( إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) .والمراد بالليلة المباركة : ليلة القدر . .أى : وحق هذا القرآن الواضح الكلمات ، البين الأسلوب ، لقد ابتدأنا إنزاله فى ليلة كثيرة البركات والخيرات .فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف هه الليلة بأنها مباركة ، لزيادة خيرها وفضلها ، ولما تتابع فيها من نعم دينية ودنيوية . .ولله - تعالى - أن يفضل بعض الأزمنة على بعض وبعض الأمكنة على بعض وبعض الرسل على بعض . . لا راد لفضله ، ولا معقب لحكمه . .قال الإِمام ابن كثير : " يقول الله - تعالى - " مخبرا عن هذا القرآن الكريم : أنه أنزله فى ليلة مباركة ، وهى ليلة القدر ، كما قال - تعالى - : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر . . ) وكان ذلك فى شهر رمضان ، كما قال - تعالى - : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن ) ومن قال بأنها - أى : الليلة المباركة - ليلة النصف من شعبان - كما روى عن عكرمة - فقد أبعد النَّجعة ، فإن نصف القرآن أنها فى رمضان .هذا وقد فصل بعضهم أدلة من قال بأن المراد بها ليلة القدر ، وأدلة من قال بأن المراد بها ليلة النصف من شعبان .والحق أن المراد بها ليلة القدر ، التى أنزل فيها القرآن من شهر رمضمان كما نصت على ذلك آية سورة البقرة التى تقول : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن ) والأحاديث التى أوردها بعضهم فى أن المراد بها ليلة النصف من شعبان ، أحاديث مرسلة أو ضعيفة ، أو لا أساس لها . . فثبت أن المراد بها ليلة القدر .وقوله - سبحانه - : ( إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ) استئناف مبين لمقتضى الإِنزال . .والإِنذار : إخبار فيه تخويف وترهيب ، كما أن التبشير إخبار فيه تأمين وترغيب .أى : أنزلنا هذا القرآن فى تلك الليلة المباركة ، أوا بتدأنا إنزاله فيها ، لن من شأنا أن نخوف بكتبنا ووحينا ، حتى لا يقع الناس فى أمر نهيانهم عن الوقوع فيه .
فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ
durant laquelle est décidé tout ordre sage
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) جملة مستأنفة - أيضا - لبيان وجه تخصيص هذه الليلة بإنزال القرآن فيها .وقوله ( يُفْرَقُ ) أى : يفصل ويبين ويكتب . و ( حَكِيمٍ ) أى : ذو حكمة ، أو محكم لا تتغير فيه .أى : فى هذه الليلة المباركة يفصل ويبين ويكتب ، كل أمر ذى حكمة باهرة ، وهذا الأمر صادر عن الله - تعالى - ، الذى لا راد لقضائه ، ولا مبدل لحكمه .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : فإن قلت : ( إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) ما موقع هاتين الجملتين؟قلت : هما جملتان مستأنفتان ، فسر بهما جواب القسم الذى هو قوله - تعالى - : ( إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) كأنه قيل : أنزلناه لأن من شأننا الإِنذار والتحذير من العقاب ، وكان إنزالنا إياه فى هذه الليلة خصوصا ، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة ، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم .ومعنى ( يُفْرَقُ ) يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم .
أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ
c'est là un commandement venant de Nous. C'est Nous qui envoyons [les Messagers]
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - أن مرد هذه الكتابة والتقدير للأشياء إليه وحده فقال : ( أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ ) .ولفظ ( أَمْراً . . . ) يرى بعضهم أنه حال من ( كُلُّ أَمْرٍ . . . ) أى : يفرق فى هذه الليلة المباركة كل أمر ذى حكمة ، حالة كون هذا الأمر من عندنا وحدنا لا من عند غيرنا .ويصح أن يكون منصوبا على الاختصاص ، وتنكيره للتفخيم ، أى : أعنى بهذا الأمر الحكيم ، أمرا عظيما كائنا من عندنا وحدنا . وقد اقتضاه علمنا وتدبيرنا .