Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Ash-Shuraa
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الشورى

Ash-Shuraa

53 versets

Versets 3640 sur 53Page 8 / 11
36S42V36

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ

Tout ce qui vous a été donné [comme bien] n'est que jouissance de la vie présente; mais ce qui est auprès d'Allah est meilleur et plus durable pour ceux qui ont cru et qui placent leur confiance en leur Seigneur

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن متاع الدنيا مهما كثر فهو إلى زوال ، فقال : ( فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة الدنيا ) أى : فما أعطيتم من شئ من متع الحياة الدنيا كالغنى والصحة والجاه . فإنما هو متاع زائل من متع الحياة الدنيا .( وَمَا عِندَ الله ) من عطاء وثواب فى الآخرة . خير وأبقى ، أى : هو خير فى ذاته من متاع الحياة الدنيا ، وأبقى منه زمانا حيث لا يزول ولا يفنى .وقوله ( لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) متعلق بقوله ( خَيْرٌ وأبقى ) أى : هذا الذى ذكرناه لكم من نعم الآخرة خير وأبقى ، للذين آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا؛ وللذين هم يتوكلون ولا يعتمدون إلا على ربهم وحده ، لا على غيره أصلا .

37S42V37

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ

qui évitent [de commettre] les péchés les plus graves ainsi que les turpitudes, et qui pardonnent après s'être mis en colère

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد هذا البيان المفصل للبراهين الدالة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، وللنعم التى أسبغها - سبحانه - على عباده . . بعد كل ذلك أخذت السورة الكريمة فى بيان الصفات الطيبة والمناقب الحميدة ، التى وفق الله - تعالى - عباده المؤمنين للتحلى بها ، فقال : ( والذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ . . . لَمِنْ عَزْمِ الأمور ) .وقوله - تعالى - ( والذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش ) معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك : ( وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) أو بدل منه .وكبائر الإِثم : هى الذنوب الكبيرة التى يترتب عليها إقامة الحد على فاعلها أو الوعيد الشديد من الله - تعالى - لمرتكبها ، كقتل النفس ، وتعاطى الربا ، وما يشبه ذلك من الكبائر .والفواحش : جمع فاحشة ، وهى من جملة كبائر الإِثم ، إلا أن الله - تعالى - خصها بالذكر من باب عطف الخاص على العام ، اهتماما وأكثر ما تطلق الفواحش على جريمة الزنا .كما قال - تعالى - : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً ) والمعنى : وما عند الله - تعالى - من ثواب فى الآخرة خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، وللذين يجتنبون ارتكاب كبائر الآثام ، كقتل النفس ، وأكل أموال الناس بالباطل ، ويجتنبون كذلك ما فحش وعظم قبح من الذنوب ، كالزنا والبخل بما آتاهم الله من فضله . .وليس المراد من هذه الآية الكريمة فتح الباب لارتكاب صغائر الآثام والذنوب ، بل المراد بيان فضل الله - تعالى - على عباده ، ورحمته بهم ، وبيان أن اجتناب كبائر الإِثم والفواحش ، يؤدى - بفضل الله وكرمه - إلى غفران صغائر الذنوب ، كما قال - تعالى - : ( إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً ) وقوله - سبحانه - : ( وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ ) صفة أخرى من صفاتهم الكريمة .أى : ما عند الله خير وأبقى ، للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، وللذين يجنبون كبائر الإِثم والفواحش واللذين من صفاتهم - أيضا - أنهم يتجاوزون عن الشخص الذى أغضبهم ، ويصفحون عنه ، ويحلمون عليه .وخص حالة غضبهم بالغفران ، لأن هذه الحالة لا يقدر عليها إلا أصحاب العزائم القوية ، إذ من المعروف أن الإِنسان فى حالة غضبه ، كثيرا ما يفقد صوابه ، ويغلب عليه عدم السيرطة على مشاعره ، فإذا ما استطاع أن يكظم غيظه فى حالة غضبه ، كان ذلك دليلا على قوة إيمانه وعلى ملكه لنوازع نفسه .قال صاحب الكشاف : " هم يغرون " أى : هم الأخصاء بالغفران فى حال الغضب ، لا يغول الغضب أحلامهم كما يقول حلوم الناس . والمجيئ بلفظ " هم " وإيقاعه مبتدأ وإسناد " يغفرون " إليه ، لهذه الفائدة ، ومثله " هم ينصرون " .

38S42V38

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ

qui répondent à l'appel de leur Seigneur, accomplissent la Salât, se consultent entre eux à propos de leurs affaires, dépensent de ce que Nous leur attribuons

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ذكر - سبحانه - صفات كريمة لهم فقال : ( والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ ) أى أطاعوه فى كل ما أمرهم به ، أو نهاهم عنه . .( وَأَقَامُواْ الصلاة ) أى : حافظوا عليها ، وأدوها فى أوقاتها بخشوع وإخلاص لله رب العالمين .( وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ ) أى : شأنهم أنهم إذا حدث بينهم أمر هام يحتاج إلى المراجعة والمناقشة ، تجمعوا وتشاوروا فيما هو أنفع وأصلح .قال القرطبى ما ملخصه : قوله - تعالى - : ( وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ ) أى : يتشاورون فى الأمور .والشورى مصدر شاورته - والتشاور : استخراج الرأى من الغير . .قال الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم .وقال ابن العربى : الشورى : ألفة للجماعة ومسبار للعقول ، وسبب إلى الصواب .وقد قال الشاعر الحكيم :إذا بلغ الرأى المشورة فاستعن ... برأى لبيب أو نصيحة حازمولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافى قوة للقوادموقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستشير أصحابه فى الأمور التى تتعلق بالحروب وما يشببها من الأمور الدنيوية ، ولم يكن يشاورهم فى الأحكام لأنها منزلة من عند الله - تعالى - .فأما الصحابة فكانوا يتشاورون فى الأحكام ، ويستنطبونها من الكتاب والسنة ، فقد تشاوروا فى الخلافة بعد موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى ميراث الجد ، وفى حروب المرتدين .وقوله ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) أى ومن صفات هؤلاء المؤمنين الصادقين - أيضا - أنهم مما أعطيناهم من الرزق ، يتصدقون على غيرهم من المحتاجين .

39S42V39

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ

et qui, atteints par l'injustice, ripostent

Tafsir Al WasitWaseet

( والذين إِذَآ أَصَابَهُمُ البغي هُمْ يَنتَصِرُونَ ) أى : أن من صفاتهم كذلك أنهم إذا بغى عليهم باغ ، أو ظلمهم ظالم ، أو اعتدى على كرامتهم أو على دينهم معتد ، فإنهم لا يخضعون له ، ولا يذلون أمامه ، وإنما هم ينتصرون لدينهم ولكرامتهم ، بأن يقابلوا بغيه وعدوانه ، بما يردعه ويجعله يخشى إصابتهم بأذى .

40S42V40

وَجَزَـٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ

La sanction d'une mauvaise action est une mauvaise action [une peine] identique. Mais quiconque pardonne et réforme, son salaire incombe à Allah. Il n'aime point les injustes

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا . . ) بيان لوجوب عدم تجاوز الحد عنه دفع الظلم .أى : أن الله - تعالى - يأمركم أنكم إذا أردتم الانتصار من الباغى فعليكم أن تقابلوا بغيه وظلمه وعدوانه بمثله بدون زيادة منكم على ذلك ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ ) قال الشوكانى : " ذكر - سبحانه - المغفرة عند الغضب فى معرض المدح فقال : " وإذا ما غضبوا هم يفغرون " كما ذكر الانتصار على الباغى فى معرض المدح - أيضا - لأنه التذلل لمن بغى ، ليس من صفات من جعل الله له العزة ، حيث قال - سبحانه - ( وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ولكن المنافقين ) فالانتصار عند البغى فضيلة ، كما أن العفو عند الغضب فضيلة .قال النخعى : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم السفهاء .ولكن هذا الانتصار مشروط بالاقتصار على ما جعله الله - تعالى - له ، وعدم مجاوزته ، كما بينه - سبحانه - عقب ذلك بقوله : ( وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ) فبين - سبحانه - أن العدل فى الانتصار ، هو الاقتصار على المساواة . .ثم بين - سبحانه - ما هو أسمى من مقابلة السيئة بمثلها فقال : ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين ) .أى : فمن عفا عمن أساء إليه ، وأصلح فيما بينه وبين غيره فأجره كائن على الله - تعالى - وحده ، وسيعطيه - سبحانه - من الثواب ما لا يعلمه إلا هو - عز وجل - .إنه - تعالى - لا يحب الظالمين بأى لون من ألوان الظلم .وفى الحديث القدسى : " يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محركما فلا تظالموا " .