Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Fussilat
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

فصلت

Fussilat

54 versets

Versets 1115 sur 54Page 3 / 11
11S41V11

ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ

Il S'est ensuite adressé au ciel qui était alors fumée et lui dit, ainsi qu'à la terre: «Venez tous deux, bon gré, mal gré». Tous deux dirent: «Nous venons obéissants»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر قدرته فى خلق السماء ، فقال : ( ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ . . ) .ومعنى استوائه - سبحانه - إلى السماء ، ارتفاعه إليها بلا كيف أو تشبيه أو تحديد ، لأنه - سبحانه - منزه عن ذلك .والدخان : ما ارتفع من لهب النار . والمراد به هنا : ما يرى من بخار الأرض أو بخار الماء ويصح أن يكون معنى : ( ثُمَّ استوى إِلَى السمآء ) : تعلقت إرادته - تعالى - بخلقها .قال الآلوسى : قوله : ( ثُمَّ استوى إِلَى السمآء ) أى : قصد إليها وتوجه ، دون إرادة تأثير فى غيرها ، من قولهم : استوى إلى مكان كذا ، إذا توجه إليه لا يلوى على غيره ..وقوله : ( وَهِيَ دُخَانٌ ) أى أمر ظلمانى ، ولعله أريد بها مادتها التى منها تركبت .وقوله - تعالى - : ( فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . . . ) بيان لما وجهه - سبحانه - إليهما من أوامر .والمراد بإتيانهما : انقيادهما التام لأمره - تعالى - .أى : فقال - سبحانه - للسماء وللأرض أخرجا ما خلقت فيكما من المنافع لمصالح العباد ، فأنت يا سماء ، أبرزى ما خلقت فيك من شمس وقمر ونجوم . . وأنت يا أرض أخرجى ما خلقت فيك من نبات وأشجار وكنوز .قال الفخر الرازى : والمقصود من هذا القول : إظهار كمال القدرة ، أى : ائتيا شئتما أم أبينتما ، كما يقول الجبار لمن تحت يده : لتفعلن هذا شئت أم لم تشأ ، ولتفعلنه طوعا أو كرها ، وانتصابهما على الحال ، بمعنى طائعين أو مكرهين . .وقوله : ( قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ) بيان لامتثالهما التام لأمره - تعالى - .أى : قالتا : فلنا ما أمرتنا به منقادين خاضعين متسجيبين لأمرك ، فأنت خالقنا وأنت مالك أمرنا .قال القرطبى : وقوله : ( قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ) فيه وجهان : أنه تمثيل لظهور الطاعة منهما ، حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما . ومنه قول الراجز :امتلأ الحوض وقال قطنى ... مهلا رويدا ملأت بطنىيعنى : ظهر ذلك فيه .وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله - تعالى - فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد - سبحانه - .وجمعهما - سبحانه - جمع من يعقل ، لخطابهما بما يخاطب به العقلاء .

12S41V12

فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ

Il décréta d'en faire sept cieux en deux jours et révéla à chaque ciel sa fonction. Et Nous avons décoré le ciel le plus proche de lampes [étoiles] et l'avons protégé. Tel est l'Ordre établi par le Puissant, l'Omniscient

Tafsir Al WasitWaseet

ثم فصل - سبحانه - بديع صنعه فى خلق السموات فقال : ( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . . ) أى : ففرغ من خلقهن وتسويتهن على أبدع صورة وأحكم صنع فى مقدار يومين .والضمير فى قوله ( فَقَضَاهُنَّ ) إما راجع إلى السماء على المعنى لأنها سبع سموات ، وإما مبهم يفسره ما بعده وهو سبع سموات .وقوله : ( وأوحى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا ) أى : وأوحى فى كل منها ما أراده وما أمر به ، وخلق فيها ما اقتضته حكمته من الملائكة ومن خلق لا يعلمه إلا هو - سبحانه - .وقوله : ( وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ) أى : وزينا السماء الدنيا أى القريبة منكم - بكواكب مضيئة ، وحفظناها عظيما من الاختلال والاضطراب والسقوط ( ذلك ) الذى ذكرناه لكم من خلق السموات والأرض ، وخلق ما فيهما .( تَقْدِيرُ العزيز العليم ) أى : تقدير الله - القاهر - لكل شئ . والعليم بما ظهر وبما بطن فى هذا الكون .وقد أخذ العلماء من هذه الآيات الكريمة أن خلق الأرض وما عليها من جبال ومن أقوات للعباد قد تم فى أربعة أيام ، وأن خلق السموات كان فى يومين فيكون مجموع الأيام التى خلق الله - تعالى - فيها السموات والأرض وما بينهما ستة أيام .وقد جاء ذلك فى آيات متعددة ، منها قوله - تعالى - : ( إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) وقوله - سبحانه - ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ . . . ) كما أخذ العلماء منها - أيضا - : أن خلق الأرض متقدم على خلق السموات بدليل قوله - تعالى - بعد حديثه عن خلق الأرض ، ثم استوى إلى السماء وهى دخان .وبدليل قوله - تعالى - فى آية أخرى : ( هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ) وعلى هذا الرأى سار جمهور العلماء ، وردوا على من قال بأن خلق السموات متقدم على خلق الأرض ، لأن الله - تعالى يقول فى سورة النازعات : ( أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السمآء بَنَاهَا . رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا . وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا . والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) أى : بسطها .ردوا عليهم بما روى عن ابن عباس من أنه سئل عن الجمع بين الآيات التى معنا ، وبين آيات سورة النازعات فقال : إنه - تعالى - خلق الأرض أولا غير مدحورة ثم خلق السماء ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وجعل فيها الرواسى والأنهار وغيرهما .أى : أن أصل خلق الأرض كان قبل خلق السماء ، ودحوها بجبالها وأشجارها كان بعد خلق السماء ، وردوا عليهم - أيضا - بأن لفظ " بعد " فى قوله - تعالى - ( والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) بمعنى مع أى : والأرض مع ذلك بسطها ومهدها لسكنى أهلها فيها .وردوا عليهم - أيضا - بأنه - تعاىل - لما خلق الأرض غير مدحوة ، وهى أهل لكل ما فيها كان كل ما فيها كأنه قد خلق بالفعل لوجود أصله فيها .قال بعض العلماء : والدليل من القرآن على أن وجود الأصل يمكن به إطلاق الخلق على الفرع ، - وإن لم يكن موجودا بالفعل - قوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ . . . ) فقوله : ( خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُم ) أى : بخلقنا وتصويرنا لأبيكم آدم الذى هو أصلكم .كما أخذ منها العلماء أن وجود هذا الكون ، بتلك الصورة البديعة ، المتمثلة فى هذه الأرض وما أقلت . وفى هذه السموات وما أظلت . . من أكبر الأدلة التى تحمل العقلاء على إخلاص العبادة لله الواحد القهار .

13S41V13

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ

S'ils s'en détournent, alors dis-leur; «Je vous ai avertis d'une foudre semblable à celle qui frappa les 'Aad et les Tamûd»

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر قدرة الله فى هذا الكون ، انتقلت السورة إلى تهديد المشركين ، وإنذارهم بأن عاقبتهم ستكون كعاقبة الظالمين الذين سبقوهم ، فقال - تعالى - :( فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً . . . ) .ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآيات والتى قبلها روايات تتعلق بما بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين بعض المشركين ، منها ما ذكره محمد بن كعب القرظى قال : " حدثت أن عتبة بن ربيعة قال يوما لقريش - ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فى المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه ، وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها .فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، فقم إليه فكلمه . فقام إليه عتبة فقال : " يا محمد ، يابن أخى ، إنك منا حيث قد علمت من السلطة - أى من الشرف - فى العشيرة وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتم ودينهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع منى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل بعضها .ثم قال : إن كنت - يا بن أخى - تريد مالا أعطيناك من المال حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد ملكا جعلناك ملكا علينا . . وإن كان الذى يأتيك رئيا تراه - أى ترى بعض الجن - طلبنا لك الطب حتى تبرأ .فلما فرغ عتبة قال صلى الله عليه وسلم : " أفرغت يا أبا الوليد؟ " قال : نعم . قال : " فاسمع منى " قال : افعل فتلا عليه النبى صلى الله عليه وسلم من أول سورة " فصلت " " .- وفى رواية أنه لما بلغ قوله - تعالى - : ( فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ . . ) قال له عتبة : حسبك ما عندك غير هذا .ثم عاد عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : لقد جاءكم عتبة بوجه غير الذى ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا له : ماوراءك يا أبا الوليد؟فقال : لقد سمعت من محمد صلى الله عليه وسلم قولا ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالسحر ، ولا بالشعر ، ولا بالكهانة . يا معشر قريش ، أطيعونى واجعلوها لى ، خَلّوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذى سمعت نبأ .فقالوا : لقد سحرك محمد صلى الله عليه وسلم فقال : " هذا رأيى فيه فاصنعوا ما بدا لكم "فقوله - تعالى - : ( فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) تهديد لهؤلاء المشركين ، بعد أن وضح الحق لهم فى أكمل صورة . .والصاعقة - كما يقول ابن جرير - : كل أمر هائل رآه الرائى أو عاينه أو أصابه ، حتى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلاك وعطب وذهاب عقل ، يكون مصعوقا . .والمراد بها هنا : العذاب الشديد الذى أنزله الله - تعالى - على قوم عاد وثمود فصعقهم وأهلكهم .والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين لقد أقمت لكم الأدلة الناصعة على وحدانية الله - تعالى - وعلى عظيم قدرته ، وعلى أنى رسول من عنده ، وصادق فيما أبلغه عنه .( فَإِنْ أَعْرَضُواْ ) عن دعوتك ، ولجوا فى طغيانهم ، واستمروا فى كفرهم وعنادهم .( فَقُلْ ) لهم على سبيل التحذير : لقد ( أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) .وحض - سبحانه - عاداً وثمود بالذكر ، لأن مشركى قريش يعرفون ما جرى لهؤلاء الظالمين . إذ قوم عاد كانوا بالأحقاف - أى بالمكان المرتفع الكثير الرمال - فى جنوب الجزيرة العربية ورسولهم هو هود - عليه السلام - .وأما ثمود فهم قوم صالح - عليه السلام - ، ومساكنهم كانت بشمال الجزيرة العربية ، ومازالت آثارهم باقية ، وأهل مكة كانوا يمرون عليها فى طريقهم إلى بلاد الشام للتجارة .

14S41V14

إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ

Quand les Messagers leur étaient venus, de devant eux et par derrière, [leur disant]: «N'adorez qu'Allah», ils dirent: «Si notre Seigneur avait voulu, Il aurait certainement fait descendre des Anges. Nous ne croyons donc pas [au message] avec lequel vous avez été envoyés»

Tafsir Al WasitWaseet

والضمير فى قوله - تعالى - : ( إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله . . . ) يعود إلى قوم عاد وثمود .والمراد بالرسل : هود وصالح - عليهما السلام - من باب إطلاق الجمع على الاثنين ، أو من باب إدخال من آمن بهما معهما فى المجئ إلى هؤلاء الأقوام لدعوتهم إلى عبادة الله وحده .وقوله : ( إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل . . . ) حال من قوله ( صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) وقوله ( مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) متعلق بجاءتهم .والمراد بالجملة الكريمة : أن الرسل بذلوا كل جهدهم فى إرشاد قوم عاد وثمود إلى الحق ولم يتركوا وسيلة إلا اتبعوها معهم وبينوا لهم بأساليب متعددة حسن عاقبة المؤمنين وسوء عاقبة الكافرين .وقوله : ( أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله ) بيان لما نصح به الرسل أقوامهم و " أن " يصح أن تكون مصدرية ، أى : بأن لا تعبدوا إلا الله ، ويصح أن تكون مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف . أو تفسيرية لأن مجئ الرسل يتضمن قولا .أى جاء الرسل إلى قوم عاد وثمود بكل دليل واضح على وجوب إخلاص العبادة لله ، ولم يتركوا وسيلة إلا اتبعوها معهم ، وقالوا لهم : اجعلوا عبادتكم لله - تعالى - وحده .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : قوله : ( إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِم . . . )أى : أتوهم من كل جانب ، واجتهدوا بهم ، واعملوا فيهم كل حيلة ، فلم يروا منهم إلا العتو والإعراض ، كما حكى الله - تعالى - عن الشيطان أنه قال : ( ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ . . . ) يعنى لآتينهم من كل جهة ، ولأعملن فيهم كل حيلة .وعن الحسن : أنذروهم بعذاب الله الدنويى والأخروى .وقيل معناه : إذ جاءتهم الرسل من قبلهم ومن بعدهم ، بمعنى أن هودا وصالحا قد أمروهم بالإيمان بهما وبجميع الرسل الذين من قبلهم والذين من بعدهم ، فكأن الرسل جميعا قد جاءهم .وقوله - تعالى - : ( قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) حكاية للرد السيئ الذى رد به قوم عاد وثمود على رسلهم .ومفعول المشيئة محذوف أى : قال هؤلاء الكافرون لرسلهم على سبيل التكذيب لهم ، والتهكم بهم . أنتم لستم رسلا ، ولو شاء الله - تعالى - أن يرسل إلينا رسلا لأرسل ملائكة ، وما دام الأمر كذلك فإنا بما أرسلتم به - أيها الرسل - كافرون ، وإلى ما تدعونا إليه مكذبون .والسبب الذى حمل هؤلاء الجاهلين على هذا القول : زعمهم أن الرسل لا يكونون من البشر ، مع أن كل عقل سليم يؤيد أن الرسول لا يكون إلا من البشر كما قال - تعالى - : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . . . ).

15S41V15

فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ

Quant aux 'Aad, ils s'enflèrent d'orgueil sur terre injustement et dirent: «Qui est plus fort que nous?» Quoi! N'ont-ils pas vu qu'en vérité Allah qui les a créés est plus fort qu'eux? Et ils reniaient Nos signes

Tafsir Al WasitWaseet

ثم فصل - سبحانه - بعد ذلك حال كل فريق منهم ، وبين ما نزل به من عذاب مهين فقال : ( فَأَمَّا عَادٌ فاستكبروا فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً . . . ) .أى : هذا هو قولهم على سبيل الإجمال لرسلهم ، وإليك جانبا من حال قوم عاد ، ومن أقوالهم الباطلة .إنهم قد استكبروا فى الأرض بغير الحق . واغتروا بما بين أيديهم من نعم ، وقالوا على سبيل التباهى والتفاخر والتكبر : من أشد منا قوة .وقيد استكبارهم فى الأرض بأنه بغير الحق . لبيان واقعهم ، حيث كانوا كما وصفهم الله - تعالى - فى آيات أخرى متجبرين متعالين على غيرهم ، ومن ذلك قوله - تعالى : ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) الاستفهام فى قوله - تعالى - الذى حكاه عنهم ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) للإنكار والنفى .أى : لا أحد أقوى منا ، فنحن فى استطاعتنا أن ندفع كل عذاب ينزل بنا ، وهذا هو الشعور الكاذب الذى يشعر به الطغاة الجاهلون فى كل زمان ومكان .وقد رد الله - تعالى - عليهم وعلى أمثالهم ردا منطقيا حكيما يخرس ألسنتهم فقال : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) .أى : اعموا وصموا عن الحق ، ولم يعلموا أن الله - تعالى - الذى أجدهم من العدم ، هو - سبحانه - أشد منهم قوة وبأسا .إنهم لغرورهم وجهالاتهم نسوا كل ذلك ، وكانوا بآياتنا الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا يجحدون ، ويعاندون وينكرون الحق الذى جاءتهم به رسلهم .