Tafsir Al Wasit
Waseet
فصلت
Fussilat
54 versets
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ
Quand Nous comblons de bienfaits l'homme, il s'esquive et s'éloigne. Et quand un malheur le touche, il se livre alors à une longue prière
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أكد - سبحانه - ما ذكره من حالات الإِنسان فقال : ( وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان ) بنعمة من نعمنا التى توجب عليه شكرنا وطاعتنا .( أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ ) أى : أعرض عن شكرنا وطاعتنا ، وتكبر وتفاخر على غيره وادعى أن هذه النعمة من كسبه واجتهاده .وقوله ( وَنَأَى بِجَانِبِهِ ) كناية عن الانحراف والتكبر والصلف والبطر .والنأْى البعد . يقال : نأى فلان عن مكان كذا ، إذا تباعد عنه .وقوله - تعالى - : ( وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ ) بيان لحالة هذا الإِنسان فى حالة الشدة والضر .أى : هكذا حالة هذا الإِنسان الجاحد ، فى حالة إعطائنا النعمة له يتكبر ويغتر ويجحد .وفى حالة إنزال الشدائد به يتضرع ويتذلل إلينا بالدعاء الكثير الواسع .وفى معنى هذه الآيات الكريمة ، جاءت آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى . أَن رَّآهُ استغنى ) وقوله - تعالى - : ( إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً . إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً . وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً ).
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ
Dis: «Voyez-vous? Si ceci (le Coran) émane d'Allah et qu'ensuite vous le reniez; qui se trouvera plus égaré que celui qui s'éloigne dans la dissidence?»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوبخ هؤلاء الكافرين على جحودهم وجهالاتهم فقال : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ . . . ) .أى قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاحدين : أخبرونى إن كان هذا القرآن من عند الله - تعالى - وحده ، ثم كفرتم به مع ظهور الأدلة والبراهين على وجوب الإِيمان به .والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) للنفى والإنكار أى : لا أحد أكثر ضلالا منكم - أيها الكافرون - بسبب معاداتكم للحق ، وابتعادكم عنه ، ونفوركم منه نفورا شديدا .والشقاق والمشاقة بمعنى المخالفة والمعاداة . من الشق - أى : الجانب - فكأن كل واحد من المتعاديين أو المتخالفين : صار فى شق غير شق صاحبه .ووصف - سبحانه - شقاقهم بالبعد ، للإِشارة بأنهم قد بلغوا فى هذا الضلال مبلغا كبيرا ، وشوطا بعيدا .فالآية الكريمة تجهيل لهؤلاء الكافرين ، وحث لهم على التأمل والتدبر .
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ
Nous leur montrerons Nos signes dans l'univers et en eux-mêmes, jusqu'à ce qu'il leur devienne évident que c'est cela (le Coran), la vérité. Ne suffit-il pas que ton Seigneur soit témoin de toute chose
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - أن حكمته قد اقتضت أن يطلع الناس فى كل زمان ومكان على دلائل وحدانيته وقدرته ، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عنه ، فقال : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق . . ) .والمراد بالآيات فى قوله ( آيَاتِنَا ) : الدلائل والبراهين الدالة على وحدانيته - سبحانه - وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم .والآفاق : جمع أفق - كأعناق جمع عنق - وهو الناحية والجهة ، يقال : أفق فلان يأفق - كضرب يضرب - إذا سار فى آفاق الأرض وجهاتها المتعددة .والمعنى : سنطلع الناس على دلائل وحدانيتنا وقدرتنا فى أقطارا لسموات والأرض ، من شمس وقمر ونجوم ، وليل ونهار ، ورياح وأمطار ، وزرع وثمار ، ورعد وبرق وصواعق ، وجبال وبحار .سنطلعهم على مظاهر قدرتنا فى هذه الأشياء الخارجية التى يرونها بأعينهم ، كما سنطلعهم على آثار قدرتنا فى أنفسهم عن طريق ما أودعنا فيهم من حواس وقوى ، وعقل ، وروح ، وعن طريق ما يصيبهم من خير وشر ، ونعمة ونقمة .ولقد صدق الله - تعالى - وعده ، ففى كل يوم بل فى كل ساعة ، يطلع الناس على أسرار جديدة فى هذا الكون الهائل ، وفى أنفسهم .. وكلها تدل على وحدانيته - تعالى - وقدرته ، وعلى صحة دين الإِسلام الذى جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام .وقوله - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) استئناف مسوق لتوبيخ الكافرين على عنادهم مع ظهور الأدلة على أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند ربه هو الحق المبين .والهمزة للإِنكار ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، والباء مزيدة للتأكيد ، وقوله ( بربك ) فاعل كفى .والمعنى : ألم يغن هؤلاء الجاحدين عن الآيات الموعودة الدالة على صحة هذا الدين ، أن ربك - أيها الرسول الكريم - شهيد على كل شئ ، وعلى أنك صاقد فيما تبلغه عنه . . بلى إن فى شهادة ربك وعلمه بكل شئ ما يغنيك عن كل شئ سواه .
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ
Ils sont dans le doute, n'est-ce pas, au sujet de la rencontre de leur Seigneur? C'est Lui certes qui embrasse toute chose (par Sa science et Sa puissance)
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - فى ختام السورة حقيقة أمر أولئك الكافرين فقال : ( أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ ) .أى : ألا إن هؤلاء المشركين فى مرية وشك وريبة من لقاء ربهم يوم القيامة ، لإِنكارهم البعث والحساب والجزاء . .ألا إنه - سبحانه - بكل شئ محيط إحاطة تامة لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء .وسيجمعهم يوم القيامة للحساب والجزاء ، ولن يستطيعوا النجاة من ذلك .وبعد : فهذا تفسير لسورة " فصلت " نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده ، والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .