Tafsir Al Wasit
Waseet
يس
Ya-Sin
83 versets
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ
Or, pas une preuve ne leur vient, parmi les preuves de leur Seigneur sans qu'ils ne s'en détournent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ويشهد لهذا الجواب المحذوف قوله - تعالى - بعد ذلك : ( وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) .و " من " الأولى مزيدة لتأكيد إعراضهم وصممهم عن سماع الحق ، والثانية للتبعيض .أى : ولقد بلغ الجحود والجهل والعناد عند هؤلاء المشركين ، أنهم ما تأتيهم آية من الآيات التى تدل على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، وعلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق فى دعوته ، إلا كانوا عن كل ذلك معرضين إعراضا تاما ، شأنهم فى ذلك شأن الجاحدين من قبلهم .وأضاف - سبحانه - إليه الآيات التى أتتهم ، لتفخيم شأنها ، وبيان أنها آيات عظيمة ، كان من شأنهم - لو كانوا يعقلون - أن يتدبروها ، ويتبعوا من جاء بها .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
Et quand on leur dit: «Dépensez de ce qu'Allah vous a attribué», ceux qui ont mécru disent à ceux qui ont cru: «Nourrirons-nous quelqu'un qu'Allah aurait nourri s'Il l'avait voulu? Vous n'êtes que dans un égarement évident»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - موقفا آخر ، من مواقفهم القبيحة ممن نصحهم وأرشدهم إلى الصواب ، فقال - تعالى - : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمنوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ . . . ) .وقد ذكروا فى سبب نزول هذه الآية روايات منها : أن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - كان يطعم مساكين المسلمين ، فلقيه أبو جهل فقال له : يا أبا بكر : أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء؟قال نعم . قال : فما باله لم يطعمهم؟ قال أبو بكر : ابتلى - سبحانه - قوما بالفقر ، وقوما بالغنى ، وأمر الفقراء بالصبر ، وأمر الأغنياء بالإِعطاء .فقال أبو جهل : والله يا أبا بكر : إن أنت إلا فى ضلال ، أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء وهو لا يطعمهم ، ثم تطعمهم أنت . . فنزلت هذه الآية .وقيل : كان العاصى بن وائل السهمى ، إذا سأله المسكين قال له : اذهب إلى ربك فهو أولى منى بك . ثم يقول : قد منعه الله فأطعمه أنا . .والمعنى : وإذا قال قائل من المؤمنين لهؤلاء الكافرين : أنفقوا على المحتاجين شيئا من الخير الكثيبر الذى رزقكم الله - تعالى - إياه .قال الكافرون - على سبيل الاستهزء والسخرية - للمؤمنين : هؤلاء الفقراء الذين طلبتهم منا أن ننفق عليهم ، لو شاء الله لأطعمهم ولأغناهم كما أغنانا .( إِنْ أَنتُمْ ) أيها المؤمنون ( إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) فى أمركم لنا بالإِنفاق عليهم أو على غيرهم .قال الشوكانى ما ملخصه : وقوله : ( أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ ) حكاية لتهكم الكافرين ، وقد كانوا سمعوا المؤمنين يقولون : إن الرزاق هو الله ، وإنه يغنى من يشاء ، ويفقر من يشاء ، فكأنهم حاولوا بهذا القول الإِلزام للمؤمنين ، وقالوا : نحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله . وهذا غلط منهم ومكابرة ومجادلة بالباطل ، فإن الله - سبحانه - أغنى بعض خلقه وأفقر بعضا ، وأمر الغنى أن يطعم الفقير ، وابتلاه به فيما رغض له من ماله من الصدقة ، وقولهم : ( مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ ) هو وإن كان كلاما صحيحا فى نفسه ، ولكنهم لما قصدوا به الإِنكار لقدرة الله ، وإنكار جواز الأمر بالإِنفاق مع قدرة الله ، كان احتجاجهم من هذه الحيثية باطلا .وقوله : ( إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) من تتمة كلام الكفار . وقيل : هو رد من الله عليهم .
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Et ils disent: «A quand cette promesse si vous êtes véridiques?»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يحكى القرآن إنكارهم للبعث ، واستهزاءهم بمن يؤمن به فيقول : ( وَيَقُولُونَ متى هَذَا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) .أى : ويقول الكافرون للمؤمنين - على سبيل الاستهزاء والتكذيب بالبعث - ( متى هَذَا الوعد ) الذى تعدوننا به من أن هناك بعثا ، وحسابا وجزاء . . . أحضروه لنا ( إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) فيما تعدوننا به .
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ
Ils n'attendent qu'un seul Cri qui les saisira alors qu'ils seront en train de disputer
Tafsir Al Wasit — Waseet
وهنا يجئ الرد الذى يزلزلهم ، عن طريق بيان بعض مشاهد يوم القيامة ، فيقول - سبحانه - : ( مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ )المراد بالصيحة هنا : النفخة الأولى التى ينفخها إسرافيل بأمر الله - تعالى - فيموت جميع الخلائق .وقوله ( يَخِصِّمُونَ ) أى : يختصمون فى أمور دنياهم . وفى هذا الفظ عدة قراءات سبعية .منها قراءة أبو عمرو وابن كثير : ( وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) - بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد مع الفتح - ومنها قراءة عاصم والكسائى : ( وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد مع الكسر .ومنها قراءة حمزة ( يَخِصِّمُونَ ) بإسكان الخاء وكسر الصاد مع التخفيف .أى : أن هؤلاء الكافرين الذين يستنكرون قيام الساعة ، ويستبعدون حصولها ، جاهلون غافلون ، فإن الساعة آتية لا ريب فيها ، وستحل بهم بغتة فإنهم ما ينتظرون ( إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ) يصيحها إسرافيل بأمرنا ، فتأخذهم هذه الصيحة وتصعقهم وتهلكهم ( وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) أى : وهم يتخاصمون ، ويتنازعون فى أمور دنياهم .
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ
Ils ne pourront donc ni faire de testament, ni retourner chez leurs familles
Tafsir Al Wasit — Waseet
وعندما تنزل بهم هذه الصيحة ، لا يستطيع بعضهم أن يوصى بعضا بما يريد أن يقول له ولا يستطيعون جميعا الرجوع إلى أهليهم ، لأنهم يصعقون فى أماكنهم التى يكونون فيها عند حدوث هذه الصيحة .فأنت ترى أن الآيتين الكريمتين قد اشتملتا على أبلغ تصوير لأهوال علامات يوم القيامة ، ولسرعة مجئ هذه الأهوال .أخرج الشيخان عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ، فلا يتبايعانه ، ولا يطويانه ، وليتقومن الساعة والرجل يليط حوضه - أى يسده بالطين - فلا يسقى منه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن ناقته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها " .