Tafsir Al Wasit
Waseet
السجدة
As-Sajdah
30 versets
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ
Ils s'arrachent de leurs lits pour invoquer leur Seigneur, par crainte et espoir; et ils font largesse de ce que Nous leur attribuons
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم صور - سبحانه - أحوالهم فى عبادتهم وتقربهم إلى الله ، تصويراً بديعاً فقال : ( تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) .والتجافى : التحرك إلى جهة أعلى . وأصله من جفا فلان السرج عن فرسه ، إذا رفعه . ويقال تجافى فلان عن مكانه ، إذا انتقل عنه .والجنوب : جمع جنب . وأصله الجارحة ، والمراد به الشخص .والمضاجع : جمع مضجع ، وهو مكان الاتكاء للنوم .والمعنى : أن هؤلاء المؤمنين الصادقين ، تتنحى وترتفع أجسامهم ، عن أماكن نومهم ، وراحتهم ، حالة كونهم يدعون ربهم بإخلاص وإنابة ( خَوْفاً ) من سخطه عليهم ، ( وَطَمَعاً ) فى رضاه عنهم .( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) من فضلنا وخيرنا ( يُنفِقُونَ ) فى وجوه البر والخير .
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Aucun être ne sait ce qu'on a réservé pour eux comme réjouissance pour les yeux, en récompense de ce qu'ils œuvraient
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . ) بيان للعطاء الجزيل ، والثواب العظيم . أى : فلا تعلم نفس من النفوس سواء أكانت لملك مقرب ، أم لنبى مرسل ، ما أخفاه الله - تعالى - لهؤلاء المهتدين بالليل والناس نيام ، من ثواب تقر به أعينهم ، وتسعد به قلوبهم ، وتبتهج له نفوسهم . .وهذا العطاء الجزيل إنما هو بسبب أعمالهم الصالحة فى الدنيا .وهكذا نرى فى هذه الآيات الكريمة صورة مشرقة لعباد الله الصالحين ، وللثواب الذى لا تحيط به عبارة ، والذى أكرمهم الله - تعالى - به .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات ، عدداً من الأحاديث الواردة فى فضل قيام الليل ، منها ما رواه الإِمام أحمد " عن معاذ بن جبل - رضى الله عنه - قال : كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر ، فأصبحت يوماً قريباً منه . ونحن نسير ، فقلت : يا نبى الله ، أخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ، ويباعدنى من النار . فقال : " لقد سألت عن عظيم ، وأنه ليسير على من يسره الله عليه ، تعبد الله ولا تشكر به شيئاً ، وتقيم الصلاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل فى جوف الليل شعار الصالحين ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم : ( تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) " " .وعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ، جاء مناد فنادة بصوت يسمع الخلائق : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم . ثم يرجع فينادى : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع " .وعن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله - تعالى - قال : " أعددت لعبادى الصالحين ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " .
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ
Celui qui est croyant est-il comparable au pervers? (Non), ils ne sont point égaux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن عدالته قد اقتضت عدم التسوية بين الأخيار والأشرار ، وأن كل إنسان إنما يجازى يوم القيامة على حسب عمله فقال - تعالى - : ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً . . . المجرمين مُنتَقِمُونَ ) .والاستفهام فى قوله : ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً . . . ) للإِنكار ، والفسوق : الخروج عن طاعة الله .أى : أفمن كان فى هذه الدنيا مؤمناً بالله حق الإِيمان ، كمن كان فيها فاسقاً وخارجاً عن طاعة الله - تعالى - وعن دينه الذى ارتضاه لعباده؟كلا ، إنهم لا يستوون لا فى سلوكهم وأعمالهم ، ولا فى جزائهم الدنيوى أو الأخروى .وقد ذكروا أن هذه الآية نزلت فى شأن الوليد بن عقبة ، وعلى نب أبى طالب - رضى الله عنه - ، حيث قال الوليد لعلى : أنا أبسط منك لساناً ، وأحد سنانا ، وأملأ فى الكتيبة جسداً ، فقال له على : اسكت ، فإنما أنت فاسق ، فنزلت هذه الآية .
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Ceux qui croient et accomplissent les bonnes œuvres, auront leur résidence dans les Jardins du Refuge, en récompense de ce qu'ils œuvraient
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم فصل - سبحانه - حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء عاقبة الفاسقين ، فقال : ( أَمَّا الذين آمَنُواْ ) بالله حق الإِيمان ( وَعَمِلُواْ ) الأعمال ( الصالحات ) .( فَلَهُمْ جَنَّاتُ المأوى ) أى : فلهم الجنات التى يأوون إليها ، ويسكنون فيها ( نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) والنزل : أصله ما يهيَّأ للضيف النازل من الطعام والشراب والصلة ، ثم عمم فى كل عطاء . أى : فلهم جنات المأوى ينزلون فيها نزولاً مصحوباً بالتكريم والتشريف جزاء أعمالهم الصالحة التى عملوها فى الدنيا .
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ
Et quant à ceux qui auront été pervers, leur refuge sera le Feu: toutes les fois qu'ils voudront en sortir, ils y seront ramenés, et on leur dira: «Goûtez au châtiment du Feu auquel vous refusiez de croire»
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَأَمَّا الذين فَسَقُواْ ) أى : خرجوا عن طاعتنا ، وعن دعوة رسولنا صلى الله عليه وسلم .( فَمَأْوَاهُمُ النار ) أى : فمنزلتهم ومسكنهم ومستقرهم النار وبئس القرار .( كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ ) هرباً من لهيبها وسعيرها وعذابها .( أُعِيدُواْ فِيهَا ) مرغمين مكرهين ، وردوا إليها مهانين مستذلين .( وَقِيلَ لَهُمْ ) على سبيل الزجر والتأنيب وزيادة الحسرة فى قلوبهم .( ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) فى الدنيا ، وتستهزئون بمن ينذركم به ، ويخوفكم منه .