Tafsir Al Wasit
Waseet
لقمان
Luqman
34 versets
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ
Et, parmi les hommes, il est [quelqu'un] qui, dénué de science, achète de plaisants discours pour égarer hors du chemin d'Allah et pour le prendre en raillerie. Ceux-là subiront un châtiment avilissant
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - حال طائفة أخرى منا لناس ، كانا على النقيض من سابقيهم ، فقال : ( وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي . . . فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) .قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هاتين الآيتين روايات اشهرها ، أنهما نزلتا فى النضر بن الحارث . اشترى قينة - أى مغنية - ، وكان لا يسمع بأحد يريد الإِسلام إلا انطلق به إلى قينته ، فيقول لها : أطعميه واسقيه وغنيه ، فهذا خير مما يدعوك إليه محمد صلى الله عليه وسلم من الصلاة والصيام ، وأن تقاتل بين يديه .و ( لَهْوَ الحديث ) : باطله ، ويطلق على كل كلام يلهى القلب ، ويشغله عن طاعة الله - تعالى - ، كالغناء ، والملاهى ، وما يشبه ذلك مما يصد عن ذكر الله - تعالى - :وقد فسر كثير من العلماء بالغناء ، والأفضل تفسيره بكل حديث لا يثمر خيرا .و ( مِنَ ) فى قوله ( وَمِنَ الناس ) للتبعيض ، أى : ومن الناس من يترك القول الذى ينفعه ، ويشترى الأحاديث الباطلة ، والخرافات الفاسدة .قال القرطبى ما ملخصه : هذه إحدى الآيات التى استدل بها العلماء على كارهة الغناء والمنع منه . ولا يختلف فى تحريم الذى يحرك النفوس ، ويبعثها على الغزل والمجون . . فأما ما سلم من ذلك ، فيجوز القليل منه فى أوقات الفرح ، كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة ، كما كان فى حفر الخندق . .وقوله : ( لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً ) تعليل لاشتراء لهو الحديث . والمراد بسبيل الله - تعالى - : دينه وطريقه الذى اختاره لعباده .وقد قرأ الجمهور : ( ليُضل ) بضم الياء - أى : يشرتى لهو الحديث ليضل غيره عن صراط الله المستقيم ، حالة كونه غير عالم بسوء عاقبة ما يفعله ، ولكى يتخذ آيات الله - تعالى - مادة لسخريته واستهزائه .وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( ليَضل ) - بفتح الياء - فيكون المعنى : يشترى لهو الحديث ليزداد رسوخا فى ضلاله .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : القراءة بالضمر بينة ، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو ، أن يصد الناس عن الدخول فى الإِسلام واستماع القرآن ، ويضلهم عنه ، فما معنى القراءة بالفتح؟ .قلت : فيه معنيان ، أحدهما : ليثبت على ضلاله الذى كان عليه ، ولا يصدف عنه ، ويزيد فيه ويمده فإن المخذوف كان شتديد الشكيمة فى عداوة الدين وصد الناس عنه . والثانى : أن بوضع ليضَل موضع ليضُل ، من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة ، فدل بالرديف على المردوف . .وقوله : ( أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) بيان لسوء عاقبة من يؤثر الضلالة على الهداية .أى : أولئك الذين يشترون لهو الحديث ، ليصرفوا الناس عند دين الله - تعالى - ، وليستهزئوا بآياته ، لهم عذاب يهينهم ويذلهم ، ويجعلهم محل الاحتقار والهوان .
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
Et quand on lui récite Nos versets, il tourne le dos avec orgueil, comme s'il ne les avait point entendus, comme s'il y avait un poids dans ses oreilles. Fais-lui donc l'annonce d'un châtiment douloureux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم فصل - سبحانه - حال هذا الفريق الشقى فقال : ( وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ ) أى : على النضر وأمثاله ( آيَاتُنَا ) الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، وعلى صدق نبينا صلى الله عليه وسلم .( ولى مُسْتَكْبِراً ) أى : أعرض عنها بغررو واستعلاء . ( كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ) أى : كأن حاله فى استكباره عن سماع الآيات ، كحال الذى لا يسمعها إطلاقا .( كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً ) أى : كأن فى أدنيه صمما وثقلا ومرضا يحول بينه وبين السماع .والجملتان الكريمتان حال من قوله ( ا مُسْتَكْبِراً ) والمقصود بهما توبيخ هذا الشقى وأمثاله ، وذمهم ذما موجعا لإِعراضهم عن الحق .وقوله - تعالى - : ( فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) تهكم به ، واستخفاف بتصرفاته .أى : فبشر هذا الشقى الذى اشترى هلو الحديث ، وأعرض عن آياتنا بالعذاب الأليم ، الذى يناسب غرروه واستكباره .
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ
Ceux qui croient et accomplissent les bonnes œuvres auront les Jardins des délices
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أكدت السورة الجزاء الحسن الذى أعده الله - تعالى - للمؤمنين ، وذكرت جانبا من مظاهر قدرته - سبحانه - ، ورحمته بعباده ، فقال - تعالى - : ( إِنَّ الذين آمَنُواْ . . . فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) .أى : إن الذين آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا ، وعملوا الأعمال الصالحات ( لَهُمْ ) فى مقابلة ذلك ( جَنَّاتُ النعيم ) أى : لهم جنات عالية يتنعمون فيها بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
pour y demeurer éternellement, - c'est en vérité une promesse d'Allah-. C'est Lui le Puissant, le Sage
Tafsir Al Wasit — Waseet
( خَالِدِينَ فِيهَا ) خلودا أبديا ( وَعْدَ الله حَقّاً ) أى : هم خالدون فى تلك الجنات خلودا أبدا ، فقد وعدهم - سبحانه - بذلك ، ووعده حق وصدق ، لون يخلفه - سبحانه - تفضلا منه وكرما .قال الجمل . وقوله ( وَعْدَ ) مصدر مؤكد لنفسه ، لأن قوله : ( لَهُمْ جَنَّاتُ النعيم ) فى معنى وعدهم الله ذلك . وقوله ( حَقّاً ) مصدر مؤكد لغيره . أى : لمضمون تلك الجملة الأولى وعاملها مختلف ، فتقدير الأولى : وعد الله ذك وعدا . وتقدير الثانية ، وحقه حقا .وقوله - تعالى - : ( وَهُوَ العزيز الحكيم ) أى : وهو - سبحانه - العزيز الذى لا يغلبه غالب . الحكيم فى كل أفعاله وتصرفاته .
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ
Il a créé les cieux sans piliers que vous puissiez voir; et Il a enfoncé des montagnes fermes dans la terre pour l'empêcher de basculer avec vous; et Il y a propagé des animaux de toute espèce. Et du ciel, Nous avons fait descendre une eau, avec laquelle Nous avons fait pousser des plantes productives par couples de toute espèce
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر قدرته وعزته وحكمته فقال : ( خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) .والعمد : جمع عماد . وهو ما تقام عليه القبة أو البيت . وجملة " ترونها " فى محل نصب حال من السماوات .أى هو : - سبحانه - وحده ، الذى رفع هذه السماوات الهائلة فى صنعها وفى ضخامتها . بغير مستند يسندها . وبغير أعمدة تعتمد عليها . وأنتم ترون ذلك بأعينكم بدون لبس أو خفاء . ولا شك أن خلقها على هذه الصورة من أكبر الأدلة على أن لهذا الكون خالقا مدبرا قادرا حكيما ، هو المستحق للعبادة والطاعة .وقوله - تعالى - : ( وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) بيان لنعمة ثاينة مما أنعم به - سبحانه - على عباده .والرواسى : جمع راسية . والمراد بها الجبال الشوامخ الثابتة .أى : ومن رحمته بكم ، وفضله عليكم ، أن ألقى - سبحانه - فى الأرض جبالا ثوابت كراهة أن تميد وتضطرب بكم ، وأنتم عليها .( وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ ) أى : وأوجد ونشر فى الأرض التى تعيشون فوقها ، من كل دابة من الدواب التى لا غنى لكم عنها والتى فيها منعفتكم ومصلحتكم .والبث : معناه : النشر والتفريق . يقال : بث القائد خيله إذا نشرها وفرقها .ثم بين - سبحانه - نعمة ثالثة فقال : ( وَأَنزَلْنَا ) أى : بقدرتنا ( مِنَ السمآء مَآءً ) أى : ماء كثيرا هو المطر ، ( فَأَنْبَتْنَا فِيهَا ) أى : فأنبتنا فى الأرض بسبب نزول المطر عليها . ( مِن كُلِّ زَوْجٍ ) أى : صنف ( كَرِيمٍ ) أى حسن جميل كثير المنافع .