Tafsir Al Wasit
Waseet
الروم
Ar-Rum
60 versets
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
Parmi Ses signes, Il envoie les vents comme annonciateurs, pour vous faire goûter de Sa miséricorde et pour que le vaisseau vogue, par Son ordre, et que vous recherchiez de Sa grâce. Peut-être seriez-vous reconnaissants
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم تعود السورة الكريمة إلى الحديث عن آيات الله - تعالى - الدالة على قدرته ، وعن مظاهر فضله على الناس ورحمته بهم ، وعن الموقف الجحودى الذى وقفه بعضهم من هذه النعم . . قال - تعالى - : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ . . . . فَهُمْ مُّسْلِمُونَ ) .قوله - سبحانه - : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرياح مُبَشِّرَاتٍ ) بيان لأنواع أخرى من الظواهر الكونية الدالة على قدرته - عز وجل - .أى : ومن الآيات والبراهين الدالة على وحدانية الله - تعالى - ونفاذ قدرته ، أنه - سبحانه - يرسل بمشيئته وإرادته الرياح ، لتكون بشارة بأن من ورائها أمطارا ، فيها الخير الكثير للناس .قال الآلوسى : قوله : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرياح ) أى : الجنوب ، ومهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا ، والصبا : ومهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش . والشمال : ومهبها من بنات نعش إلى مسقط النسر الطائر ، فإنها رياح الرحمة . أما الدبور ومهبها من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سهيل ، فريح العذاب .وقوله : ( وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الفلك بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ . . ) بيان للفوائد التى تعود على الناس من إرسال الرياح التى تعقبها الأمطار ، وهو متعلق بقوله ( يُرْسِلَ ) .أى : يرسل الرياح مبشرات بالأمطار ويرسلها لمنحكم من رحمته الخصب والنماء لزرعكم ، وللتجرى الفلك عند هبوبها فى البحر بإذنه - تعالى - ولتبتغوا أرزاقكم من فضله - سبحانه - عن طريق الأسفار ، والانتقال من مكان إلى آخر ، ولكى تشكروا الله - تعالى - على هذه النعم : فإنكم إذا شكرتموه - سبحانه - على نعمه زادكم منها .
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Nous avons effectivement envoyé avant toi des Messagers vers leurs peuples et ils leur apportèrent les preuves. Nous Nous vengeâmes de ceux qui commirent les crimes [de la négation]; et c'était Notre devoir de secourir les croyants
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بالبينات . . . ) كلام معترض بين الحديث عن نعمة الرياح ، لتسلية الرسول صلى الله عليه عما لقحه من قومه من أذى .أى ولقد أرسلنا من قبلك - أيها الرسول الكريم - رسلاً كثيرين ، إلى قومهم ليهدوهم إلى الرشد ، وجاء كل رسول إلى قومه بالحجج الواضحات التى تدل على صدقه .وقوله ( فانتقمنا مِنَ الذين أَجْرَمُواْ ) معطوف على كلام محذوف . أى : أرسلناهم بالحجج الواضحات ، فمن أقوامهم من آمن بهم ، ومنهم من كذبهم ، فانتقمنا من المكذبين لرسلهم .( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين ) أى : وكان نصر المؤمنين حقاً أوجبناه على ذاتنا ، فضلاً منا وكرماً ، وتكريماً وإنصافاً لمن آمن بوحدانيتنا ، وأخلص العبادة لنا ." وحقا " خبر كان ، و " نصر المؤمنين " اسمها و " علينا " متعلق بقوله حقا .قال ابن كثير : قوله هو حق أوجبه على نفسه الكريمة ، تكريماً وتفضلاً ، كقوله : ( كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة ) وعن أبى الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من امرئ مسلم يرد من عرض أخيه ، إلا كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة : ثم تلا صلى الله عيله وسلم هذه الآية " .
ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ
Allah, c'est Lui qui envoie les vents qui soulèvent des nuages; puis Il les étend dans le ciel comme Il veut; et Il les met en morceaux. Tu vois alors la pluie sortir de leurs profondeurs. Puis, lorsqu'Il atteint avec elle qui Il veut parmi Ses serviteurs, les voilà qui se réjouissent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يعود السورة مرة أخرى إلى الحديث عن الرياح وما يترتب عليها من منافع فتقول : ( الله الذي يُرْسِلُ الرياح ) بقدرته ومشيئته .( فَتُثِيرُ سَحَاباً ) أى : هذه الرياح يرسلها الله - تعالى - تتحرك فى الجو وفق إرادته - سبحانه - وتحرك السحاب وتنشره من مكان إلى آخر .( فَيَبْسُطُهُ فِي السمآء كَيْفَ يَشَآءُ ) : أى فيبسط الله - تعالى - هذا السحاب فى طبقات الجو ، بالكيفية التى يختارها - سبحانه - ويريدها ، بأن يجعله تارة متكاثفاً ، وتارة متناثراً ، وتارة من جهة الشمال ، وتارة من جهات غيرها .( وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ) أى : ويجعله قطعا بعضها فوقبعض تارة أخرى . والكسف : جمع كسفه ، وهى القطعة من السحاب .( فَتَرَى الودق ) أى : المطر ( يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ ) أى يخرج من خلافه أى يخرج ويتساقط من خلال هذا السحاب ، ومن بين ذراته . ( فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ ) ، أى : بهذا المطر ( مَن يَشَآءُ ) إصابته به ( مِنْ عِبَادِهِ ) بأن ينزله على أراضيهم وعلى بلادهم ( إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) أى : يفرحون بذلك ، لأنه يكون سبباً فى حياتهم وحياة دوابهم وزروعهم . .وأعرف الناس بنعمة المطر ، أولئك الذين يعيشون فى الأماكن البعيدة عن الأنهار . كأهل مكة ومن يشبهونهم ممن تقوم حياتهم على مياه الأمطار .
وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ
même s'ils étaient auparavant, avant qu'on ne l'ait fait descendre sur eux, désespérés
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - حالهم قبل نزول تلك الأمطار عليهم فقال : ( وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ) .وإن مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن المحذوف ، والضمير فى ( يُنَزَّلَ ) يعود للمطر ، وفى قوله ( مِّن قَبْلِهِ ) يعود لنزول المطر - أيضاً - على سبيل التأكيد ، وقوله : ( لَمُبْلِسِينَ ) خبر كان . والإِبلاس : اليأس من الخير ، والسكوت ، والانكسار غما وحزنا . يقال : أبلس الرجل ، إذا سكت على سبيل اليأس والذل والانكسار .أى : هم عند نزول الأمطار يستبشرون ويفرحون ، ولو رأيت حالهم قبل نزول الأمطار لرأيتهم فى غاية الحيرة والقنوط والإِبلاس ، لشدة حاجتهم إلى الغيث الذى طال انتظارهم له وتطلعهم إليه دون أن ينزل .قال صاحب الكشاف : وقوله ( مِّن قَبْلِهِ ) من باب التكرير والتوكيد ، كقوله - تعالى - : ( فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النار خَالِدِينَ فِيهَا ) " ومعنى التوكيد فيه الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد ، فاستحكم يأسهم ، وتمادى إبلاسهم ، فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك " .
فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
Regarde donc les effets de la miséricorde d'Allah comment Il redonne la vie à la terre après sa mort. C'est Lui qui fait revivre les morts et Il est Omnipotent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم لفت - سبحانه - أنظار الناس إلى ما يترتب على نعمة المطر من آثار عظيمة فقال : ( فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله . . . ) والفاء للدلالة على سرعة الانتقال من محالة اليأس إلى الاستبشار . أى فانظر - أيها العاقل - نظرة تعقل واتعاظ واستبصار ، إلى الآثار المترتبة على نزول المطر ، وكيفي أن نزوله حول النفوس من حالة الحزن إلى حالة الفرح ، وجعل الوجوه مستبشرة بعد أن كانت عابسة يائسة .وقوله - تعالى - : ( كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ ) فى محل نصب على تقدير الخافض .أى : فانظر إلى آثار رحمة الله بعد نزول المطر ، وانظر وتأمل كيف يحيى الله - تعالى - بقدرته ، الأرض بعد موتها بأن يجعلها خضراء ويانعة ، بعد ان كانت جدباء قاحلة .واسم الإِشارة فى قوله - تعالى - ( إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْييِ الموتى ) يعود على الله - تعالى - . أى : إن ذلك الإِله العظيم الذى أحيا الأرض بعد موتها ، لقادر على إحياء الموتى ، إذ لا فرق بينهما بالنسبة لقدرة الله التى لا يعجزها شئ . ( وَهُوَ ) - سبحانه - ( على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ومن جملة الأشياء المقدور عليها ، إحياء الموتى .وهكذا يسوق القرآن الكريم الأدلة على البعث ، بأسلوب منطقى ، منتزع من واقع الناس ، ومن المشاهد التى يرونها فى حياتهم .