Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-'Ankabut
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

العنكبوت

Al-'Ankabut

69 versets

Versets 1115 sur 69Page 3 / 14
11S29V11

وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ

Allah connaît parfaitement les croyants et connaît parfaitement les hypocrites

Tafsir Al WasitWaseet

وإن هؤلاء الذين يقولون آمنا ، ليس الله - تعالى - فى حاجة إلى قولهم ، فهو - سبحانه - يعلم السر وأَخفى ( وَلَيَعْلَمَنَّ الله ) - تعالى - علما تاما ( الذين آمَنُواْ ) به حق الإِيمان ( وَلَيَعْلَمَنَّ ) حال المنافقين ، علما لا يخفى عليه شئ من حركاتهم وسكناتهم . وسيجازيهم بما يستحقون من عقاب . وأكد - سبحانه - علمه بلام القسم وبنون التوكيد ، للرد على دعاوى ضعاف الإِيمان بأقوى أسلوب ، وأبلغه ، حتى يقلوا عن نفاقهم ، ويتبعوا المؤمنين الصادقين فى ثباتهم .

12S29V12

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ

Et ceux qui ne croient pas disent à ceux qui croient; «Suivez notre sentier, et que nous supportions vos fautes». Mais ils ne supporteront rien de leurs fautes. En vérité ce sont des menteurs

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما زعمه أئمة الكفر من دعاوى باطلة ، ورد عليها فقال : ( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتبعوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) .أى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا على سبيل التضليل والإِغراء : اتبعوا سبيلنا أى طريقنا الذى وجدنا عليه آباءنا ، وهو عبادة الأصنام ، ولنحمل عنكم خطاياكم يوم القيامة ، إن كان هناك بعث وحساب .واللام فى قوله : ( وَلْنَحْمِلْ ) لام الأمر ، كأنهم آمرين أنفسهم بذلك ، لِيُغْيروا المؤمنين باتباعهم .أى : اطمئنوا إلى أننا لن نتخلى عنكم ، ولن ننقض عهودنا معكم فى حمل خطاياكم لو اتبعتمونا ، أو هو أمر فى تأويل الشرط والجزاء . أى : إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم .وقد رد الله - تعالى - زعمهم هذا بقوله : ( وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) أى : وما هؤلاء الكافرين بحاملين لشئ من خطايا غيرهم التى زعموا حملها يوم القيامة ، وأنهم لكاذبون فى كل أقوالهم .و ( مَن ) الأولى بيانية ، والثانية لنفى حمل أى خطايا مهما صغرت . وقد جاء التكذيب لهم بهذا الأسلوب المؤكد ، حتى يخرس ألسنتهم ، ويمحو كل أثر من أقوالهم من الأذهان .

13S29V13

وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

Et très certainement, ils porteront leurs fardeaux et d'autres fardeaux en plus de leurs propres fardeaux. et ils seront interrogés, le Jour de la Résurrection, sur ce qu'ils inventaient

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن الأمر على عكس ما زعموه فقال : ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ) . أى : ليس الأمر - كما زعموا من أنهم يحملون خطايا المؤمنين ، بل الحق أن أئمة الكفر هؤلاء سيحملون خطاياهم كاملة غير منقصوة ، وسيحملون فوقها خطايا أخرى ، هى خطايا تسببهم فى إضلال غيرهم ، وصرفه عن الطريق الحق .وعبر عن الخطايا بالأثقال ، للإِشعار بغاية ثقلها ، وفداحة حملها ، وعظم العذاب الذى يترتب عليها .( وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القيامة ) سؤال تأنيب وتوبيخ ( عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) أى : عما كانوا يختلقونه فى الدنيا من أكاذيب ، وأباطيل ، أدت بهم إلى سوء المصير .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ) قال الإِمام ابن كثير : وفى الصحيح : " من دعا إلى هدى ، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة ، كان عليه من الإِثم ، مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من آثامهم شيئا " .

14S29V14

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ

Et en effet, Nous avons envoyé Noé vers son peuple. Il demeura parmi eux mille ans moins cinquante années. Puis le déluge les emporta alors qu'ils étaient injustes

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد هذا الحديث عن أنواع الناس ، وعن أقوال المشركين الفاسدة ، وعن سوء عاقبتهم ، ساق - سبحانه - جانبا من قصة نوح وإبراهيم - عليهما السلام - فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً . . . إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) .قال الآلوسى : قوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) . شروع فى بيان افتتان الأنبياء - عليهم السلام - بأذية أممهم ، إثر بيان افتتان المؤمنين بأذية الكفار تأكيدا للانكار على الذين يحسبون أن يتركوا بمجرد الإِيمان بلا ابتلاء ، وحثا لهم على الصبر ، فإن الأنبياء - عليهم السلام - حيث ابتلوا بما أصابهم من جهة أممهم من فنون المكاره وصبروا عليها ، فلأن يصبر هؤلاء المؤمنون أولى وأحرى . .و " نوح " - عليه السلام - ينتهى نسبه إلى شيت بن آدم ، وقد ذكر نوح فى القرآن فى ثلاث وأربعين موضعا ، وجاءت قصته مع قومه بصورة فيها شئ من التفصيل ، فى سور : هود والأعراف ، والمؤمنون ، ونوح .وقوم الرجل : أقرباؤه الذين يجتمعون معه فى جد واحد . وقد يقيم الرجل بين الأجانب فيسميهم قومه مجازا للمجاورة .وكان قوم نوح يعبدون الأصنام ، فأرسل الله - تعالى - إليهم نبيهم نوحا ، ليدلهم على طريق الحق والرشاد .والمعنى : ولقد أرسلنا نبينا نوحا - عليه السلام - إلى قومه ، لكى يأمرهم بإخلاص العبادة لنا ، وينهاهم عن عبادة غيرنا ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً ) يدعوهم إلى الدين الحق ، ليلا ونهارا ، وسرا وعلانية .قالوا : بعث الله نوحا وهو فى سن الأربعين من عمره ، ولبث يدعو قومه إلى عبادة الله - تعالى - وحده ، ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، فيكون عمره كله ألف سنة وخمسين سنة .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فلم جاء المميز أولا بالسنة ، وثانيا بالعام؟ قلت : لأن تكرير الفظ الواحد ، حقيق بالاجتناب فى البلاغة ، إلا إذا وقع ذلك لأجل غرض يبتغيه المتكلم من تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك .والمقصود بذكر هذه المدة الطويلة التى قضاها نوح - عليه السلام - مع قومه ، تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم - وتثبيته ، فكأن الله - تعالى - يقول له : يا محمد لقد لبث أخوك نوح تلك المدة الطويلة ، ومع ذلك لم يؤمن معه إلا قليل ، فعليك أن تقتدى به فى صبره ، وفى مطاولته لقومه .وقوله - سبحانه - ( فَأَخَذَهُمُ الطوفان وَهُمْ ظَالِمُونَ ) بيان لسوء عاقبة المكذبين لنوح - عليه السلام - بعد أن مكث فيهم تلك المدة الطويلة .والطوفان : قد يطلق على كل ما يطوف بالشئ على كثرة وشدة من السيل والريح والظلام ، وقد غلب إطلاقه على طوفان الماء ، وهو المراد هنا .أى مكث نوح فى قومه ألف سنة إلا خسين عاما يدعوهم إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - ولكنهم كذبوه ، فأخذهم الطوفان ، والحال أنهم كانوا مستمرين على الظلم والكفر ، دون أن تؤثر فيهم مواعظ نبيهم ونذره .

15S29V15

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ

Puis Nous le sauvâmes, lui et les gens de l'arche; et Nous en fîmes un avertissement pour l'univers

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة نوح ومن آمن معه فقال : ( فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة ) : آى : فأنجينا نوحا ومن آمن معه ، وهم الذين ركبوا معه فى السفينة ، قيل : كان عدد هؤلاء الذين آمنوا به ثمانين ما بين ذكر وأنثى ، وقيل كانوا أقل من ذلك .والضمير فى قوله - سبحانه - : ( وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) للسفينة ، أو للحادثة والقصة .أى : فأنجينا نوحا ومن ركب معه فى السفينة ، وجعلناها أى هذه الحادثة عبرة وعظة للعالمين ، حيث شاهدوا سوء عاقبة الكفر والظلم على ممر الأيام والأعوام .قالوا : ومن مظاهر وجوه العبرة فى قصة نجاة نوح ومن معه : أن السفينة التى حملتهم وأقلتهم بقيت مدة طويلة ، وهى مسترة على جبل الجودى ، الذى يرى كثير من المؤرخين أن مكانه بشمال العراق ، بالقرب من مدينة الموصل .